جريدة الخليج عملت تقرير عن الموضوع بتاريخ الجمعة 19 نوفمبر2004 م
يمكن الاستفادة منه في الابحاث والتقارير.
تنتشر في أطراف وأحياء مترامية في رأس الخيمة العديد من المنازل القديمة المهجورة التي تركها اصحابها وغادروها الى منازل حديثة لتتحول مع الأيام الى جدران قائمة وحجرات خاوية مليئة بالزواحف والقوارض والنفايات في ظل اهمال اصحابها لها وابقائها على حالها دون الحفاظ عليها وصيانتها أو إزالتها على الرغم مما ينتج عنها من مخاطر وأضرار تهدد أمن المجتمع وطمأنينته من خلال استغلال بعض الخارجين على القانون لهذه المنازل الخاوية وإحالتها الى أوكار لارتكاب وممارسة الجريمة والمخالفات القانونية أو الاختباء فيها بعيداً عن أعين رجال الشرطة والأمن اضافة الى ما يسببه وجودها من تشويه للمظهر الجمالي العام في الامارة التي تسير بخطى حثيثة في الفترة الاخيرة نحو تحقيق المزيد من التقدَّم والازدهار في ظل وجود خطط طموحة ومشاريع كبيرة تسعى من خلالها حكومة رأس الخيمة الى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والسياحية بالامارة الى الامام لوضع أقدامها بثبات على خارطة العالم وبالتالي الترويج لها.
لا تزال قضية هروب الآسيويين اللذين حاولا سرقة أحد محال المجوهرات الكائنة في السوق الكويتي برأس الخيمة ولجوئهما الى أحد المنازل المهجورة القريبة للاختباء فيها من رجال الشرطة حتى تم القبض عليهما بعد ساعات حاضرة في اذهان أهالي رأس الخيمة مما يعني ضرورة اتخاذ الجهات المعنية في الامارة لخطوات عملية يتم من خلالها مخاطبة اصحاب هذه المنازل لاعادة صيانتها واستغلالها او بإزالتها والاستفادة من الأرض وبالتالي القضاء على الآثار السلبية الناجمة عن وجود هذه المنازل المهجورة.
“الخليج” ومن خلال هذا التحقيق تتناول هذه القضية وتستعرض آراء عدد من أبناء رأس الخيمة ومطالبهم الخاصة في هذا الجانب وكذلك آراء وردود المسؤولين عليها في محاولة جادة منها للخروج بحلول مقنعة تضمن الحفاظ على أمن المجتمع وجمالية الامارة.
من دون حل
يقول الشاب المواطن احمد الطنيجي ان مشكلة البيوت المهجورة برأس الخيمة ستظل قائمة منذ مدة طويلة دون حل لأن الواقع يشير الى ان لا حلول مقدمة من الجهات الرسمية في البلدية ودائرة الأراضي والأملاك حيث سمعنا كثيرا ان البلدية في رأس الخيمة تقوم بمسح المساكن المهجورة في عدد من مناطق الامارة بهدف ايجاد حلول مناسبة لها للقضاء على اشكالياتها إما بازالتها وتعويض ملاكها او ترميمها وجعلها وجهات سياحية إلا ان هذه الحلول لم تر النور حتى الآن.
ويضيف انه يقطن في مدينة الرمس التي تضم منطقة تسمى الرمس القديمة تحتوي على أكثر من 250 منزلاً مهجوراً، مما يدخل شعوراً بالأسى إلى قلوب أهالي تلك المنطقة إذ انها اصبحت بعد ان هجرها قاطنوها الأصليين الى مسكن للجنسيات الآسيوية التي يقدر عددها بأكثر من 1200 آسيوي يسكنون في 150 منزلاً فيما بقيت البيوت الباقية مهجورة بشكل تام.
ويستذكر الطنيجي احدى الحوادث التي عاشها قبل عامين عندما توجه لزيارة موقع المساكن المهجورة في صباح احد الأيام لتصوير بعض المعالم التراثية فيها ولدى دخوله أحد المنازل المهجورة فوجىء بأن المنزل ليس مهجوراً إلا من سكانه الأصليين فقط حيث عثر على غرفة وقد تمت إحالتها الى وكر خاص من قبل بعض الآسيويين لارتكاب الفواحش، مضيفا ان الشرطة تشتكي امنيا من البيوت المهجورة اضافة الى أن محاكم رأس الخيمة تنظر العديد من القضايا الاخلاقية التي وقعت داخل هذه المنازل وفي المقابل لم تشكل أي لجان لبحث المشكلة وتداركها وفي حال بقاء الوضع على ما هو عليه فستتفاقم المشكلة وستخرج عن نطاق السيطرة.
ويستعرض عددا من الحلول التي قد تحد من آثار هذه المشكلة من خلال تنظيم رجال الأمن لحملات تفتيشية بشكل شبه متواصل ومفاجىء بين الحين والآخر لمثل هذه المساكن والتي يسكنها الآسيويون، اضافة الى وضع بلدية رأس الخيمة لمخطط تجميلي لمثل هذه المساكن لتصبح واجهة سياحية خاصة في منطقة الجزيرة الحمراء حفاظا على الطابع العمراني التراثي القديم وعليها تعويض أصحاب الممتلكات بأراض اخرى بدلا من ان تبقى هذه المساكن بلا فائدة وتصبح ملاذا للمتسللين والخارجين على القانون الذين يعملون بشكل غير شرعي ويلوذون في الليل للنوم في تلك المساكن بعيداً عن العين الساهرة.
مخاطر متعددة
ويرى عبدالله العويد ان ظاهرة البيوت المهجورة في رأس الخيمة منتشرة في جميع مناطقها ويشير الى ما ينتج عنها من مخاطر ومشاكل كثيرة تتمثل في احالتها الى ملاجىء للعمالة الآسيوية المخالفة لقوانين الاقامة في الدولة، والى مكب للنفايات وحظائر لتجميع الحيوانات والطيور، بالاضافة الى أنها مليئة بالقوارض والزواحف التي تشكل خطرا محدقا يحيط بالاطفال الذين يلعبون في مناطق قريبة ومجاورة لها.
ويضيف انه يجب اعادة تخطيط مختلف مناطق الامارة من جديد وترميم المنازل التي تكون في حالة جيدة نسبيا لتبقى شواهد تاريخية تتحدث عن تاريخ المنطقة او ازالتها بشكل كامل وتعويض اصحابها وادخال الأراضي المقامة عليها في مشاريع حيوية تخدم الصالح العام خاصة وان بعض هذه المنازل تقع في اماكن حيوية وفي مراكز المدن، مؤكداً على اهمية تعاون أصحاب البيوت القديمة مع الجهات الرسمية بالامارة لأن المصلحة العامة تفرض تعاون وتكاتف الجميع حيث ان وجود هذه المنازل القديمة المهجورة يسيء للمظهر الجمالي العام في الامارة ويسير عكس التيار الذي تسير فيه الامارة في الجوانب المعمارية والحضارية.
ويلفت الى امكانية استغلال اصحاب النفوس الضعيفة والخارجين على القانون للمنازل المهجورة من خلال تحويلها لأماكن لتخبئة الخمور والمخدرات والمسروقات وغيرها والتعاطي وممارسة اعمال منافية للاداب والاخلاق العامة وللقوانين والأنظمة.
اجراءات وقائية
اما محمد الشعيلي فيرى ان هذه الظاهرة برزت بعد ما حصل الأهالي في مختلف مناطق رأس الخيمة على مساكن جديدة وبالتالي هجرهم للمنازل التي كانوا يسكنونها دون الالمام بالمخاطر التي تنتج عن ترك هذه المنازل على حالها والتي يصل تأثيرها لتهديد طمأنينة المجتمع وتهديد سلامة مواطنيه وأمنهم في ظل غياب الرقابة من مختلف الجهات المعنية في هذا الجانب.
ويضيف ان اتباع الاجراءات الوقائية المتمثلة في ازالة المساكن القديمة المهجورة أو اعادة ترميم الصالح منها سيحد من هذه المخاطر وسيعود بالفائدة على الفرد والمجتمع
خاصة وان وجود هذه المساكن المهجورة يؤدي الى استغلال اراض نحن في امس الحاجة اليها، مشيرا الى وقوع العديد من هذه المساكن في مناطق تشهد حاليا مشاريع سياحية واقتصادية كبيرة تهدف الى تعزيز الحركة السياحية بالامارة وجذب السياح وبخاصة في منطقة الجزيرة الحمراء التي تتسارع فيها وتيرة التقدم والنمو في جميع المجالات، وطالب المسؤولين في الامارة باستكمال عملية التحديث التي تعيشها رأس الخيمة حاليا عبر ايجاد حلول مناسبة للمساكن المهجورة تحقق المزيد من الأمن والرخاء للمجتمع.
أحمد محمد علي يشير الى ان التحاق العديد من ابناء رأس الخيمة في وظائف وأعمال في الامارات الأخرى يشكل احد عوامل ظهور مشكلة المساكن المهجورة برأس الخيمة الى جانب التقدم والتطور الكبير في جميع جوانب الحياة الأمر الذي دفع بالعديد من الأهالي الى ترك منازلهم المهجورة والسكن في بيوت وفلل حديثة ونسيان تلك المنازل القديمة التي تحولت مع مرور الأيام الى مرتع للحيوانات السائبة والضالة واماكن لإلقاء النفايات والقمامة الى جانب لجوء بعض المتسللين والخارجين اليها واستخدامها كمأوى لهم.
وشدد على ضرورة تعاون اصحاب هذه المنازل مع مختلف الجهات الرسمية المعنية في هذا الموضوع بالامارة والعمل سويا على وضع آلية تنفيذ سريعة يتم بموجبها حل هذه المشكلة والحفاظ على استقرار وأمن وسلامة المجتمع، مشيرا الى ما قامت به امارتا دبي وابوظبي من اعمال ازالة للمنازل المهجورة واستغلال اراضيها في مشاريع حيوية وتطويرية ساهمت في تحقيق التقدم والرخاء لها.
وفي حديث يصب في الاتجاه نفسه يحذر قاسم حمدان من المخاطر الكامنة وراء انتشار اعداد كبيرة من البيوت المهجورة في جميع مناطق الامارة وبخاصة في الاماكن النائية والجبلية التي قد تكون فيها تلك المنازل ملجأ للخارجين على القانون والمقيمين بصورة غير شرعية، مضيفا ان وجود وانتشار هذه المساكن في جميع مناطق رأس الخيمة يترك انطباعا غير حضاري امام الزوار والسياح القادمين للامارة حيث ان وجود هذه المنازل المهجورة الى جانب المنازل الحديثة ذات الطابع المعماري المتميز وفي مناطق راقية يمثل تناقضا كبيرا يجب معه الاسراع في ازالة هذه المنازل أو اعادة ترميمها واحالتها الى ملامح تراثية تعكس تاريخ المنطقة.
خطر على الأطفال
وفي جانب ورأي آخر يقول الشاب محمد سعيد الشحي ان وجود هذه البيوت المهجورة القديمة يشكل خطراً يهدد سلامة الاطفال الذين يتوجهون للعب فيها في غياب رقابة الأهل مما قد ينتج عنه سقوط اجزاء من سقفها عليهم نظرا لسوء حالة وتهالك معظمها ومعاناتها من الاهمال من قبل اصحابها، مشيرا الى ان بعض الأهالي يلقون النفايات ومخلفات الأشجار في تلك المنازل ما يشكل خطراً اضافيا يتمثل في قيام البعض باشعال النيران فيها وبالتالي تعريض حياة الآخرين للخطر وتهديد أملاكهم ومنازلهم المجاورة حيث ان العديد من هذه المساكن المهجورة تقع وسط الاحياء السكنية.
ويتابع حديثه بالاشارة الى حادثة الاعتداء الجنسي والبدني الذي تعرض له طفل مواطن قبل نحو عام داخل احد المنازل المهجورة على يد سائق اجرة آسيوي وجد في هذه المنازل مكانا آمنا لممارسة افعاله وجرائمه اللاأخلاقية بعيدا عن اعين رجال القانون، مؤكدا على ضرورة اتخاذ اجراءات صارمة ضد كل من تسول له نفسه استغلال هذه المنازل في اعمال منافية للقانون، والعمل على قطع الطريق امام هذه الفئات من خلال استدعاء اصحاب هذه المنازل المهجورة وتخييرهم بين ازالتها او صيانتها واعادة استغلالها عبر تأجيرها للراغبين في ذلك وبالتالي تحقيق مردود مادي يعود بالفائدة عليهم ويحد من الآثار السلبية والمخاطر الناتجة عن وجودها.
صحة المواطنين
العقيد علي الزعابي مدير ادارة البحث الجنائي في شرطة رأس الخيمة اشار الى انه الى جانب الأضرار البيئية لوجود هذه المنازل المهجورة التي تحول العديد منها الى مكب للنفايات يؤثر في الصحة والسلامة العامة للمواطنين والمقيمين فإن مخاطرها تمتد الى استخدام بعض الخارجين على القانون والمتسللين لها كأماكن للاختباء والسكن خاصة وان بعض هذه المساكن تكون مقفولة الأبواب مما يوهم المارة والناس بأنها خالية من السكان وبالتالي يبعث ذلك الطمأنينة في نفوس هذه الفئات الخارجة على القانون، مشيراً الى القاء شرطة رأس الخيمة وضبطها لعدد من المطلوبين والمخالفين للأنظمة والقوانين المعمول بها بالدولة في منازل مهجورة في عدد من مناطق الامارة. ويضيف ان اصحاب هذه المنازل يتحملون جزءاً من المسؤولية من خلال هجرهم لهذه المنازل وتركها خاوية لسنوات طويلة مما يشكل اغراء للمخالفين لاستخدامها واللجوء اليها وقت الحاجة، داعيا الجمهور الى الاسراع في الابلاغ في حال الاشتباه بوجود مخالفين داخل أية منازل قديمة.
ولفت العقيد الزعابي الى عدم امكانية وضع رقابة شرطية دائمة على المنازل المهجورة في ظل عددها الكبير في مختلف مناطق الامارة اضافة الى كثرة الاعباء والمسؤوليات الملقاة على عاتق رجال الشرطة لحفظ الأمن على امتداد رقعة رأس الخيمة الجغرافية الكبيرة.
اما المقدم محمد جابر النعيمي رئيس قسم الحماية المدنية في ادارة الدفاع المدني برأس الخيمة فقد اكد ان المنازل المهجور تشكل مظهرا سلبيا لا يليق بمجتمعنا المحلي الذي يشهد ويعاصر نهضة شاملة في مختلف الجوانب والمجالات الحياتية، مضيفا ان هذه البيوت تعتبر بمثابة قنبلة موقوتة قد يمتد تأثيرها الى المنازل المأهولة المجاورة لها حيث ان العديد من حرائق المخلفات التي تشهدها رأس الخيمة بشكل متكرر تكون في احد تلك المنازل المهجورة التي تركها اصحابها دون الالتفات والأخذ بعين الاعتبار
بالاضرار والمخاطر التي ستنتج عن هذا التصرف.
ويضيف ان حرائق المخلفات التي غالبا ما تكون مفتعلة في المنازل المهجورة تستنزف وقت وجهد رجال الدفاع المدني، وقد يتزامن وقت حدوثها مع وقوع حوادث اكبر واكثر أهمية تحتاج لكافة الجهود البشرية والمعدات والآليات وبالتالي قد ينتج عنها وقوع خسائر في الأرواح والممتلكات، مؤكداً على مخاطبة الادارة للجهات المعنية بالامارة اكثر من مرة لتفعيل دورها وتعزيز جهودها لايجاد حل مناسب لقضية المنازل المهجورة، ولفت الى اهمية التعاون والتنسيق بين كافة المؤسسات والدوائر الحكومية في الامارة وتضافر جهودها ونشر التوعية بين افراد المجتمع لحث الجميع على القيام بواجبه في هذا الجانب وبالتالي الحد من وجود هذه المنازل والقضاء على الآثار والمخاطر السلبية الناتجة عن وجودها لأن هذه مسؤولية وطنية يجب على الجميع المشاركة فيها.
الصيانة أو الازالة
من جانبه يقول مبارك علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة ان البلدية وجهت انذارات الى اصحاب المنازل القديمة المهجورة المترامية في مختلف مناطق رأس الخيمة لصيانتها او ازالتها نظرا لما لها من دور في تشويه المظهر الجمالي العام للامارة التي يسعى المسؤولون فيها الى تنفيذ برامج وخطط طموحة تعمل على تطويرها وازدهارها، لافتا الى قيام البلدية بتصوير تلك المنازل المهجورة في منطقتي رأس الخيمة القديمة والمعيريض للوقوف على حالة كل مبنى على حدة لافتا الى وجوب تغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة حيث ان ترك المنازل وهجرها يخلق ويولد انعكاسات سلبية على جميع المستويات والجوانب الحياتية اضافة الى تأثيرها في الصحة العامة والوضع الصحي للأحياء التي توجد فيها المنازل المهجورة، كما ان وجودها بهذا الشكل يسيء الى البلد.
وأكد مدير عام بلدية رأس الخيمة على دور اصحاب هذه المنازل في حل هذه المشكلة عبر قيامهم بازالتها بشكل كامل او صيانتها وتأهيلها للسكن والحصول على مردود مالي جيد من جراء تأجيرها والاسهام في مكافحة هذه الظاهرة ونتائجها السلبية على الفرد والمجتمع.
نجيب الشامسي مدير عام الدائرة الاقتصادية في رأس الخيمة يرى أنه يمكن تقسيم المنازل المهجورة الى قسمين القسم الأول المنازل القديمة التي شيدت قبل عشرات السنين والتي يجب اعادة ترميمها كونها تعتبر الشواهد الأثرية التي تشكل في مجملها تاريخ الامارة المعماري، اما القسم الثاني فهو المساكن الشعبية التي تم انشاؤها في مطلع الثمانينات والتي هجرها اصحابها نتيجة عملهم في امارات اخرى أو نتيجة انتقالهم للسكن في منازل حديثة فيجب ازالتها واقامة مساكن حديثة بدلا منها، لافتا الى امكانية وقوع ممارسات خاطئة فيها من قبل بعض الفئات، وما تسببه من تشويه للمظهر الجمالي في الامارة والزمن ينعكس بالتالي على الناحية الاقتصادية بشكل سلبي. ويشير الى امكانية استغلال المنازل المهجورة في جذب السياح من خلال اعادة ترميمها وبخاصة التي تقع في اماكن حيوية وبالقرب من شاطىء البحر وتحويلها الى مقاهٍ ومطاعم راقية ومتاحف ومؤسسات ثقافية تعود بالفائدة على المجتمع.





رد مع اقتباس


