صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 27

الموضوع: - مقالات سياسية -

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: - مقالات سياسية -

    زيناوي والحرب

    سمير سعيد

    * دار الخليــج





    مرة أخرى يحاول رئيس الوزراء الإثيوبي تصدير مشكلاته الداخلية بافتعال أزمة جديدة مع مصر، من خلال تصريحاته التي اتهم فيها القاهرة بدعم المعارضة الإثيوبية المسلحة، وتحذير مصر من خسارة أي مواجهة عسكرية محتملة مع إثيوبيا .

    ولا ندري ما الخلفية التي انطلق منها ميليس زيناوي في تصريحاته الأخيرة، حيث لا يوجد أي مبرر لها، خاصة مع هدوء أزمة ملف حوض النيل بعد تبادل زيارات بين القاهرة وأديس أبابا وبقية دول الحوض مؤخراً، ما أسهم في تهدئة الأجواء في هذا الشأن، إلى جانب انشغال مصر بالانتخابات البرلمانية الداخلية، وما يرافقها من أجواء تمهد للانتخابات الرئاسية العام المقبل .

    ولكن يمكن إدراج تصريحات زيناوي، التي عمد من خلالها إلى استفزاز الحكومة المصرية، ضمن محاولات بعض الأطراف تشويه الدور المصري في القارة الإفريقية، وفقاً لتصريحات مستشار رئيس بوروندي للشؤون العربية والإسلامية محمد روكارا، حيث اتهم دولاً إفريقية، لم يسمها، بأنها “تحقد على الدور المصري في إفريقيا، كما يحقدون على إمكاناتها وقدراتها البشرية والاقتصادية”، مشيراً إلى قيام بعض الجهات بالسعي إلى “إحداث تشويش بين مصر ودول حوض النيل في ما يتعلق بمياه النيل”، نافياً أن تكون هذه الجهات تنبع من داخل القارة الإفريقية، أي الأداة ومحركها، وهذا وصف ينطبق بالدرجة الأولى على أديس أبابا .

    ويبدو أن ميليس، المأزوم بفعل الأزمات الداخلية من مطالبات القوميات الإثيوبية التسع، وحركات المقاومة في إقليم أوغادين الصومالي المحتل، إلى جانب الخلافات والتوترات مع الجوار، حاول التنفيس عن أزماته بتصديرها إلى مصر، ليحاول عبثاً رسم صورة بطولية لنفسه، يصطنع من خلالها شعبية باختلاق خطر خارجي، فوجد ضالته في مصر شمّاعة مناسبة لتعليق إخفاقاته العسكرية في الصومال، وتداعيات الوضع السياسي الداخلي، فكانت تصريحاته غير المنضبطة، والتي فوتت القاهرة عليه فرصة استفزازها، فحرمته من الظهور بمظهر الحاكم الوطني .

    واضح من تصريحات زيناوي التي انصبت كلها حول الحرب هنا وهناك، أنه يتحدث بروح “إسرائيلية”، محذراً مصر من الإقدام على أي عمل عسكري ضد بلاده، رغم أن القاهرة لم تعلن رسمياً أو تلوح باللجوء إلى خيار كهذا، كما حذّر من حرب سودانية “مروّعة”، في حين تعلن الخرطوم ومعها “الحركة الشعبية” استبعاد هذا الخيار .

    ربما يندرج هذا كله ضمن محاولة ابتزاز أمريكي صهيوني رخيص لمصر، لتقديم تنازلات في ملفات إقليمية مقابل التوسط، كما حدث قبل شهور قليلة، لدى الدولة الأداة التي تقود العصيان في حوض النيل، لتجتمع المصالح الأمريكية والصهيونية ونظام زيناوي في هذه التصريحات غير المنضبطة، ولتدفع مصر مقابلاً جديداً نتيجة تخليها عن دورها في القارة السمراء .

  2. #2
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp رد: - مقالات سياسية -

    هنـاك مـا يَسْقـط

    أنسي الحاج

    * العربيـة.نت






    كان لبنان على الدوام هدفاً للخارج. من الأخطاء الشائعة نسبة نفوذ الدول فيه إلى ارتباط الموارنة الديني بالفاتيكان ومن ثم بفرنسا ابتداءً من الحروب الصليبيّة وامتداداً إلى ما سُمّي «المارونيّة السياسيّة». غزاه الفاتحون منذ فجر التاريخ. قبل الموارنة وقبل المارونيّة السياسيّة وقبل المسيح. وقبل المشكلة الفلسطينيّة والمسألة الشرقيّة. لبنان الدرزي ولبنان الماروني. لبنان الفينيقي والعربي والعثماني والفرنسي ولبنان الاستقلال. حكْم فخر الدين لم يكن مارونيّة سياسيّة ولا حكم المير بشير، ومع هذا استقطبا الاستهداف. منذ أقدم العصور وهو يدفع الجزية لإمبراطور ما أو لجار بعيد أو قريب، بصفته العضو المستضعف ذا الأرض الخصبة والموارد التجاريّة في عائلة الشرق الأدنى. ثم بصفته متعدّد الطوائف يسهل اللعب بتناقضاتها لابتزازه أو بالأكثر لابتزاز الدول الأخرى. إنّ تخيّل مارونيّة سياسيّة تتحكّم في لبنان بوحي استراتيجيا خَفيّة، أضحوكة. القاصي والداني يعلمان أن مَن وضع أسس السياسة التوازنيّة للبنان هم غالباً سريان أو لاتين أو أرثوذكس، ولم يغالِ أحد في «مارونيّته» كالأرثوذكسي الصميم شارل مالك.

    وأوّل رئيس لدولة لبنان الكبير عيّنه الفرنسيّون وفاق بقاؤه في السلطة بقاء أيّ رئيس آخر قبل العهد السوري، هو الأرثوذكسي البيروتي شارل دبّاس الذي لم ينشرح الانتداب لحاكم لبناني كما انشرح له. ولم يتضايق الانتداب من استقلاليّة رئيس جمهوريّة مرّ عليه كما تضايق من صديقه المحسوب على فرنسا الماروني الفرنكوفوني الفرنكوفيلي إميل إده. الحاجة كانت ولا تزال إلى كتابة جديدة لتاريخ لبنان تستند إلى الوقائع لا إلى المراعاة. لا نبرّئ الموارنة ولكنّنا لا نبرّئ سائر الطوائف الشريكة من ابتزاز حكم الموارنة خصوصاً منذ الاستقلال. ظلّ المسلمون والأرثوذكس حتى اندلاع فتنة 1975 على فوهة التهديد (وأحياناً يهدّدون فعلاً) بالعودة إلى أحضان سوريا إذا لم... عجز الرئيس الماروني أن يحكم من غير أن يخيّم شبحُ تهديد عربيّ على حكمه. قد يكون فؤاد شهاب الوحيد الذي اتّقى، نسبيّاً، وطأةَ هذا الشبح بفضل اللقاء الذي جمعه فجر عهده بجمال عبد الناصر تحت الخيمة عند الحدود اللبنانيّة ـــــ السوريّة. ذهب إلى محالفةِ النبع ليحمي نفسه من الجداول. وكانت سياسة لبنان الخارجيّة في عهده ذروة التقيّة. صبّ اهتمامه على محاولة بناء المؤسسات وإرساء نوع من أنواع العدالة الاجتماعيّة، وفَعَل الكثير، وانتهى مفعماً بالقرف. هذا أميرٌ مارونيّ من سلالةٍ تحيط بها هالات المجد لم يستطع أن يتغلّب على دهاقنة السياسة اللبنانيّة وألاعيبهم، بمسيحيّيهم ومسلميهم. قبله الماروني كميل شمعون أراد أن يجدّد الدم النيابي والوزاري في عروق الجمهوريّة فثارت عليه الأصنام، وحاول أن يكون عروبيّاً، وهو الملقّب بـ«فتى العروبة الأغرّ»، على طريقة حلف بغداد والغرب الأوروبي والأميركي لا على هوى عبد الناصر والاتحاد السوفياتي، فركّب له عبد الناصر ورجل استخباراته السوري عبد الحميد السرّاج «ثورة» 1958. وقبله لم تكن المارونيّة السياسيّة مَن جاء بالشيخ بشارة الخوري رئيساً، بل الجنرال سبيرس والإنكليز ومصر مصطفى النحّاس باشا وسائر العرب الذين تنفّسوا الصعداء بخلاصهم من إميل إده وعدم مجيء خليفة من نوعه «الانعزالي». بعد شهاب، هل استطاع شارل حلو، الأديب المفعم بالروح المسيحيّة المتسامحة، أن يحكم نهاراً واحداً، رغم مارونيّته التي جعلت رسّام السياسة اللبنانيّة بيار صادق يصوّره في «النهار» على هيئة كاهن، وهل مكّنته تلك المارونيّة من فرض هيبته على كاتب أرعن مثلي هاجم عهده بأقذع الكتابات، أو على ضابط في الشعبة الثانية، أو على وزير إعلامه الدرزي، أو على رئيس حكومته السنّي المعتكف أبداً والمعطّل لكلّ الدولة؟

    ***
    نخلط بين نزعتنا إلى كراهية كلّ سلطة وبين أخطاء الموارنة الذين حكموا، كما يخلط مَن ليس في السلطة ـــــ أو مَن هو في سلطة أقلّ ـــــ بين شهوته لسلطة أكثر أو للسلطة كلّها وبين مثالب السلطة القائمة. لقد أخطأ الحكام الموارنة، لكن الآخرين استثمروا هذه الأخطاء وبنوا عليها وجودهم على حساب قواعدهم المخدوعة والمحرومة. وها هم سنّة الأمس العروبيّون والناصريّون واليساريّون يصبحون على يمين موارنة الأمس. كما جاء وقت لم يكن التاريخ يميّز فيه كثيراً بين الماروني والدرزي. أما الشيعة فكانوا أحبّاء الكلّ حين لم يكن لهم دولة ينعمون بحمايتها، فاستلطفهم الجميع لأنّ الجميع استضعفوهم. وها هم أقوياء، ومكروهون، ومعرّضون لمثل ما وقع فيه سابقوهم. إنه لبنان: بلد يدمن أهله الفرديّة، ويدمن زعماؤه وطوائفه الالتحاق بالدول، ويدمن بعض رجاله الموت في سبيل حريّته.
    حريّة لم تُعْدَم مجانينها منذ آلاف السنين، يدفعون ثمنها تارةً بنزاهة تُجاور القداسة وطوراً باستهزاء عَبَثيّ يشرب الحياة كأنها كأسُ وداعِ الحياة.

    ***
    كلّ هذا ونحن طائفيّون. لعلّنا هكذا لأنّنا طائفيّون. عَصَب الحريّة هذا هو عصب حريّات تتمسّك بتمايزاتها بعضها عن بعض. لنبحث عن جذوره، بالإضافة إلى الجغرافيا، في هواء التعدديّة، في جنّةِ الفوضى الغنّاء، وفي ما تتيحه لنا هُويّاتنا المختلفة من خصائص نرفض لها أن تضيع في خضمّ اللون الواحد والدين الواحد والمذهب الواحد واللغة الواحدة والحاكم الواحد. التوحيد هنا بغيض لأنّه سجن. هذه كبرى فضائل التعدديّة: كَسْر رتابةِ العيش وتحويل المفاجأة إلى دستور ونظام. ما زال اللبناني يموت فداءَ حريّته لأنّ نهج حياته ما زال وحشيّاً. لم ينضبط في سياق الترويض الحضاري على النحو الغربي، بل مَزَج البداوة والزراعة برغد العيش المتمدّن. خليطٌ بشع، هجين، لكنّه يحفظ هؤلاء الهنود الحمر الذين هم نحن من الانقراض. لا تزال لنا قارتنا.

    الخطر على هذه المجموعات التي تتألّف جاذبيّتها من تنافرها هو الغريزة. لا تتقّدم الغريزة في السنّ إلّا نادراً. حتّى عند الذين يحترفون صناعة الضمير. ما إن تنقر على الوتر حتّى يرنّ. عندما نتخاطب في السلم نلجأ إلى «العقل» وعندما تُراد الفتنة تكفي شرارة. خَطْفٌ أو قتلٌ على الهويّة. تصريح. شائعة. لم يبرهن أحد على كونه أقوى من الغريزة. لا لبنان ولا العراق ولا السودان ولا اليمن ولا مصر. ولا فرنسا ولا بريطانيا ولا إيرلندا ولا اسكندينافيا. ولا أميركا ولا روسيا. التسامح يتراجع في كلّ مكان. حلّ شبحُ التأسلم محلّ العروبة، والشرق الأوسط الجديد، بزعامة إسرائيل وتركيا وإيران، بات واقعاً ونموذجاً لمشاريع تفتيتات وإعادات تكوين أخرى في العالم. ولا نعلم ماذا يُعَدّ للصين ولا ماذا تعدّه الصين لغيرها.

    يؤسَفُ على تعايش التنوّع لأنّه، في بنيان الوجود، هو الأرقى. إنّه الينبوع الفيّاض بالينابيع، فيما المجتمعات الأحاديّة العرْق أو الدين أو المذهب جدار مُلْصَق بجدار ملصق بجدار. توتّر الاختلاف هو ضمان تجدّد الصبا الروحي. رتابةُ المَشهد عودةٌ إلى القطيع. المجتمع الأحادي الشكل والروح كهفٌ مظلم حتّى لو رفع شعار الماركسيّة، فكيف بشعار الأصوليّة الدينيّة. ما يريده مشروع التفتيت هو العَزْل في غيتوات يحكمها حرّاسُ سجون وتُراقبها ميرادورات تشرف من أعلى مراصد القنص لاصطياد الفارّين. مشروعٌ يضعُ الجميع على خطى إسرائيل. لا من الفرات إلى النيل، بل من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي. وأغربُ ما فيه أن الذين يظنّون أنهم يقاومونه لا يدرون أنهم يساعدون في إنجازه.

    ***
    هناك ما يَسْقط. وما يسقط يسقط في الحاضر، في اللحظة، ولا يُحَسّ سقوطه إلّا بعد فوات أوان تداركه.
    يُسمّون هذا حتميّة. حتميّة التاريخ أو السماء، لكنّها ليست حتميّة فردوسيّة. ما وعد به الإنسان نفسه عبر الأجيال لا علاقة له بهذا المصير.
    وأخطر ما يخيف أنّ ثمّة دوماً أملاً. فالأملُ هو القدمان اللتان يمشي عليهما الفَرَج مثلما قد يمشي عليهما السقوط.
    والأخطر من الأمل، اليأس.
    والأخطر من الأمل واليأس أن لا يعود هناك فَرْق.

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: - مقالات سياسية -


    لمن "مجد لبنان"
    سعـد محيو
    * دار الخليج




    هل جاء طيب رجب أردوغان إلى لبنان ليُثبت وجود تركيا، بعد أن سبقه محمود أحمدي نجاد في نيل ما يسمى في الأدبيات المارونية “مجد لبنان”؟

    ثمة إغراء للقفز إلى حصيلة كهذه . فقد استعادت زيارة رئيس الوزراء التركي الكثير من مظاهر زيارة رئيس الجمهورية الإيراني، من حيث الحفاوة الشعبية الحاشدة التي لم يحظ بها عادة في لبنان سوى قادة عرب أو بابوات روما، إلى الاستقبالات الرسمية المتواصلة التي أبرزت وحدة لبنان إزاء تركيا في ذروة انقساماته المحلية السياسية .

    وإذا ما أردنا الذهاب في هذا المنحى أكثر، سنقول إن أردوغان وأحمدي نجاد، وعلى رغم حرصهما على إعلان الوقوف على مسافة واحدة من كل الطوائف والمذاهب، إلا أن المناطق الشعبية التي زاراها يغلب عليها أساساً طابع اللون الواحد .

    ثم: لا يجب أن ننسى هنا أن الأفرقاء اللبنانيين الذين “أدمنوا” التبعية للخارج، لم يدعوا فرصة هاتين الزيارتين تمر من دون محاولة تجييرها، كالعادة، طائفياً أو مذهبياً .

    لكن، وبعد كل شيء عن “اللوثة اللبنانية” التي ربما أصابت الزيارتين، نستطيع الجزم بأن الأتراك والإيرانيين ليسوا في وارد المجابهة أو التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط .

    صحيح أن البلدين يتباينان في العديد من التوجهات، من طبيعة النظام السياسي في كل منهما إلى جوهر انتماءاتهما الإيديولوجية والثقافية، إلا أن ذلك لا يترجم نفسه صراعاً على السلطة في المنطقة . ليس بعد على الأقل .

    العكس قد يكون صحيحاً في هذه المرحلة التاريخية . فهما يعتبران، وعن حق، بأن ما يستحقان من حصص في نظام الشرق الأوسط يجب أن يأخذاه من “إسرائيل” وليس من بعضهما البعض، خاصة بعد أن سيطرت هذه الأخيرة على النظام غداة انحسار النفوذ المصري فيه .

    وهذا ما يخلق الآن حالة فريدة في تاريخ الشرق الأوسط . ففي الماضي، كان صعود إحدى هاتين القوتين الإقليميتين يُحتّم هبوط الثانية . وحين يحدث أن تصعدا معاً، يكون الصدام حتمياً، كما حدث مع الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية، ثم بين العثمانيين والصفويين الذين خاضوا حروباً دامية أثخنتهم بالجراح وسهّلت اجتياح الغرب لكل المنطقة .

    لكن الآن يبدو أن تركيا وإيران تصعدان معاً من دون أن تصطدما . فكل منهما حريصة على إبداء أقصى درجات التعاون مع الأخرى، على رغم أن الأولى عضو في حلف عسكري غربي (الناتو)، فيما الثانية تسعى إلى إقامة حلف عسكري “إسلامي” ضد الغرب .

    بالطبع، قد لا تسير الأمور دوماً على هذا النحو السلس . إذ إن أي تطورات من نوع تدخل الجيش التركي العلماني مجدداً في الحياة السياسية التركية، سينسف بجرة قلم كل توجهات “العمق الاستراتيجي” التي وضعها حزب العدالة والتنمية الحاكم، كما أن أي سوء حسابات من جانب إيران في مجالي الأسلحة النووية أو العراق أو الأكراد، سيؤدي إلى فراق أو حتى صدام بين الطرفين .

    لكن، حتى الآن، يتدبّر هذان الطرفان ذوا التاريخ الإمبراطوري المديد أمر صعودهما المشترك بشكل حكيم ومتزن .

    وهذا مدعاة للتصفيق والترحيب لأنه يستعيد لنظام الشرق الأوسط وجهه الإسلامي الطبيعي، رغم أن ثمة غصّة في القلب لغياب العنصر الثالث الذي يشكّل الأكثرية السكانية في هذا النظام: الأمة العربية .

  4. #4
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp رد: - مقالات سياسية -


    ويكيليكس.. ما خفي اعظم

    مقال لعبد الباري عطوان

    * الدستــور الاردنيـة






    نضم صوتنا الى اصوات الكثيرين الذين يشككون بالنوايا والاهداف التي تكمن وراء نشر مئات الآلاف من وثائق الخارجية الامريكية، ونجد عبر موقع ويكيليكس، في الوقت نفسه ان هناك الكثير من الصواب لدى بعض مؤيدي النظرية التآمرية التي تقول ان هناك اجندات واضحة خلف هذه التسريبات ابرزها توريط زعماء عرب في الحرب مع ايران، واذكاء نيران حرب طائفية سنية ـ شيعية، او عربية ـ فارسية في المنطقة، ولكن هناك نقاطا ايجابية عديدة تستحق التوقف عندها لاستخلاص الكثير من الدروس والعبر، ابرزها فهم طريقة التعامل الرسمية الامريكية مع منطقتنا وزعمائها، والدور الذي يلعبه هؤلاء في السياسات والحروب الاقليمية، فربما يساعدنا هذا على فهم بعض الامور الغامضة والتحركات العسكرية والدبلوماسية الامريكية المكثفة في منطقتنا التي تقف على شفير حرب اخرى.


    ولعل المحطة الابرز في هذه الوثائق تلك المتعلقة بالضعف العربي والارتماء تحت الاقدام الامريكية طلبا للمساعدة ونيل الرضا، فالقراءة المتأنية تكشف لنا ان الادارة الامريكية هي التي تحدد الاعداء (ايران) وهي التي تحدد الاصدقاء الجدد (اسرائيل). مما يعني ان مئات المليارات التي جرى اقتطاعها من قوت الشعوب العربية لشراء اسلحة امريكية متطورة لم تخرج الانظمة من دائرة الضعف والهشاشة اولا، ولم تكن بهدف تحرير المقدسات العربية والاسلامية ثانيا.


    فما تضمنته هذه الوثائق من استجداءات من قبل زعماء عرب للتسريع بضرب ايران، واستخدام عبارات لم يكن يتصور احد انها موجودة في قواميس دول 'معتدلة' تدعي الحكمة والتعقل، ظلت دائما تميز نفسها عن انظمة ثورية عربية، مثل 'قطع رأس الافعى الايرانية'، كان صادما بالنسبة الينا، ومن المؤكد انه صادم بالنسبة الى الملايين غيرنا.


    فمن المفارقة ان هذا التعبير، اي قطع رأس الافعى، رسخ في الوعي العربي بارتباطه باسرائيل، مصدر كل الشرور في المنطقة باحتلالها الاراضي العربية، ولم يخطر في بالنا ان هناك من يريد ان يحذف اسرائيل من رأس قائمة العداء العربي ويضع مكانها ايران، لان هناك قلقا امريكيا اسرائيليا من طموحاتها النووية، مثلما كان هناك القلق نفسه من اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.


    فجأة، اصبحت مشكلة العرب الرئيسية او معظمهم، ايران، والنظام القائم فيها، ولم يقل لنا الذين يستعجلون ضرب ايران، عما اذا كانوا قد فكروا مليا بنتائج مثل هذا التوجه على امنهم واستقرار بلادهم، بل ووجودها كدول في حال تجاوب امريكا واسرائيل مع عويلهم واستجداءاتهم.


    نذهب الى ما هو ابعد من ذلك ونسأل عما سيكون عليه الحال، لو ادت الضربة الامريكية ـ الاسرائيلية الى اطاحة النظام الحالي، وأتت بنظام قومي فارسي متعصب صديق للامريكان واسرائيل، يتوج شرطيا في المنطقة، ويعتمد مندوبا ساميا يتولى ادارة شؤونها نيابة عن الباب العالي الامريكي ـ الاسرائيلي؟


    * * *


    ومن المؤلم بالنسبة الينا على الاقل، ان الوثائق قدمت صورة مأساوية للزعماء العرب، من حيث الكفاءة والمسلك الشخصي، فهؤلاء ظهروا مترددين منافقين، يطعنون بعضهم بعضا، ويشتكون للسفراء الامريكان من بعضهم بعضا، ولم نقرأ في هذه الوثائق ان زعيما عربيا واحدا قال انه يملك الشجاعة، او الرغبة، لحماية بلاده والتصدي للخطر الايراني المزعوم. كلهم يريدون من امريكا واسرائيل ان تقوم بهذا الدور نيابة عنهم، بينما ينعم هؤلاء بالراحة في قصورهم الفخمة.


    من المؤكد ان ايران، وبعد ان اطلعت على مواقف القادة العرب، الذين يحرضون امريكا واسرائيل على ضربها ستفكر جديا في انتاج اسلحة نووية، بل ربما تسرع في اي خطوات اقدمت عليها في هذا الصدد، وستجد المبررات اللازمة للمحاججة في شرعية قرارها هذا ومنطقيته.


    نحن المواطنين العرب، بحاجة ماسة الى معرفة هذه الاسرار، ونفاق حكامنا، ومدى سيطرة الادارات الامريكية على دوائر اتخاذ القرار في بلداننا، حتى نعرف كيف ان بلداننا ما زالت محتلة، ومن دون كرامة وطنية، او سيادة فعلية حقيقية، تماما مثلما كان عليه الحال ايام الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي، مع فارق وحيد وبسيط، وهو ان السفير الامريكي حل محل السفير البريطاني او الفرنسي في زمن الانتداب.


    فهل يعقل ان يصل الأمر بوزير دفاع لبنان ميشال المر الى درجة مطالبة السفيرة الامريكية السابقة ميشال ساسون بتمرير رسائل الى اسرائيل بعدم الاعتداء على الخط الازرق الحدودي، وعدم قصف البنية التحتية للمناطق المسيحية اللبنانية، وانه اعطى اوامره الى قائد الجيش في حينه (اي اثناء عدوان تموز/يوليو عام 2006) العماد ميشال سليمان (الرئيس الحالي للبنان) بعدم التصدي لهذا العدوان الاسرائيلي؟


    المتحدث باسم السيد المر قال ان الوثائق مجتزأة ومشبوهة وغير دقيقة ولا قيمة لها، ولكنه لم ينف نفياً قاطعاً هذه الوثيقة، او الاجتماع الذي استمر مع السفيرة الامريكية لاكثر من ساعتين ونصف الساعة قبل حدوث العدوان.


    فكيف يمكن الحديث عن الشراكة والتعايش في بلد مثل لبنان اذا كان وزير دفاعه يعطي ضوءاً اخضر لاسرائيل لقصف المناطق الاسلامية الشيعية، وكأن من سيتعرضون لهذا القصف ليسوا لبنانيين، بل ليسوا بشراً في الاساس؟


    اهمية ما تضمنته هذه الوثيقة هو توقيت الافراج عنها، وكونها جاءت لتؤكد مخاوف اللبنانيين بقرب حدوث الانفجار الكبير المتوقع بعد اذاعة القرار الظني عن محكمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي تؤكد التسريبات انه سيدين حزب الله بتنفيذ جريمة الاغتيال هذه.


    ***

    صحيح ان الوثائق لم تتناول اسرائيل، ولم تكشف عن اسرار مجازرها في حربي لبنان والعدوان على قطاع غزة، والاعتداء على سفن الحرية والمواقف الامريكية بل والعربية ايضاً تجاهها. وهو امر يثير الريبة، ولكن الصحيح ايضاً ان امامنا وليمة ضخمة من المعلومات ربما يؤدي كشفها الى بدء عملية التغيير الديمقراطي التي تتطلع اليها شعوب المنطقة، بعد سقوط آخر الاقنعة عن وجوه الانظمة الديكتاتورية والقمعية.


    لسنا بحاجة لكشف الغطاء عن حجم الجرائم الاسرائيلية، فنحن نعرفها جميعاً، ولكننا بحاجة ماسة لكشف الغطاء عن جرائم الزعماء العرب ومجازرهم السياسية والاخلاقية في حقنا نحن الشعوب، وكيفية اهدار ثروات المنطقة لتمويل حروب امريكية بشكل مباشر او غير مباشر تأتي دائماً بنتائج عكسية تماماً، وتنقلب وبالاً علينا كأمة، وما يحدث في العراق هو احد الامثلة.


    فهذه الانظمة لن تستطيع القاء المحاضرات علينا في الوطنية، كما ان الولايات المتحدة لن تجرؤ على وعظنا حول ضرورة احترام القوانين والمعاهدات الدولية وهي التي تخترق هذه القوانين والمعاهدات ولا تتورع عن التجسس على الامين العام للامم المتحدة ومساعديه وجميع المندوبين الاجانب في المنظمة الدولية بدون استثناء.


    نحن ننظر الى النصف او الربع الممتلئ من كأس هذه الوثائق مع اعترافنا وتسليمنا، ونقولها للمرة المليون، بوجود اجندات خفية، ونرى ان عملية التغيير في المنطقة العربية يجب ان تنطلق، وان تنطلق ايضاً حملة عالمية لنقل مقر الامم المتحدة من نيويورك الى اي مكان آخر في العالم، فدولة تخترق الميثاق وتتجسس على موظفيها وتخون الثقة، لا تستحق ان يستمر وجود هذه المنظمة على أراضيها.

  5. #5
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp رد: - مقالات سياسية -


    ويكيليكس.. ما خفي اعظم

    مقال لعبد الباري عطوان

    * القدس العــربــي






    نضم صوتنا الى اصوات الكثيرين الذين يشككون بالنوايا والاهداف التي تكمن وراء نشر مئات الآلاف من وثائق الخارجية الامريكية، ونجد عبر موقع ويكيليكس، في الوقت نفسه ان هناك الكثير من الصواب لدى بعض مؤيدي النظرية التآمرية التي تقول ان هناك اجندات واضحة خلف هذه التسريبات ابرزها توريط زعماء عرب في الحرب مع ايران، واذكاء نيران حرب طائفية سنية ـ شيعية، او عربية ـ فارسية في المنطقة، ولكن هناك نقاطا ايجابية عديدة تستحق التوقف عندها لاستخلاص الكثير من الدروس والعبر، ابرزها فهم طريقة التعامل الرسمية الامريكية مع منطقتنا وزعمائها، والدور الذي يلعبه هؤلاء في السياسات والحروب الاقليمية، فربما يساعدنا هذا على فهم بعض الامور الغامضة والتحركات العسكرية والدبلوماسية الامريكية المكثفة في منطقتنا التي تقف على شفير حرب اخرى.


    ولعل المحطة الابرز في هذه الوثائق تلك المتعلقة بالضعف العربي والارتماء تحت الاقدام الامريكية طلبا للمساعدة ونيل الرضا، فالقراءة المتأنية تكشف لنا ان الادارة الامريكية هي التي تحدد الاعداء (ايران) وهي التي تحدد الاصدقاء الجدد (اسرائيل). مما يعني ان مئات المليارات التي جرى اقتطاعها من قوت الشعوب العربية لشراء اسلحة امريكية متطورة لم تخرج الانظمة من دائرة الضعف والهشاشة اولا، ولم تكن بهدف تحرير المقدسات العربية والاسلامية ثانيا.


    فما تضمنته هذه الوثائق من استجداءات من قبل زعماء عرب للتسريع بضرب ايران، واستخدام عبارات لم يكن يتصور احد انها موجودة في قواميس دول 'معتدلة' تدعي الحكمة والتعقل، ظلت دائما تميز نفسها عن انظمة ثورية عربية، مثل 'قطع رأس الافعى الايرانية'، كان صادما بالنسبة الينا، ومن المؤكد انه صادم بالنسبة الى الملايين غيرنا.


    فمن المفارقة ان هذا التعبير، اي قطع رأس الافعى، رسخ في الوعي العربي بارتباطه باسرائيل، مصدر كل الشرور في المنطقة باحتلالها الاراضي العربية، ولم يخطر في بالنا ان هناك من يريد ان يحذف اسرائيل من رأس قائمة العداء العربي ويضع مكانها ايران، لان هناك قلقا امريكيا اسرائيليا من طموحاتها النووية، مثلما كان هناك القلق نفسه من اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.


    فجأة، اصبحت مشكلة العرب الرئيسية او معظمهم، ايران، والنظام القائم فيها، ولم يقل لنا الذين يستعجلون ضرب ايران، عما اذا كانوا قد فكروا مليا بنتائج مثل هذا التوجه على امنهم واستقرار بلادهم، بل ووجودها كدول في حال تجاوب امريكا واسرائيل مع عويلهم واستجداءاتهم.


    نذهب الى ما هو ابعد من ذلك ونسأل عما سيكون عليه الحال، لو ادت الضربة الامريكية ـ الاسرائيلية الى اطاحة النظام الحالي، وأتت بنظام قومي فارسي متعصب صديق للامريكان واسرائيل، يتوج شرطيا في المنطقة، ويعتمد مندوبا ساميا يتولى ادارة شؤونها نيابة عن الباب العالي الامريكي ـ الاسرائيلي؟


    * * *


    ومن المؤلم بالنسبة الينا على الاقل، ان الوثائق قدمت صورة مأساوية للزعماء العرب، من حيث الكفاءة والمسلك الشخصي، فهؤلاء ظهروا مترددين منافقين، يطعنون بعضهم بعضا، ويشتكون للسفراء الامريكان من بعضهم بعضا، ولم نقرأ في هذه الوثائق ان زعيما عربيا واحدا قال انه يملك الشجاعة، او الرغبة، لحماية بلاده والتصدي للخطر الايراني المزعوم. كلهم يريدون من امريكا واسرائيل ان تقوم بهذا الدور نيابة عنهم، بينما ينعم هؤلاء بالراحة في قصورهم الفخمة.


    من المؤكد ان ايران، وبعد ان اطلعت على مواقف القادة العرب، الذين يحرضون امريكا واسرائيل على ضربها ستفكر جديا في انتاج اسلحة نووية، بل ربما تسرع في اي خطوات اقدمت عليها في هذا الصدد، وستجد المبررات اللازمة للمحاججة في شرعية قرارها هذا ومنطقيته.


    نحن المواطنين العرب، بحاجة ماسة الى معرفة هذه الاسرار، ونفاق حكامنا، ومدى سيطرة الادارات الامريكية على دوائر اتخاذ القرار في بلداننا، حتى نعرف كيف ان بلداننا ما زالت محتلة، ومن دون كرامة وطنية، او سيادة فعلية حقيقية، تماما مثلما كان عليه الحال ايام الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي، مع فارق وحيد وبسيط، وهو ان السفير الامريكي حل محل السفير البريطاني او الفرنسي في زمن الانتداب.


    فهل يعقل ان يصل الأمر بوزير دفاع لبنان ميشال المر الى درجة مطالبة السفيرة الامريكية السابقة ميشال ساسون بتمرير رسائل الى اسرائيل بعدم الاعتداء على الخط الازرق الحدودي، وعدم قصف البنية التحتية للمناطق المسيحية اللبنانية، وانه اعطى اوامره الى قائد الجيش في حينه (اي اثناء عدوان تموز/يوليو عام 2006) العماد ميشال سليمان (الرئيس الحالي للبنان) بعدم التصدي لهذا العدوان الاسرائيلي؟


    المتحدث باسم السيد المر قال ان الوثائق مجتزأة ومشبوهة وغير دقيقة ولا قيمة لها، ولكنه لم ينف نفياً قاطعاً هذه الوثيقة، او الاجتماع الذي استمر مع السفيرة الامريكية لاكثر من ساعتين ونصف الساعة قبل حدوث العدوان.


    فكيف يمكن الحديث عن الشراكة والتعايش في بلد مثل لبنان اذا كان وزير دفاعه يعطي ضوءاً اخضر لاسرائيل لقصف المناطق الاسلامية الشيعية، وكأن من سيتعرضون لهذا القصف ليسوا لبنانيين، بل ليسوا بشراً في الاساس؟


    اهمية ما تضمنته هذه الوثيقة هو توقيت الافراج عنها، وكونها جاءت لتؤكد مخاوف اللبنانيين بقرب حدوث الانفجار الكبير المتوقع بعد اذاعة القرار الظني عن محكمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي تؤكد التسريبات انه سيدين حزب الله بتنفيذ جريمة الاغتيال هذه.


    ***

    صحيح ان الوثائق لم تتناول اسرائيل، ولم تكشف عن اسرار مجازرها في حربي لبنان والعدوان على قطاع غزة، والاعتداء على سفن الحرية والمواقف الامريكية بل والعربية ايضاً تجاهها. وهو امر يثير الريبة، ولكن الصحيح ايضاً ان امامنا وليمة ضخمة من المعلومات ربما يؤدي كشفها الى بدء عملية التغيير الديمقراطي التي تتطلع اليها شعوب المنطقة، بعد سقوط آخر الاقنعة عن وجوه الانظمة الديكتاتورية والقمعية.


    لسنا بحاجة لكشف الغطاء عن حجم الجرائم الاسرائيلية، فنحن نعرفها جميعاً، ولكننا بحاجة ماسة لكشف الغطاء عن جرائم الزعماء العرب ومجازرهم السياسية والاخلاقية في حقنا نحن الشعوب، وكيفية اهدار ثروات المنطقة لتمويل حروب امريكية بشكل مباشر او غير مباشر تأتي دائماً بنتائج عكسية تماماً، وتنقلب وبالاً علينا كأمة، وما يحدث في العراق هو احد الامثلة.


    فهذه الانظمة لن تستطيع القاء المحاضرات علينا في الوطنية، كما ان الولايات المتحدة لن تجرؤ على وعظنا حول ضرورة احترام القوانين والمعاهدات الدولية وهي التي تخترق هذه القوانين والمعاهدات ولا تتورع عن التجسس على الامين العام للامم المتحدة ومساعديه وجميع المندوبين الاجانب في المنظمة الدولية بدون استثناء.


    نحن ننظر الى النصف او الربع الممتلئ من كأس هذه الوثائق مع اعترافنا وتسليمنا، ونقولها للمرة المليون، بوجود اجندات خفية، ونرى ان عملية التغيير في المنطقة العربية يجب ان تنطلق، وان تنطلق ايضاً حملة عالمية لنقل مقر الامم المتحدة من نيويورك الى اي مكان آخر في العالم، فدولة تخترق الميثاق وتتجسس على موظفيها وتخون الثقة، لا تستحق ان يستمر وجود هذه المنظمة على أراضيها.

  6. #6
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp رد: - مقالات سياسية -

    اسرائيل وتعويض الحلفاء!!
    * خيري منصور / الدستـور الاردنيــة






    منذ فترة دار سجال وتناص حول حاجة اسرائيل الى حلفاء جدد وبالتحديد بعد الازمة التي تفاقمت مع تركيا ولم تنفرج بل اوشكت على الانفجار بعد ما قاله اردوغان مجددا في لبنان عن العدوان الاسرائيلي وعدم صمت بلاده على اية حماقة عسكرية محتملة ضد لبنان.

    البعض يؤرخون للازمة بين اسرائيل وتركيا بدءا من تلك اللحظة التي احس بها اردوغان بالخديعة بعد ان عاد اولمرت من تركيا ليشعل حربا على غزة والبعض يؤرخ لها باللحظة الدراماتيكية التي انسحب بها اردوغان من دافوس احتجاجا على ما ورد في خطاب شمعون بيريز وفي الحالتين ثمة افراط في شخصنة الاحداث انسجاما مع الميل التقليدي لدينا نحو الشخصنة والعزوف شبه الغريزي عن التعامل مع الافكار المجردة والمفاهيم ومثل هذه التحليلات رغم محدوديتها وأفقيتها والشخصنة التي تنزلق اليها بسهولة لا تقيم وزنا للماضي حتى لو كان قريبا.. فتركيا يئست من قبول النادي الاوروبي لها عضوا وسمعت ما كان يقال عن خطورة اسلمة اوروبا اذا انضمت اليها تركيا ، هذا بالاضافة الى تحولات تاريخية كبرى في المنطقة منها ما اعاد النظر في الجغرافيا ذاتها خصوصا بعد احتلال العراق وسقوط القناع الامريكي الذي خدع العالم كله في تلك الحفلة التنكرية المُعولمة.

    اسرائيل شعرت بالضيق مرارا من تركيا وبالتحديد من تصريحات اردوغان وجاء دم الاتراك الذي نزف في اسطول الحرية وسفينة مرمرة ليغرق ما تبقى من الأمل في احياء التحالف القديم ، وقد سعت اسرائيل قبل هذه الاحداث الى البحث عن حلفاء جدد في آسيا وأفريقيا ولم تسلم حتى امريكا اللاتينية من ذراع الاخطبوط لكن ما اتضح للعالم بعد الحرب على غزة وعلى ذلك النحو الذي افتضح اطروحات الصهيونية كلها جعل صورة الدولة العبرية قبيحة واعترف بذلك رئيس هذه الدولة شمعون بيريز وقال بالحرف الواحد لا بد من اعادة النظر في الدبلوماسية الاسرائيلية من اجل تجميل الوجه القبيح.

    التوجه الى البلقان ليس الخطوة الاولى التي شرعت بها تل ابيب على هذا الصعيد لكن ما يثير الانتباه هو البوصلة الجيوبولتيكية التي اتجه سهمها هذه المرة الى البلقان وما يعنيه ذلك بالنسبة لتركيا.

    وقبل ايام نشر في الصحافة العبرية ما يوحي بادانة الدبلوماسية الخاملة لانها اتاحت رفع التمثيل الدبلوماسي بين السلطة الفلسطينية واليونان الى مستوى السفراء ، وثمة شعور يتعاظم داخل اسرائيل حول الخسائر المعنوية والسياسية التي منيت بها حكومة نتنياهو ومن قبلها حكومة اولمرت بسبب العدوان الابادي على غزة وجاءت المواقف العنيفة الاشبه بمصدات للناشطين من كل ارجاء العالم والتي مارستها حكومة الثالوث الراديكالي الاعمى نتنياهو وليبرمان وباراك لتضاعف من قبح صورة اسرائيل ، لهذا ليس مجرد توقعات رغائبية القول: بان الحلفاء الجدد لن يكونوا كما تشتهي تل ابيب وان فلسفة التعويض لا تكون بهذا الأسلوب الشايلوكي.. قرائن عديدة تنبئ بمزيد من العزلة لدولة تريد ان تحشو الالفية الثالثة في القرون الوسطى.

  7. #7
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp رد: - مقالات سياسية -

    رماد الكرمل!!

    * خيري منصور

    * الدستــور الاردنيــة




    هل يشمت الفلسطينيون بذلك الحريق الذي اختبر قدرة اسرائيل على مواجهة الازمات الطارئة ام يحزنون؟ فالغابات الواسعة الخضراء والتي تتسلق السفوح نحو حيفا زرعها الفلسطينيون مثلما زرعوا زيتونهم وتينهم واحلامهم الخضراء في ذلك التراب. لهذا قال شعراؤهم ومنهم محمود درويش وراشد حسين ان الرغيف اذا عصر بيد يهودي سوف يسيل منه دم فلسطيني وان الزيتون عندما يتذكر غارسه يصبح الزيت دمعا.

    انها لحظة عسيرة بل واحدة من المفارقات الكبرى في التاريخ تلك التي لا يدري المرء خلالها ان كان ما يرى يستحق البكاء ام الشماتة خصوصا اذا كانت الجغرافية رسولية بامتياز كرملي ، فتلك الارض مهرتها اقدام رسل وقديسين ومادت تحت جنازير الدبابات عندما حول الاحتلال ندف الياسمين الى غبار فحم ، واذكر ان الشاعر اوفيد في كتابه الضخم مسخ الكائنات روى حكاية مثيرة ومفعمة بالدلالات عن السبب الذي جعل بعض الزيتون مرا ، فقد قال بطريقته المشحونة بالاسطورة ان راعيا متوحشا افسد على الحوريات رقصتهن قرب غدير ولأنهن خفن وولولن ثم هربن غيّر الزيتون طعمه واصبح مرا.. آلاف الاعوام مرت كي تتعتق الاسطورة وتصبح تاريخا واقعيا فالشاعر الروماني لم يشهد ما جرى في الكرمل او دير ياسين او مخيم جنين لكن احساسه بان هناك شرورا دائمة التربص بالكائنات الجميلة دفعه الى هذا التخيل ، ولو استطردنا في البعد الرمزي لهذا الحريق لقلنا ان الشجر ينتحر لانهم فرضوا عليه بالقوة العمياء ان يغير حفيفه فيصبح عبريا على سفوح الكرمل وتحت قدمي حيفا او بالقرب من عكا التي قال اهلها لو انها خافت من القرصان لما وقفت على شاطئ البحر المتوسط.

    ان الشجر في الاحوال العادية ، وبعيدا عن حكايات اوفيد ومرارة الزيتون ، محايدّ فهو لا يقوى على صد افعى تتسلق الجذع او تتمطى في ظله لكن ما ان يندفع التاريخ بهذه القوة نحو الاسطورة حتى يفقد كل شيء حياده.. فالحجر لا يعود حجرا لانه يقفز من مكانه الى قبضة طفل والشجر قد يضرب عن الثمر لان الحاصد هو قاتل الزارع والمتربص بسلالته..والاب الذي يُختطف ابنه يزداد حبا له وعطفا عليه تماما كما هي الاشجار المختطفة وشرفات المدن الساحلية العريقة في ذلك العنقود الاخضر.

    ان العَبرنة التي فرضت بقوة الاحتلال الغاشم بقيت حروفا صماء على لوحات نحاسية فالمدن والشوارع والساحات والشرفات لا تغير ذاكرتها استجابة للغزاة ، وحفيف الزيتون هناك بقي وسيبقى بهذه الابجدية التي يرشح الشجن من كل حرف فيها.

    ما تسعى ثقافة التدجين والتقزيم الى بثه في عصرنا الرمادي هو حذف الفارق الجوهري بين مستوطنة مدججة بالسلاح ويعصف الهلع بساكنيها وبين بيت يروي صرير ابوابه وصمت خوابيه تلك السردية الوطنية الباسلة لشعب تشبث بالذاكرة الى جانب الحلم وادرك ان احتلال الماضي هو مجرد تمهيد لاحتلال المستقبل ونحن كعرب لا نشعر على الاطلاق بان ما كان لنا اصبح علينا فأي حريق في زيتون يعبد هو جمرة في قميص القسام واي ثقب في زاوية جدار بالاقصى هو نزيف في القلب فالاحتلال لا يعني التطويب والجريمة لا تكتمل بسبب تأخر الشهود عن موعد الحضور.

    لقد افسدت لعنة السياسة وبراغماتيتها ذلك الصفاء الاسطوري للسرديات الوطنية الخالدة والنشيد الوطني ليس مجرد مديح لوطن.. انه الخطوات لا الاقدام.. ونخاع الشجرة المحترقة وليس عناقيدها،،.

  8. #8
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: - مقالات سياسية -

    لبنان حريق وغريق

    سوسن الأبطح

    * العربيــة. نت







    الدراسة التي نشرتها «الدولية للمعلومات» الشهر الماضي، تثبت بالأرقام أن اللبنانيين باتوا على يقين من أنهم على شفير انهيارات كبيرة، في ما حلمهم الوحيد المتبقي هو النجاة بجلدهم. 54% من المواطنين يعيشون هاجس الحرب، و59% منهم مع إلغاء المحكمة أو تعديل عملها، خوفا من أن تأتيهم بالأعظم.

    «من يضرب بالعصي ليس كمن يعدها». التحليلات السياسية الباردة، لا تأخذ بعين الاعتبار المهالك التي يتعرض لها مواطن، تأتيه المصائب من السماء كما الأرض. 120 حريقا في يوم واحد، ليس مما اعتاده اللبنانيون، حرارة تصل إلى 30 درجة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) لهي مما يدمر المزروعات الموسمية ويهدد الناس في لقمة عيشهم. مأساة أخرى تضاف إلى غلاء الأسعار الذي لا يطاق، ولا يشبه في شيء الحد الأدنى لرواتب الموظفين. البلد لا يحتمل الحر، لكن المهزلة أنه غير قادر على مواجهة الشتاء أيضا. بمجرد أن نزلت الأمطار خفيفة وبالقطارة، طافت الطرقات، اختنق السير، وكادت الانهيارات الصخرية تودي بحياة المارة على الطرقات الجبلية. وبعد شتوة إضافية أو اثنتين سنسمع عن مزيد من الأضرار، ونداءات الاستغاثة.

    المعضلات اليومية يتعاظم شأنها. الموضوع ليس أن الحكومة تتنازع على طريقة التعامل مع المحكمة والقرار الظني وشلت حركتها. لبنان متروك منذ سنوات لفوضى تتآكله، والسؤال الكبير كم سنة أخرى يحتمل؟ وماذا لو تحول القرار الظني كما تهدد المعارضة إلى قنبلة تنفجر. النيران لن تأكل فريق 8 آذار أو 14، فالساسة في الطرفين تبعا للمعادلات السياسية اللبنانية ينبعثون من الرماد كلما احترقوا، كما طائر الفينيق. الضحايا هم الناس، كما حدث في الحرب الأهلية، وكما رأينا منذ أيام حين كادت النار تلتهم البيوت بعد أن ابتلعت آلاف الأمتار من الشجر. العجز مروع، الوزراء المسؤولون يقفون أمام الميكروفون ويشكون للمواطنين قلة حيلتهم، مع عدم توفر إمكانات تسعفهم بالتحرك. المشهد السوريالي هذا، بات مألوفا، وزير الأشغال يوم سقطت الطائرة الإثيوبية، ووزير الكهرباء عندما انتفض المواطنون يسألون عن حقهم في النور، ووزير الداخلية وهو يرى السكان يحاولون إطفاء الغابات بخراطيمهم المنزلية. وقبلهم قدم الاستعراض الأليم نفسه وزراء كثيرون، كلهم ينتحبون عجزا. فمن هو القادر على الفعل في بلد، لا حول فيه لأحد ولا قوة؟

    بحسب تقديرات منظمة العمل الدولية فإن 25% من اللبنانيين عاطلون عن العمل. ومع ذلك فإن أسعار وإيجارات الشقق تحلق في فضاءات لا يطالها شاب ولا كهل. البيت الذي تدفع ثمنه عمرك كله، قد لا يؤمن لك غير مياه مالحة لا تصلح لغسل وجهك. ومع فشل ذريع في تحقيق التنمية المتوازنة للمناطق يحشر 40% من اللبنانيين في بيروت، مع 900 ألف سيارة.

    ليس هناك خيبة في التخطيط. هناك غياب كلي في لبنان لرؤية تنظيمية عامة تشمل المرافق كلها والبنية التحتية بشكل خاص. أكثر من 50 مليار دولار من الدين نستطيع الآن، ونحن نرى ما وصل إليه لبنان أن نقول إنها رميت من النافذة.

    اجتمعت نخبة من المتخصصين في مجال الاستثمار الابتكاري في بيروت منذ عدة أيام، وتكلموا عن إمكانية تحويل لبنان إلى بلد يعج بالأفكار الاقتصادية الخلاقة، إن أمكن التشبيك بين المهرة من أبنائه، معتمدين في فكرتهم على الطاقات البشرية الاستثنائية التي للبنانيين في المنطقة. الخبراء الأجانب محقون في ما ذهبوا إليه، لكنهم اصطدموا بما أخبرهم به زملاؤهم اللبنانيون، عن تهلهل البنية التحتية وضعفها. وكي لا نذكر كل المعوقات، سنأتي على واحدة فقط. روى غابريل ديك وهو رئيس جمعية متخصصة في الكومبيوتر أنه منذ عام 1996 يحاول مع آخرين في مهنته تحريك الحكومة دون جدوى. وأكمل قائلا إنه سأل الملياردير اللبناني الأصل كارلوس سليم عندما زار بلاد الأرز: كيف يمكن للبنان أن يصبح حاضرا على الخريطة المعلوماتية، فما كان من الملياردير الشهير إلا أن أجابه: «ابدأوا بتأمين الكهرباء». وتستغرب حين تسمع أن اللبنانيين في هذا المؤتمر، لم يطالبوا الحكومة بمشاريع وإنما بتوفير أرضية وطن يسمح لهم بالعمل والحركة. أما الشكوى الأساسية فإن مبادراتهم بدل أن تشجع تعرقل.

    العيون شاخصة إلى محاولات «س. س» لحل مأزق القرار الظني، الذي لا يعرف أحد ما ستكون انعكاساته على الداخل اللبناني. يعرف المتفرجون من الخارج أنه قد يؤدي إلى فتنة، وربما معارك لا تحمد عقباها. أما اللبنانيون، فيعرفون وقلوبهم تحترق، أن النظام السياسي بات أضعف من أن يدافع عن وجوده، والخوف هو من المجهول.

    الخبر السعيد الوحيد، وسط غابات الأخبار الرديئة في لبنان، أن 13% فقط من المستطلعين في دراسة «الدولية للمعلومات»، عبروا عن استعدادهم لحمل السلاح، في حال ساءت الأحوال في لبنان، واتجهت نحو الحرب، 67% قالوا إنهم غير مستعدين على الإطلاق لهكذا مغامرة. وهذا هو الأمل الوحيد المتبقي الذي يمكن أن يضيء ظلام اللبنانيين الدامس، في انتظار أن يستفيق السياسيون من غفلتهم المرعبة.

  9. #9
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp رد: - مقالات سياسية -

    طهران ترحّل "الكعكة الصفراء" إلى إسطنبول

    خليل حسين / دار الخليج





    لم تتأخر طهران بالرد على الاعتداء الذي تعرّض له عالماها النوويان ومقتل أحدهما، بالإعلان عن تمكنها من إنتاج الكعكة الصفراء، وبالتالي تحكمها بكامل دورة الإنتاج النووي لتشغيل مفاعلاتها . وبصرف النظر عن التوقيت الذي سبق بدء مفاوضات جنيف، فإن الإعلان في الزمان والمكان له من الدلالات الرمزية في سير المفاوضات ما يكفي طهران لإمكانية فرض أجندة متنوعة في جولة إسطنبول القادمة أواخر الشهر المقبل .

    لقد استهلك الغرب وإيران معاً، سنة من الوقت المستقطع من عمر الهواجس المتبادلة، للتوصل إلى جولتي مفاوضات جنيف بأقل سقف من التوقعات والآمال، حتى بات الطرفان يبحثان عن مخارج لتوصيف نتائجها والبناء عليها للجولة القادمة . فالتدقيق في ما جرى لا يعدو كونها جولة من جس النبض السياسي بعد أحداث إقليمية ذات دلالات مهمة لأمريكا وغيرها في المنطقة، بدءاً من لبنان مروراً بالعراق وصولاً إلى أفغانستان، بما تختزنه من ملفات معتبرة لجهة الاستثمار عالي الجودة للأمريكيين والإيرانيين على حد سواء، فجاءت الجولتان بمثابة منح الفرص للتفكير بإعادة جدولة الربح والخسارة في هذه الملفات، بكلام آخر إن فرصة الشهرين لمفاوضات إسطنبول القادمة كافية لإعادة النظر في الكثير من الملفات القابلة للصرف السياسي .

    وإذا كان المبتغى من إعادة إطلاق المفاوضات له خلفياته وأبعاده الإقليمية، فإن ما يقلق الغرب بشكل عام، عدم تمكنه حتى الآن من إجبار طهران على سلوك محدد في برنامجها النووي، بل وجد نفسه في كل مرة أمام معطيات جديدة تعطي إيران مزيداً من فرص المناورات التفاوضية القابلة للاستخدام، أقله التقني الذي يحتاج مزيداً من الوقت لبلوغه أوضاعاً غير قابلة للتراجع عنها . وعليه فأياً تكن نتائج جولات التفاوض تعتبر نصراً إضافياً لطهران، وهذا ما درجت عليه طهران في جولاتها السابقة .

    ففي جنيف، تمكن المفاوض الإيراني من جدولة مواضيع التفاوض، بحيث لم يكن البرنامج النووي بحد ذاته ملفاً وحيداً، بل أضيف عليه مواضيع أخرى ذات صلة سياسية وأمنية إقليمية متعلقة مثلاً بالاعتداء على العالمين النوويين الإيرانيين واتهام “إسرائيل” بذلك واعتراف هذه الأخيرة بذلك لاحقاً، علاوة على موضوع نزع الأسلحة غير التقليدية في منطقة الشرق الأوسط والمعني به “إسرائيل” تحديداً .

    كما تمخضت جولتا جنيف عن نتائج متواضعة جداً بالنسبة للدول الست، واكتفت بقبول إشارات إيجابية مفادها إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بعد صولات وجولات التهديد والوعيد التي استمرت سنة كاملة، واضطرت هذه الدول كما في السابق التراجع عن تصوراتها واكتفت بعقوبات مجلس الأمن التي وصفها وزير الخارجية منوشهر متكي، بأنها غير مجدية لثني بلاده عن مشروعها، وأن على الغرب أن ينتظر طويلاً ليرى نتائجها .

    في مقابل التعثر الغربي، تمكنت طهران أيضاً من نقل المفاوضات إلى إسطنبول ذات الدلالات الدبلوماسية والسياسية بالنسبة لطهران، فتركيا إضافة إلى البرازيل هي إحدى المراكز التي تتطلع إليها لجهة إشراكها في آليات إيجاد حل للبرنامج النووي الإيراني، على قاعدة تخصيب اليورانيوم خارج الأراضي الإيرانية . فماذا بعد إعلان طهران عن نضوج كعكتها الصفراء؟

    في منطق التفاوض وجداول أعمالها وأساليبها، يعني أن إيران تجاوزت أيضاً مقترح التخصيب خارج أراضيها، وباتت تبحث عن رفع سقف التفاوض القادم في إسطنبول . فإنتاج الكعكة الصفراء يعني في ما يعنيه أنها لم تعد بحاجة للتخصيب الخارجي طالما أنها تمكنت بمفردها من الوصول إليه، وبالتالي من وجهة نظر إيرانية ينبغي البحث عن الوضع الناشئ عن هذا الإنتاج، أقله محاولة الضغط على الغرب للاعتراف بشكل أو بآخر بإيران النووية ولو ضمن ضوابط وشروط مقبولة إيرانياً، فهل ستتمكن من ذلك؟

    إن الاستعراض الدقيق لمسار المفاوضات وطرائقها التي دخلت فيها طهران، يثبت قدرتها على التفلّت من أي ضغوط كانت تمارس عليها بفعل العديد من الوسائل، تارة بالاتفاقيات التجارية والمالية مع شبكة واسعة من الدول، وتارة أخرى بوسائل أذرع السياسية الخارجية في غير قضية من قضايا المنطقة، ما مكّنها من بلع وهضم الكثير من مشروعات وقرارات العقوبات التي بدأت مع قانون داماتو الأمريكي في عام 1996 وصولاً إلى قرار مجلس الأمن الأخير الذي طاول عقوباته مروحة واسعة هدفت المسّ بقدرة النظام على الاستمرار .

    في مطلق الأحوال، لا إيران قادرة على الابتعاد عن طاولة المفاوضات، ولو لفترات طويلة، ولا الغرب قادر على ولوج خيارات بعيدة عن المفاوضات، وفي أحسن الأحوال مزيداً من الوقت المستقطع في عمر أزمات المنطقة، فهل ستأتي جولة إسطنبول القادمة مساراً في هذا السياق؟

    في الواقع يشكّل التقارب التركي الإيراني في قراءة العديد من ملفات المنطقة، فرصة إضافية لإيران لدفع سلفة قابلة للصرف السياسي إقليمياً ودولياً، إلا أن السؤال الملح يكمن في قدرة الطرفين الإيراني والغربي على المضي لعقد آخر في هذه السياقات . لقد تمكنت إيران الانتقال من حياكة السجاد النووي إلى صناعة الكعك الأصفر، علها في ذلك تروي غليلها من الضحكة الصفراء التي أطلقتها “إسرائيل” باغتيال أحد علمائها النوويين .

    أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

  10. #10
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp رد: - مقالات سياسية -

    لبنان من الذاكرة ومن الواقع

    مقال الكاتب عبد العزيز المقالح

    * دار الخليج









    كنت في بيروت لأول مرة في أغسطس/ آب 1965م، عضواً في وفد لشرح ما تعاني منه الثورة اليمنية الوليدة من عدوان خارجي متعدد الأطراف . وكان الوفد برئاسة نائب رئيس الجمهورية الفريق حسن العمري وعضوية نائب رئيس الوزراء القاضي عبدالرحمن الإرياني، ووزير الخارجية الدكتور حسن مكي وآخرين . كان الرئيس اللبناني، يومئذ، شارل الحلو، وهو رجل مثقف ومهذب إلى أبعد مدى، وقد أعلن للوفد اليمني بكل وضوح أنه مع الثورة اليمنية قلباً وقالباً فقد أخرجت الثورة شعباً عربياً من رماد العصور، مضيفاً أن ذلك ليس شعوره وحده بل هو شعور كل اللبنانيين بمن فيهم بعض الصحفيين الذين يرتزقون من بعض الأطراف المعادية للثورة . ومن أهم ما قاله الرئيس شارل الحلو إن لبنان بحكم ظروفه لا يقف إلى جانب قطر عربي في وجه قطر عربي آخر، وتركيبته الطائفية تفرض عليه الحرص على ألا يغضب أشقاءه العرب في اليمين أو اليسار، وأن لبنان يرفض أن يتدخل في شأن أحد أو أن يتدخل أحد في شؤونه . وقد ظلت تلك هي صورة موقف لبنان السياسي الذي لم يتغير حتى الآن .

    صحيح أن متغيرات كثيرة وكبيرة قد حدثت، وأن لبنان المحايد، واحة الديمقراطية الأولى قد انزلق بعض الشيء، واندفع بعض أبنائه إلى إخراجه من تلك الدائرة، إلا أن الأحداث الكبيرة تؤكد أنه ما زال محتفظاً بذلك القدر من الحياد الإيجابي تجاه الأقطار العربية القريب منها والبعيد، وإن حدث ما يخالف ذلك فهو في إطار فئة معينة وليس كل لبنان الذي كان قد اختار هذا الموقف المحايد إلا من موقفه الذي لا يعرف الحياد مع العدو “الإسرائيلي” الذي كانت عينه ولا تزال على الأرض اللبنانية، بعد أن استولى بالقوة على فلسطين . وكم أحزنني وأحزن الملايين من أبناء الأمة العربية أن يرتمي هذا البلد الجميل في حرب أهلية استعر أوارها على مدى خمسة عشر عاماً من دون سبب معقول أو هدف شريف، وكادت تنجح في تقطيع أواصر الأخوة الوطنية العروبية التي جمعت اللبنانيين عبر العصور على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية، وشكلوا إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي نموذجاً للتعايش والتسامح، وظلت بيروت في محيطها القومي عاصمة للثقافة العربية ومصدر إشعاع معرفي لا ينضب .

    والآن كم يحزنني، ويحزن الملايين أيضاً من أبناء الأمة العربية في مشرق الوطن الكبير ومغربه ما تتناقله الأنباء عن الاستعدادات القائمة لحرب أهلية جديدة تقرّ بها عين العدو التاريخي، وتطمئن إليها نفسه، ويثبت من خلالها للعالم أن العرب على استعداد دائم لأن يأكلوا بعضهم ويقوموا بالانتقام من أنفسهم نيابة عن عدوهم الذي سلب الأرض وكان ولا يزال يطمع في المزيد . والملاحظ أنه في الأجواء المحمومة الساخنة يفقد الإنسان السوي توازنه ولا يبقى للضمير مكان أو للأخوة تأثير . وتكون السيادة المطلقة لمنطق الثأر والانتقام . وتأتي الفرصة للقوى الضالعة والمتربصة لتلعب دورها القذر في إذكاء نبران الصراع وإعادة المتاريس إلى الشوارع، ولا يعود الناس يسمعون صوت فيروز ووديع الصافي وأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، وإنما صوت القذائف وصرخات البكاء على الموتى وأنين الجرحى .

    وإحساسي الذي لا يكذبني يؤكد أن ذلك لن يكون، وأن الحكمة ستكون الدليل وطوق النجاة للجميع مهما اشتدت الرياح وزأرت العواصف .

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •