صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
النتائج 21 إلى 30 من 30

الموضوع: كتابات رذاذ عبدالله

  1. #21
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

     

    وعاد في كفن



    مقالة عن رحيل الشاعر الفلسطيني


    محمود درويش






    " وعاد في كفن" كان عنوانا لقصيدة الشاعر الراحل محمود درويش، إلا أنها تكررت مع الراحل حيث رحل شاعر الأمة العربية خارج رحم الوطن العربي وعاد مكفنا ليحتضنه تراب الزيتون وزهر اللوز، في هذا الشهر منذ عامان رحل شاعرنا الثائر، حيث بكته حروف شعره الصامد، وودعته أمه الحزينة بغصة الفراق، مكلومة بلوعة الرحيل يا أم محمود...! فكيف حزنك وحزننا المذهول لا يفارقنا..!؟


    مفقود أيها الثائر بكلماتك، مفقود بحضورك الشعري الجميل، مفقود بين حضن أمك الدافئ، ومفقود بين عجين ينتظر دفء الجمــر، حنين يقودنا إلى قصائدك الجميلة، لنطوقها بياسمين يرثي غيابك المفجع، أين أنت الآن من الذي يجري في أرض الزيتون..!؟ غصون الزيتون غصت مرارة لرحيلك، غصون الزيتون بكت حرقة لفقدانك الموجع.



    عدت إلينا بكفن، وانسكب مدادك وطوّق ذلك الصوت، رحلت مودعا أمك ووطنك وفنجان قهوتك وخبز أمك وزيتون فلسطين وزهر اللوز ومقاهي الصباح وصحف الصباح ومطر الشتاء ومنافي الغربة وطرق وأزقة الحارات ورائحة الزعتر، ودعت مسرح الإلقاء، ودعت الكتب والأقلام، ودعت محبرتك الصامتة، وبقى الجرح ينزف في فلسطين.



    " يحكون في بلادنا، يحكون في شجن، عن صاحبي الذي مضى، وعاد في كفن"، هكذا كان شعرك ينزف لرحيل ما، وهو عاد ينزف مرة أخرى لرحيل صاحبه، وداعا يا عاشق فلسطين، وداعا يا أرقى شاعر عرفته الأمة، فذكرى رحيلك مؤلمة موجعة في خاصرة الشعر العربي، باقة ورد على شاهد شاعرنا الراحل، رحمك الله يا محمود درويش.
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 18 - 8 - 2010 الساعة 01:25 PM

  2. #22
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    19 - 9 - 2010
    المشاركات
    19
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    لا فض فوك لهذه الكتابات الجميله فقد جمعتي الهموم كلها من القدس وإلى اطفال المدارس شكرا لهذا القلم الجميل
    وتلك الروح الحيه
    كلنا نبحث عن صلاح الدين ............. وصلاح في الأسر .أسر الحديد اسر القيود .اسر الروتين ...اسر الحواجز والخرائط والقيود
    لكن صلاح فينا في نطف الأرحام ......في عروقنا في دمائنا في الايدي والحروف والسطور...لا بد انه سينهض وأننا سنفيق من هذه الأغماءة أنها إغماءة وليست اكثر أخيتي
    الله اكبر ............... القدس لنا

  3. #23
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    19 - 9 - 2010
    المشاركات
    19
    معدل تقييم المستوى
    0

    Discc رد: كتابات رذاذ عبدالله

    دعونا نعيد ترتيب سلم المهمات/
    1.ماذا يمثل الاسلام لنا؟ قضاياه همومه أوطانه السليبة .. الحقوق ..أنا مسلم ؟ ماذا تعني هذه الكلمة لا أود الأستطراد كثيرا لكن دعونا نجيب عن السؤال أولا

    يجب أن تكون الأجابة صريحة من غير ..............

  4. #24
    كاتب إماراتي
    تاريخ التسجيل
    20 - 4 - 2010
    الدولة
    الامارات ابوظبي /الحمرانيه
    المشاركات
    321
    معدل تقييم المستوى
    74

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    السيده الكاتبه والشاعره

    رذاذ عبدالله المحترمه

    قلت لك أنك سيدة وملكة قصيدة النثر والخاطره في الامارات

    وانتي اليوم ايضا سيدة وملكة المقالات بكافة اصنافها

  5. #25
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    ابن أبيه،،
    جميعنا نعيش قصايا العصــر التي عاصرت أجيال راحلـة،،
    تظل قضية فلسطين قضية مصيرية لا تقبل خيار دولتين في دولة،،
    تألقت بين سطوري،،
    شاكـرة تصفحكـ الادبي ،،
    دمت برقي،،

  6. #26
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    أنــور الزعابـي
    القارئ الجيد هو الكاتب الجيد،،
    أشكـر إطرائك الجميل،،
    وحضورك بين سطوري الادبية،،
    دمت برقي،،

  7. #27
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    عندما رحلوا
    * نشر في الأزمنـة العربية





    أنديرا غاندي:

    عندما رحلت أنديرا غاندي كنت طفلة في المدرسة. شدتني تلك الصورة عند إحراقها وحولها الخشب. وأذكر بأني وإخوتي قمنا بتمثيل المشهد، ولحسن الحظ لم نمثل دور إحراق الجثمان، ولكن رحيلها جعلنا متجمهرين أمام تلك الشاشة، نتساءل ببراءة: لماذا أحرقوها وهي ميتة؟ ورمادها لماذا نثروه؟.

    عمر المختار:

    ما كنا نشاهده ليس الحقيقة، بل فيلماً يحكي عن الاستعمار الإيطالي لليبيا، وفيه سيرة عن الشهيد الشيخ عمر المختار، وكيف أمسكه المحتلون الإيطاليون بعد تعثر حصانه، والمشهد المبكي لإعدام شيخ كبير. كنا نترقب كل ما في الصورة، وكيف تم إعدامه، وذلك الطفل الصغير الذي حمل نظارة عمر المختار، ونحن نتمنى لو كنا نحن في مكانه، ونتساءل: لماذا أعدم وهو في هذا العمر؟.

    نزار قباني:

    كنت طالبة في الثانوية العامة عندما سمعت برحيل شاعر المرأة العملاق نزار قباني. ولشدة حزني عليه كتبتُ قصيدة عمودية من أبيات رثاء طويلة تقارب الخمسة عشرة صفحة، وأرسلتها إلى معلمة اللغة العربية مع زميلتي. وعندما تحدثتْ المعلمة مع المعلمات بموضوع رحيل نزار، صدم بعضهن، وسألن: نزار مات؟.

    الليدي ديانا:

    كنت نائمة، وأتت أختي الصغرى في الصباح الباكر: "الليدي ديانا عملت حادث في نفق بفرنسا، وكان عندها دودي الفايد ومات، وهيه بعدها بالمستشفى". ركضت أختي الوسطى لحبها وولعها بهذه الشخصية الإنسانية، فتابعت أخبار قناة دبي، وصُعقت عندما أذيع خبر وفاتها بعد قليل بذلك النفق، والسبب الباباراتزي الذين يلاحقون الأميرة الجميلة. وانتشرت شائعات حول من السبب في رحيلها. وأذكر الجنازة وإكليل الورد الذي وضعه ابنها هاري، والذي كتب عليه "I love you Mummy"، وأغنية Good bye England Rose (وداعاً يا وردة انجلترا)، التي لاقت رواجاً واسعاً، وتلك الأكوام من الزهور والبطاقات والشموع والصور أمام القصر الملكي. ونحن نتساءل لماذا رحلت تلك الأميرة الجميلة؟.

    الملك حسين:

    كنت قد أنهيت دراستي الثانوية، وفي ذلك العام لم ألتحق بالتعليم العالي، وكنت عبيدة للبرامج الإخبارية ولقناة الجزيرة وللجريدة اليومية. كنت أترقب الأردنيين في ذلك الشتاء البارد عندما كان ملكهم يرقد في مدينة الحسين الطبية، وكيف كانت النساء والرجال يرفعون أياديهم تضرعاً لله بأن يشفي ملكهم، وكيف أذيع لهم نبأ الرحيل، وكيف كانت نوبات الصراخ في الشوارع الأردنية مشهداً تراجيدياً حياً، ومشهد الوداع الأخير والشوارع مكتظة بالأردنيين الذين جاؤوا من كل بلدة وقرية ومدينة لوداع ملكهم الراحل، وتلك الأردنية البدوية التي تصرخ: "وين رحت وخليتنا يا شيخ؟ وين وين؟"، وذلك الشاب الضئيل الذي يصرخ: "لا ما بصدق... لا... لا...". وأنا أتساءل: هل ستدوم حالة الحزن لهذا الشعب؟.

    الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان:

    كنت أتحدث بالهاتف مع زوجي خلال فترة عقد القران، وذلك في شهر رمضان الكريم، وهو في طريقه إلى العمل مساءً. دخلتْ أمي وقالتْ كلاماً لم أستوعبه، وهو: كم رقم قناة دبي أو أبوظبي؟ قناة الجزيرة تبث خبر وفاة الشيخ زايد. ثم دخلتْ أختي وأنا أسأل زوجي: من الذي مات؟ لحظة... أذهب إلى غرفة أمي وأقرأ الخبر، وزوجي لا يصدقني... يتصل بخاله الذي أخذته نوبة البكاء والصمت الرهيب ليتأكد من الخبر. جميعنا مذهولون، لا نصدق النبأ الحزين. وأذكر كيف كانت الصلاة عليه، وكيف كان ابنه الشيخ محمد ينظر إلى أبيه بحسرة ويضم شفتيه والدمع ينهمر من عينيه، وتلك المساجد التي أذاعت القرآن لمدة ثلاثة أيام من رحيله. كانت أياماً رمضانية حزينة. ونحن نتساءل: أي عيد بعد رحيل شيخنا ووالدنا؟.

    رفيق الحريري:

    صديقتي وصفت لي منظر بيروت في ظهيرة عيد الحب الحزين، وكيف هز انفجارٌ موكب الحريري. فهرعتُ إلى شاشة التلفاز لأرى هول المصيبة التي أصابت الشعب اللبناني والعربي، والجثث المتفحمة للراحل الحريري ورفاقه. صدمة عميقة لهذه الانفجارات التي تهز الوطن العربي، والتي تستهدف شخصيات ثقيلة بوزن الراحل الحريري الذي أسس الدولة اللبنانية ونسج تقدمها وتطورها بعرق جبينه، ولم يبخل لها لا بماله ولا بجهده ولا بوقته، أعطاها فأعطته الحب واحتضنته بعد أن رحل بمرارة وألم في عيد الحب. فكيف لعيد الحب أن يصبح عيدا للحزن؟.

    رحلوا وبقيت صورهم وكلماتهم تسكن فينا. رحلوا ونحن في شتات عميق وإعصار يجرفنا إلى وادٍ سحيق. هذه هي لوحة الرحيل السوداء البائسة التي وقف فيها صفير القطار، وهدأت فيها العواصف والتيارات، وفتحت فيها المقابر الموحشة أبوابها لاستقبال تلك النعوش الباردة.

  8. #28
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    السماء تبكي
    * نشرت في الأزمنـة العربيــة



    عندما تبكي السماء الأرض...

    لا يستطيع أحد أن يجفّف دموعها باستثناء الشمس...

    السماء تبكي الأموات من البشر والحيوان والنبات...

    السماء تبكي خيانة البشر...

    السماء تبكي كلّ شيء حزين...

    السماء تبكي طيوراً مهاجرة...

    السماء تبكي صراخ طفل...

    السماء تبكي جندياً قتيلاً...

    السماء تبكي آلام امرأة...

    السماء تبكي كتباً محروقةً...

    السماء تبكي شعوباً مشتّتة...

    السماء تبكي جوع قارة...

    السماء تبكي جرح عاشق...

    السماء تبكي عطش مسافر...

    السماء تبكي انتحار مجنون...

    السماء تبكي دمعة مقهور.

  9. #29
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    يكتبُ بالسكين
    * نشرت في الأزمنـة العربيـــة




    "غابت شمس الحق... وصار الفجر غروب... وصدر الشرق انشق... اتسكرت لدروب... بنرفض نحنا نموت... ألولن راح نبقى!...".

    منذ أن ولدنا ولدت نكستنا معنا، وشاءت لنا الأقدار أن نحمل شهادات ميلاد ما بعد النكسة، ونشهد سرد أخبار عن النكسة وحرب أكتوبر وكل الجروح التي شقت وطننا من خريطة أم واحدة إلى خرائط مجزأة قريبة دينياً وثقافياً وبعيدة جغرافياً وسياسياً، حيث شهد هذا الوطن حروباً ونكسات ومؤامرات ودسائس أدت إلى ما أدت إليه. ولكننا ظللنا تحت ظل هذا الوطن الشاسع نرضع الذل والهوان ونرفض الموت والاستسلام تحت صنوف العذاب.

    "أناديكم... أشد على أياديكم... أبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم... أفديكم...".

    أفديكم يا أبناء وطني! أنادي من كل زاوية محشورة، ومن كل جبل يحمل صداي. أناديكم لأضمكم بين أحضاني، وأفديكم بروحي التي تشتاق إلى أن تفديكم. أقبّل الأرض والقفار الجافة تحت نعالكم. أناشدكم بأن تفتديكم روحي يا إخوتي وأحبتي! فاستقبلوا موجات صوتي في الأفق! ورحبوا بروحي التي تحلّق لأن تفديكم!.

    "إلي في وسط الضلوع... أقوى من الدروع... في صدري مخزن رشاشة ونقول قوتي وين...؟ أكتب يا زمان... الثورة إيمان... الثورة عنوان...".

    حروف الثورة تسبق خطوات قدميّ وتندلع كحمم بركانية حارة من شدة حماسها، ويشتد لهيبها، وكل هموم وطني وآماله تتصلب وتتجمد بقوة لتغلب صلابة الدروع الحديدية، ليسطر الزمان على سطور يومياته بأن ثورتنا إيمان وعنوان معاً، وصدورنا قنابل ورشاشات قد تنفجر في أية لحظة لتبلغ مدى الحرية وتنتشل من الاستسلام والرضوخ.

    "يا وطني الحزين... حوّلتَني بلحظةٍ من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين، لشاعرٍ يكتبُ بالسكين...".

    وطني ولدني وملاعق الشعر في فمي، وقصائد الحب والغزل تحتل قلمي وأوراق القصائد البيضاء التي قطرت دماً وحولتني من شاعر الحب والحنين والشوق إلى ذلك الشاعر الثوري الذي استل السكين الحادة بدون مبراة ورمى بالقلم وأخذ يخط قصائده بحدة السكين التي تتعطش لترتوي بالدم الأحمر القاني لكلمات الثورة.

    "بأسناني... سأحمي كلّ شبرٍ من ثرى وطني... بأسناني... ولن أرضى بديلاً عنه... لوعُلّقتُ من شريان شرياني...".

    من أقاصي شرق وطني إلى أفقه الغربي الممتد، ومن أعماق تراباته إلى أعالي سمائه طولاً وعرضاً سأحميك يا وطني، حتى أعماقك التي لا ولن أبلغ مداها سأحميها بأسناني وأنيابي التي تتعطش إلى الدفاع عنك يا وطني، ولن أتراجع، ولن أخذلك يوماً لو أعدموني أو عذبوني أو علقوني من شريان شرياني.

    "بلاد العرب أوطاني... من الشام لبغداد... ومن نجد إلى يمن... إلى مصر فتطوان...".

    بلادي العربية التي تمتد من المحيط إلى الخليج هي وطني ورحم أجدادي وحضن أبنائي وأحفادي. ومهما بلغنا من البعد الجغرافي والوجودي نظل ننشد أناشيد الحرية معاً، ونحلم الأحلام معاً، وننسج خيوط الأمل معاً، ونزرع الزهور الذابلة معاً، ونبذر كل بذور الحياة والتجدد لنعيش في سلام وأمن ورخاء، ونعطي غدنا أياماً مشرقةً واعدةً.

    "حاصرْ حصارك لا مفر... قاتلْ عدوك لا مفر... سقطت ذراعك فالتقطها... وسقطتُ قربَكَ فالتقطني واضرب عدوك بي... فأنت اليوم حر وحر وحر!...".

    هناك، في ميدان المعركة، حيث نمضي طوابير إلى المجهول، فإما النصر وإما الشهادة، محاصرين، نعارك لأجل الظفر بالنصر، نقاتل ونواجه الأعداء بضراوة، وكأننا نحلق بحرية ونقاتل في سماء بيضاء، وذلك بعد أن نسقط شهداء مرفرفين بعيداً عن أرض الحرب، نسقط معاً ونغلق عيوننا معاً، وبذلك ننال الحرية في الدفاع عن شرف الوطن وننال الشهادة.

    "بكتب اسمك يا بلادي... ع الشمس إلـ ما بتغيب... لا مالي ولا أولادي... على حبك ما في حبيب...".

    بلادي يا عزاً وفخراً ووسام شرف على صدري! أكتب حروف اسمكِ على الشمس الذهبية، وذلك لعشقي الدائم لكِ، ولنبض قلبي الذي لا ينضب أبداً مع الأيام. بلادي لا أحد يغلبه حبكِ في صميم قلبي، لا مالي الذي سيفنى، ولا أولادي الذين سيرحلون يوماً ما عنك بعد أن يدافعون عن كل شبر فيكِ، ومن كل نسمة هواء عليلة يريد لها أن تسلب، فها هو حبي لكِ أرسله مع أشعة الشمس المتلألأة، التي إن غابت يوماً أشرقت غداً.

  10. #30
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    أزمنــة الــوداع
    ( قصــة قصيــرة)
    *قصة مشاركة في جائزة غانم غباش للقصة القصيرة للعام 2010
    - ( لم تفز القصــة )،،







    رحيل بدأ يستيقظ بغفوة، بدأ يندفع كثورة بركان هائج، غياب مر، وفراق صعب أتى بعمري، جدتي كانت الشجرة التي أستظل بها، رحلت ولم تقل وداعا، رحلت ولم تعلم بأنها سويعات الفراق والرحيل المر، قاس هو الزمن بدونك جدتي. كل شيء صامت في منزلك، غصّات حنجرتي تضيق بآهاتي المخنوقة، حياتي أصبحت جبالا من الكآبة، أصارع أيامي التعيسة، وأتنازل عن كل ما في الحياة.

    كنت جدا طيبة ورحيمة، كنت شمعة أحرقت عمرها لتنير دربي ودرب إخوتي، طيفك مضى وجسدك غاب بلا رجعة، طمرك التراب بدلا من أن يطمرك حضني الذي يشتاق إلى حضنك الدافئ، أتعلمين ما أنا بعدك؟ جسد بلا روح.. طعام بلا نكهة بدونك، آه من الأيام تقسو على وحدتي.. تغرس أنيابها في ضلوعي، ولا تقاسمني أحزاني المستعرة في جوفي.

    ساكنة أنا على وسادتي، أتذكر ما علق من ذكريات الماضي، أستعيد الفرح والهمسات الجميلة، والأحاديث الرائعة، غياب لا أتحمله.

    فجأة: تذكرت أنك أهديتني شريطا دينيا قمت بتسجيله من الراديو بنفسك، وأعطيتني نسخة لي ونسختين لأخواتي. أسرعت للبحث عنه داخل صندوقي، أحضرت المسجل لأسمع المحاضرة الدينية وكان موضوعها الصلاة، كم كنت مؤمنة بالله وصابرة ومجاهدة في حياتك، ولكن أمواج الحياة حطمت أشرعتك البيضاء النقية كقلبك الطاهر.

    فصول...فصول..هكذا بدأ زوجي بالنداء: طفلك يبكي. ذهبت مهرولة لحمل صغيري واحتضانه، ودموعي تنهمل على خديّ الساخنين من حرارة البكاء، وأقبل صغيري الجائع لأرضعه ثم ينام.






    فصول، لم تعد فصول السعيدة، أصبحت منهكة من البكاء والحزن وخليط الذكريات الذي يعايشها.

    حاولت بصعوبة التحلي برباطة الجأش: هل تعلم بأن الوداع صعب؟

    عاجلني بنظرة حانية محاولا إعادة البسمة إلى شفتيّ : دعي الماضي يذهب بلا رجعة، الرحيل كتب على الجميع، لا نعلم متى تختم أعمارنا، ونودع هذه الحياة، تظنين أن الدنيا متاع؟ لا يا فصول، الآخرة أمتع وستلتقين جدتك في الجنة إذا أراد الله ذلك.

    أنت تحاول تخفيف وجعي، وتضميد جرحي الغائر يا ثائر.

    هكذا بدأت أنهض من صفحتي السوداء الحزينة، وأحاول ترميم جدار العمر لتبدأ حواراتي عن جدتي مع زوجي بسؤال: هل تذكر عندما كانت تتهيأ للسفر لإجراء العملية ونحن نودعها وهي حاملة ابنتي البكر غيداء ؟

    ثائر: أدعي لها بالرحمة والمغفرة، فهي بالفعل إنسانة طيبة ورحيمة.

    الله يرحمك يا جدتي منى، ويغفر لك ذنوبك، ويثبتك عند السؤال.

    ذهبت للبحث في محطات التلفزة. صوت جميل وتلاوة عذبة، للقارئ ماهر المعيقلي عبر قناة ريحانة، أخذت أنصت إلى تلاوته..لا حول ولا قوة إلا بالله.
    استغفر الله العظيم..استغفر الله العظيم..هكذا أتمتم بعد أن أغلقت التلفاز للخلود إلى النوم.

    يوم آخر تشرق شمسه بلا جدتي أعايشه بحزن شديد. استيقظت غيداء باكية لتوقظ أخاها الصغير. ذهبت لإعداد الحليب لكليهما، ثم حممتهما وألهيتهما بقناة براعم للأطفال.

    ذهبت أجرجر حزني لآخذ دش الصباح، ثم احتسيت قهوتي المرة وتصفحت جريدة الصباح.



    تفجرت دموعي بعد أن أخذت غيداء تسأل عن جدتها.

    وأنا أجاوبها بأنها فوق مع الله.

    للأسف رحلت ولم تشهد ولادة طفلي الثاني حمزة.

    سقطت ورقة عمرها الرائع معنا، أنا وإخوتي وأمي نفتقدها جميعا بشدة في جلساتنا كل جمعة .

    كانت رحمها الله تعرف أني أحب السمك، لذلك تعده لي كل جمعة، حين أزوهم وأقضي وقتي الجميل معهم.

    تهشم زجاج الحياة برحيلها، وقلبي يعتصر كذلك المنديل المعلق على نافذة الغرفة، وقد وضعته بنفسها عندما كانت بصحة. سرقها المرض مني ومن أحفادها جميعا.

    فصول متعبة منهارة بدونك يا جدتي.

    هل تعلمين بأن صورتك لا تفارق خيالاتي، وصوتك الشجي مسكون في ذاكرتي؟
    أتذكرك حين تجلسين وتمشطين شعرك الأحمر، وحين تتكلمين عبر الهاتف، وحين كنا نتمشى معا في دروب جبلية، وحين كنا نذهب إلى منزلنا القديم بالقرب من البحر وحين ..وحين.

    البحر بعرضه وطوله لا يغسل أحزاني، فدفتر العمر انطوى لكنه محفوظ.

    مشتتة أنا بكاملي، غارقة في محيط بعيد، أجد نفسي هادئة تارة وثائرة تارة أخرى.

    أسكب وجعي في هذه الحياة، وأحاول الابتعاد عن ألبوم الماضي وصوره الرائعة. معذبة أنا إلى حد الموت، حافته تقترب مني، آه ،،آه

    كم هي صعبة أزمنة الوداع!




    أعيش يومي بانهيار ذاتي..أتقبله بصبر وإيمان. تتكرر لحظة يوم رحيلك فجرا، ولحظة رؤية جسدك باردا ممدا، ولحظة تغسيلك وتكفينك، ولحظة النظرة الأخيرة والوداع الأخير والقبلة الأخيرة مني ومن أخي، وصوت النحيب الذي كان في المكان، والبكاء والسلام، ولحظة تفرّق النساء لصلاة الجمعة بعد أن صلي عليك في جامع كبير، ودفنوك في مقبرة أسفل جبل كبير حيث الظل الوارف والهدوء.

    كم هي مؤلمة ساعات البعد؟ مناجاة ليلية دائمة، وشريط ذكريات لا يتوقف.

    غصّات الألم لا تفارقني، وأمواج الليل الساكن لا تتوقف عن الثورة.

    ثائر: أطفئي مصابيح الغرفة فالوقت متأخر جدا.

    حسنا.. حسنا

    ذهبت أجر خلفي ثوب الحزن، وأغلق مصابيح الغرفة وأكمام التعاسة تضمني. غرقت في نوم عميق لأستيقظ على صوت هاتفي المحمول: اليوم سنرسل ثياب جدتي المرحومة إلى الهلال الأحمر..هكذا دعتني أختي إلى تجمع حزين يعيد فصول الحياة وسنين الماضي بأفراحها وأتراحها.

    لا..لا..لا أستطيع أن أشهد هذا التجمع..هكذا قلت لها ودموعي تنهار على خديّ ورائحة الذكريات ستنتشل من خزانات ملابسها. عبق جميل يضمني في غرفتيها.. كيف لي أن أحضر مأتما آخر..مأتم وداع ملابسها...!

    لا أستطيع أن أتمالك نفسي ..مهزوزة..غائرة عيناي..وقد نحل جسدي بعد فراق الغالية.

    كنت أظن أن كل شيء سيبقى على ما هو عليه من ملابس وأغراض خاصة.حتى ألبوم الصور تم تقاسمه بين إخوتي! فجعت لهذه الفاجعة الأخرى.

    لوحة العمر تتآكل وتنهشها ضباع الصحراء..العمر يفني بصاحبه..رحيل أشد مرارة من مذاقاته الأولى. تذكرت صورك عندي كنت تضمينني وأنا طفلة مشاكسة. ذهبت



    لأفتح خزانتي وأبحث عن صورتك.. ملامح وجهك الرحيم وتقاسيم خدشها الدهر..تبللت الصورة بدموع مآقي حفيدتك فصول.

    وظللت ساكنة..حائرة ..أفتش عن وجهك بين سراب الواقع..وبين مرايا الوجود..

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •