قرصة أذن
ابن الديــرة
لم تجد المعلمة أسلوباً أيسر للتعامل مع الطالب الصغير (7 سنوات) أفضل من قرصة الأذن، الأمر الذي ترك أبلغ الأثر السلبي في نفسيته، ولأن جيل اليوم واعٍ ولا يقبل هذه التصرفات، شكا المعلمة إلى أمه التي بادرت إلى الواجب كما تراه .
قرصة أذن كانت كافية لخلق هذا القدر من الضجة فالتعليم اليوم قيم وأساليب ومعنويات، والفشل وحده في إيصال المعلومة أو النصيحة يؤدي إلى العنف .
في مرحلة من المراحل، في الزمن البعيد، كان العنف الذي يصل إلى الضرب سيد الموقف، أما اليوم فالضرب ممنوع، والمعلمون يتجنبونه اقتناعاً منهم بأنه أسلوب تربية وتعليم رديء . لكن الساحة لا تخلو من البعض الذي يعود إليه بين الحين والآخر، معتمداً خصوصاً على خوف الطلاب، وكأنه موكل بتربية الخوف في نفوسهم، لا تربية الشجاعة والثقة .
هذه قضية عامة بالتأكيد، فالشكاوى أقل بكثير مما يجب، والعنف، وهو لا يقارن بعنف الماضي مازال يمارس في مدارسنا بدرجة تكثر وتقل، فيما المطلوب مواجهته لا بالقرارات فقط، وإنما بطرق متعددة، ابتداء من التوجيه، وليس انتهاء بالمراقبة .
ومرة في الزمن البعيد نسبياً أدى عنف متبادل بين معلم وتلميذ إلى طرد الأخير من المدرسة، وبالتالي ضياع مستقبله .
ومرة في الزمن نفسه، وبعد “وجبة ضرب” متبادلة بين معلم وطالب، بادر ناظر المدرسة إلى “لملمة” الموضوع وحاول الصلح، فأفلح، والنتيجة انعكاس ذلك إيجابياً على نفسية وسلوك الطالب الذي أكمل دراسته في المدرسة والجامعة والدراسات العليا، حتى تبوأ مركزاً مهماً في الوظيفة العامة .
هذا هو الفرق . التعامل بين المعلمين والطلاب يجب أن يرقى إلى حيث يريد مشروع تطوير التعليم في بلادنا . غير ذلك، وخارجه، فإن مشروع التطوير نفسه مهدد في ظل علاقة غير سوية بين المعلم والطالب .
وقد تبدأ الحكاية من قرصة أذن، ومن معالجة تجد أذناً صماء .