صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 20 من 20

الموضوع: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    [align=center]الفصـل الرابـع والأخيــر [/align]



    [align=center]بلغني أيها القارئ السعيد


    الشخصيات‏

    ـ الرجل.‏

    ـ المرأة.‏

    ـ الطبيب.‏

    ـ ما روي لي: أن الريح تتجول في البيت، لا شيء سوى جدران أربعة تتناسل لتصبح مجموعة كبيرة من الجدران المختلفة الأطوال والأنواع، وقد روي لي أيضاً: أن البيت ليس فيه باب رئيس، لم أشأ أن استفسر عن هذا الأمر، يخيل لي بأنهم يخرجون عن طريق (القفز) من الجدار الخارجي، وكما أرى.. هي محاولة لكسر المألوف في بناء البيوت الحديثة، وما روي لي: إن الأزمنة هنا تشتغل دون أي رادع يوقف زحفها المتواصل خاصة إذا شاهدنا أن الساعات العديدة المعلقة على الحائط تعمل ليلاً ونهاراً ولكن بأزمنة مختلفة تماماً، إنها تعمل بجد ولكن بعلاقات متناقضة في العمل، تشير هذه الساعات إلى أوقات متعددة..‏

    ـ (الساعة الواحدة، الثالثة وعشر دقائق، السادسة وعشرون دقيقة، العاشرة والنصف، الثامنة...).‏

    ـ وما روي لي: أن خريطة علقت على الحائط، هي خارطة كما تُرى من بعيد ولكنها في الواقع متاهة لا تؤدي إلى الخارج إطلاقاً، بل تؤدي إلى نفسها فقط...‏

    ـ هناك جهاز (هاتف) اعتقد أنه لم يرن منذ زمن بعيد جداً، وأخمن أنه عاطل عن العمل...‏

    الرجل: (يخرج من غرفته، يتوقف لحظة ثم يبكي بكاء حاداً).‏

    المرأة: (تأتي وهي تمسك ببعض الصحون المهشمة، لا يثيرها بكاء الرجل إطلاقاً).. لقد طبخت أكلتي المفضلة على العداء.. هل ستأكل معي؟‏

    الرجل: (يتوقف عن البكاء) ربما أفعل ذلك.. ربما.‏

    المرأة: والعشاء أيضاً.. طبخت أكلتي المفضلة.. هل ستحاول أن تأكل معي؟‏

    الرجل: آ آ آ آ آ آ.. نعم نعم، سـ سـ.. سأحاول...‏

    المرأة: أتخرج الآن؟‏

    الرجل: بل أريد الخروج الآن!‏

    المرأة: (تزجره) ومتى تعود؟‏

    الرجل: أعود.. آ آ آ.. عندما أجد نفسي بحاجة أن أعود.‏

    المرأة: وعندما تعود متى ستخرج مرة أخرى؟‏

    الرجل: أخرج، أخرج، أخرج عصراً.‏

    المرأة: إلى أين؟‏

    الرجل: لا أدري...‏

    المرأة: ومتى ترجع؟‏

    الرجل: أرجع.. آ آ آ .. عندما أجد نفسي بحاجة أن أرجع!‏

    المرأة: وإن لم تجد؟‏

    الرجل: أظل خارج البيت حتى تأتي الحاجة للعودة فـ فـ فـ.. فأعود.‏

    المرأة: لنفترض أنها لا تأتي.. (تزجره) ماذا ستفعل عندها؟‏

    الرجل: لا شيء.. أظل انتظرها حتى تأتي.‏

    المرأة: (تصرخ به) لماذا حاولت خنقي؟‏

    الرجل: لم أحاول إلى الآن.‏

    المرأة: قد تكون فكرت بذلك.‏

    الرجل: ولكن عندك بعض السكاكين التي ستدافعين بها عن نفسك.‏

    المرأة: ما أروع الرجال عندما يخافون من سكاكين زوجاتهم.‏

    الرجل: هل سمعتِ ليلة البارحة حركة غريبة داخل البيت؟‏

    المرأة: نعم سمعتها جيداً.‏

    الرجل: وما كانت؟‏

    المرأة: لا شيء.. لم يكن سوى لص.‏

    الرجل: حدست ذلك، وماذا كان يفعل في بيتنا؟‏

    المرأة: لا شيء.. رأيته يأكل بقايا من أكلتي المفضلة.. كنت أتمنى أن يأكلها ساخنة لكي يرى كم هي لذيذة وطيبة، لكنه كما يبدو يفضلها باردة.‏

    الرجل: لكل إنسان ذوق خاص، مسكين، لا بد أنه خرج يلعن الساعة السوداء التي دخل فيها بيتنا، آ آ آ آ‏

    .. هل يمكن أن تشرحي لي على هذه الخريطة؟ (يشير إلى الخريطة المعلقة) أين هو باب بيتنا الذي يؤدي إلى الخارج؟‏

    المرأة: لماذا؟‏

    الرجل: حتى يمكنني الخروج!‏

    المرأة: لا يوجد لبيتنا باب يا عزيزي.. هناك جدار فقط.‏

    الرجل: يا لهذا النسيان.‏

    المرأة: إنك تنسى الأشياء المهمة دائماً.‏

    الرجل: صدقت.. لهذا فأنا لم أنسك يوماً.‏

    المرأة: وأنا كذلك.. نسيت أن أخبرك.‏

    الرجل: هذا أفضل شيء فعلته.‏

    المرأة: اتصلتُ بأمي ليلة البارحة.‏

    الرجل: وممَ شكت لك؟!‏

    المرأة: قالت إنها تعاني من الوحدة.. لكنها لم تشتك.‏

    الرجل: ولم هي وحيدة؟‏

    المرأة: منذ وفاة أبي وهي تشعر بذلك.‏

    الرجل: وهل توفي؟‏

    المرأة: عندما لم يجد شيئاً يفعله قرر أن يموت!‏

    الرجل: كان على أبيك أن لا يتركها وحيدة.‏

    المرأة: وكيف يفعل ذلك؟‏

    الرجل: يظل حياً.‏

    المرأة: وإلى متى يظل حياً؟‏

    الرجل: إلى أن تموت أو يقوم بخنقها، ويموت بعدها مباشرة.‏

    المرأة: وهل ستفعلها معي؟‏

    الرجل: ولماذا أفعلها؟‏

    المرأة: حتى لا أشعر بالوحدة بعد موتك.‏

    الرجل: ولكن الموت يعني التغيير.‏

    المرأة: أتريد أن تتزوج من الموت؟‏

    الرجل: لا أستطيع أن أريد.‏

    المرأة: إنك تعلم بأنني أحتاج دائماً أن أتكلم مع شخص لا يفهمني.‏

    الرجل: أين هو باب البيت على الخريطة؟ (يتفحص الخريطة) أكاد لا أراه.‏

    المرأة: لا أحد هنا في البيت يمكن أن أتحدث معه. حتى القطة الصغيرة هربت، يعتقد الطبيب أنها مصابة بكآبة حادة.‏

    الرجل: والمرآة الجديدة الكبيرة؟‏

    المرأة: هشمتها...!‏

    الرجل: أيضاً...؟‏

    المرأة: المرأة التي في داخل المرآة تبدو عجوزاً، لا حياة في وجهها وجسدها، لقد ضربتها بقارورة العطر الجديدة.‏

    الرجل: القارورة الجديدة أيضاً؟‏

    المرأة: أيضاً...‏

    الرجل: كان عليك أن تتصلي بطبيبنا قبل عمليات التهشيم هذه!‏

    المرأة: لقد جربت أن أتصل به في المرات السابقة.. لكنه لم يفعل شيئاً.‏

    الرجل: لكنه وعد بدراسة موضوعنا.‏

    المرأة: مجرد وعود.‏

    الرجل: المهم أنه وعد.‏

    المرأة: لكنه طبيب يعالج القطط فقط!‏

    الرجل: وما الفرق يا عزيزتي؟‏

    المرأة: لقد هشمت أكثر من ألف ومائتي وإحدى وعشرين مرآة لحد الآن، وضربت ألف ألف امرأة في داخلها؛ ولم يفعل شيئاً يستحق الذكر.‏

    الرجل: نسيتي قارورات العطور لم تذكريها.‏

    المرأة: وتوسعت عمليات التهشيم فشملت الصحون والأواني والأقداح والأنوف...‏

    الرجل: آ آ آ آ.. الأنوف أيضاً، (يتحسس أنفه) نسيت الأنوف.‏

    المرأة: بدأت أخاف أن أكسر الأشياء الثمينة.‏

    الرجل: وهل بقي شيئاً ثميناً لم تهشميه؟‏

    المرأة: (تحدق في وجه الرجل) اعتقد ذلك.‏

    الرجل: لا أرجوك، عليك أن تتصلي بطبيبنا.‏

    المرأة: يخيل إلي بأنني سأكسر له فكه الأعلى.‏

    الرجل: لنر إلى أين وصل في دراسته لموضوعنا.‏

    المرأة: اتصل به أنت.‏

    الرجل: سأتصل.. (يدير قرص الهاتف...) نعم.. إنك تعلم جيداً بأنني لا أحب المقدمات الطويلة، الموضوع.. إن امرأتي لحد الآن كسرت أكثر من مليوني مرآة وعشرة آلاف صحن أضف إلى ذلك العديد من الأقداح وقارورات العطور، وهي الآن في طريقها لكسر الأشياء الثمينة، ربما تقصدني بذلك، لا أخفيك سراً، لقد وعدت بكسر فكك السفلي، وأود أن أخبرك أن القطة هربت من المدينة كلها، أرجو أن تأتي مسرعاً...‏

    (يعيد السماعة...) يبدو أنني قد أغلقت السماعة بوجهه.‏

    المرأة: هل يأتي؟‏

    الرجل: أظن ذلك خاصة وأنني أغلقتها بقوة.‏

    المرأة: كيف ظننت ذلك؟‏

    الرجل: لقد ابتسم بوجهي.‏

    المرأة: وربما يكون قد سخر منك.‏

    الرجل: ولكن الابتسامة لا تعني السخرية.‏

    المرأة: ماذا تعني إذن؟‏

    الرجل: تعني القبول مثلاً.‏

    المرأة: ولكن عندما تبتسم المرأة التي في المرآة بوجهي أشعر أنها تسخر مني؛ فأقوم بتهشيمها مباشرة!‏

    الرجل: لا أحس أنك يمكن أن تكون صادقة في أفعالك.‏

    المرأة: لقد كذبتَ على طبيبنا فقلت له بأنني كسرت مليون مرآة.‏

    الرجل: الكذب هنا يعني المبالغة، إذن، فهو ضرورة حتمية.‏

    المرأة: وكذبتَ أيضاً عندما قلت بأنني سأكسر له فكه السفلي، في حين كنت أريد أن أكسر عموده الفقري.‏

    الرجل: لِمَ لا تمارسين فعل البكاء وينتهي الأمر؟‏

    المرأة: جربته.. لا يفي بالغرض.‏

    الرجل: (يصرخ بها) أنت مخطئة.‏

    المرأة: مخطئة؟!‏

    الرجل: آسف.. كنت أعني أن البكاء الحاد تخرج معه العديد من الإفرازات الضارة بالدماغ.‏

    المرأة: البكاء لا يعني التغيير.‏

    الرجل: هو بديل لكسر هذه الرتابة والملل والكآبة التي تهاجمنا.‏

    المرأة: إنك لا تفهم سوى لغة الكمال.‏

    الرجل: الكمال هو التغيير، عندما أبكي أتغير، انظري إلى وجهي لحظة البكاء، كل شيء ينقلب فيه، هذا هو التغيير.‏

    المرأة: التغيير لا يأتي إلا بكسر المرايا وضرب النساء اللواتي بداخلها. التغيير هو أصوات التهشيم، صراخ النسوة بداخل المرايا المهشمة!‏

    الرجل: متى تفهمين أن البكاء الحاد هو الحل الأمثل لكل مشكلات هذا العصر؟‏

    المرأة: عندما تتكسر المرايا هذا يعني أن سمفونية عذبة طرأت في الأمكنة الساكنة الميتة، إنه عزف جماعي حي، لغة مخاطبة حديثة تتلاءم مع روح هذا الكون الحجري.‏

    الرجل: البكاء.. هو الكمال الذي يطهر الأرواح من أوساخ النقص.‏

    المرأة: المرايا المهشمة تغسل الجسد وتزيل عنه الوجوه المستهلكة.‏

    الرجل: لن نصل إلى فهم مشترك لوضع العالم المضطرب.‏

    المرأة: اعتقد أننا متناقضان، متوازيان، متنافران...‏

    الرجل: هذا لأنني لا أكل أكلتي المفضلة.‏

    المرأة: وهل لك أكلة مفضلة؟‏

    الرجل: لا.. ليس عندي...‏

    المرأة: انظر إلى أفقك الضيق.‏

    الرجل: لماذا تسخرين من أفقي؟ لماذا؟‏

    المرأة: ولماذا تسخر من مراياي المهشمة؟‏

    الرجل: سأنتظر الطبيب إذن لأنه وعد بدراسة موضوعنا.‏

    المرأة: موضوعك.‏

    الرجل: لا.. أرجوك قال سأدرس موضوعكما.‏

    المرأة: ربما يقصد موضوع بيتنا.‏

    الرجل: ولكنني أريد الخروج الآن، فالساعات التي رحلت من عمري لن تعود مرة أخرى.‏

    المرأة: لقد قلت سيأتي الطبيب الذي وعد بدراسة موضوعنا، كيف تخرج؟‏

    الرجل: نعم قلت هذا.. لذا يجب أن أخرج حتى أستطيع العودة.‏

    المرأة: انتظره كثيراً.. سيأتي حالاً.‏

    الرجل: إذا انتظرت الطبيب ولم يأت أكون بذلك قد فشلت بالخروج وفشلت بالعودة إلى البيت.‏

    المرأة: كدت أنسى هذا، بالرغم من أنني تركت ملابسك لتقوم بغسلها، وأكلتي المفضلة التي ستأكلها رغماً عنك ما زالت على النار، وطبيبنا وعد بدراسة موضوعنا إلا أن حرية الرأي تبدو ممارسة مستحيلة في هذا المكان.‏

    الرجل: لماذا تصرخين بوجهي؟ لماذا؟(1)‏

    المرأة: أتعتقدين أيتها الزوجة أن حديثي معكِ كان صراخاً؟‏

    الرجل: ولماذا تعتقد أيها الزوج أن حديثكَ لم يكن صراخاً؟‏

    المرأة: يمكنك أن تخرجي إلى الجحيم.‏

    الرجل: لا أعرف جحيماً سوى هذا المكان.‏

    المرأة: أخرج إذن إلى البيت حتى تستطيع العودة إليه.‏

    الرجل: والطبيب؟‏

    المرأة: أقول له خرجت زوجتي بعد أن اعتقدت أن حديثي معها كان صراخاً.‏

    الرجل: أرجوك أن تقولي لـه: (خرج زوجي).. أرجوك.‏

    المرأة: دائماً تناقش القضايا الهامة من سطحها.‏

    الرجل: سأنتظره يأتي حتى أقول لـه بنفسي بأنني زوجها، وأقول لـه إن حديثك معي كان صراخاً.‏

    المرأة: سألتزم الصمت لأنني اليوم لا أملك مرآة.‏

    الرجل: يمكنك أن تهشمي أي شيء إلى أن يسمح لي هذا القرن بشراء مرآة لك عندما أعود.‏

    المرأة: لكنك لم تخرج فكيف تعود؟‏

    الرجل: يمكنني أن أعود قبل أن أخرج.‏

    المرأة: نعم.. نعم.. آ آ آ تذكرت، يمكنك ذلك.‏

    الرجل: وأستطيع أيضاً (يسمع طرقات على الباب) أيضاً، هل سمعت طرقات؟‏

    المرأة: لا يوجد في بيتنا باب كي يطرق.‏

    الرجل: ربما كان يطرق على الجدار الخارجي.‏

    المرأة: ربما... ولكن من يأتينا في هذه الساعة المتأخرة من الصباح؟‏

    الرجل: لا أدري.. سأفتح له الجدار كي يدخل.‏

    المرأة: اذهب.. قد تكون أمي.‏

    الرجل: أمك أيضاً.. ألم تأت لبيتنا قبل خمس سنوات؟‏

    المرأة: لكنها أمي ويمكنها أن تأتي كل خمس سنين لزيارتي.‏

    (طرقات أخرى أكثر قوة)‏

    الرجل: امرأتان ورجل في بيت واحد، يا للتعاسة (ينادي)..‏

    أنا قادم.. توقفي.. الجدار سيتهدم بطرقاتك..‏

    (ينصرف)‏

    المرأة: أنا مسرورة جداً لأنه يحب أمي كثيراً، يحبها أكثر من حبه لي. ما أجمله عندما يحب، كنا أجمل عاشقين في هذا العصر، أمقته ويمقتني لكننا حبيبان رائعان...‏

    (يأتي الطبيب مع الرجل.. حاملاً مجموعة كبيرة من الأضابير والأوراق، يضعها على الطاولة).‏

    الطبيب: مساء الخير أيها العجوزان...‏

    المرأة: ألم تكن أمي عند الجدار؟‏

    الرجل: كما ترين...‏

    المرأة: (للطبيب) إذن يمكن أن أقول لك صباح الخير.‏

    الرجل: قبل ساعة جاء الصباح؛ فمتى غادر أيها الطبيب؟‏

    الطبيب: لقد جلبت معي قليلاً من المساء.. سنأكله سوية.‏

    الرجل: لكننا ما زلنا في أول الصبح..‏

    المرأة: حقاً...‏

    الرجل: (يقاطعها صارخاً) اسكتي، عندما أتكلم تسكتين، لقد قلت هذا ألف مرة.‏

    المرأة: أرجو المعذرة.. كان علي أن لا أنسى.‏

    الطبيب: لماذا علي أن أقول صباح الخير في الصباح ومساء اللعنة في المساء، لِمَ هذا التمسك بالأرقام والأوقات؟‏

    المرأة: وعدتنا بدراسة الأوقات.‏

    الرجل: والأرقام...‏

    المرأة: (تقاطعه صارخة) اسكت.. عندما أتكلم تسكت... لقد قلت هذا ألف مرة!‏

    الرجل: أرجو المعذرة.. كان علي أن لا أنسى.‏

    الطبيب: لِمَ يكون المساء مساءً والصباح صباحاً؟ عندما تشرق الشمس يأتي الليل وعندما تغيب يأتي الصباح؟ على الواحد أن يكون خمسة والسبعة عليها أن تكون ثلاثة...‏

    الرجل: تبدو حالتنا مستعصية.‏

    الطبيب: أمطري أيتها السماء في الصيف، كن أيها الصيف بارداً، أيها الربيع اصنع لنا خريفاً، يا شتاء اقذف علينا بحرارتك السامة.‏

    المرأة: (تكمل...) مستعصية جداً.‏

    الطبيب: علينا جميعاً أن ننام في النهار ونصحو في الليل.‏

    الرجل: كيف أعود وأنا ما زلت في الداخل؟‏

    المرأة: تخيل أيها الطبيب لا توجد في بيتنا مرآة، تخيل هذه المهزلة.‏

    الطبيب: سأتخيل أن الساعة دقيقة واحدة واليوم ربع ساعة، السنة يوم واحد، لقد درست الأزمنة والأمكنة من وجهة نظر طبية فوجدتها تعاني من رتابة مدقعة.‏

    الرجل: مارست طقس البكاء قبل قليل وأريد أن أمارسه الآن.‏

    المرأة: لا شيء أمامي يمكن أن أهشمه سوى رأسك أيها الطبيب.‏

    الطبيب: المشكلة أنني أكملت دراسة موضوعكما.‏

    الرجل: الذي وعدت بدراسته.‏

    الطبيب: العبقرية أيها العجوزان.. هي كيف تعالج الحالات المستعصية.‏

    المرأة: لا أصدق أنك تفي بوعدك.‏

    الطبيب: هذه أول مرة أفي فيها بوعدي، أشعر بالتوتر والخيبة والانكسار لأنني لا أعرف لماذا علي أن أفي بوعودي.‏

    الرجل: أتتوقع حدوث تغيير كامل لوضع بيتنا؟‏

    المرأة: ليس مهما أن يكون كاملاً أو شاملاً.‏

    الطبيب: أرى أن التغيير الكامل يشكل انطلاقة هامة لتأسيس وعي جديد وسط هذا الخراب المعرفي والجمالي السائد هنا، وبالمقابل أجد أن التغيير غير الكامل مرحلة أهم من الأولى لأنه وعاء لاختبار ونضوج كل التجارب.‏

    المرأة: أشعر أن الطبيب تكلم كلاماً قوياً.‏

    الرجل: أنا أؤمن أن التغيير يجب أن يكون مقنعاً.‏

    الطبيب: لا أدري لماذا أحس دائماً بأنني أتكلم مع جثتين.‏

    المرأة: بيتنا يحتاج إلى تغيير على شكل مراحل متعددة.‏

    الرجل: لا أحب الأكلات المفضلة، ولا أريد ثيابي التي لا تقومين بغسلها، ولا أريد البقاء في البيت، أريد فقط أن أمارس طقس البكاء.‏

    المرأة: انظر أيها الطبيب...‏

    الطبيب: لا أستطيع النظر.‏

    المرأة: زوجي بدأ ينهار.‏

    الطبيب: انتظرا قليلاً أيها الواحدان المزعجان، لقد قمت بدراسة موضوعكما دراسة مستفيضة، وكما تريان هذه الملفات ومئات الأوراق التي دُون فيه موضوعكما.‏

    الرجل: كن واضحاً أيها الطبيب.‏

    الطبيب: لا أعتقد أن هناك حاجة ملحة لأكون واضحاً معكما.‏

    المرأة: زوجي يكذب عليَّ دائماً.‏

    الطبيب: يكذب؟ رائع، رائع.. الرجل الجميل هو الأكثر كذباً وقبحاً ومراوغة خاصة مع زوجته.‏

    المرأة: لكم حاولت أن أحبه فلم أستطع.‏

    الطبيب: الحب مرة أخرى، كل الدمار الذي لحق بهذا الكون سببه الحب.‏

    الرجل: أقول لها دائماً علينا أن يكره أحدنا الآخر كرهاً شديداً حتى تستقر حياتنا، لكنها تصر على الحب.‏

    الطبيب: لا أخفيكما سراً.. أن الحب سبب رئيسي لأمراض السرطان وتساقط الشعر.‏

    المرأة: لكنك وعدت بدراسة موضوعنا.‏

    الطبيب: النتائج التي توصلت إليها يلزم تطبيقها فوراً.‏

    الرجل: قل أيها الطبيب.. قل.‏

    الطبيب: عليكما أولاً أن تمارسا طقس الكره أمامي، هيا أيها العجوزان اكرها بعضكما البعض الآخر.‏

    الرجل: سنفعل ذلك.. هيا أيتها الزوجة اكرهيني.‏

    المرأة: اكرهني أنت أولاً.‏

    الرجل: (يصرخ بها) أنا أكرهك أيتها الزوجة.‏

    المرأة: وأنا أبادلك الكره أيها الزوج المكروه.‏

    الرجل: ما أتعس اليوم الذي أراك فيه.‏

    المرأة: صوتك وأنفك يذكراني بقنبلة موقوتة.‏

    الطبيب: رائع.. رائع...‏

    الرجل: لا أدري لماذا أشعر بالغثيان عندما أسمع باسمك.‏

    المرأة: أقول لك بصراحة.. أنت زوج مكروه.‏

    الرجل: أنا أكرهك كثيراً كثيراً كثيراً...‏

    المرأة: وأنا أكرهك أكثر وأكثر وأكثر...‏

    الطبيب: مدهش، مدهش.. يكفي هذا الحجم من الكره، والآن اسمعا أيها الزوجان العجوزان:‏

    (بحركات استعراضية).. إنكما بحاجة إلى طفل (يمارس طقس البكاء الحاد ويظل مستمراً عليه).‏

    المرأة: (تأتي بمجموعة من الصحون وتقوم بتكسيرها...)‏

    الطبيب: (ينتظرهما ينتهيان بهدوء).‏

    الرجل: أنا انتهيت من بكائي.‏

    المرأة: لم يعد هناك أي شيء صالح للكسر أو التهشيم.‏

    الطبيب: والآن.. ماذا قلتما؟‏

    الرجل: وكأنه لا يعلم..‏

    المرأة: إننا، إننا، إننا عقيمان.‏

    الطبيب: هذه شتيمة، كيف لا أعلم، العقيم يمكن جداً أن ينجب أطفالاً.‏

    الرجل: تصريح خطير.‏

    الطبيب: الطفل القادم هو الذي سيغير خريطة هذا البيت... طفلكما.‏

    المرأة: لكننا دخلنا سن اليأس.‏

    الطبيب: اتركي هذه الـ لكننا، لقد قمت بدراسة موضوعكما دراسة مستفيضة؛ فوجدت أنه بإمكانكما إنجاب طفل عن طريق الأنابيب.‏

    الرجل: طفل عن طريق الأنابيب.. ترى هل سيشبهني؟‏

    المرأة: وما فائدة طفل يشبهك؟‏

    الطبيب: لم اسمح له أن يكون شبيهاً بأحدكما، اتركاه يخرج إلى الحياة بالشكل والصفات التي يراها مناسبة له، المهم سيغير هذا الخراب الحاصل في هذا البيت.‏

    المرأة: نعم.. المهم أنه سيغير.‏

    الرجل: التغيير لا يأتي إلا بطفل شامل.‏

    الطبيب: ستكون النتائج باهرة.‏

    المرأة: لن أستطيع أن أصدق بأنني سأحمل طفلاً على كتفي.. نم، نم يا صغيري نم، الأزهار تنظر إليك، تريدك أن تنام يا حبيبي.‏

    الرجل: اتركي الطفل ينام بهدوء.‏

    المرأة: زوجي أيها الطبيب يريدني دائماً أن أكون صادقة ومخلصة وطيبة.‏

    الطبيب: هراء.. هذه صفات تتحلى بها الكلاب فقط.. لا الزوجات.‏

    الرجل: لا تسخرا مني وإلا..‏

    المرأة: وإلا ماذا؟‏

    الرجل: وإلا أبكي بكاء حاداً مستمراً...‏

    الطبيب: دعها تسخر من أفكارك حتى يتسنى لك السخرية من أفكارها.‏

    المرأة: أنا لا اشعر بوجوده دائماً.‏

    الرجل: ولا أشعر بوجودها.‏

    الطبيب: الطفل كفيل أن يغير كل هذه الأمراض المعدية.‏

    المرأة: لم أجلس معه على مائدة واحدة منذ خمس وعشرين عاماً.‏

    الرجل: ولم أنم معها على فراش واحد منذ خمسين عاماً بالرغم من أننا تزوجنا قبل عشرين عاماً فقط.‏

    الطبيب: ما أجمل هذه الأرقام.. ما أجملها...‏

    المرأة: ولم أضحك بوجهه يوماً، وعندما أقول لـه صباح الخير يقول لي: لا شأن لي، لا شأن لي..‏

    الرجل: ينتابني الشعور دائماً بأنني تزوجت كاميرا تصور كلّّ تحركاتي وتصرفاتي.‏

    المرأة: لا أدري لماذا أحس بأنني تزوجت جثة.‏

    الرجل: وأحس بالمقابل بأنني تزوجت تابوتاً.‏

    المرأة (تصرخ به) إنك ليس سوى جدار أيها الزوج.‏

    الرجل: (يصرخ بها) أنت دمية أيتها الزوجة.‏

    المرأة: بل أنت صندوق مقفل تماماً، ضاع مفتاحه في أحد المحيطات.‏

    الرجل: وأنتِ هو المحيط أيتها الزوجة.. (يصرخ) أنتِ المحيط، أنتِ.‏

    الطبيب: أعتقد أن هذا يكفي لإدانة وضع البيت الداخلي، إنكما رائعان لدرجة أشعر أنكما أقبح من قابلت، لكنني أعدكما بالتغيير، التغيير وليس سواه، ولست ملزماً بتنفيذ وعودي.‏

    الرجل: ماذا يمكن أن نفعل الآن؟‏

    الطبيب: لا شيء سوى أن الطفل يحتاج منكما إلى بعض من أكياس الدم.‏

    المرأة: أعطيه روحي إذا أراد ذلك.‏

    الرجل: دمي كله أمامك يا طفلي الحبيب.‏

    الطبيب: ما أجملكما.. (صائحاً) والآن إلى التغيير، إلى التغيير...‏

    ـ وما روي لي‏

    ـ لا نسمع رنين الهاتف، يخرج الرجل من غرفته مسرعاً، يرفع السماعة...‏

    صوت امرأة: كيف أنت يا عزيزي؟‏

    الرجل: أنا؟ أنا.. أنا، لا أستطيع أن أجيبك.‏

    صوت امرأة: لماذا؟ ما بك يا حبيبي؟‏

    الرجل: (مرتبك جداً) انـ انـ انـ انتظري قليلاً..‏

    (يضع السماعة جانباً، يذهب باتجاه غرفة المرأة، يضع أذنه على الباب، ثم يعود مسرعاً، يرفع السماعة...)‏

    نعم.. أنا معك.‏

    صوت امرأة: ماذا كنت تفعل؟‏

    الرجل: لا شيء.. كنت كنت كنت أريد أن أضرب زوجتي.‏

    صوت امرأة: لماذا تضربها؟‏

    الرجل: اعتدت أن أضربها دائماً، إنَّها وقحة وتستحق الضرب، لا تشغلي نفسك بها.‏

    صوت امرأة: أحب أن أراك هادئاً يا عزيزي.‏

    الرجل: أنا الآن هادئ، هادئ جداً..‏

    صوت امرأة: يمكنني أن أعرف ذلك من عينيك الواسعتين الناعستين.‏

    الرجل: وما أدراك بأنهما ناعستان؟ أنا لا أعرفك.‏

    صوت امرأة: وأنا كذلك، مجرد حدس ليس إلا.‏

    الرجل: ما الذي يدعوك للاتصال بي؟‏

    صوت امرأة: أنت...‏

    الرجل: أنا...؟‏

    صوت امرأة: يوم أمس سحرني صوتك، أنت أيها الساحر الكبير، لا أستطيع أن أتجاوزه، إنه يطاردني أنّى ذهبت.‏

    الرجل: أحقاً ما تقولين؟‏

    صوت امرأة: ألا تشعر بأنني صادقة؟‏

    الرجل: لم يسبق أن تكلمت معي امرأة بهذه الطريقة المدهشة.‏

    صوت امرأة: أشعر أشعر أشعر بأنني أحبك.‏

    الرجل: تحبينني؟ هذا كثير، أعني كيف تحبين رجلاً لا تعرفينه؟‏

    صوت امرأة: أعرفك، أقصد بأنني أعرف صوتك الساحر، إياك أن تغلق سماعة الهاتف.‏

    الرجل: ربما تخرج زوجتي من غرفتها.‏

    صوت امرأة: هل تخافها؟‏

    الرجل: لا، إطلاقاً، لكنني سأضربها مرة أخرى.‏

    صوت امرأة: أعرف أنك لا تحبها.‏

    الرجل: لكنها تحبني.‏

    صوت امرأة: اتركها جانباً.. لنعش لحظتنا أيها الحبيب.‏

    الرجل: أحقاً أنا حبيبك؟‏

    صوت امرأة: لقد أحببتك منذ أن سمعت صوتك، لابد أن وجهك يشبه أنغام صوتك العذب.‏

    الرجل: كم كنت مغفلاً، ها أنذا أغزو قلوب النساء، كم أنا جميل ومؤثر وساحر...‏

    صوت امرأة: أتوسل إليك أن تحبني.‏

    الرجل: سأفكر بالأمر، ولكن لا تيئسي.‏

    صوت امرأة: لا تحرمني من سماع صوتك، أرجوك، هذا على أقل تقدير.‏

    الرجل: ماذا أفعل؟ النساء اللواتي يعشقنني لا أستطيع عدَّهن، ولكنني أطمئنك بأنني أستطيع أن أحب ألف امرأة دفعة واحدة.‏

    صوت امرأة: هل تعدني بالحب؟‏

    الرجل: سأحاول.. سأحاول...‏

    صوت امرأة: شكراً لك أيها الساحر.‏

    الرجل: أنا من عليه أن يشكرك، لأنك فجرت كلّّ طاقات الجمال الكامن في أوردتي وشراييني، ولكنني أخاف أن تخرج زوجتي من غرفتها، أقصد أخاف أن أضربها.‏

    صوت امرأة: هل تخاف من لسانها؟‏

    الرجل: إنَّها زوجة متوحشة.‏

    (نسمع حركات داخل غرفة الزوجة، شيء ما ينكسر، صرخات أو ما شابه ذلك...)‏

    بل وبشعة الشكل أيضاً، إنَّها إنَّها إنَّها...‏

    (نسمع صوت إغلاق سماعة الهاتف)‏

    يبدو أنني أغلقت سماعة الهاتف بوجهها...‏

    المرأة: (تخرج من غرفتها مسرعة) من كان على الهاتف؟‏

    الرجل: لم لم لم لم يكن سوى صديق قديم.‏

    المرأة: هه، قديم، هل كان صديقك بشعاً ومتوحشاً؟‏

    الرجل: (مرتبكاً) بـ بـ بـ بشعاً؟ لا لا لا كان ساحراً، أعني متوحشاً، أقصد أنه يحبني، وأنا لا أحبه، أكنت مستييقظة؟‏

    المرأة: كنت مستيقظة منذ أن سمعت صوتك الساحر.‏

    (يزداد الرجل ارتباكاً، إلا أنه يمارس طقس البكاء الحاد وينصرف مسرعاً إلى غرفته)‏

    * * *‏

    وما روى لي:‏

    ـ لا نسمع رنين الهاتف، تخرج المرأة من غرفتها مسرعة، ترفع السماعة...‏

    صوت رجل: كيف أنتِ يا عزيزتي؟‏

    المرأة: أنا؟ أنا.. أنا، لا أستطيع أن أجيبك.‏

    صوت رجل: لماذا؟ ما بكِ يا حبيبتي؟‏

    المرأة: (مرتبكة جداً) انـ انـ انـ انتظر قليلاً..‏

    (تضع السماعة جانباً، تذهب باتجاه غرفة الرجل، تضع أذنها على الباب، ثم تعود مسرعة، ترفع السماعة...)‏

    نعم.. أنا معك.‏

    صوت الرجل: ماذا كنت تفعلين؟‏

    المرأة: لا شيء.. كنت كنت كنت أريد أن أضرب زوجي‏

    صوت رجل: لماذا تضربينه؟‏

    المرأة: اعتدت أن أضربه دائماً، إنه وقح ويستحق الضرب، لا تشغل نفسك به.‏

    صوت رجل: أحب أن أراك هادئة يا عزيزتي.‏

    المرأة: أنا الآن هادئة، هادئة جداً...‏

    صوت رجل: يمكنني أن أعرف ذلك من عينيك الواسعتين الناعستين.‏

    المرأة: وما أدراك أنهما ناعستان؟ أنا لا أعرفك.‏

    صوت رجل: وأنا كذلك. مجرد حدس ليس إلا.‏

    المرأة: ما الذي يدعوك للاتصال بي؟‏

    صوت رجل: أنت...‏

    المرأة: أنا...؟‏

    صوت رجل: يوم أمس سحرني صوتك، أنت أيتها الساحرة الكبيرة، لا أستطيع أن أتجاوزه، إنه يطاردني أنّى ذهبت.‏

    المرأة: أحقاً ما تقول؟‏

    صوت رجل: ألا تشعرين بأنني صادق؟‏

    المرأة: لم يسبق أن تكلم معي رجل بهذه الطريقة المدهشة.‏

    صوت رجل: أشعر أشعر أشعر بأنني أحبك.‏

    المرأة: تحبينني؟ هذا كثير، أعني كيف تحب امرأة لا تعرفها؟‏

    صوت رجل: أعرفك، أقصد بأنني أعرف صوتك الساحر، إياك أن تغلقي سماعة الهاتف.‏

    المرأة: ربما يخرج زوجي من غرفته.‏

    صوت رجل: هل تخافينه؟‏

    المرأة: لا، إطلاقاً، ويمكنني أن أضربه مرة أخرى.‏

    صوت رجل: أعرف أنك لا تحبينه.‏

    المرأة: لكنه يحبني.‏

    صوت رجل: اتركيه جانباً.. لنعش لحظتنا أيتها الحبيبة.‏

    المرأة: أحقاً أنا حبيبتك؟‏

    صوت رجل: لقد أحببتك منذ أن سمعت صوتك، لابد أن وجهك يشبه أنغام صوتك العذب.‏

    المرأة: كم كنت مغفلة، هاأنذا أغزو قلوب الرجال، كم أنا جميلة ومؤثرة وساحرة...‏

    صوت رجل: أتوسل إليك أن تحبينني.‏

    المرأة: سأفكر بالأمر، ولكن لا تيئس.‏

    صوت رجل: لا تحرمينني من سماع صوتك، أرجوك، هذا على‏

    أقل تقدير.‏

    المرأة: ماذا أفعل؟ الرجال الذين يعشقونني لا أستطيع عدَّهم، ولكني أطمئنك بأنني أستطيع أن أحب ألف رجل دفعة واحدة.‏

    صوت رجل: هل تعدينني بالحب؟‏

    المرأة: سأحاول.. سأحاول...‏

    صوت رجل: شكراً لك أيها الساحرة.‏

    المرأة: أنا من عليه أن يشكرك، لأنك فجرت كلّّ طاقات الجمال الكامن في أوردتي وشراييني، ولكنني أخاف أن يخرج زوجي من غرفته، أقصد، أخاف أن أضربه.‏

    صوت رجل: هل تخافين من لسانه؟‏

    المرأة: إنه زوج متوحش.‏

    (نسمع حركات داخل غرفة الزوج، شيء ما ينكسر، بكاء حاد أو ما شابه ذلك...)‏

    بل وبشع الشكل أيضاً، إنه إنه إنه...‏

    (نسمع صوت إغلاق سماعة الهاتف)‏

    يبدو أنني أغلقت سماعة الهاتف بوجهه...‏

    الرجل: (يخرج من غرفته مسرعاً) من كان على الهاتف؟‏

    المرأة: لم لم لم لم يكن سوى صديقة قديمة.‏

    الرجل: هه، قديمة، هل كانت صديقتك بشعة ومتوحشة؟‏

    المرأة: إنَّها تشبه صديقك القديم البشع والمتوحش.‏

    الرجل: البشع والمتوحش، يا لها من مصادفة غريبة.‏

    المرأة: هذا يحدث دائماً، ولكن قل لي منذ متى كنت مستيقظاً؟‏

    الرجل: كنت مستيقظ منذ أن سمعت صوتك الساحر.‏

    (تصرخ المرأة وتذهب مسرعة إلى غرفتها، نسمع أشياء عديدة تنكسر...)‏

    ـ وما روي لي:‏

    المرأة: (تخرج من غرفتها، تبحث في المكان، تنادي...).. أنا هنا، هنا يا طفلي... (تبحث أكثر) أمك هنا يا صغيري تبحث عن ظلك، أين أنت يا طفلي؟ أين تنام؟ صوتك أسمعه من هنا بل من هناك، هنالك، لم لا تخرج؛ اخرج يا حبيبي، اخرج...‏

    الرجل: (يخرج من غرفته على صوتها) ماذا يفعل الجنون هنا؟ كلّّ المرايا كسرت، بكائي الحاد لم يعد يسمعه أحد...‏

    المرأة: طفلنا يبكي، ألا تسمع صوته العذب؟ لم أعتد أن أسمع سوى صوت بكائي.‏

    المرأة: لكنه طفلك...‏

    الرجل: طفلك، طفلك أنت...‏

    المرأة: طفلنا معا معا معا معا معا معا....‏

    الرجل: سأحاول أن أبكي كثيراً كثيراً كثيراً كثيراً كثيراً كثيراً..........‏

    المرأة: عندما يأتي لن تحتاج إلى البكاء.‏

    الرجل: سيزداد...‏

    المرأة: عليك أن تحبه.‏

    الرجل: هو رقم سيضاف إلى الأرقام المشوهة في رأسي، أريد أن أبكي، أن أبكي فقط.‏

    المرأة: هذا لأنك لا تملك شيئاً جميلاً واحداً.‏

    الرجل: وأنت من هذه الأشياء.‏

    المرأة: انظر إلى فسحة الحرية التي أعطيتها لك، أنظر إليها ماذا فعلت بك، أخذت تتجاوز علي، تشتمني، تنظر إلي بعين واحدة، وبعد لحظات ستضربني.‏

    الرجل: من يسكن تحت سقف واحد مع مرآة مهشمة.. ماذا تنتظرين منه أن يكون؟‏

    المرأة: (تزجره) أنا أجمل مرآة، أنا مرآة‏

    لن تتهشم..‏

    الرجل: إنك تشعرين بالرعب من أي مرآة.‏

    المرأة: أنت هو الرعب الحقيقي الوحيد الذي يطاردني في صحوتي ومنامي.‏

    الرجل: ماذا يفعل الجنون هنا؟‏

    المرأة: سألني عنك كثيراً.‏

    الرجل: (يصرخ....) ماذا فعل الجنون هنا؟‏

    المرأة: يحبك الجنون حد الجنون.‏

    الرجل: يحبني الجنون حد الجنون؟‍‏

    المرأة: هو قال ذلك...‏

    الرجل: إذن... سأنصرف إلى غرفتي حاملاً معي كلّّ احتجاجي ورفضي وبـ.. بـ.. بـ.. بـ... بـ... بكائي...‏

    (ينصرف إلى غرفته...)‏

    المرأة: هكذا هو، لا يستطيع مواجهتي..‏

    (تنصرف إلى غرفتها)‏

    ـ وما روي لي‏

    ـ المرأة تخرج من غرفتها تحمل أصيصاً فيه بعض الأزهار الذابلة.‏

    المرأة: (تنادي) أيها الرجل، يا رجل...‏

    الرجل: (يخرج من غرفته) ناديتني؟‏

    المرأة: نعم أنت أيها الجدار.. انظر الأزهار ذبلت.‏

    الرجل: لا يمكن أن تعيش في ظلمة.‏

    المرأة: لكنني أحبها أن تكون في غرفتي.‏

    الرجل: الأزهار الحية لا تفهم لغة الغرف الميتة.‏

    المرأة: موت هذه الأزهار لا يعني سوى أنها أضربت عن الحياة.‏

    الرجل: سيأتي زهرة بيتنا، أعني طفلنا.‏

    المرأة: آ آ آ طفلنا...‏

    الرجل: طفل الأنابيب القادم.. سيغير كلّّ شيء،‏

    كلّّ شيء.‏

    المرأة: عليك أن تعترف حالاً...‏

    الرجل: بم؟‏

    المرأة: أنك سرقت السكين الذي أضعه تحت وسادتي.‏

    الرجل: لكنني الآن لا أملك الرغبة في خنقك.‏

    المرأة: أعرف هذا، ولكن قَدْ تأتيك هذه الرغبة.‏

    الرجل: عندما تأتي سيكون لنا كلام آخر.‏

    المرأة: أشعر بالخوف.‏

    الرجل: ما أجملك عندما تخافين.‏

    المرأة: وما أقبحك عندما تشتغل شجاعتك على زوجتك فقط.‏

    الرجل: لكنك تضعين سكيناً آخر في الدرج وآخر في الممر وأربع في الحمام وعشر سكاكين في المطبخ ومئة قمت بتوزيعها في كلّّ شبر من هذا البيت.‏

    المرأة: أتنفعني السكاكين عندما تتهور؟‏

    الرجل: لا أعتقد ذلك، ولكنك تعلمين قبل غيرك بأنني تكفيني طعنة واحدة في الهواء، أكون لحظتها جثة متفسخة.‏

    المرأة: أحس الآن بشيء من الثقة وانعدام الضمير.‏

    الرجل: مشكلتك أنك إلى الآن لا تعرفين قدراتي.‏

    المرأة: صدقت.. لكن الطبيب تأخر كثيراً.‏

    الرجل: سيأتي بعد دقائق أو ساعات، أو قَدْ يأتي بعد عدة سنوات.‏

    المرأة: لكنه في النهاية يأتي ليؤكد لنا أن الطفل قادم من أجل التغيير.‏

    الرجل: هل تتخيلين شكله؟‏

    المرأة: أجمل من كلّّ الأطفال الذين صادفوني في أحلامي التي لا تعد.‏

    الرجل: لقد اشتريت له العديد من اللعب.‏

    المرأة: لكنك نسيت أن تشتري له مهداً‏

    الرجل: لم أنس إطلاقاً.. اشتريت له أجمل مهد، انتظري قليلاً..‏

    (يذهب إلى غرفته وسرعان ما يخرج يدفع بالمهد وقد وضع فيه العديد من اللعب)‏

    المرأة: لكنك لم تخرج، فمتى اشتريت كلّّ هذا؟‏

    الرجل: أعتقد أنني اشتريتها في منتصف الليل، ستعجبك قائمة مشترياتي كثيراً.‏

    المرأة: (تتفحص اللعب...) لا أظن ذلك لكنني سأفاجئك بعد لحظات.‏

    (تذهب إلى غرفتها، تخرج مسرعة ومعها مجموعة كبيرة جداً من ملابس الأطفال)‏

    الرجل: (يتفحصها...) يا لها من مفاجأة مؤلمة حقاًَ، ولكن لم تخرجي فمتى اشتريت كلّّ هذا؟‏

    المرأة: اعتقد أنني اشتريتها في منتصف الليل، كان حلماً رقيقاً.‏

    الرجل: هذا هو التغيير الشامل الذي طالما حدثتك عنه.‏

    المرأة: إنه البديل الذي أتمناه دائماً.‏

    الرجل: ولكن المشكلة أن التغيير سيحدث من خارج بيتنا.‏

    المرأة: ولكن اسمه تغيير.‏

    الرجل: كنت أريده من الداخل.‏

    المرأة: تبحث عن الشكل باستمرار، عندما يحل الطفل بيننا سننسى كلّّ شيء.‏

    الرجل: هل، هل، هل ستحبينه؟‏

    المرأة: (تحتضن ملابس الطفل) أحبه؟ لن أستطيع أن أكرهه.‏

    الرجل: الطبيب يقول بأنه قادر أن يجعله يكبر بسرعة عجيبة.‏

    المرأة: وهل تصدق بتصريحاته؟‏

    الرجل: لا أصدق.. ولكنني مضطر لتصديقه.‏

    المرأة: مشكلتنا مستعصية، إنَّها مجموعة‏

    من التراكمات.‏

    الرجل: لا أتذكر بأنني تعاملت معك يوماً برجولة.‏

    المرأة: تتهمني إذن بأنني تعاملت معك بإنوثة؟‏

    الرجل: بل اتهم نفسي بأنها تعاملت معك بأنوثة أكثر مما يجب.‏

    المرأة: إنك عاجز عن إحداث التغيير أو إيجاد البديل لذا عليك أن تترك الطبيب يفعل شيئاً.‏

    الرجل: بدأت أؤمن بقدرات الطبيب، لكنني لا أثق بنواياه.‏

    المرأة: سنواتنا تركض في مضمار لسباق المسافات القصيرة جداً، انظر (تشير إلى الساعات المعلقة) إلى تلك الأزمنة المعلقة على الحائط.‏

    الرجل: (يحدق في الساعات) أين زمننا بين كلّّ تلك الأزمنة؟ تلك؟ أو تلك؟ أم أنها هذه؟‏

    المرأة: إنها توابيت تحمل في داخلها جثث عائلتنا الكبيرة.‏

    الرجل: أرى أنك تحدثينني بكلام عصي على الحياة.‏

    المرأة: أرى ذلك أيضاً.‏

    الرجل: عندما يأتي الطفل سيكون كلامنا مفهوماً.‏

    المرأة: بالتأكيد.. طفلنا الجميل الهادئ الطيب...‏

    الرجل: جميل وهادئ وطيب (تسمع طرقات) جميل وهادئ وطيب...‏

    المرأة: جميل وهادئ وطيب..............‏

    الرجل: جميل وهادئ وطيب..............‏

    (الطرقات تستمر، ينصرف الزوج مردداً/ جميل وهادئ وطيب/ ويعود مسرعاً ومعه الطبيب)‏

    الطبيب: أعتقد أنني جئت لكي أقول لكما شيئاً هاماً.‏

    المرأة: منذ ألف سنة لم أسمع ربع شيء هام.‏

    الرجل: منذ ألف ألف سنة لم أسمع بنصف ربع‏

    شيء هام.‏

    الطبيب: طفلكما القادم يحتاج إلى دماء منكما أيضاً.‏

    المرأة: حالاً.. خذ من دمنا، هيا أسرع.‏

    الرجل: ماذا تنتظر؟ خذ من دمي ما تشاء.‏

    المرأة: تخجلني هذه العواطف الأبوية الساخنة.‏

    الرجل: يجب أن يعيش.‏

    الطبيب: سيعيش...‏

    الرجل: أرجوك.. اعتن به كثيراً من أجلنا.‏

    المرأة: سيجعل حياتنا هادئة مستقرة.‏

    الطبيب: بدأت تظهر للطفل ملامح.‏

    المرأة: صغيري الحبيب، ما أجملك يا صغيري.‏

    الرجل: أظنه سيكون وسيماً كأبيه.‏

    المرأة: يكفي كارثة واحدة في البيت.‏

    الطبيب: لا أخفيكم.. لقد ظهرت بعض الملامح المشوهة والناقصة للطفل.‏

    المرأة: (تشهق...) م م م م م م مشوهة؟‍‏

    الرجل: (يحاول أن يبكي..) وووووووووووو وناقصة؟!‏

    الطبيب: قَدْ تكون ساقه اليمنى أطول من اليسرى بنصف متر، وربما تصبح لـه ذراع واحدة بدلاً من اثنتين، ومن المحتمل أن رأسه سيكون أكبر من حجم جسمه.‏

    المرأة: (تصرخ..) لا... اسكت أيها الطبيب، اسكت، لابد أنه يتألم الآن.‏

    الرجل: لا.. أرجوك، لا تقل هذا.‏

    الطبيب: هذا ما حصل، لكنها تجربة ناجحة.‏

    الرجل: وهل يعيش.‏

    الطبيب: ربما...............‏

    المرأة: بل يجب أن يعيش....‏

    الرجل: يعيش؟ لماذا؟‏

    المرأة: من أجل أمه فقط.‏

    الرجل: لكنه طفل مشوه وناقص.‏

    المرأة: ليكن كذلك.‏

    الرجل: خمسة وعشرون مليون سنة أتعرض فيها للاستلاب داخل هذا البيت، خمسة وعشرون بليون سنة انتظرت فيها طفلي لكي يحدث تغييراً شاملاً ويكون البديل الحقيقي للوجوه المكررة القبيحة هنا، خمس وعشرون تريليون عام انتظرته أن يأتي لكي يبني لبيتنا باباً أستطيع الخروج منه.. وبعد كلّّ هذه الأزمنة الضوئية من الانتظار يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي.... يصرخ بقوة) يأتي مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً.........‏

    المرأة: لكنه سيكسر حدة الرتابة في البيت، يمكن أن يبكي أو يصرخ، قَدْ يضحك قليلاً، ماذا تريد أكثر من هذا؟‏

    الطبيب: أجريت العديد من التحاليل والفحوصات الطبية الخاصة بسايكولوجيا الطفل فوجدته يعاني من كآبة مزمنة، وأشارت بعض الكشوفات المختبرية إلى إمكانية ظهور أعراض الشيزوفرينيا عليه في المستقبل القريب.‏

    المرأة: سأحمله بين ذراعي وأناغي لـه، أحكي لـه حكايا الرجولة التي فقدت في بيتنا، أقص عليه قصة الأب الذي لا يحب أكلتي المفضلة.‏

    الرجل: (بحزم) أيها الطبيب... تخلص من الطفل حالاً، أنا هنا هو هو...‏

    الطبيب: أنت هو ماذا؟‏

    المرأة: أنت هو ماذا؟‏

    الرجل: (يصيح...) رجل البيت.........‏

    (الطبيب والمرأة يضحكان بقوة...)‏

    الرجل: لن أشارككما الضحك.‏

    المرأة: دعه يأتي، ماذا ستخسر؟ قَدْ يكون هو البديل الذي لم نحسب حسابه.‏

    الرجل: التغيير والبديل المشوه لا يعني سوى زيادة في كمية التشوهات الحاصلة في وجه هذا البيت، لقد قلت سابقاً: التغيير والبديل الحقيقي يلزم أن يولدا ولادة طبيعية، يعيش في رحم الأم.. لا في أنابيب الأطفال.‏

    المرأة: أما ترى الجدب الذي يملأ بطني؟ ماذا أفعل؟‏

    الطبيب: عليكما أن تعلما جيداً بأنني لم أقم بكل هذا من أجل إسعادكما، إطلاقاً، ما يهمني أن تنجح تجربتي، أحاول كسر حدة الرتابة في عملي.‏

    الرجل: لن أسمح بمجيء طفل مشوه إلى بيتي.‏

    المرأة: ولن أسمح لك بالتخلص منه، هو أمل طالما عشت من أجله.‏

    الطبيب: تعتقدان خطأ أن الهدوء يمكن أن يوصلكما إلى حل.‏

    الرجل: هذا لأن حرية الرأي في هذا البيت أ.. أصيبت بفقر دم مزمن.‏

    المرأة: إياك وهذه التهم اللامسؤولة، يمكن أن تصرخ، تصيح، تبكي، تنام، تأكل، تتنفس، ما الذي تريده أكثر من هذا؟‏

    الرجل: انظر أيها الطبيب إلى التضليل الذي تمارسه زوجتي.‏

    الطبيب: أعتقد أن جو العائلة يمر بأسوأ مرحلة خاصة وافتقارها إلى أبسط شروط النظافة أو السلامة العامة.‏

    المرأة: إننا في ظرف يدعونا للعمل بالأحكام العرفية داخل البيت.‏

    الرجل: بعد خمس وعشرين سنة على زواجنا أيها الطبيب وأنا لا أعرف من منا الزوج ومن منا الزوجة.‏

    المرأة: يا للمفاجأة.. إنني أسأل السؤال نفسه طيلة تلك المدة التي ذكرها خصمي.‏

    الطبيب: هذا هو صراع الحضارات......‏

    الرجل: أصر في بعض الأوقات أن أكون أنا الزوج لكنني في لحظة ما يتهدم هذا الإصرار وأتحول إلى شيء آخر لا أعرف ما هو.‏

    المرأة: أقرر في النهار أن أكون أنا الزوجة، لكنني في الليل تنتابني رجولة لا أعرف مصدرها.‏

    الطبيب: نتيجة حتمية.‏

    الرجل: أحاول أن أتذكر رجولتي القديمة، أردد دائماً اسمي بصوت عال، أنظر إلى صور شبابي، أجعل من صوتي ثخيناً لساعات، ولكن ما أن أغفو ربع ساعة حتى أجدني بين رجولة غائبة وأنوثة حاضرة.‏

    المرأة: أحب أن أضع الزهور داخل غرفتي، ولكن هذا الرجل الذي يدّعي أنه زوجي يصر أن تظل في الحديقة، قل له ما تبرير ذلك.‏

    الطبيب: (يعيد كلماتها) قل له ما تبرير ذلك؟‏

    الرجل: حياة الزهور في الأرض يديم لها البقاء مدة أكبر ويجعلها أكثر تورداً وعطاء وقوة ونمواً طبيعياً، في حين وجودها داخل الغرف يعرضها إلى الإصابة بأمراض الجهاز العصبي، لا نريد أزهاراً تعاني من حالات نفسية وعصابية...‏

    الطبيب: تدعو دائماً إلى الولادة الطبيعية.‏

    المرأة: لكننا مضطران للقبول بطفل الأنابيب.‏

    الرجل: وقد قبلت بهذا الاضطرار، ولكن أن يأتي مشوهاً وناقصاً.. أعتذر عن قبوله ابناً لي.‏

    المرأة: سأسجله باسمي.. أنا هو الأب.‏

    الطبيب: لكننا نحتاج إلى أم أيضاً.‏

    المرأة: يمكنني أن أكون له أباً وأماً وأختاً وخالة وعماً وخالاً وجداً وجدة وصديقاً ورفيقاً وووووووو...‏

    الطبيب: يجب أن تنجح تجربتي.‏

    الرجل: ما فائدة أن تنجح تجربتك وتفشل في إحداث التغيير داخل هذا البيت؟‏

    الطبيب: سأعلن عن نجاح تجربتي.‏

    المرأة: أعلن أيها الطبيب.. أعلن...‏

    الرجل: إن أعلنت أترك البيت خارجاً باتجاهات متعددة.‏

    الطبيب: لن تتمكن من الخروج، فقط يمكنك أن تمارس طقس البكاء.‏

    الطبيب: لا أدري لماذا يعيش بعض الرجال على بعض الكلمات الجوفاء والتي هي بعض من رجولة متأخرة تنتابهم فجأة؟‏

    المرأة: عليك أن تقنع بالفعل التاريخي والموضوعي، كن رجلاً لساعة واحدة فقط، أرجوك، طفلنا، يحتاج منا الرعاية.‏

    الرجل: إن لم تسكتي صرخت بك بكامل قوتي.‏

    المرأة: لا إياك أن تصرخ، أنت تعرف جيداً أن صراخك يسبب لي الصداع.‏

    الرجل: لم أنس ولكنك تجبرينني على أشياء لا أريدها.‏

    الطبيب: وهل تريدها أن تجبرك على أشياء تريدها، يا لوقاحتك أيها الزوج، ماذا يحدث هنا؟ لقد انقلبت موازين الوقاحات فعلاً.‏

    المرأة: أب فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل...‏

    الرجل: لا أريد طفلاً مشوهاً.. هذا كلّّ ما أريد.‏

    المرأة: وأنا أريده، أريده، أريده.. انتهت المناقشة.‏

    الرجل: هذه مصادرة لحقوقي الزوجية.‏

    المرأة: اطمئن.. سأعطيك مهرك الغائب.‏

    الرجل: (يحاول أن يصرخ بها) لا تهددينني...‏

    المرأة: لن تنفع معه كلّّ الطرق السلمية أيها الطبيب.‏

    الطبيب: أود أن أوضح لك أيها الزوج بأنني طبيب في طب الحيوان، ولا علاقة لي بطب الإنسان، أعتقد أن هذا يوضح لك بأنني وطيلة حياتي كنت أتعامل مع الحيوانات المفترسة والأليفة، وأتعامل مع كلّّ واحد منها بخصوصية تامة، أحذرك أن تكون حيواناً مفترساً...‏

    الرجل: أنت طبيب حيوانات؟!‏

    المرأة: وماذا في ذلك؟ ألا يكفي أن اسمه طبيب؟‏

    الطبيب: عندما تتحدث النساء بالحكمة على الرجال أن يعيدوا سحابات عضلاتهم.‏

    الرجل: لست حيواناً أيها البيطري..‏

    الطبيب: يا لهذا الغرور الذي أوقع البشرية في صراعات لا تنتهي.‏

    الرجل: (يصرخ...) أريد الخروج حالاً...‏

    الطبيب: ليس قبل أن آخذ منكما دماً، فالطفل يحتاج إلى الكثير منه.‏

    الرجل: دماً أيضاً؟‏

    المرأة: سأتبرع له بما بقي من دمي.‏

    الرجل: ما بقي من دمي بالكاد يكفيها.‏

    المرأة: وهل يموت لمجرد أنك تحتاج دماً لتعيش؟‏

    الطبيب: قلبه الصغير لا يستقبل سوى دمكما.‏

    الرجل: وهل أموت لكي يعيش؟‏

    الطبيب: هذا حق الأبناء على الآباء.‏

    المرأة: إنه فلذة كبدي (تنادي) صغيري.. أتسمعني؟ دمي قادم إليك، استقبله يا بني، إياك أن تموت، إياك...‏

    الطبيب: إنك أيها الأب لا تملك قلباً عطوفاً.‏

    الرجل: بل أملك، لقد كنت أنتظره يأتي، وكنت مستعداً أن أعطيه كلّّ دمي من أجل أن تدب الحياة في جسد هذا الميت، أما الآن.. ما فائدة أن أعطي دمي لجثة؟‏

    الطبيب: لا بأس.. سنأخذ دمك عنوة أيها الأب.‏

    المرأة: إننا مضطران لخوض هذه الممارسة غير الحضارية معك.‏

    الرجل: وإذا قمت بالبكاء الحاد؟‏

    المرأة: ستعطي دمك رغماً عنك.‏

    الرجل: إنه يريد أن يمتص دمنا.. احذري منه.‏

    الطبيب: لقد تأخرت كثيراً...‏

    الرجل: أريد الخروج من هنا.‏

    المرأة: دمك أولاً...‏

    الطبيب: دمك أولاً...‏

    (يحاول الهجوم عليه...)‏

    الرجل: (يحاول الهرب...) لا.. لا تقتربا مني، سأبكي بكاء حاد..‏

    المرأة: دمك أولاً................‏

    الطبيب: دمك أولاً................‏

    الرجل: (يبكي.....)‏

    (يهجمان عليه، يهرب إلى غرفته، يلحقانه وهما يرددان.. دمك أولاً، دمك أولاً...)‏

    ـ وما روي لي:‏

    ـ يبدو على الرجل والمرأة الإنهاك وعدم القدرة على التكلم.‏

    ـ نرى الساعات العاملة المعلقة على الحائط والتي كانت تتحرك ببطء.. نراها الآن تتحرك بشكل سريع جداً، أي أن الدقيقة الواحدة تصبح ثانية والساعة دقيقة وهكذا...‏

    ـ الرجل والمرأة.. كلّّ منهما ينام على سرير...‏

    الرجل: لا أستطيع..‏

    المرأة: ماذا؟‏

    الرجل: أن أن أن أن أتكلم................‏

    المرأة: ووووو وأنا كذلك............‏

    (يدخل الطبيب مسرعاً...)‏

    الطبيب: أسعدتما صباحاً وظهراً ومساءً وليلاً...‏

    المرأة: أين، أين، أين، أين طفلنا أيها الطبيب؟‏

    الطبيب: لقد جئت لكي أخبركما بأن طفلكما يحتاج أيضاً إلى دم منكما، دم، دم، دم...........‏

    الرجل: دم أيضاً...؟ لا، أرجوك، لا نستطيع، سنموت.‏

    المرأة: طفلي الحبيب يحتاج دمنا؟ رباه، ماذا تنتظر أيها الطبيب؟ تقدم وخذ ما بقي في أوردتنا.‏

    الرجل: لا أرجوك.. ابتعد...‏

    الطبيب: (يتقدم باتجاههما).. شكراًَ لكما‏

    ....( يقوم بسحب الدم منهما وسط صرخات الرجل التي تنتهي بالأنين، بعدها ينصرف...)‏

    ـ وما روي لي....‏

    ـ الرجل (يخرج من غرفته، يتوقف لحظة ثم يبكي بكاءً حاداً)‏

    ـ المرأة: (تأتي وهي تمسك ببعض الصحون المهشمة...)‏

    المرأة: لقد طبخت أكلتي المفضلة على الغداء.. هل ستأكل معي؟‏

    الرجل: (يتوقف عن البكاء) ربما أفعل ذلك.. ربما...‏

    المرأة: والعشاء أيضاً.. طبخت أكلتي المفضلة.. هل ستحاول أن تأكل معي؟‏

    الرجل: آ آ آ آ آ ..نعم نعم، سـ سـ.. سأحاول...‏

    المرأة: أتخرج الآن؟‏

    الرجل: بل أريد الخروج الآن‏

    المرأة: (تزجره) ومتى تعود؟‏

    الرجل: أعود... آ آ آ .. عندما أجد نفسي....‏

    المرأة: تجد نفسك م م م م ماذا....؟‏

    (يتحول كلامهما إلى هذايانات، أصوات مبهمة، صرخات، منادات وبعدها يختفي صوتهما معاً، يتحدثان بالإشارات.. سرعان ما يتوقفا، ومع هذا السكون تتوقف كلّّ الساعات العاملة تدريجياً...)‏

    ((انتهت))‏

    العراق ـ الناصرية 2002‏

    ((1 هنا بدأ بتبادل بمفردة التأنيث والتذكير بقصدية.‏[/align]

  2. #2
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    [align=center]أدونيس ملحمة تراجيدية في ثلاثة أجزاء

    وليد فاضل

    ملحمة تراجيدية في ثلاثة أجزاء

    من منشورات اتحاد الكتاب العرب

    دمشق - 2001[/align]





    الجــــــــزء الأول ولادة أدونيــــــــس

    شخصيّات المسرحيّة‏





    إيل : سيّد الآلهة، رئيس مجمع الآلهة السوريين في ذرا حرمون.‏

    هرمس : رسول سيد الآلهة، إله المعرفة، والإلهام، والسرّ، والخفاء، والإشراق.‏

    عناة : إلهة القوّة والحرب والحكمة.‏

    بعل : إله المطر والصواعق والعواصف.‏

    أرشيكيغال : إلهة العالم السفلي.‏

    عشتار : إلهة الحبّ والخصب.‏

    بيرم : فلاّح من جبيل‏

    قائد الجند : قائد الجند في جبيل‏

    ميتاس : ملك جبيل‏

    سميرنا : الأميرة سميرنا ابنة الملك ميتاس، وأمّ أدونيس.‏

    الكاهن : رئيس الكهنة في معبد بعل في جبيل‏

    آلهة، جوقة1، جوقة2، رئيس الجوقة‏

    أعضاء مجلس المدينة في جبيل‏

    مواطنون، جنود‏

    الزمان : فجر الحضارة، عام 3500 قبل الميلاد‏

    المكان ذرا جبل حرمون‏

    مدينة جبيل‏

    الغابات المحيطة بجبيل‏




    [align=center]المشهد الأول[/align]



    [align=center]((عرش إيل، حقول إيل في ذرا جبل حرمون، حيث مجمع الآلهة السوريين)).‏

    الجوقة 1 : العارف الأبدي‏

    مولانا وسيّدنا إيل‏

    القاطن عند فم الأنهار‏

    عند مروج إيل‏

    الماسك بلوح الأقدار‏

    المتمم لكلمة الأسرار‏

    مولانا وسيدنا إيل‏

    أعطى ثم أخذ‏

    فما أبقى للعقل‏

    من منفذ‏

    به غناء الأفكار‏

    ومن وقعه تضطرب الأمصار‏

    أبو الآلهة‏

    أبو البشر‏

    في جبله المغطّى بالثلوج‏

    أبد الزمان‏

    يحيا وعشيرته الإلهيّة‏

    "يأكلون طعام القرابين‏

    ويشربون خمر التقدمات‏

    أبونا يرعانا‏

    فننام باطمئنان‏

    أبونا يرشدنا‏

    فلا نضلّ في الظلام‏

    مولانا وسيدنا إيل‏

    عليه التحيّة والسلام‏

    تقدّس اسمه‏

    ذو البريق واللمعان‏

    والمطرّز بالعقيق والريحان والمرجان‏

    رداؤه الظلمة‏

    لحافه الفراغ‏

    ويده القدرة‏

    وابتسامته نبع الوداد‏

    محبّته أنقى من ثلج حرمون‏

    ودموعه أغزر من نبع لبنان‏

    الجوقة 2 : تقدّس اسم الباقي أبد الدهور‏

    أبو الآلهة‏

    مجير اليتامى والمساكين‏

    والسامع دعاء المظلومين‏

    مظلّة العدل‏

    وسيف القضاء‏

    باب الضعفاء‏

    وعضد المحرومين‏

    إنّه أساس الحكم‏

    لأنَّه أساس العدل‏

    الملوك الجبابرة‏

    ينحنون سجّداً لدى عتباته‏

    يده تبطش بكل جبّار‏

    يأكل طعام الأرملة‏

    ويسرق لبن المسكين‏

    يده تسحق كل ظالم‏

    يقتحم بيت الآمن‏

    ويسرق زوجة الرجل الصالح‏

    إنّه أساس العدل‏

    وأساس الحكم‏

    مولانا وسيدنا إيل‏

    أبو السنين‏

    أبناؤه السبعون‏

    آلهة سبعون‏

    أوتدة النجوم‏

    وسلطان الكواكب‏

    إيل : "أرى مركبة قادمة فوق الغيوم، ينبوع ماء يسير أمام المركبة، ونسراً من نار يحلّق فوقها".‏

    هرمس : نار وسط ماء؟‏

    إيل : من تراها تكون يا صغيري هرمس؟‏

    هرمس : سيّد الآلهة وتسأل؟‏

    إيل : أسأل عمّا أعرف فلا عجب.‏

    هرمس : بل هو روح العجب.‏

    إيل : وما تراه صغيرتنا عناة؟‏

    عناة : أرى ريحاً سوداء، ودماء حمراء، تنبعث من تنوّر السفينة.‏

    إيل : لا ريح ولا ماء، فأين السفينة؟‏

    عناة : ريح قادمة من الشرق، ودماء تغطّي سفح لبنان، أمّا السفينة، فستبحر بعيداً نحو الغرب، محمّلة بنبوءة لم يرفع ستارها بعد‏

    هرمس : مولانا سيد الآلهة يغطّي النبوءة بردائه.‏

    إيل : ((يضحك)) إنّها مجرد عربة، تجرّها أحصنة من برق، وفوقها تجلس، آه، من تراه ذاك الندي، المضمّخ، برائحة المسك، والعنبر، وخدر الآس؟‏

    هرمس : سيّد الآلهة ولا تعلم؟‏

    إيل : أعلم، ولكن أتساءل.‏

    هرمس : هل سيّد الآلهة يخفي مكيدة ما، فيمكر بنا نحن أبناؤه؟.‏

    إيل : إنَّني سيّد الآلهة، فأنا أمكر بما هو صنع يديّ، أليس كذلك يا صغيري هرمس؟‏

    هرمس : أجل يا سيدي، لكن نخاف أن تمسك صولجانك آلهة غريبة، فننسى نحن، وتبقى تلك الآلهة.‏

    إيل : لم أكبر في العمر بما فيه الكفاية، حين أشيخ، سأعطي الصولجان لمن أرى أنّه سيّد الآلهة.‏

    هرمس : أعطني الصولجان يا أبت، فأنا أكثر الآلهة معرفةً، ودهاء، ومكراً.‏

    عناة : بل أنا أشدّهم بطشاً، وبأساً، وشرفاً، وصدقاً.‏

    إيل : وماذا عن بعل، وعزيزنا موت، والغالي على قلبنا كوثر، ونهر وأخاسيس، وبقية أخوتكم السبعين، كلاّ، صولجان سيّد الآلهة لا يمكن أن يكون لأحد منكم، لئلا يقع الخلاف بينكم، فتتهاوى الممالك، ويعمّ الفساد قصور الملوك.، والانحراف بيوت الشرفاء، صولجان الملك سأعطيه لمن يكون بصمتي، ويحمل إشاراتي.‏

    عناة : من هو؟‏

    إيل : اسمه لا يزال يرقد في رحم الغيب.‏

    هرمس : وإيل وحده يملك أسرار الغيب؟‏

    إيل : لقد وصلت المركبة إلى حقولنا، فلنرحب بالآلهة الغرباء، القادمين من أرض بابل العزيزة، ((يبتعد))‏

    عناة : أبونا يعلم كل شيء، لكنّه يحجب معرفته عنّا.‏

    هرمس : لأنَّه يكيد لنا كيداً متيناً.‏

    عناة : وأنت ربّ السرّ والخفاء، والمعرفة، ألا ترى ما في صدر أبينا؟‏

    هرمس : لا أستطيع، فمعرفته مرصودة، وأبوابه مغلّقة، ولا يملك كلمة سرها إلاّ هو.‏

    عناة : إن أفسد أبونا علينا أمرنا فلنفسد عليه أمره.‏

    هرمس : ما تعنين؟‏

    عناة : أولئك الغرباء القادمون بتلك العربة هم أعداؤنا، قبل أن يطؤوا أرضنا.‏

    هرمس : أجل هم أعداؤنا، فأبونا لم يحضرهم إلاّ ليسلّم أحدهم صولجان ملكه، أو لعلّه يدبّر أمراً يجعلنا خارج اللعبة.‏

    عناة : لنتّحد يا أخي، أنا وأنت.‏

    هرمس : سنقسّم صفوف الآلهة.‏

    عناة : إذن؟‏

    هرمس : لنطو هذا الأمر في نفوسنا، حتّى نتبين فحواه.‏

    عناة : أمر رهيب خطّطه سيّد الرهبة، والخوف، والروع.‏

    هرمس : كل خفي يظهر، وكل مكيدة تطفو على السطح، وكل مكر تنحلّ عقده، إنّه الزمان، مجلّي الأمور، ومبدي الخفاء، على صفحة مرآته الجلية.‏

    عناة : وأبونا هو أبو الزمان، فلنرقب عينيه لنرى في صفحتهما خيوط نواياه.‏

    هرمس : آه، لم يحدث هذا من قبل، سيد الآلهة يهبط من عرشه، لاستقبال زائرتين غريبتين؟‏

    عناة : آه أين أنت يا بعل؟‏

    بعل : أنا هنا يا أختي.‏

    عناة : آه كيف حضرت؟‏

    بعل : بسرعة الخاطر، من جبل صافون أتيت، تركت ذروة جبل صافون وأتيت حين دعوتني، أهناك بلاء حدث؟‏

    عناة : إنّه أبونا.‏

    بعل : هل عاد إلى نزواته؟‏

    عناة : عاد إلى ما لا ندري ما هو.‏

    بعل : إنّه بلاء شديد إذن.‏

    ((يدخل إيل ومعه عشتار، وأرشيكيغال، يجلس على عرشه))‏

    إيل : تفضلا بالجلوس، أيتّها الحوريتان.‏

    أرشيكيغال : الحوريتان؟‏

    إيل : حورية التراب وحورية الماء.‏

    أرشيكيغال : سيد الآلهة يعلم من نحن؟‏

    إيل : إنني سيد الآلهة.‏

    أرشيكيغال : أنا وأختي عشتار، قدمنا من نيبور، المدينة المقدّسة، حيث مسكن الآلهة المقدس، لكي.‏

    إيل : ((مقاطعاً)) لا نسأل عن السبب، قبل إيفاء حق الضيافة، كما يسري على البشر يسري علينا، ولو خرقنا العادات النبيلة هنا في السماء، لعمّت الفوضى هناك على الأرض، لذلك نقدّم لكم طعام الآلهة، خبز حنطة، ونبيذاً، ولحم عجل سمين، فاقبلوا طعام مأدبتنا، المتواضع.‏

    عشتار : إنني يا سيدي، أعني يا مولاي، أشعر بالبرد وليس بالجوع.‏

    إيل : أنت في حضرة إيل، الثور المقدس، وتشعرين بالبرد؟‏

    عشتار : هكذا أعبّر عن واقع الأمر.‏

    إيل : لا بدّ أنّه خلل قد حدث معك.‏

    عشتار : نظراتك يا سيدي.‏

    إيل : نظراتي؟‏

    عشتار : جعلتني أشعر بالبرد.‏

    إيل : سندفئك يا صغيرتي، فلا تهتمّي، إنّه أمرٌ علينا هين.‏

    عشتار : إذن، أيسمح لي سيد الآلهة بالاقتراب منه؟‏

    إيل : بكل سرور ((تقترب منه عشتار)) أرى بعض عبادنا الصالحين، يقدّمون لنا عجولاً سمينة هذا الصباح، ومعهم جِرارٌ من الخمر، بعل ((مخاطباً بعل)) أحضر العجول المحمّرة، وجرار الخمر.‏

    بعل : سآتي بها لسيد الآلهة، سأشويها على نار صاعقتي، وأحمّرها على لهب برقي، وستكون جاهزة في الحال، هذه هي المأدبة يا سيدي.‏

    إيل : تفضّلا إلى المأدبة.‏

    عشتار : بدون زوجتك عشيرة، أمّ الآلهة المحترمين.‏

    إيل : عشيرة الآن في عمق الأقيانوس العظيم، حيث عرشها في عمق المحيط، تحيط بها الدلافين وأسماك غريبة.‏

    عشتار : هل ستطول غيبتها؟‏

    إيل : بما يكفي لأن نصنع الإعصار والعاصفة، وأن نلد الزوبعة.‏

    عشتار : لهذا أتينا يا مولاي، دعوتنا فلبينا النداء، اسمك آنو في نيبور، ومردوخ في بابل، وهنا اسمك إيل، وأنت يا مولاي أنت، سواء ارتديت رداء آنو، أم رداء مردوخ، أم رداء إيل.‏[/align]

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    [align=center]المشهد الثاني[/align]




    [align=center]((قاعة الملك، في قصر الملك ميتاس في جبيل قائد الجند، بيرم فلاّح بسيط، بثياب متواضعة))‏

    بيرم : لكن يا سيدي، ما أفعل في حضرة مولانا الملك؟ هل أنا في حلم؟‏

    قائد الجند : بل أنت في يقظة.‏

    بيرم : لكن يا سيدي لم أتيت بي إلى هذا المكان؟‏

    قائد الجند : إنّها أوامر الملك، احضروا عبدنا الصالح بيرم إلى قاعة الملك.‏

    بيرم : هو بذاته أصدر أمره السامي؟‏

    قائد الجند : شفتاه نطقتا بالأمر.‏

    بيرم : إنني سعيد، بل أنا محظوظ، أن تلفظ شفتا الملك اسمي، هل قال عبدنا الصالح بيرم، أم العبد الصالح بيرم؟‏

    قائد الجندي : بل قال عبدنا الصالح بيرم.‏

    بيرم : آه، اسمي يسري على لسان ابن الآلهة، إنني إنسان ذو حظّ عظيم.‏

    ((يدخل الملك ميتاس، ملك جبيل، ابنته الأميرة سميرنا، كبير الكهنة، الفلاّح يسجد على الأرض حين يرى الملك، قائد الجند ينحني بخشوع تامّ))‏

    الملك : ارفع رأسك أيها الفلاّح الصالح، فنحن سعداء باستقبالك في قصرنا المتواضع.‏

    البيرم : مولاي، هل أنا في حلم أم في يقظة؟‏

    الملك : بل في يقظة تامة.‏

    بيرم : لكن ماذا يفعل فلاّح بسيط في قصر ابن الآلهة العظيم؟‏

    الكاهن : ما يفعله البشر الفانون في هيكل الآلة.‏

    بيرم : العبادة؟‏

    الكاهن : أجل، هل قدّمت قرابينك؟‏

    بيرم : أقدّم القرابين بانتظام، باكورة الحقل، وباكورة الخمر، وباكورة الفتيات من بناتي،. أقدّمها للإله بعل، نذراً له على هداياه السخيّة، وأمطاره المباركة.‏

    الكاهن : إنّه حقّ بعل، فأنت تزرع في أرضه، تسكن في بيته، وتسقى من أمطاره، وتطعم من خيرات صواعقه، وبرقه ورعده، إنّه حقّ بعل الطبيعيّ، فلا تمنن الآلهة بواجبٍ عليك.‏

    بيرم : لم أعلن خطأً يا سيدي.‏

    الكاهن : بل أشمّ رائحة الكفر من شفاه كلماتك، كأنّك تبطن كفراً خفياً.‏

    بيرم : كفراً خفياً؟‏

    الكاهن : كأنّك تريد أن تمنّ على الآلهة بقرابينك، وهي قطرة من بحر ما تعطيك، أتنسى عطاءها وتذكر قربانك؟‏

    بيرم : لقد أخطأت يا سيدي.‏

    الكاهن : ولكل خطأ كفّارة.‏

    بيرم : وأنا مستعدّ للتكفير عن خطئي.‏

    الكاهن : سيقطع لسانك، لأنّه جدّف بحقِّ إلهنا بعل، وستقدم أبقارك، ومواشيك زيتاً لسراجه.‏

    بيرم : سيقطع لساني، وأقدّم أبقاري ومواشيّ زيتاً لسراجه.‏

    الملك : إنّك عبد صالح، صدق قلبك مع الآلهة يدلّ على نقاء نيّتك.‏

    بيرم : المجد للملك ابن الآلهة.‏

    الملك : سنصفح عنك لصدق قلبك.‏

    بيرم : الشكر لك يا مولاي، يا بن الآلهة العظيم ((يسجد للملك))‏

    الكاهن : قرار مولانا الملك، ابن الآلهة العظيم، شريعة لا ترد، وقانون لا يتغيّر، لقد صفح عنك الهيكل، وبعل قد رضي.‏

    الملك : لكن يا عزيزنا بيرم، لدينا طلب صغير.‏

    بيرم : جسدي يا مولاي قربان مقدّس لكم.‏

    الملك : لا حاجة لنا بجسدك، فلدينا لحم كثير، ومن أصناف شتّى.‏

    بيرم : إذن بناتي الست جوار في قصرك.‏

    الملك : الجواري في قصرنا كثر، ونعاني من مشكلة إطعامهن.‏

    بيرم : ماذا تريد يا مولاي؟‏

    الملك : مطلب حقير.‏

    بيرم : ما هو؟‏

    الملك : أرضك.‏

    بيرم : أرضي؟‏

    الملك : ثم بيتك.‏

    بيرم : بيتي؟‏

    الملك : ثم تأخذ بناتك ومواشيك وزوجتك، وترحل.‏

    بيرم : وماذا أفعل ببناتي، وزوجتي ومواشيّ بدون أرض تكون لي؟ منزل أسكن فيه؟‏

    الملك : تسكن في أرض جديدة وتبني بيتاً جديداً.‏

    بيرم : أين؟‏

    الملك : بعيداً عن جبيل مسيرة يومين، باتجاه مشرق الشمس.‏

    بيرم : أهو نفي؟‏

    الملك : لا، فأنت عبد صالح، تؤدي كامل واجباتك للآلهة، ولمولاك الملك.‏

    بيرم : إذن لماذا أتخلى لكم عن أرضي ومسكني يا مولاي؟‏

    الملك : لأنّ كوخكم الحقير عقبة.‏

    بيرم : عقبة؟‏

    الملك : أمام قصرنا، الجديد، لقد اخترنا موقعه الجديد، ومن حسن حظك، إنّه شمل أرضك، وأرض عشرة فلاّحين بجوارك، الفلاّحون العشرة قدّموا أرضهم، وبيوتهم لمجد الملك، ولم يبق سوى بيتك أتضنّ به على مولاك الملك؟‏

    بيرم : إنّه بيتي يا مولاي.‏

    الكاهن : وهي رغبة الملك، ورغبة الملك هي مشيئة الآلهة، وأنت تتحدّى رغبة الآلهة وإرادتها".‏

    بيرم : إنّه ظلم.‏

    الكاهن : بل إنّه كفر، أن تنعت قرار الآلهة بالظلم، وكافر مثلك، وجب عليه السحق، والمحق. ((يشير إلى الجنود ليقبضوا عليه)) آبق مثلك، يجب أن يقتل.‏

    بيرم : وأنا أرفع دعواي لسيّد الآلهة إيل، سيدي، ويا سيد الآلهة، إيل، هذه دعوى عبدك الصالح بيرم، لقد ظلمني الملوك والكهنة، فكن يا مولاي الحكم بيني وبين ظلالك على الأرض.‏

    الكاهن : خذوه فاسحقوه، وفي أتون النار زجّوه، ((يخرج الجنود ببيرم))‏

    الملك : الشكر لك يا كبير كهنتنا المقدّس، سأقدم لك في الغد ذبيحة لمولانا بعل، شاكراً مولانا على هذا العطاء..‏

    الكاهن : الملك أولى من غيره بتنفيذ قانون الآلهة، وإقرار مشيئتهم.‏

    الملك : أهناك أمر؟‏

    الكاهن : ابنتك الأميرة سميرنا.‏

    الملك : ما بها.‏

    الكاهن : البارحة بلغت عامها العشرين..‏

    الملك : بلى.‏

    الكاهن : من الواجب أن ترسلها إلى الهيكل، لتكون في خدمة إلهها بعل، ولمدة عامٍ كاملٍ، تهب جسدها لإلهها بعل السّامي، فتكون بغياً مقدّسة، في هيكله المقدّس، تقدّم جسدها للغريب، لتقدّم المال اللاّزم للمعبد، كي تفوح منه رائحة البخور وضوء القناديل، فيشمّ بعل رائحة البخور، فيجود على جبيل بالمطر والخير الوفير، هكذا الشريعة تقول.‏

    الملك : إنني حافظ لشرائع الآلهة العظام، ابنتي ستذهب إلى الهيكل، وستنذر جسدها للإله بعل، ستهب جسدها لكل طالب له.. لقاء مبلغ محدد، ستضع الذهب بين يديّ الإله، بعل، لتشتروا له البخور والقناديل.‏

    الكاهن : ذهبٌ قليلٌ تقدّمه سميرنا خلال عام، سيعطي خيراً كثيراً، لبيت الملك، ذهبٌ لبناء مجد إلهنا بعل، فوق ذروة جبل صافون، قصرٌ أبوابهُ مرصّعةٌ بالذهبِ، وكذلك حجارته.‏

    الملك : مجد الإله هو مجد الملك.‏

    الكاهن : بورك مولانا الملك، النقيّ التقيّ، ابنتكم ستعود إليكم في نهاية العام، وقد منحها الإله بعل السعادة، والمغفرة والطهارة، خدمة الآلهة طهارة، وخير أنواع الطهارة تقديم الجسد لمجد الآلهة.‏

    الملك : لتأخذ الآلهة جسد سميرنا، ولتعبث به كيف تشاء، وستعود إليّ طاهرة النفس والروح، هكذا قررت الآلهة، لا بدّ من بذل الجسد للحصول على نقاء الروح، بوركت يا بنتي، بوركت أيّتها المقدّسة، تعملين في هيكل الإله بعل، ليستنشق الإله رائحة البخور، صباح مساء، فيرتاح، ويشعر بالانسجام فيرسل مطره مدراراً على جبيل وقراها، وعلى فينيقيا وذراها، فيتوّج ذراها بالثلوج، ويملأ ينابيعها بالمياه، فترضى الآلهة وتنام باطمئنان.‏

    الجوقة1 : أتنام الآلهة باطمئنان‏

    وهناك جائع ضائع‏

    أو مظلوم متشرد‏

    وهل يكون الجوع طعام الآلهة‏

    والظلم شرابهم‏

    الجوقة 2 : إيل سيّد الآلهة‏

    ماسك الشريعة والقانون‏

    حامل الميزان‏

    والسيف والقلم‏

    عدله لا يرشى بذهب‏

    سيفه لا يحابي أحداً‏

    وحكمه لا يكتب زيفاً‏

    الجوقة1 : إيل سيد الآلهة‏

    إذا قضى، قضى بالحق‏

    وإذا وزن، وزن بالعدل‏

    وفي ميزان إيل‏

    كل عبيده سواء‏

    يقاضي الناس إذا أساؤوا للآلهة‏

    ويقاضي الآلهة إذا ظلموا الناس‏

    لكن، لا ينام على جرأة ظالم‏

    ولا يغفو عن أنين مظلوم‏

    بالعدل سمت ذرا حرمون‏

    حتى أظلّت شرائعها سقف العالم‏

    الجوقة 2 : ليس لذهبٍ يرنو سيد الآلهة‏

    ولا لقعقعة سلاح‏

    بل لأنَّة مظلوم‏

    ودعوى فقير بائس‏

    أرملة‏

    أو منبوذٍ‏

    أولئك ضيوف مأدبته‏

    ومقرّ نظرته‏

    رئيس الجوقة : لكن سيد الآلهة في أمر خطير‏

    لا ندري ما يدور خلف الأبواب‏

    أبواب أبي الآلهة مقفلة دون الكائنات‏

    يستوي في ذلك الآلهة والتراب‏[/align]

  4. #4
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    [align=center]المشهد الثالث[/align]


    [align=center]((قصر الإله إيل في إحدى ذرا حرمون، القصر منفرد عمّا حوله، كأنّ الغرفة التي يجلسون فيها تحيط بها ستارة من فولاذ لين، الرؤية فيها ضبابية، صوت نافورة ماء، سرير فخم، شجرة تفاح قرب السرير، طيور غريبة الشكل))‏

    عشتار : أين نحن يا سيد الآلهة؟‏

    إيل : في قصري، وهذه غرفتي الخاصّة.‏

    عشتار : غرفتك الخاصّة؟‏

    إيل : حيث أجلس منفرداً، مع نفسي، أفكّر في شؤون العالم، كيف يمكن ضبطه، وتوجيهه، وتطويره.‏

    عشتار : إنّك تشغل فكرك كثيراً يا مولاي، وأنت تحتاج لبعض الراحة.‏

    إيل : الرّاحة؟‏

    عشتار : والمتعة، المتعة أقصر طريق إلى الراحة.‏

    إيل : لم أحضرك هنا للمتعة بل للعمل.‏

    عشتار : والمتعة هي غاية العمل، وطريقه القويم.‏

    إيل : آه ربما.‏

    عشتار : لكلٍ يا مولاي طرقه الخاصة في الوصول لما يبغي، أنت تفكر، تريد، تخلق، أما أنا، فأجمّل، أثير، أُأََجّج، إنني نار الموقد، وفي نار موقدي تُطْبَخُ الحياة، وتُطْبَخُ الأبطال.‏

    إيل : أعلم من أنتِ يا عشتار، ولهذا دعوتكِ.‏

    عشتار : وأنا سعيدة لهذه الدعوة أن أكون في حضرة سيد الآلهة، أُسَرِّي عن نفسي، وامتحن قوته الذي ذاع صيتها في مملكة الجحيم وفي عتبات السماء العليا.‏

    إيل : قوتنا لا شك في صدقها وثورك المقدس سيكون كريماً معك. ويهبك بعض قوته، لكن هناك قضية.‏

    عشتار : حين أكون جائعةً يا مولاي لا أعرف التفكير والتدبير، تنحل منّى عرى الموهبة، وأصبح تائهة ضائعة، كُنْ ثورى المقدس لليلةٍ واحدة، أَكُنْ أمتك أبد الدهر.‏

    إيل : وأختك التي تنظر إلينا بمكر وخبث ودهاء؟‏

    عشتار : إننا دائماً معاً أنا وهي، أنا أهب الحياة للكائنات وهي تهب الموت لما تنتجه الحياة، فنحن توأمان وبنا تدور عجلة الوجود.‏

    إيل : لكن اللياقة تقتضي.‏

    عشتار : لا لياقة، ولا قواعد نحن تتمّ إحدانا الأخرى، جسدي وجسدها جسدٌ واحد.‏

    إيل : آه، مهمة عسيرة، الأختان معاً.‏

    عشتار : أجل يا مولاي الأختان معاً، وهكذا أرضى أنا وترضى هي، فيعم التوازن جسد الوجود.‏

    إيل : لكن.‏

    عشتار : كُنْ ثورنا المقدس لليلةٍ واحدة، أنا وأختي أرشكيغال، فترتوي جذورنا، فأهب الحياة الدافقة، وهي تحصد الحصاد الوفير، فتعم الثروة والرفاه إهراءات القمح، ومساكن القبور، هيا يا مولاي، كُنْ نورنا المقدس وليكن ليلك طويلاً فجسدنا مستثارٌ بنظراتك الإلهية، لَقِّحْ يا مولاي بقرتين ناعمتين، مشتاقتين لمائك المقدس.‏

    إيل : ليلةٌ من وقتي زمن طويل، سأمنحكما لحظة واحدة، نظرة تكفي.‏

    عشتار : العبرة بالنتيجة وليس بالمقدمات.‏

    إيل : نتائجي مضمونة واسالي الأشياء.‏

    عشتار : لا نشك في ذلك يا مولاي، ولهذا أتينا مُخَلِّفَتَيْنِ موطننا.‏

    إيل : قليل من الظلمة ضروري لبزوغ النور ((ظلام))‏

    الجوقة1 : سيد الآلهة‏

    سيد الخصب‏

    يلقي بذار الحياة‏

    فتسري في الحجارة والشجر‏

    وفي الماء والمطر‏

    إنه روح الحياة‏

    إنه شهوة الحياة‏

    الجوقة2 : سيد الآلهة‏

    سيد الموت‏

    سيد الدمار‏

    والهلاك‏

    يهدم ما يبني‏

    ويبني ما يهدم‏

    وهكذا تدور العجلة‏

    وتدور الأشياء‏

    الجوقة1 : بوركتْ شهوة سيد الآلهة‏

    فهي مقدسة كهذا العالم‏

    بوركت شهوة الحياة‏

    فهي مقدسة كهذه الحجارة‏

    بوركت شهوة الموت‏

    فهي مقدسة كهذا التراب‏

    الجوقة2 : فتيل يشتعل‏

    وفتيل ينطفئ‏

    حجر ينقدح‏

    وحجر يتلاشى‏

    والكل في دورة الخلق‏

    ودورة الفناء‏

    فلا تَبْكِ للتراب‏

    ولا تفرح للوردة‏

    فالتراب يلد الورد‏

    والورد يلد التراب‏

    فلم الحزن‏

    ونهر الحياة لا يتوقف‏

    ولم البكاء‏

    وما كان في النهر يعود إلى الحقول‏

    وما كان في الحقول يعود إلى النهر‏

    في تعاقب مستمر‏

    كتعاقب الليل والنهار‏

    وتعاقب الشمس والقمر‏

    الجوقة : ثورنا المقدس‏

    إله الخصب‏

    أخصب البقرة المقدسة‏

    فهدأ أوارها‏

    واستكانت بين ذراعيه‏

    فراشة عذراء‏

    والموت لوى عنانه‏

    وانساب في الحقول‏

    مهرةً بيضاء‏

    هذا هو فعل الثور المقدس‏

    يحوّل البقرة إلى فراشة‏

    والمهر إلى وردة‏

    إنها لغة التحول‏

    وسرُّ التحول‏

    آيةٌ من آياته‏

    ومفتاحٌ من مفاتيحه‏

    فقدِّسُوا ظهوره‏

    واختفاءه في الأشياء‏

    إنه إيل سيد الآلهة‏

    مسكنه في ذرا حرمون‏

    يطلُّ زهرة برية‏

    على أرض سورية المباركة.‏

    ((يدخل إيل وخلفه عشتار وأرشيكيغال إنهما في منتهى السعادة)).‏

    عشتار : أين نحن يا مولاي؟‏

    إيل : في غرفتي الخاصة.‏

    عشتار : على الأرض أم بين النجوم؟‏

    إيل : بل نحن في ذروة جبل حرمون، مكاني المفضل، وحرمي المقدس.‏

    عشتار : كم مضى يا مولاي من الزمن، مذ ذهبنا برحلتنا؟‏

    إيل : رحلتنا؟‏

    عشتار : إلى الداخل.‏

    إيل : لعلها طرفة عين، أو أقل، نظرة عابرة.‏

    عشتار : أحس كأنه الأبد...‏

    إيل : نظرة سيد الآلهة هي الأبد.‏

    عشتار : اسمح لي يا سيدي بقطف هذه التفاحة.‏

    إيل : اقطفي.‏

    عشتار : وبقضمها.‏

    إيل : اقضمي.‏

    عشتار : الآن ابدأْ حديثك‏

    إيل : وعزيزتنا أرشكيغال؟‏

    أرشكيغال : إنني أتأمل بهاءك يا مولاي وأتساءل كيف سأحّوله إلى نسيان.‏

    عشتار : ما ألذ طعم هذا التفاح!!‏

    إيل : عشتار كوني معي.‏

    عشتار : كلي لك يا سيدي تفضلْ بالحديث.‏

    إيل : أشعر أنَّ رياح الشيخوخة والنسيان بدأت تهب ولعلها ستطويني بعد مئةٍ أو ألفٍ من السنين، ستحيا الأرض وأندثر أنا، ستشرق الشمس وأنسى أنا.‏

    عشتار : وسنطوى معك.‏

    إيل : لا، أنت يا عشتار مزروعة في دماغ الإنسان وفي دمه، وفي عظامه، سيذكرك وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.‏

    أرشكيغال : وأنا؟‏

    إيل : أنت مستقر كل جسد، وهيكل كل ميت، أمَّا أنا فهيكلي هو الخيال، وموطني هو الوهم ومن يُشِدْ هيكله على الوهم يسلوه الخيال.‏

    عشتار : ثم؟‏

    إيل : هناك أبنائي السبعون وكلهم متهيئون للانقضاض عليَّ والاستيلاء على عرشي، ومَسْكِ صولجان أمري، ولأنني قويٌ إلى الآن، فأنا أملك القوة على زجرهم، لكن قوتي تخونني، والزمن يطاردني، ولا ملجأ لي سوى مغائر النسيان.‏

    عشتار : ألا يوجد عندك رمان؟‏

    إيل : مَدِّي يدك إلى الشجرة تعطيك رماناً.‏

    عشتار : لكنه تفاح!!‏

    إيل : والتفاح يصير رماناً.‏

    عشتار : حقاً إنه رمان ((تقطف وتبدأ تأكل حبات الرمان)) أتمَّ يا مولاي.‏

    إيل : وعلى الأرض، الملوك يظلمون البشر، والآلهة يغضّون النظر، بيرم العبد الصالح سُحِقَ جسده، وهرس رأسه تحت نظر الملك، وسمع الإله بعل، أبنائي الآلهة صاروا طغاة كالملوك، يأكلون مال اليتيم، ويحتجزون إرث الأرملة، هياكل الآلهة صارت بيوت سرقةٍ واغتصاب، الكهنةُ رؤساءُ لصوصٍ، والملوك هم الخزنة، عِفْتُ الملوكَ وأبنائي، هل أجري لعنتي على الملوك والآلهة أم أنزوي بعيداً في فيافي الكون الموحشة، أم أمكر بالملوك وأبنائي؟‏

    عشتار : ((تنتبه لمغزى حديثه)) تمكر بالملوك وأبنائك؟ كيف؟‏

    إيل : أغرسُ سري الإلهي، وأمر صولجان قوتي إلى واحد من الفانين.‏

    عشتار : (تنتفض غاضبة) إلى واحد من البشر؟‏

    : إيل لا تقعْ في هذا الخطأ يا مولاي، ذات مرة أحببت واحداً من الفانين، تموز، فأذاقني مُرَّ الهوان، من غروره وكبريائه، وحماقته، أنصحك يا مولاي، لا تضعْ سرك الإلهي في واحد من أبناء التراب، عندئذ يتمرد عليك، بل يغدو أشدَّ شراً من أبنائك عليك.‏

    إيل : سأعطي قوتي لواحدٍ من أبناء التراب، سأبرز بصيغته هو، صيغة الإنسان.‏

    أرشكيغال : وهذا يسهل الأمر، بقبضة واحدة أقبض روحك، فأضمُّ سيد الآلهة إلى عالم ظلماتي الأبدية.‏

    إيل : ما قرارك يا عشتار؟‏

    عشتار : لقد أفسدتَ لذتي يا سيدي، لعلك ستزجني ثانية في طريق الدموع والألم، والجري خلف بني الإنسان، أستجديهم المتعة والنظرة والهمسة واللمسة، وهم كطواويس الغاب ما إن يشعروا أنَّ إحدى الإلهات تجري خلفهم، حتى يتمنّعوا، ويعرضوا، ويظهروا التقى والصلاح، لم أجدْ جنساً أشدَّ مكراً وخبثاً من جنس الذكور من الرجال، لأكنْ بَقرتك المقدسة، ولتلقحها يا مولاي ليل نهار.‏

    إيل : ومصير الإنسان؟‏

    عشتار : قلبي عليك أيها الإله الطيب.‏

    إيل : التراب سيكون هيكل سري، وسألدُ آلهةً من تراب، تراباً يحجب النور، تهوي قشرة التراب فيبزغ رشيم النور.‏

    عشتار : وكيف ستلقي بذرتك إلى رحم التراب؟‏

    إيل : ابحثي عن عذراء.‏

    عشتار : عذراء!!‏

    إيل : أغرسُ في جسدها بذرتي المباركة، هبيها الطاقةَ والقوة، كي تتلقى فيوضي ولا تنهار.‏

    عشتار : أتريدها ابنةَ ملكٍ؟‏

    إيل : كأنك تقرئين ما في ذهني، سيد الآلهة يجب أن يلقي بذاره في حقلٍ ملكي شريف مثله.‏

    عشتار ": من مكاني أرى هناك احتفالاً لضمِّ ابنة ملك جبيل إلى مومسات المعبد.‏

    إيل : أرى كذلك أنا.‏

    عشتار : إنه الاختيار، جسدٌ لم يعرفْ لغة الشهوة وأسرارها، ستكون أولى كلماته التي يتعلم نطقها، وتهجئتها فيما بعد هي كلمة ثور، ستغدو الأميرة سميرنا عاشقةً للثور، الثور الإلهي المقدس إيل سيد الآلهة.‏

    إيل : وليبق الأمر طي الكتمان.‏

    عشتار : أيوجد أحد غيرنا في هذه الغرفة؟‏

    إيل : هذه الغرفة محاطةٌ برصدٍ لا يمكن اختراقه، حتى أبنائي الآلهة لا يستطيعون تجاوز رصد هذا المكان.‏

    عشتار : إذن سيبقى الأمر طي الكتمان.‏

    إيل : سأحيط بذرتي بكل رعاية وحماية، وأمان، سأسري في جنس الإنسان، باسمٍ آخر جديد، ضوءاً خفياً، متقداً في مصباح جسد الإنسان.‏

    عشتار : آلهة من فخار، أيصلح الطينُ لأن يكونَ رداءً للآلهة، والجرارُ الترابية قاعاً لخمرتها، ألن يحدث هذا المسَّ والاضطراب في خابية الفخار، فتتصدع من لمس البرق لحوافيها، أيُّ مكرٍ نحته سيد الآلهة، أيكون الطينُ حجاباً له، وجسدُ الإنسان هيكلَه، وحرَمهُ المقدس، إنه رداءٌ عجاب..!‏[/align]

  5. #5
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    المشهد الرابع



    ((هيكل الإله بعل في جبيل، البخور يتصاعد، تمثال الإله بعل وسط الهيكل، أمام التمثال هناك المذبح، يرتدي رئيس الكهنة، والكهنة أرديةً صفراء اللون أمَّا سميرنا فهي ترتدي ثوباً أبيضَ اللون، شفافاً يظهر ملامح جسدها، الكهنة يدورون حاملين مجامرَ البخور حول سميرنا مرتلين تراتيلَ شجيةً على وقع الصنج والطبلة والمزمار، سميرنا جاثيةٌ أمام تمثال بعل على ركبتيها أمامها يجلس كبير الكهنة ملقناً إياها وسط ترتيل الكهنة.. يدخل هرمس إنه لا يُرَى من الحضور))‏

    هرمس : صرح سيد الآلهة لا يمكن اختراقه ولا يمكن معرفة المؤامرة التي تحاك فيه، لكن صرح بعل يمكن الولوج فيه ومعرفة الفضائح التي ستتلى هنا، سيد الآلهة يحوك مؤامرته في ذرا جبل حرمون، لكن تنفيذها يتمُّ هنا على الأرض، وربما في قاع الأرض (يتنحى جانباً مراقباً المشهد).‏

    الكاهن : رددي ورائي يا بنتي.‏

    سميرنا : إنني أردد.‏

    الكاهن : وهبتُ جسدي لمولاي بعل‏

    سميرنا : وهبتُ جسدي لمولاي بعل‏

    الكاهن : سيد الصاعقة والبرق‏

    سميرنا : سيد الصاعقة والبرق‏

    الكاهن : وسيد العاصفة والريح‏

    سميرنا : وسيد العاصفة والريح‏

    الكاهن : وسيد المطر والثلج‏

    سميرنا : وسيد المطر والثلج‏

    الكاهن : سيد الينابيع‏

    سميرنا : سيد الينابيع‏

    الكاهن : ابن إيل العظيم‏

    سميرنا : ابن إيل العظيم‏

    الكاهن : جسدي ملكه، يتصرف به كيف يشاء‏

    سميرنا : جسدي ملكه، يتصرف به كيف يشاء‏

    الكاهن : وأنا أهب جسدي لمولاي الكاهن الأكبر‏

    سميرنا : وأنا أهب جسدي لمولاي الكاهن الأكبر‏

    الكاهن : الحامل لإشارات بعل وصفاته‏

    سميرنا : الحامل لإشارات بعل وصفاته‏

    الكاهن : المخوَّل بالحديث عنه وإظهار إرادته‏

    سميرنا : المخوَّل بالحديث عنه وإظهار إرادته‏

    الكاهن : طاعته طاعة بعل‏

    سميرنا : طاعته طاعة بعل‏

    الكاهن : ومعصيته معصية بعل‏

    سميرنا : ومعصيته معصية بعل‏

    الكاهن : له أسلم إرادتي وجسدي‏

    سميرنا : له أسلم إرادتي وجسدي‏

    الكاهن : أعاهد بعل العظيم‏

    سميرنا : أعاهد بعل العظيم‏

    الكاهن : إلهي وسيدي‏

    سميرنا : إلهي وسيدي‏

    الكاهن : أنْ أهبَ جسدي كل غريب وقريب‏

    سميرنا : أنْ أهبَ جسدي كل غريب وقريب‏

    الكاهن : يشتهي جسدي بإيماءة أو إشارة‏

    سميرنا : يشتهي جسدي بإيماءة أو إشارة‏

    الكاهن : لقاء مبلغ محدد‏

    سميرنا : لقاء مبلغ محدد‏

    الكاهن : يحدده لي الكاهن المقدس‏

    سميرنا : يحدده لي الكاهن المقدس‏

    الكاهن : وأنْ أضعَ المبلغ في صندوق الهيكل‏

    سميرنا : وأنْ أضعَ المبلغ في صندوق الهيكل‏

    الكاهن : ليبني بعل قصره فوق جبل صافون‏

    سميرنا : ليبني بعل قصره فوق جبل صافون‏

    الكاهن : قصر من ذهب وفضة‏

    سميرنا : قصر من ذهب وفضة‏

    الكاهن : وياقوت وزمرد‏

    سميرنا : وياقوت وزمرد‏

    الكاهن : يليق بمقامه السامي‏

    سميرنا : يليق بمقامه السامي‏

    الكاهن : لساني وعيني ويدي شاهد على ما أقول‏

    سميرنا : لساني وعيني ويدي شاهد على ما أقول‏

    الكاهن : وكل من سمع هذا الكلام هو شاهد‏

    سميرنا : وكل من سمع هذا الكلام هو شاهد‏

    الكاهن : أيتها الأميرة أتخدمين إلهك بعل كما ورد‏

    سميرنا : إنني أخدم‏

    الكاهن : أيتها الكاهنات خُذْنَ الأميرة إلى الغرفة المباركة، رُشُّوا جسدها العاري بالمسك، وعطِّرنه برحيق الورد، ليكون الكاهن المقدس أول من يبارك جسدها المقدس، سأتلو صلاتي، طالباً من إلهي بعل الإذن ببدء طقوس مباركة الجسد.‏

    "الكاهنات يخرجن بالأميرة سميرنا، يخرج هرمس من خلف أحد الأعمدة".‏

    هرمس : متى يكفُّ أبناء البشر عن سخافاتهم، بل متى تفتح أعينهم ويدركوا أبعاد اللعبة التي زجُّوا بها، مكر إيل يمنعهم عن الإبصار، آه ما الذي أراه "تدخل عشتار وخلفها إيل، الكهنة لا يلاحظون وجودهما، فهما يعبران دون أن يراهما أحد"، عشتار قد حضرت، آه،‏

    وسيد الآلهة خلفها، أبصار البشر لا تراهما، لكنني أراهما، ما الذي يجري،‏

    عشتار تتجه نحو الغرفة المباركة، حيث الأميرة سميرنا، وخلفها إيل سيد الآلهة، عشتار تدخل الغرفة المباركة وخلفها إيل، أية مؤامرة يدبرها سيد الآلهة وعشتار، في الظلمة تسري المؤامرة، لكن عيني هرمس تريان ما يسري في الظلام، لألتحف في ردائي ولأحتجبْ في حجابي، ولأدخلْ الغرفة المباركة ولن يراني أحد، حجابي يحجبني عن أنظار عشتار وسيد الآلهة، سأكون شاهد الحقيقة، الحقيقة المتخفية تحت رماد الكتمان "يدخل هرمس الغرفة دون أن يلاحظه أحد"‏

    الجوقة : هرمس شاهد‏

    ونحن شاهدون‏

    على ما يجري في الداخل‏

    ولو دعينا للشهادة‏

    لشهدنا‏

    أنَّ الإلهة عشتار‏

    أثارت جسد العذراء سميرنا‏

    إثارة طوفانية‏

    وأغوته إغواء جهنمياً‏

    فانطلق السيل‏

    وانقطع اللجام‏

    فغدت الأميرة سميرنا‏

    مهرة برية‏

    فعرفت نار الثور‏

    وماء الثور استقر في تربتها‏

    فأنبتت سنبلة قمح‏

    برقاً مقدساً وصاعقة‏

    زوبعة وعاصفة‏

    وكان بدء الطوفان‏

    الجوفة : لو دعينا للشهادة لشهدنا‏

    أن عشتار حلَّت العرى والزرد‏

    وفكَّتْ الإزار والربط‏

    فانحلَّت قوى الأميرة‏

    وأسلمت نفسها للثور المقدس‏

    بشبق لم تشهده‏

    قاعات الملك المقدس‏

    ولا هياكل الآلهة المبجلة‏

    ثوراً يجامع أميرة‏

    فغدت الأميرة‏

    أغنية برية‏

    وصارت الفتاة‏

    عاشقةً للثور‏

    ولمنحى الثيران‏

    ثور إلهي‏

    ثور حيواني‏

    إنها ضحية الثيران‏

    لن ترضى بعد اليوم بواحد من أبناء البشر‏

    بل بثور مقدس‏

    يقرع أبواب رغبتها‏

    ويضبط مراكز طاقتها‏

    فتنفجر باللهب‏

    إنها فتاة مباركة‏

    لأنّ الثور الإلهي المقدس‏

    قد باركها‏

    وألقى ماءه في تربتها‏

    فأنبت الماء سنبلة‏

    برقاً وصاعقة‏

    زوبعة وعاصفة‏

    وكان نهاية الطوفان‏
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 20 - 4 - 2011 الساعة 03:08 PM

  6. #6
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    [align=center]المشهد الخامس
    [/align]




    [align=center]" قاعة الملك في قصر الملك ميتاس، أعضاء مجلس المدينة، مواطنون، رئيس الجند، رئيس الكهنة إلى جانب الملك، تجلس الأميرة سميرنا وقد انتفخ بطنها، من الواضح أنها حامل، الجلسة تبدو عاصفة ".‏

    عضو1 : إنها وصمة عار، لطَّخت أسوار مدينتنا، أميرتنا وابنة ملكنا تعشق ثوراً؟!!‏

    عضو2 : بل ثيراناً، ثيراناً جامحة، ما أنْ ترى نظراتها حتى تجثو تلك الثيران أمامها صاغرة ككلب ذليل.‏

    عضو3 : إنه السحر، وبه تحولت ثيراننا البرية إلى قطط منزلية.‏

    عضو4 : ثيران جبيل البرية، المشهورة بفحولتها، تتحول إلى حملان وديعة مخصية، عازفة عن اللقاح والإنجاب، إنها مصيبة حلَّت بحقولنا وبأبقارنا.‏

    عضو5 : ترى البقرة تركض خلف الثور، والثور حزين، نظرات الأسى تلوح من عينه، إنه عازفٌ عن الدنيا، معرضٌ عنها.‏

    عضو6 : حتى ثيران جبيل أصيبت بالزهد، إنها كارثة.‏

    عضو1 : يقيناً أنَّ السبب هو الأميرة، وما تحمله في بطنها من جنين سفاح، جنين سفاح مع ثور بري جامح.‏

    عضو2 : ما عقاب المرأة التي تقترن بحيوان؟‏

    الكاهن : تقتل.‏

    عضو3 : وما عقاب المرأة التي تلتحف برجل‏

    الكاهن : يباركها الرب بعل، إن قدَّمتْ جسدها في المرة الأولى هبةً، لكنْ يعاقبها إن لمْ تأخذْ ثمن المتعة في المرة الثانية.‏

    عضو4 : هذا هو قانوننا السوي والطبيعي، الأنثى للذكر، والمرأة للرجل، لكن من قال أو شرَّع أن المرأة للحيوان، أية سلالة ملعونة ممسوخة ستنجبها المرأة لو حملت من ثور، أو خنزير عابر، لعنة الآلهة ستطاردنا لأننا ننتهك حرمة الجسد، وننتهك قانونها الطبيعي المقدس، حيث نظمت الآلهة الأشياء وفقاً لـه، الشذوذ والانحراف عن الطبيعة السوية أشدَّ اللعنات التي تنزلها الآلهة بالمدن العاقة والعاصية.‏

    عضو5 : لذلك لنرفعْ المعصية عن مدينتنا ولنرجمْ الأميرة المنحرفة، المغرمة بالثيران البرية.‏

    الكاهن : قبل رجم الأميرة لنسمع دفاعها، فقد لا تكون منحرفة، وقد يكون أمراً غريباً يسمو على عقولنا قد تمَّ معها.‏

    عضو6 : أيُّ دفاعٍ وجنينها دليل جريمتها؟!‏

    الكاهن : أعترفُ أنَّ في هذه القضية أمرٌ غريب، حين دخلتُ الغرفة المباركة لأبارك الأميرة، حسب ناموس شريعتنا، شريعة الإله بعل، والإله إيل سيد الآلهة، هتفت بي الأميرة وهي سعيدة، ولكنك أتيت يا سيدي منذ قليل، وباركت جسدي، وأقسم أنني لمْ ألمسها، فمن هو ذاك الشخص الذي بدا لها بصورتي.‏

    عضو3 : لعلَّه لص ما؟‏

    الكاهن : لصٌّ في هيكل الإله بعل، وفي الغرفة السرية التي لا يعرف دروبها، سوى عدد محدود من الكهنة.‏

    عضو1 : أيها الكاهن المقدس، لا تحاول إرضاءً لملكنا الموقر، الهروب من الحقيقة، أميرتنا شاذة، ودليل شذوذها بطنها المنتفخ من ثور.‏

    الكاهن : لم لا يكون الحمل قد تمّ من رجل عرفها من قبل، وليس من ثور بري كما تدَّعون.‏

    عضو1 : إنْ كان من رجل فمن هو، وأين هو، لم لا يظهر ليعلن أبوَّتَهُ للطفل القابع في بطنها (صمت) أرأيت، إن كانت قد خرجت من الهيكل، وتبعت الثور البري، وهامت به حباً، والثيران البرية بادلتها الحب، فهي حتماً قد أسلمت نفسها للثيران، وابنها ابن ثور، لذلك تستحق القتل.‏

    (يبرز هرمس من خلال الجموع، ويقف في وسط القاعة، مجابهاً للجمهور).‏

    هرمس : وأنا ابن ثور، فلم لا أستحق القتل؟‏

    الملك : من أنت أيها الغريب؟‏

    هرمس : هرمس، ابن الثور الإلهي المقدس، ابن إيل سيد الآلهة أجمعين.‏

    الملك : الآلهة يمتازون بعلامة، فما هي علامتك؟‏

    هرمس : علامتي هي أن أخبركم بالحقيقة.‏

    الملك : أية حقيقة؟‏

    هرمس : ما تمَّ في الغرفة المباركة.‏

    الملك : وماذا تمَّ؟‏

    هرمس : إيل سيد الآلهة حضر بذاته، (همهمة بين الجمهور) حضر ومعه عشتار (همهمة أخرى) عشتار نفخت في جسد الأميرة، وجعلته مهيأً لاستقبال أنسام سيد الآلهة، سيد الآلهة عبر من العتبة التاسعة إلى العتبة الثانية، فكانت مسة الآلهة المباركة، وكان رسوخ بذرة الحياة، في الرحم المبارك، الرحم الطاهر.‏

    عضو2 : آه، مجنون يرد إلى هذه القاعة، وشهادة المجانين لا تقبل بل ترد.‏

    الكاهن : لعل هذا الغريب صادق.‏

    عضو6 : آية الصدق البرهان، فما هو برهانك، أنَّ إيل سيد الآلهة، والقاطن بعيداً عن جبيل، وفي ذرا حرمون، قد أتى وحلَّ في جسد الأميرة، ثم لماذا يحلُّ سيد الآلهة في جسدها؟ أين مولاتنا عشيرة أمَّ الآلهة وسيدتهم؟ هل سأم سيدنا جنس الآلهة فاختار جنس الإنسان؟‏

    هرمس : إنَّها مكيدة الإله إيل.‏

    عضو5 : العدالة لا تحكم وفق المكائد، بل وفق القرائن، ما هي قرائنك الملموسة؟‏

    هرمس : لا قرينة عندي.‏

    عضو3 : إذن شهادتك تُردّ، لأنّك لست عضواً في مجلس المدينة، ولست من أبناء جبيل، شهادتك مرفوضة حتى لو كنت من جنس الآلهة.‏

    عضو2 : الآلهة يشهدون في مجلس الآلهة الموقر وفق قضاياهم، أما في مدينتنا فنحن نقبل شهادة مواطنينا وفق قضايانا.‏

    عضو4 : القضية واضحة، إما أن تروِّض تلك الفاجرة جميع ثيران جبيل، بل ربما ثيران أمور وفينيقيا، وإما أن نقتلها في الحال ونرفع لعنة الآلهة وغضبها عن مدينتنا، ولأنَّ أميرتنا مزقت رداء الطبيعة السوي، واختارت طريق الشذوذ والانحراف، فجزاؤها القتل رجماً بالحجارة، لأن النار لا تليق بها، بل بالشرفاء من الرجال والنساء، أيها السادة مَنْ كان يرى، طرد الأميرة خارج الأسوار، وقتلها رجماً بالحجارة، فليرفعْ يده "الجميع يرفعون أيديهم".‏

    عضو3 : اطردوا المنحرفة الملعونة خارج الأسوار، وابدؤوا حفلة تطهيرها من الرجس، قبل أن ينتشر الرجس في حقولكم وأبقاركم، بل ربما نسائكم أيضاً.‏

    هرمس : أيها الناس، اسمعوا، الجنين الذي في بطن هذه المرأة، يخص إيل سيد الآلهة وهل تعلمون ماذا سيحدث لو قتلتم ابن سيد الآلهة؟‏

    عضو2 : إن كان الجنين حقاً هو ابن إله، فليحمِ ذاك الإله ابنه، وليمنعْ عنه القتل، هيا أيتها الجموع المباركة، طهِّري جبيل من الرجس، والإثم والانحراف "تتدافع الجموع نحو الأميرة، يحاول هرمس عبثاً أن يمنعهم من الوصول إليها لكن الجموع تتخطاه، يشدُّون الأميرة من شعرها، يخرجون بها، يتبعهم هرمس، الملك وحيداً مع الكاهن"‏

    الملك : هل ابنتي قرينةٌ لثور بري، أفي أحشائها رجس وخطيئة؟!!‏

    الكاهن : في أحشاء ابنتك خبرٌ عجيب، وكلامٌ أعجب، فلننتظرْ حضور اليقين.‏

    الجوقة1 : الأميرة الطاهرة‏

    تُطارَد كخاطئة‏

    مقذوفةً بالحجر‏

    وأغصان الشجر‏

    تطاردُها الجموع‏

    خارج المدينة‏

    المدينة التي ولدتها‏

    أنكرتها‏

    ابنة الدلال صارت‏

    ابنة اللعنة‏

    وابنة الحرير صارت‏

    ابنة الشوك والحجارة‏

    جوقة2 : أبعدوها خارج الأسوار‏

    بعيداً عن الأبواب‏

    شدُّوا عليها بالحجارة‏

    والغضب واللعنات‏

    سدوا عليها المنافذ‏

    حاصروها من الجهات‏

    خلاصها حفرة القبر‏

    وزبانية العذاب‏

    هذا جزاء من أسلمت نفسها لثيران البرية‏

    وفضَّلتها على رجال المدينة‏

    لم يبق رجل إلا احتقر ذاته‏

    حين فضَّلت الأميرة‏

    قطيع الثيران الهائج‏

    على قطيع الرجال المهذب‏

    رئيس الجوقة : اصبري يابنة الملك ميتاس‏

    فالإله إيل لن ينساك‏

    مَنْ أودع مسكه الشريف في روحك‏

    لن ينساك‏

    إنه إيل سيد الآلهة‏

    سيد الموت والحياة‏

    سيد القدرة والمعجزة‏

    إيل لن ينسى الفتاة المباركة‏

    التي اختار تربتها‏

    بذاراً لنسله الشريف‏

    ومائه الشريف‏

    تربةً خيرة‏

    تلدُ آلهةً طيبين‏

    الجوقة1 : يا للروع، يا للهول‏

    أيَّةُ سحابة قادمة‏

    أهي سحابة الغضب‏

    أمْ سحابة الخلاص‏

    السحابة تلفُّ الأميرة‏

    ترفعها من مرقدها‏

    الأميرة تعلو وتطير‏

    والجموع تتبعثر وتجثو‏

    الأميرة، تحلِّق وتستقر على صخرة‏

    يا للروع‏

    أيا سيد الآلهة‏

    كم عجيبةٌ أفعالك‏

    الفتاة النقية‏

    أميرتنا سميرنا‏

    تتحول إلى شجرة‏

    مسَّتْها أنوار إيل‏

    فحوَّلَتْها إلى شجرة‏

    شجرة مُرٍّ كريمة‏

    الشعب يسجدُ للشجرة‏

    الشعب يسجد لابنة إيل‏

    بل لزوجة إيل‏

    لكن ما مصير الجنين‏

    أصار لحاءً في الشجرة‏

    أمْ بقي حياً بأنفاس سيد الآلهة‏

    (يدخل كاهن مسرعاً، يسجد أمام الملك)‏

    الكاهن : مولاي الملك، سيدي رئيس الكهنة، مولاتنا سميرنا المطهرة صارت شجرة.‏

    الملك : شجرة؟!‏

    الكاهن : شجرة مر.‏

    الكاهن الأكبر : إنها لمسة الآلهة، لمسة الإله إيل، أيُّها الملك المحترم، الجنين الذي في بطن ابنتك، هو ابنُ سيد الآلهة إيل، رحم مبارك، لم يعرف إنساناً من قبل، سيلدُ ابناً لإيل.‏

    الملك : لكن يقول أنَّها صارت شجرة.‏

    الكاهن الأكبر : شجرة ستلد ابناً لسيد الآلهة، ابن الإله، أبوه إيل، وأمه شجرة.‏

    الملك : إنني لا أفهم.‏

    الكاهن الأكبر : حين تتكلم الآلهة، تخرس الألسن، وتتلاشى الأفهام، افرحْ يا مولاي، فابنتكم اختيرت زوجةً لسيد الآلهة أجمعين، هيّا يا مولاي ولنسجدْ مع الجموع أمام الشجرة، ولنرقبْ ولادة الجنين (يخرج الملك مع كبير الكهنة، وبقية الكهنة).‏

    رئيس الجوقة : شهراً كاملاً‏

    وأبناءُ جبيل ساجدون أمام الشجرة‏

    يرتقبون المولود الإلهي‏

    من رحم الشجرة‏

    ولدى الآلهة‏

    كلُّ الطبيعة رحمٌ‏

    لولادة ما تشاء‏

    من مخلوقاتٍ0 وأشياء‏

    ولدى الآلهة‏

    كلُّ الطبيعة قبرٌ‏

    لطيِّ ما تلده‏

    من مخلوقاتٍ وأشياء‏

    بيد تمسك الآلهة البذار‏

    وباليد الأخرى المنجل البتَّار‏
    [/align]

  7. #7
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    المشهد السادس



    (سكان جبيل أمام الشجرة، القائمة على صخرة منفردة، شجرة مر)‏

    الجوقة1 : جموع المواطنين احتشدت‏

    لدى الشجرة‏

    انفتخ رحم الشجرة‏

    وبان خيال الجنين‏

    قنديلاً من نور‏

    شمساً من بهاء‏

    وجمرة نارٍ متقدة‏

    جموع صالحة‏

    تنظر بتقى وورع‏

    إلى ابن الإله‏

    ينمو في رحم الشجرة‏

    جموع مشككة‏

    قالت إنَّها خدعة‏

    وسحر الهواء‏

    وجنيات الغاب‏

    الجوقة2 : الغاب يصنع قيثارته‏

    والبحر يشدُّ أوتاره‏

    والبلابل تجلو حنجرتها‏

    والريح هيَّأتْ رقَّتها‏

    والجدول نايَهُ‏

    ابن سيد الآلهة آتٍ‏

    فلترنم الأشجار فرحاً‏

    وليحتفل الجمال بعيد الجمال‏

    والزهور بربيع الزهور‏

    وليهنأ الإنسان‏

    فالإله يبزغ‏

    من حنايا جلده‏

    وكهف سره‏

    مواطن1 : انظروا، لحاء الشجرة يتفتح.‏



    مواطن2 : بل يتشقق.‏

    مواطن3 : رأس الوليد يطلُّ من رحم الشجرة.‏

    مواطن4 : يا للآلهة المقدسة، إنَّها معجزة، لقد وضَعَتْ الشجرة وليداً.‏

    مواطن5 : ما أبهى جمال هذا الطفل، إنه يتلألأ بالنور، رغم احتجاب الشمس خلف الغيوم.‏

    مواطن6 : جلده برونزي، نحاسي، كأنه سيف برونز.‏

    مواطن7 : ونظراته حادة كأنه صقر، بل ملك الصقور.‏

    مواطن8 : إنه يضحك.‏

    مواطن9 : كل الأطفال حين يأتون، يبكون، إلا طفلنا، فهو يبتسم.‏

    مواطن10 : إنه أغنية الحياة.‏

    مواطن1 : أيها الناس، لنأخذْ مولودنا إلى هيكل الإله بعل في جبيل، لتباركه هناك الآلهة، وكاهن الإله المقدس.‏

    مواطن2 : هيا أيها الناس، ولتفرحْ جبيل، فقد أكرمتها الآلهة، بإلهٍ من أميرتنا سميرنا، وهذا لم يحدث لمدينةٍ في فينيقيا، أو أمور، أو كنعان من قبل.‏

    مواطن3 : مباركةٌ أرض سوريا، أرض الآلهة، ففي معابدها تأوي الآلهة المباركة، مُخلِّفةً أرض العالمين موحشة قفراء.‏

    مواطن4 : لنذهبْ أيها الناس بابن سيد الآلهة إنَّه عيدنا، وإنه إلهنا الجديد (يحملون أدونيس يندفعون به بفرحٍ وأهازيج باتجاه هيكل بعل).‏

    الجوقة1 : ذهب الناس بسيدهم‏

    وتركوا الشجرة وحيدةً‏

    تبكي وحيدها‏

    الجوقة2 : ما أقسى الناس‏

    كأنه ليس للسيد‏

    أبٌ أو أمٌ‏

    فسرقوا الإله من حضن أمه‏

    وذهبوا به فرحين‏

    ودموع الشجرة‏

    تهطل مدراراً‏

    رئيس الجوقة : هرمس الحكيم‏

    صديقُ النائحات‏

    والضائعات‏

    والفاقدات‏

    الابن والصديق‏

    يُسرِّي عن حزن الأم‏

    وغمِّ الزوجة‏

    وشرود العاشقة‏

    (يدخل هرمس)‏

    الشجرة : رُدَّ لي ابني أيها الإله الكريم.‏

    هرمس : آه، الأميرة سميرنا.‏

    الشجرة : خادمتك، وأمتُك إلى أبد الدهور، لكن رُدَّ لي ابني، ثدياي يهفوان لإرضاعه لبني.‏

    هرمس : ابنك ابن الآلهة، فلبنهم ومعرفتهم سيرضع.‏

    الشجرة : لكن جسدي قد ولده.‏

    هرمس : ولده بالصورة، أما بالمعنى فلم يلده جسد.‏

    الشجرة : ألغازكم تسمو عن مداركنا نحن البشر، أعني نحن الأشجار، حررني سيدي من أسر الشجر، ورُدَّ لي إنسانيتي، ولأحضنْ ابني، عندئذ أؤمن أنَّ قضاء الآلهة عادل.‏

    هرمس : العدالة، سيد الآلهة هو سيد العدالة، فاسأليه.‏

    الشجرة : إنَّه بعيدٌ هناك في ذرا حرمون، ولعلَّ صوتي لا يصل إليه أو قد يضل طريقه وهو صاعد إلى ذراه، أو يتجمد من الجليد، لكن أنت قريبٌ مني، وأنت خزانة الآلهة، والمطَّلِع على أسرارهم ومكرهم وسرِّ قوتهم، ومنها تملك الشيء الكثير، فأرجوك يا سيدي، حررني من أسْرِ هذه الشجرة.‏

    هرمس : وتجرين خلْفَ ابنك، وتقولين هذا ابني، وليس ابن إيل.‏

    الشجرة : بل أَجري خلفه، أرضعه من صدري، أقبِّلُه وأقول هذا ابن إيل.‏

    هرمس : إذن سأحولك في صورة أخرى، غير صورة الأميرة سميرنا، لكي لا يتعرف عليك أهل جبيل، أو إيل فيغضب، مشيئة إيل أن تكوني شجرة، صامتة.‏

    الشجرة : في أيِّ صورةٍ حوِّلني يا مولاي.‏

    هرمس : سأحوِّلُك إلى صورة (وِلْ) راقصة المعبد، سآتي بها إلى هذه الشجرة، وأنت تذهبين إلى هناك، بعد أن ترتدي صورتها.‏

    الشجرة : سأكون راقصة المعبد، وِلْ سيكون اسمي، وصورتها سأرتدي.‏

    هرمس : وسأعلمك الرقص، والعزف على القيثارة، وفنون الغناء، والحب، والنجوى والمسامرة، والتسرية، والمداعبة، سأكشف لك آية السيطرة على القلب والجسد، والشعور، وأسرار الحيوان القابع داخلك، وداخل كل إنسان كيف تلتهمينه، ويلتهمك. على أن تكوني أمَةً لي، جسداً وروحاً.‏

    الشجرة : أمَةً سأكون لك، جسداً وروحاً.‏

    هرمس : بالقوة التي أملكها، غادري هذه الشجرة، وكوني بصيغة /ول/ راقصة المعبد، وأنت أيتها الراقصة التي يتلوى جسدها عارياً الآن أمام رئيس الكهنة، تعالي في الحال وكوني شجرة مرٍّ عوض الأميرة سميرنا، آه، تمَّ الأمر بسهولة فمن يملك سلطان كلمة سيد الآلهة، يمكن أن يحوِّل الأشياء كما يشاء.‏

    (يخرج هرمس)‏

    الجوقة1 : أيُّ مكرٍ يفكر به هرمس العتيد‏

    أية مكيدة يحيكها هرمس المجيد‏

    إنه أقوى الآلهة مكراً‏

    لأنه يمسك بطلسم السر‏

    وصولجان الأمر‏

    حجابه الخفاء‏

    ورداؤه العماء‏

    الجوقة2 : هرمس رسول الآلهة إلى الناس‏

    ورسول الآلهة إلى الآلهة‏

    يعلِّمُ الناس الحكمة والمعرفة‏

    والسرَّ والطلسم‏

    ويهيب صولجان القوة‏

    من يشاء‏

    رئيس الجوقة : هرمس خالد لا يموت‏

    متحوِّلٌ لا يزول‏

    يتوه النور في ظلمة خفائه‏

    ويضيع البصير في طرقات مكره‏

    لكنَّه حكيم رشيد‏

    يعلم ما يريد‏

  8. #8
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    الجـزء الـثانــي مـــوت أدونيــس



    شخصيات المسرحية حسب الظهور‏

    عشيرة : أمّ الآلهة:‏

    بعل : إله المطر والصواعق‏

    أخاسيس : إله الصناعة‏

    عناة : إلهة القوة والحرب والحكمة‏

    موت : إله الموت‏

    أرشيكيغال : إلهة العالم السفلي‏

    هرمس : إله المعرفة، والإلهام، والسر، والخفاء، والإشراق‏

    سميرنا : الأميرة سميرنا، ابنة الملك ميتاس، وأمّ أدونيس‏

    الكاهن : رئيس الكهنة في معبد بعل في جبيل‏

    أدونيس : إله الحب والروح، وباعث الرغبة، والتوازن في الأشياء، أمّه سميرنا وأبوه إيل سيّد الآلهة.‏

    عشتار : إلهة الحب والخصب‏

    سوريا : إله الشمس، وإله النّور، وإله العقل، وباعث الحياة الطبيعية‏

    ميتاس : ملك جبيل‏

    آلهة، جوقة1، جوقة2، رئيس الجوقة‏

    مواطنون عاديّون، أشراف وسادة، كهنة، جنود‏

    الزمان : عام 3500 قبل الميلاد‏

    المكان : ذرا جبل حرمون، نبع أفقا على تخوم جبيل‏

    مدينة جبيل‏

  9. #9
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    المشهد الأول





    (مجمع الآلهة في ذرا حرمون)‏

    الجوقة1 : آلهة برية تسكن في برٍّ سحيق‏

    لا درب يفضي إليها ولا طريق‏

    متوحشةٌ جافية للبشر‏

    سورها الغضب‏

    وأبوابها اللعنة‏

    من ذا الذي يجرأ على طرق الباب‏

    وجموع الآلهة الشرسة ترقد خلف الباب‏

    باب المدينة‏

    مدينة الآلهة‏

    المسوَّرة بالوحشة والانفراد‏

    من ذرا حرمون تطلُّ على البشر‏

    المتكفلين بطعام الآلهة‏

    وشرابهم‏

    وتسليتهم ومتعتهم‏

    خبز الشعير للناس‏

    وخبز القمح للآلهة‏

    لحم الغنم العجوز للناس‏

    ولحم العجل المسمَّن للآلهة‏

    والآلهة غير عابئة بما يجري في أسفل‏

    فالناس أسفل‏

    والآلهة أعلى‏

    لكنْ حَدَثٌ ما غيّر أصول اللعبة‏

    ضبابٌ كثيف حلّ في الحقول والعقول‏

    والآلهة كما البشر تساءلوا‏

    ما المقصود بهذا السؤال‏

    وما المعنى من تلك الأحجية‏

    أن تلد الشجرة ابناً لسيد الآلهة‏

    الإله مولود الشجرة‏

    صار حديث الناس‏

    وحديث الآلهة‏

    ورويداً رويداً قلّ طعام الآلهة‏

    وقلّ خمرهم وشرابهم‏

    فقد انساقت قلوب الناس‏

    مع مَنْ أمه جذع شجرة‏

    وأبوه سيد الآلهة‏

    فنسوا الآلهة القاطنين‏

    في ذرا حرمون‏

    فحدث الارتباك‏

    الجوقة2 : ونما أدونيس كلمح البصر‏

    صار يافعاً في أشهرٍ بل في أيام‏

    فالآلهة ينمون ليس كما ينمو البشر‏

    ويموتون ليس كما يموت البشر‏

    بقوة الخاطر تنمو الآلهة‏

    وبالنسيان يموتون‏

    برجاء الناس يشرئبون‏

    وباليأس يخمدون‏

    محبة الناس‏

    تنشئ جسدهم المقدس‏

    وكلما اضطرمت محبة الناس‏

    شبّوا بسرعة اشتعال النار‏

    ومتى انطفأت نار الحب‏

    غطيت الآلهة برماد النسيان‏

    شوق الناس عمارة جسدهم‏

    وإهمالهم خراب العمارة‏

    طوفان المحبة اجتاح ابن الشجرة‏

    فصنع جسداً... إلهياً في ثوان‏

    كيف يصبح الطفل رجلاً في ثوان‏

    في السؤال كان الجواب‏

    الجوقة2 : أشقر الشعر حبيبنا‏

    كسنابل القمح جدائله‏

    أبيض الجسد حبيبنا‏

    كثلج حرمون قلبه‏

    أغيد الخصر حبيبنا‏

    كأرز لبنان جذعه‏

    النسور تأوي إليه‏

    وتغزل أحلامها في أعشاشه‏

    مستقرٌّ كنهر العاصي‏

    وكنبع أفقا‏

    صافية عيناه‏

    يدُهُ سورٌ‏

    وأنامله قلم‏

    ونظراته رحيقُ عسل‏

    في شفاه الناس‏

    رئيس الجوقة : للآلهة رأيٌ آخر‏

    ما هو حَسَنٌ على الأرض‏

    قد يكون سيئاً في السماء‏

    عشيرة : هل هناك متخلف عن اجتماع الآلهة؟‏

    بعل : هرمس.‏

    عشيرة : أين هو؟‏

    بعل : فتشت كل الحقول، وهياكل الآلهة فلم نجده.‏

    عشيرة : ثم؟‏

    بعل : هناك الإله سوريا، لكنه لا يستطيع أن ينزل من قبة السماء، ويأتي اجتماعنا، فلو وطأت قدماه مجمع الأرباب، لاحترقت الأرض من شدة نور بهائه، لذلك هو بعيد وإن كانت أنواره محيطة بنا، فهو يسمع ويرى من خلال أنواره، التي تمسّنا وتشملنا.‏

    عشيرة : لنبدأ اجتماعنا، تلك العاهرة يجب أن نخرجها من مسكن أبيكم، أي مسكن زوجي، أترضون لأمكم أن تمتهن كرامتها من مومس لا تجيد سوى فن الإثارة، أين نار الحكمة، والمعرفة الخلاقة؟‏

    أخاسيس : المعذرة يا أمي، لعلَّ تمتعك بالحكمة، والمعرفة الخلاقة، هي التي جعلت والدنا يلهث خلف تلك المراهقة، المتدفقة بالشهوة والرغبات.‏

    عشيرة : إنَّه غرام الآلهة وأنا أدرى به، ليس للآلهة الذكور من أمان.‏

    بعل : سيدتي أنت أمنا، وإيل أبونا، فليعمَّ الوفاق بينكما، لكنّ طعامنا قلّ، ونبيذنا نضب، ورائحة البخور في هياكلنا تلاشت، والبشر احتقرتنا، والكهنة أعرضت عنا، لقد ذهب أدونيس بقلب الناس، وهذه هي القضية، إنْ لم نبددْ موجة أدونيس ابتلعتنا، ولنتركْ أبانا وعشتار، يعاشرها أنّى شاء.‏

    عناة : مالك يا بعل تتسلح بالجبن سيفاً، والحماقة ترساً، وعوض نزع الأفعى من حضن أبينا، ترعاها؟ أهناك جريمةٌ أقسى من إنكار الزوج زوجته، مَنْ أنبتتْ له سبعين إلهاً، أينساها من أجل مراهقةٍ حسناء، متوثبة النهدين، ملتهبة الموقد، دموية النظرات، ما دخل موقدها امرؤٌ إلا صار رماداً أو شبه رماد، كم من ذكورٍ عاشروا تلك الفاسقة، المتفاخرة بمفاتن جسدها، السكرى من اضطرام موقدها، والمتعالية على الناس بقدرتها على الإيقاد، فلنحرقْ مَنْ جعلت أبانا هُزْءاً بين الآلهة والبشر، فإنْ دافع أبونا عنها قطعنا يده، وبترنا لحيته البيضاء.‏

    موت : لنحزمْ أمرَنا جميعاً لقتل أبينا، نحن أبناؤه الأعزاء، سنولم وليمةً، وندسُّ السمّ فيها، وبسيوفنا وكلاباتنا، ومناخسنا وصواعقنا، سنفتِّتُ جسد والدنا، ونلتهم جسده مع طعام الوليمة، فتكون ليلةٌ خالدة، ليلة التهام سيد الآلهة من قبل أبنائه، القتل أقصر طرق الفضيلة، بل هو الفضيلة ذاتها، وقد ارتدتْ أنقى حُلَلها.‏

    عشيرة : قلبي جريحٌ، وكرامتي مسحوقة، ونفسي مثلومة، لكنْ إنْ كان أبوكم قد طعن كرامتي مع عشتار، فأنتم قد طعنتم قلبي بحديثكم المشين، والمخزي عن أبيكم، وأهبكم منحة الحياة، قدسوا أباكم وإنْ خان أمَّكم مع آلهةٍ غريبة، إنه سيد الآلهة، ويحق له أنْ يفعل ما يشاء، ولعل حكمته أقوى من نار غضبنا، وحذار أنْ يشهر أحدُكم سيفه بوجه أبيه، أو أخيه، عندئذ تهلكون جميعاً، القاتل والمقتول، سأعود إلى مملكتي في قاع المحيط، مكلومةً من الحزن والأسى.‏

    (تغادر عشيرة مجمع الآلهة، يتفرق الآلهة خائبين، يبقى موت، لحظة، تدخل أرشيكيغال)‏

    أرشيكيغال : أكان عندكم اجتماع؟‏

    موت : انتهى بالفشل.‏

    أرشيكيغال : مؤتمر يسوده قلب الأم، سيفشل في إثارة الحرب والضغينة.‏

    موت : ما تدعين أيتها الجميلة؟‏

    أرشيكيغال : أنت أوَّلُ إله يراني جميلة.‏

    موت : بل أنت أجمل الآلهة في نظري، وأقربها إلى قلبي.‏

    أرشيكيغال : إنني أرشيكيغال، إلهة الموتى، وإلهة العالم السفلي، الكائن تحت التراب، طريقٌ يسير إلى الأمام، ولا يعرف الرجوع إلى خلف، ما نزل مملكتي أحد، واستطاع الخروج من تحت.‏

    موت : تحت؟‏

    أرشيكيغال : تحت التراب، عالم الهاوية.‏

    موت : الهاوية؟‏

    أرشيكيغال : التي تهوي إليها النفوس هَوَّياً، وتَمُورُ الأجسادُ مَوْرَاً، فَتُطْحُنُ طحناً، وتعجن عجناً، فتندسُّ الأجساد في التراب دَسَّاً، وتندغم النفوس في نهر الجحيم دَغْماً، فأتمجَّدُ بحريقِ الهاوية، وتستعِرُ شهوتي للأجساد الحية، الأجسادُ طعامي، تقدحُ شهوتي، فيصفو مزاجي، فأشربُ الكأس صِرْفَاً.‏

    موت : نحن أصدقاء.‏

    أرشيكيغال : أصدقاء؟.‏

    موت : أجل.‏

    أرشيكيغال : ألا تخاف مني؟‏

    موت : بل أحبك، وأتعلق بهواك.‏

    أرشيكيغال : لكن قد تثور شهوتي، فأسحبك إلى هاويتي، لتلقِّحَ جحيمي.‏

    موت : لا تستطيعين.‏

    أرشيكيغال : لِمَ؟‏

    موت : لأنني إله.‏

    أرشيكيغال : حتَّى الآلهة أسحبها إلى هاويتي سحباً، كما البشر والحيوانات.‏

    بل كما النجومُ والكواكب، والزمان.‏

    موت : لكنني الإله موت، فأنا مَنْ أُشبعُ شهوتَك بقبض نفوس تلك الكائنات المغرورة، المختالة كالطواويس تحت ضوء الشمس، أنا الذي يدمر هيكل أجسادهم، ويفتِّتُ تماسكَ رباطهم، أنا مَنْ يسحق الابتسامة على شفاههم، ويورثُ الدمعَ لأزواجهم وأطفالهم أنا مَنْ يسحق الطفل الرضيع على صدر أمه، فأشعر بالنشوة وهو يحشرج، ينظر إليّ بخوف وجزع، بينما أمّه متشبثة بالفراغ تسأله النجدة، خُلِقْتُ لأزرعَ الأسى والجنون والدمع، وحيثما سرتُ، وحيثما سارتْ غيومي، هطلتْ بالخراب والدمار، والخوف والوحشة، أزهارُ حديقتي تزهرُ حين تحلّ الحروب، ولا شيء ينجو من قبضتي، لا شجرٌ ولا إنسان، لا نجمٌ أو زمان، ألستُ صديقاً يليقُ بحبّك يا مليكتي؟‏

    أرشيكيغال : وأين أعثر على حبيبٍ مثلك، سنقترنُ أنا وأنت، اقتران المعصية باللعنة، والجريمة بالغضب، أبواب عالمي السفلي بانتظارك.‏

    موت : اسمحي لي، فثمة نفوسٌ سعيدةٌ، سأفسدُ سعادَتها، وأطحنُ وميضَ الأمل في عينيها. ((يخرج، يظهر هرمس))‏

    أرشيكيغال : مَنْ؟‏

    هرمس : هرمس.‏

    أرشيكيغال : هرمس الحكيم؟‏

    هرمس : تتنزهين هنا في حقول إيل كأنك تنتظرين كائناً ما؟‏

    أرشيكيغال : أنتظر عشتار أختي.‏

    هرمس : إن كنت تودين رؤية أختك، فيجب أن تنزلي إلى الأرض.‏

    أرشيكيغال : الأرض؟ وسيد الآلهة؟‏

    هرمس : لقد تسلل خفية من عيون الآلهة، هو وعشتار، حيث قاما بفعلهما المريع.‏

    أرشيكيغال : فعلهما المريع؟‏

    هرمس : لقد استنبتا طفلاً.‏

    أرشيكيغال : استنبتا طفلاً.‏

    هرمس : من جذع شجرة.‏

    أرشيكيغال : عمّ تتحدث يا هرمس؟‏

    هرمس : عن ابن الشجرة.‏

    أرشيكيغال : أتراك أسرفت في الشراب؟‏

    هرمس : أفعال الآلهة أشدّ سكراً من الشراب.‏

    أرشيكيغال : أتعني.‏

    هرمس : سيّد الآلهة إيل، استنبت الشجرة طفلاً، إنه ابنه.‏

    أرشيكيغال : ابنه ابن الشجرة؟‏

    هرمس : بل ابن التراب، لكن بصيغة الشجرة.‏

    أرشيكيغال : ألغازك تشوشني، أين عشتار؟‏

    هرمس : تسعى خلف طفل الشجرة.‏

    أرشيكيغال : ومتى كانت عشتار تسعى خلف الأطفال الرضّع؟‏

    هرمس : الطفل الرضيع صار إلهاً خارق الجمال والقوة والفتنة، فسارت خلفه فراشات الحقول، وحملان القطعان، حتى الجداول سارت عكس اتجاهها، والزوجات تركن أحضان أزواجهنّ، أمّا العذراوات فالمشكلة عندهنّ.‏

    أرشيكيغال : عمّ تتحدث يا هرمس، يا سيدي هرمس، أيّها الإله المبجل.‏

    هرمس : أتحدث عن أدونيس.‏

    أرشيكيغال : اسمه أدونيس؟‏

    هرمس : هكذا سمّاه أبوه إيل.‏

    أرشيكيغال : أهو قوي إلى هذا المدى؟‏

    هرمس : قوة لم تشهد قبّة السماء، ولا بساط الأرض مثلها من قبل.‏

    أرشيكيغال : أدونيس عشيق عشتار؟‏

    هرمس : هكذا تريد عشتار.‏

    أرشيكيغال : إذن سيكون لي نصيب به.‏

    هرمس : بل عشتار ستخفيه لنفسها.‏

    أرشيكيغال : إنها الحرب إذن.‏

    هرمس : تدبَّري أمرك، قبل أن تهرب عشتار بمن فَتَنَ الآلهة والكواكب على حدٍّ سواء.‏

    أرشيكيغال : سأتدبرُ أمري، عشتار لم ترَ مخالب أختها أرشيكيغال بعد، وفي حرب الرجل لا توجد أنصاف حلول، إمّا كله، أو لا شيء (تغادر)‏

    هرمس : وهكذا تبدأ اللعبة، ونحن أحجار شطرنج على رقعة اللعبة، لعبة فيها لاعبٌ وحيدٌ رابح هو سيد الآلهة، وفيها لاعبٌ وحيدٌ خاسرٌ هو سيد الآلهة أيضاً‏

  10. #10
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» كتابات مسرحية «₪۩۞§…۞۩₪

    المشهد الثاني





    (معبد بعل في مدينة جبيل)‏

    الجوقة1 : الكرمة تهدي خمرتها‏

    لابن الشجرة‏

    والكنار يرنم آياته‏

    لعاصر الكرمة‏

    الشمس تكوّرت‏

    حين رأت هذا الجمال‏

    والحديد لان‏

    حين لامسته يداه‏

    والبحر أحنى رأسه‏

    والبرق قدّم سيفه‏

    وهدأ الزلزال‏

    الجوقة2 : استكانت العناصر بكفه‏

    يرميها في كوره‏

    ويطرقها على سندانه‏

    ويكوِّنُها كيف يشاء‏

    روّض الريح‏

    ودجّن العاصفة‏

    وأهمد البحر الماكر‏

    حباه هرمس الحكمة‏

    والإله سوريا الضياء‏

    سيد الآلهة أعطاه‏

    صولجان الأمر‏

    وقوة القهر‏

    وكتاب الأسماء‏

    (سميرنا ترقص على إيقاع دفٍ، وناي رئيس الكهنة يؤدي صلاته أمام تمثال بعل، البخور يتصاعد من المكان).‏

    الكاهن : بعل، أيها الإله المقدس، إنه أوان دخولك الهيكل، وتفقد أحوال رعيتك، معبدك يا سيدي مهجور، ومذبحك ناصع البياض، انحاز شعبك يا مولاي إلى إله غريب، ولدته الخطيئة، أو مكيدة الآلهة، خزائننا ملأى بالحبوب، وأقبيتنا بالخمرة، لكنّ الناس في اضطراب، فتقبَّلْ يا مولاي هذه الخمرة، وهذا الجسد الجميل، فلينغرسْ سيف برقك في عمقه، ولتثخنه بالجراح، فإنه عبْدَكَ، جسدٌ فتيٌ لإلهٍ فتي، سأخرجُ من الهيكل، كي لا ترى عينيَّ حب الآلهة المقدس.‏

    (يخرج رئيس الكهنة، تتقدم سميرنا من المذبح، وترقد فوقه مستسلمة بنشوة رائحة البخور لا تزال تسري في المكان، والأنغام تصدح في المعبد، صوت خطوات، يدخل أدونيس)‏

    سميرنا : إلهي بعل، هبني طعم ثمرتك.‏

    أدونيس : أية ثمرة؟‏

    سميرنا : ثمرة التفاح.‏

    أدونيس : لكن لا تفاح على الأشجار.‏

    سميرنا : أرغب بتفاح آخر.‏

    أدونيس : ما تدعين أيتها الأخت الفاضلة؟‏

    (تنهض سميرنا، تستيقظ من نشوتها كمن لسعته أفعى)‏

    سميرنا : مَنْ أنت؟‏

    أدونيس : مَنْ تظنين؟‏

    سميرنا : أنت لست إلهي بعل، فلا سيف معك، ولا ترس، ولا سوط، تهذب به جسدي.‏

    أدونيس : أنا أعزل كما ترين، أنفر من كل تلك الأسلحة.‏

    سميرنا : لكنّك إله.‏

    أدونيس : إله؟‏

    سميرنا : من أين دخلت؟ باب الهيكل مغلق، ولا منفذ آخر.‏

    أدونيس : إنْ لم يفتح الباب عبرنا من الجدران.‏

    سميرنا : أنت إله إذن.‏

    أدونيس : أجل.‏

    سميرنا : وما تدعى؟‏

    أدونيس : أدونيس.‏

    سميرنا : حبيبي وصغيري الضائع.‏

    أدونيس : حبيبك، مَنْ أنت أيتها الفتاة؟ أعني أيتها المرأة.‏

    سميرنا : إنني ول راقصة المعبد.‏

    أدونيس : راقصة المعبد؟‏

    سميرنا : أخدم إلهي وسيدي بعل، وأدخل السرور على قلب سيدي رئيس الكهنة، إنني منذورة للإله بعل، ولسيدي رئيس الكهنة.‏

    أدونيس : وأين هو ذاك اللص؟‏

    سميرنا : لا تجدّف يا مولاي.‏

    أدونيس : الآلهة لا تجدّف، بل تلقي بالحقائق، شعب جبيل في جوع وضنك، ومخازن الهيكل ملأى بالغلال، أيها الباب تبعثرْ، (ينفتح باب الهيكل فجأةً، تتدفق جماهير غفيرة من الباب) هيَّا أيتها الجموع مخازن الهيكل أمامكم، لا تبقوا على حبة قمحٍ واحدة، أو برميل نبيذٍ واحد، إنَّه خبزكم يُرَدُّ إليكم، طعام الآلهة فرحكم، ومسرتكم، وليس اللحم والعرق، والخبز والنبيذ، (الجماهير في هياج وصياح يندفعون باتجاه المخازن، يخرجون حاملين أكياس القمح، وجرار الخمر، هاتفين، هازجين) ليعانِ رئيس الكهنة من الجوع الذي أهلكَ نصف أطفالكم.‏

    سميرنا : إنني فخورة بك يا بني، أعني يا إلهي، بل يا حبيبي.‏

    أدونيس : ما أمرك أيتها المرأة، نظراتك تقول لي أشياءَ وأشياءَ.‏

    سميرنا : ماذا تقول؟‏

    ظلمةٌ تغشى عينيّ، كأنها تحول بيني وبين معرفة مَنْ... أنت، لعلّه حجاب إيل يلقى عليّ، لكي لا أعرف ما السر.‏

    سميرنا : أيُّ سِرٍّ؟‏

    أدونيس : مَنْ أنت؟‏

    سميرنا : ماذا يقول قلبك؟‏

    أدونيس : قلبي هو الآخر في حالة تشويشٍ واضطراب.‏

    سميرنا : إنني يا سيدي راقصة المعبد، أهبُ جسدي للإله بعل، أو من يرسلهم من قبله من أناس مباركين، أو حيوانات مقدسة، أو طيوف هائمة، أبعث اللذة والدفء في جسد الجميع.‏

    أدونيس : أنت لست كذلك، قلبي يقول ذلك، تتخذين اللَّذة ستاراً يحجب حقيقتك، آه، لو يرفع أبي عن عينيّ حجابه، فأرى مَنْ أنتِ، لعلّ هرمس أخي ينجدني بطلسماته، فأفُكّ سترك.‏

    سميرنا : حين كل العيون تنساك، ستبقى عيناي يا حبيبي ذاكرتك وذكراك، وحين كل الدموع تُطْوَى عن ثراك، ستجدُ دمعي ترياقاً يسقي تربتك، وحين كلُّ الشفاه تنسى اسمك، ستبقى شفتاي ترتل اسمك، حبيبي، وصغيري، أدونيس.‏

    أدونيس : إذن سنلتقي.‏

    سميرنا : حتماً.‏

    أدونيس : وأنا سعيد لذلك، أيمكن أن أناديك أمي؟‏

    سميرنا : أمي.‏

    أدونيس : أجل.‏

    سميرنا : لكنَّ أمَّكَ شجرةُ المرِّ.‏

    أدونيس : أشعر أنّه قد حدثت مكيدةٌ ما، أشعر أنّ الشجرة ليست أمي، إنّها كثيرة الاهتزاز، كأنَّها راقصة.‏

    سميرنا : لعلّها أنا؟‏

    أدونيس : كنت أتمنى لو أنك أمي.‏

    سميرنا : وأنا أتمنى لو أنك ابني (تبكي)‏

    أدونيس : تبكين.‏

    سميرنا : لأنني في حضرة إله.‏

    أدونيس : لا عليك يا امرأة، سَأُبْقِي لكِ كيس قمح، فالشعب في جبيل أتى على قمح الكهنة‏

    (يشير بيده لأحد المواطنين، فيرجع كيس القمح إلى المستودع)‏

    سنلتقي إذن، عديني بذلك.‏

    سميرنا : أعدك.‏

    أدونيس : ولن تخلفي وعدك؟‏

    سميرنا : وهل ينكر الدمع مجراه، أو تنسى العين دمعها (يغادر أدونيس، تنخرط سميرنا في بكاء حاد، الجماهير تغادر المكان حاملة الأرزاق، يدخل رئيس الكهنة شبه مجنون من الغضب والحقد).‏

    الكاهن : أولئك الأوغاد لن ينجوا من العقاب، الإله بعل وقد أهين في هيكله.‏

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •