صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 30

الموضوع: كتابات رذاذ عبدالله

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    477

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    بائعــة الياسميــن
    ( قصــة قصيــرة)



    لم تدرك زمزم أن رحيل والديها وهي في الخامسة من عمرها قد يجعلها طفلة وحيدة بلا رعاية، ولكن حضن جدتها صفية كان قاعدة الحنان لكسر العزلة الاجتماعية التي عانتها خلال فترات عمرها.



    فكل صباح تستيقظ زمزم على رائحة الخبز الشهي الذي تقوم جدتها بإعداده في تنور صغير يقبع خلف جدار عتيق في فناء المنزل، حيث الخشب المكوم والصحون المرصوصة في خزانة خشبية صغيرة، والحليب الساخن المعد منذ ساعات الفجر الأولى في إبريق معدني.



    زمزم: صباح الخير جدتي...


    الجدة: أهلاً بحلوتي وصغيرتي زمزم. فطورك جاهز.


    تذهب زمزم ذات الخمسة عشر ربيعاً لتستحم، ثم تنطلق للإفطار، وإذا بها تشاهد جدتها ذات الشعر الأحمر، والذي تسبح فيه خصلات شائبة، جالسة أسفل شجرة الياسمين وورودها البيضاء التي تبعث الأمل بالحياة وتشرح النفس الكئيبة وتمحو الأحزان ومرارتها من القلب.


    كل يوم تقوم الجدة صفية بخياطة زهور الياسمين على شكل طوق، وتبيعه بنفسها لسكان الحي، هي وزمزم حفيدتها أمام رصيف قرب مكتبة صغيرة لبيع الكتب والمجلات والصحف اليومية.


    وفي لحظة مرة خانت فيها الأقدار الجدة، عصفت الأمراض بجسدها الذي أنهكته الحياة الصعبة، فجعتلها حبيسة الفراش والأمراض، فلم تقوَ على خياطة وبيع الياسمين، فقامت زمزم بذلك، وخرجت بنفسها إلى الشارع تذرف الدموع وتتوسل حتى يشتري الناس كل ما لديها من ياسمين، وذلك لسد حاجتها وشراء الدواء لجدتها المريضة.


    تجلس زمزم بالقرب من جدتها النائمة ودموعها منهمرة على خديها الزهريين، تبكي جدتها المريضة التي فقدت قواها ولم تعد قادرة على النهوض. فزمزم باشرت بكل أعمال المنزل، من غسيل وطبخ، لتعوض تعب جدتها التي خدمتها طوال الأعوام الماضية.


    وظلت الجدة على هذه الحال إلى أن أسلمت الروح إلى بارئها، وودعت دنياها وحفيدتها الصغيرة التي خيم الحزن على وجهها وغرقت عيناها بالدموع، وتركت زمزم وحيدة تحت رعاية الله عز وجل، تسقي شجرة الياسمين وتخيط زهورها البيضاء وتبيعها وتتصدق بنصف الربح، وتصرف النصف الآخر عليها، وذكرى جدتها تراودها في كل زهرة ياسمين بيضاء.

    * نشرت في الأزمنــة العربية،،
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 30 - 7 - 2010 الساعة 09:54 PM

  2. #2
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    477

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    مسلوبة الوطن
    رحالة مشردة
    تطرق كل الأبواب...
    تنادي: هل من مجيب؟
    تعصف بها ساعات الأعوام
    وخيوط الأوهام...
    حافية القدمين تجوب القفار الخشنة
    إمرأة سرقت منها الحرب
    أهلها، وأصحابها، وابتسامتها، ورغيفها، ومأواها...
    سرقت أعز ما ملكت:
    وطنها
    نهشت الجرافات تربة موطنها
    وأتلفت لها موقدها...
    بعثرت أحلامها الصغيرة
    وآمالها الكبيرة
    لم تبقِ لديها سوى الذكريات الأليمة
    التي تجرح أكثر من أن تداوي
    وتؤلم كل جرح ينزف...
    رحالة أنت
    يا من فقدت وطنك!
    يا من شردوك حافية تسطرين آلامك على تلك الأرصفة الخشنة!
    يا من جعلوك تحتسين الدم صباحاً ومساءً!
    يا من آلموك وأدمعوا عيناك
    وسرقوا الزيتون والتفاح من أرضك
    ومن ذلك التراب الغالي الذي تعبق رائحته في صندوق الذكرى!
    تظلين منارة للحق ومنبراً للحرية ورمزاً للسلام...
    ويظل جرحك ينزف فينا
    وآمالك تكبر فينا...
    سلام من جرح إلى جرح، ومن تراب إلى تراب
    ومن كل ضمير حي إلى الوطن المغتصب
    فيا من قيدتم هذا الوطن بالسلاسل والجنازير!
    أطلقوا كل من قيدتم حريته!
    أطلقوا التراب! أطلقوا الأسرى! أطلقوا العصافير! أطلقوا كل حجارة صغيرة كانت أم كبيرة!...
    أطلقوا كل الآلام والصرخات! أطلقوا ذلك الطفل الضائع وتلك المرأة الحزينة!
    أطلقوا أشجار الزيتون والتفاح! أطلقوا الكلمات والصور!
    فجميعنا نترقب اللحظة
    ونترقب رجوع الصورة المبعثرة إلى أصلها...
    فلتحقق أحلامنا! ولترحل مآسينا وتموت نكبتنا
    وتولد السعادة، ويعود ذلك الوطن الغالي
    تنمو فوقه الأزهار الزاهية
    وتغرد حوله العصافير الحرة
    فلتحرر الأوطان المسلوبة!.

    * نشرت في الازمنة العربية

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    477

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    رسائل قديمة
    ( قصة قصيرة)


    تتجه ديما نحو ذلك الصندوق الخشبي العتيق المرصع بالفضة. تفتش فيه عن رسائل قديمة مضى عليها ما يقارب العشرين عاماً. تفتح الصندوق، وإذا برائحة قديمة تنتشر في المكان، وتتنفس الأوراق الهواء بعد عقدين من التكديس.

    رسائلٌ قديمةٌ لا تزال في أظرفها، بعضها مهترئ من الجوانب ومن الأسفل.


    ديما: يا لها من ذكريات جميلة، وكأنني أعيشها اللحظة في اللحظة.


    تذكرها الرسائل بشخص قديم عاشت معه لحظات جميلة وحلمت معه بأحلام بيضاء. اندفعتْ الدموع منهارة كشلال على خديها المنطفئين عندما لمحتْ بقايا من صورة قديمة ممزقة.


    ضجتْ الذكريات القديمة في ذاكرتها. تذكرتْ والدتها وهي تمزق الصورة بعد أن وجدتها أسفل مخدتها على السرير.


    ديما: وكأني أعيش تلك اللحظة الآن. لقد سرقتنا الأعوام وسرقت أحلامنا منا، ولم تكتفِ بذلك، بل فرقتنا إلى الأبد الغامض. إنه القدر الذي يحكمنا.


    ديما: رسائلي العزيزة! كيف لي أن أنسى من كتبكِ؟.


    وهي تضمها إلى صدرها غارقة في دموعها، تقرأ صامتة بعينيها السوداوين الكبيرتين: (اذكريني يا ديما مع كل قطرة مطر، ومع كل نفحة رياح قوية، ومع كل غروب جميل! لا تنسي أيامنا الجميلة التي قضيناها معاً يا حلوتي! أنتِ دائماً الوحيدة التي تسكنين كزهرة صغيرة في ربوع قلبي الظامئ، وطيفك يسكن مقلتيّ اللتين تتوقان شوقاً لرؤياك. سأظل أحبك يا ديما!.
    مجنون ديما: عمران).


    انتهت الرسالة التي قرأتها ديما. ديما تقف مكسورة الفؤاد، وغصات حنجرتها تخنقها شيئاً فشيئاً وهي تضم الرسالة إلى صدرها الذي يتنهد بجهشة البكاء.


    تئن بصوت متقطع: عمران... عمران... تركتني حبيسة الرسائل القديمة هائمة في بحر فراقك وعشقك الذي استمر عشرين عاماً أعيش على كلماتك وذكرياتك المرة. متى ستعود يا عمران لتخفف من أحزاني ولوعتي؟ فلم أعد قادرة على الاحتمال. كل شيء يذكرني بك. كل شيء يفتقدك.


    عد يا عمران لتزيل كآبتي المريرة وتمحي أحزاني التي رافقتني طيلة هذه الأعوام!.


    أنا في انتظارك خلف تلك الشجرة. تلك الشجرة الكبيرة التي كنا نستظل بها من حرقة الشمس في الظهيرة. سقطتْ الأمطار ولم تعد يا عمران!

    عصفتْ الرياح ولم تعد يا عمران! الشمس غابتْ على مدى الأعوام، وأنا قابعة لا أراوح المكان، حالمة بعودتك التي ستروي لي أيامي العجاف.


    سأنتظرك أنا والأعوام القادمة تحت تلك الشجرة التي ذبلتْ أوراقها وسقطتْ، وأنا أذبل منذ عشرين عاماً ولا أعلم متى سأسقط!.


  4. #4
    عضو فضى الصورة الرمزية alreemuae
    تاريخ التسجيل
    23 - 1 - 2010
    الدولة
    فـ آلـرمــس
    المشاركات
    1,686
    معدل تقييم المستوى
    68

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    ماشالله عليج اختي <<<رذاذ عبدالله >>> الصرراحهـ ابدعتي فكتاباتج

    و اتمنى لج المزيد من التفوق

    لج مني اجمل تحيه

    اختج: alreemuae
                    

  5. #5
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    477

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    شاكــرة تواجدكـ بين محبرة وأوراق رذاذ عبــدالله،،
    في انتظار زياراتكــ مرة أخرى،،
    دمت برقي،،

  6. #6
    عضو مشارك الصورة الرمزية بوعواش
    تاريخ التسجيل
    19 - 3 - 2010
    الدولة
    راس الخيمة الظيت
    المشاركات
    153
    معدل تقييم المستوى
    76

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    مسالخير ..

    والله إلي أشوفه هذا مطر مب رذاذ ,,

    عجبني مقطع الكسارات وطريقة شرحك للمشكلة واحزني منظر طفل شفته بمستشفي يضحك ويلعب وهو مريض بالربو من نفس مناطق القرى الجبلية لإنه مايدري المصيبة إلي حلت علية ..
    الله يشفيه ويشفي مرضانا..

    على العموم شكرا ..

  7. #7
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    477

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    بداية أشكــر تواجدك المميز بين محبرتي وأوراقي،،
    وفعلا مداخلتك هي عين اليقين،،
    فالمقال الذي يتحدث عن تجريد إمارتنا الحبيبة من جبالها
    عن طريق المصانع والكسارات موضوع مؤلم للغاية،،
    وليس الربو ما تسلل إلينا بل الأخطر وهو السرطان الله
    يبعده عن كل مسلم،،
    شكرا مرة أخرى لتواجدك هنا بين سطوري،،
    دمت برقي،،

  8. #8
    عضو مميز الصورة الرمزية رمز الشهامه
    تاريخ التسجيل
    9 - 5 - 2009
    الدولة
    الرمـس .. ( XxX )
    المشاركات
    543
    معدل تقييم المستوى
    65

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    [align=center]
    لا فض فوكِ...
    مــا شاء الله علييج أخـتــي مبدعــــة بكل ماتحمله الكلمة من معني ....

    حتي كلمة مبدعة شويه عليييج ...

    اللهم لا حســــد ... هع ...

    ع العموم .. كتاباتج أكثر من رائعة ونتمى نتمى أنشوف لج كتــب في الأسواق ...

    فأناملكِ أبدعت حقيقةً .. دوون أي مجاملات ... فلكِ كل التقديـــر ...

    تقبلـــي مروريــ ... ... ...
    [/align]

  9. #9
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    477

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    أسعدني تواجدك الرائع والمرحب بكتاباتي،،
    بإذن الله هناك مشروع كتاب قصص قصيرة ولكن مؤجل حاليا،،،
    شاكرة إطرائك وتواجدك المميز هنا بين محبرتي وأوراقي،،
    دمت برقي،،

  10. #10
    عضو برونزى الصورة الرمزية المتميزة
    تاريخ التسجيل
    12 - 9 - 2009
    الدولة
    جدة غير
    العمر
    34
    المشاركات
    1,041
    معدل تقييم المستوى
    69

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    صحيح اني لم أقرأه كاملا

    و لكني أطلعت عليه إطلاعا سريعا

    فأحسنت فيما خطته اناملك

    و لي عودة قريبا بإذن الله

    سأفصل لك رأيي

    دمت موفقة
    موقنة بــــ أن أمانّي قد حان قطافها

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •