-
18 - 2 - 2011, 10:38 AM
#1
رد: - مقالات سياسية -
[align=center]لمن يقرع الجرس في البحرين؟
مشاري الذايدي
* العربيـة.نت[/align]
[align=center]بعيدا - وقريبا في الوقت نفسه - عن مصر، يجب التوقف عند ما يجري في البحرين هذه الأيام.
في البحرين هناك ميدان آخر يراد أن يكون نسخة من ميدان التحرير في القاهرة، نصبت في وسطه الخيام وأقام المحتجون فيه، ورفعوا الهتافات، وسقط منهم ضحايا إثر المواجهات مع الأمن، ليتحول الأمر بعد وجود «دم» في المسألة إلى حالة من التصعيد في المطالب، ويصبح الشعار، بعد أن كان الإصلاح، هو التغيير. لتتباين حدود هذا التغيير من جمعية الوفاق ذات الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان إلى جماعات المعارضة في الخارج، مثل جماعة حق أو أحرار البحرين التي تريد ما هو أكثر من إصلاح النظام.
ما يجري في البحرين خطير جدا، يجب التعامل معه بقدر كبير من الخيال السياسي الخلاق مع وجود حزم صلب و«عاقل»، فليست القوة وحدها هي الحل، هي جزء من الحل، لكن الحل الحقيقي يكون دائما سياسيا وتوافقيا.
يسجل لملك البحرين حمد بن عيسى أنه بعد فترة وجيزة من توليه الحكم أجرى الإصلاح السياسي الكبير سنة 2001، وأحدث انفراجا كبيرا لدى المعارضة البحرينية، وجلها مكون من تيارات شيعية مسيّسة. فهو الذي أعاد العمل بالدستور، وجرت انتخابات على قدر كبير من الجودة في البرلمان، وانفتحت حرية الصحافة، وهذا بشهادة كثير من رموز المعارضة. هل يعني هذا أن القطار يجب أن يتوقف عند هذا الحد؟ لا، طبعا. ولكن المعارضة البحرينية الداخلية شيء، وأن يتم استنساخ الحكاية المصرية والتونسية في بلد يقع على فوهة البركان الطائفي في الخليج شيء آخر، خصوصا مع احتدام الصراع الإقليمي مع إيران. وهذا لا يلغي مشروعية وربما مدنية «بعض» المعارضة البحرينية كما يؤكد زعيم جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان.
مرة أخرى، الوضع خطير على مستوى الخليج. صحيح أن البحرين ليست جديدة على هذا النوع من المعارضة الحادة والشرسة في الشارع، كما يشير - لـ«بي بي سي» البريطانية - جالا رياني، محلل شؤون الشرق الأوسط في مجلة «جينس» الأسبوعية المتخصصة بالشؤون الدفاعية، لكن يبدو أن الأمور هذه المرة تمتلك سياقا جديدا لها.
لا ندري أين صوت ودور مجلس التعاون الخليجي الآن، بعد هذه الخضات الكبيرة؛ لدينا إيران المنقضة على الإقليم، ولدينا عراق يمور بالتوتر الطائفي، ولدينا يمن على شفير الفوضى، ولدينا مصر لا ندري إلى أين تذهب في سياساتها الخارجية، ولدينا لبنان منخور، ولدينا شام متحالف مع إيران، والآن لدينا بحرين يراد لها - من قبل البعض لا الكل - أن تقتلع لؤلؤتها من عقد الخليج العربي.
الأمر أكبر من مجرد معارضة ومطالب مدنية مشروعة. ونعم لدى الناس مشكلات ومظالم حقيقية في البحرين، وفي غيرها، وعلى السلطات - أي سلطات في العالم العربي - أن تتجاوب مع مطالب شعبها المحقة. ولكن ما يجري الآن، في جانب منه، فوضى إقليمية، وفي غبار هذه الفوضى هناك من يريد أن يفرض وقائع جديدة على الأرض، تغير معادلات القوة في الإقليم.
الدرس هو أنه لم يعد هناك فرق كبير بين الداخل والخارج، ما يحدث في ميادين المدن العربية يهم العالم كله، هل هذا جيد أم سيئ بالنسبة لصانع القرار؟ ليس مهما الجواب، ولكن المهم أن هذا هو الواقع، وهكذا يجب التعامل معه، أما البرود أو الإهمال فهو الوصفة المثالية للفوضى المفاجئة.[/align]
التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 18 - 2 - 2011 الساعة 10:40 AM
-
20 - 2 - 2011, 08:41 AM
#2
رد: - مقالات سياسية -
[align=center]بين الجماهير و"الجماهيرية"
سعــد محيـــو
* دار الخليــج
[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]السلطات الليبية لم تكن تمزح أو تزايد قبل أيام، حين اتّهمت المتظاهرين بأنهم “خونة” و”مجرد أوراق خريف متساقطة” .
لا بل بدا من الخطاب الإعلامي المشتعل الذي أطلقته السلطات، أنها تشعر بأنها طعنت من الخلف، وأن الشعب الذي أرادت له أن يكون هو كل السلطة، ها هو يدير ظهره بنفسه لهذه السلطة نفسها .
طرابلس الرسمية ظنّت حتى ماقبل الانتفاضة الأخيرة أنها حوّلت ليبيا إلى نموذج عالمي ل”ديمقراطية جماهيرية” لم يسبق لها مثيل في التاريخ . ولذا، فإن فجيعتها تبدو حقيقية وكاملة وترقى (بالنسبة إليها على الأقل) إلى مستوى المأساة الإغريقية الكاملة . فإذا كان النظام المصري السابق بقي حتى اللحظة الأخيرة غير مصدّق أن شعبه بكل تراثه العريق، قادر على صنع الثورات الشعبية، فإن النظام الليبي “لايستطيع” أن يصدّق بأن الشعب الليبي يمكن أن يصنع ثورة ضده .
لماذا؟ لأن هذا يعني (ومرة أخرى بالنسبة إلى طرابلس الرسمية)، ثورة الشعب ضد نفسه وعلى نفسه . والكتاب الأخضر بمجلداته الثلاثة الصغيرة، شاهد على ذلك، إذ إن المجلد الأول قدّم “حلاً نهائياً” لمسألة السلطة السياسية والديمقراطية، حين نقل كل الحكم التشريعي والتنفيذي إلى اللجان الثورية والمؤتمرات الشعبية، في إطار ديمقراطية مباشرة تحاكي تلك التي كان يحلم بها الفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو والحركة الفوضوية الاشتراكية الأوروبية . والمجلد الثاني وفّر “حلاً نهائياً” آخر للمشكلة الاقتصادية حين اعتبر أن الشخص لايكون حراً إذا لم يكن مسيطراً على ما يحتاج إليه، فيمتلك سيارة ومنزلاً ودخلاً ثابتاً . والمجلد الثالث تضمن النظرية العالمية الثالثة التي جعلت الشعب الليبي الصغير (6 ملايين نسمة موزعين على مليون و800 ألف كيلومتر مربع)، قائد 6 مليارات بشري نحو الحل الجماهيري النهائي .
طرابلس الرسمية تتساءل الآن على الأرجح: هل يمكن لشعبي الذي جعلته عظيماً في إطار “الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى”، أن يتخلى عن كل هذه المكاسب العظيمة؟
حسناً، المشكلة أن الشعب لايريد بالفعل هذه المكاسب لأنه أصلاً لا يعدها مكاسب، ويشعر وكأن السلطة الجماهيرية موجودة في كوكب آخر أقرب إلى المريخ منه إلى الأرض .
فمركز “فريدام هاوس” (بيت الحرية)، صنّف ليبيا على أنها أكثر الأنظمة العربية استبداداً وسلطوية وأقلها حرية . والمؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن نسبة البطالة بين الشباب (الذين يشكّلون نحو 60 في المئة من الشعب)، تبلغ 30 في المئة، وأن 8 في المئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر في دولة تعج بالثروات النفطية . والأخطر، أن النظام مارس التمييز في التنمية بين مقاطعات ليبيا الرئيسة الثلاث طرابلس وبرقة وفزان .
هذه النقطة الأخيرة، أي التمييز، قد تكون الأخطر الآن، إذ يجب ألا ننسى هنا أن ليبيا في الأربعينات لم تكن موحدّة بل كانت مقاطعاتها الثلاث تحت سيطرة إيطالية وفرنسية وبريطانية . وحتى حين توحّدت البلاد في العام ،1951 فهي فعلت ذلك في إطار نظام فيدرالي تمتعت فيه هذه المقاطعات بسلطات لامركزية واسعة تحت اسم “المملكة الليبية المتحدة” بقيادة إدريس السنوسي .
ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أنه ما لم يتوافر مخرج دستوري ديمقراطي سريع من أزمة البلاد، فإن ليبيا قد لا تبقى كما هي، وحينها، ستتساقط أوراق الخريف بالفعل .[/align]
-
20 - 2 - 2011, 08:47 AM
#3
رد: - مقالات سياسية -
~
~~~
يعطــــــــيج الع ـــــــآآآفيه أختـــيه ْ رذآآآآذ ْ .... تســــلم إيــــ دج كًـــفيتــي ووفـــيتــي
الله يحــــفظج من كًـــل شــر
~~~
~
-
22 - 3 - 2011, 11:41 AM
#4
رد: - مقالات سياسية -
شاكـرة حضورك بين المقالات ،
دمت بخير،
-
22 - 3 - 2011, 11:42 AM
#5
رد: - مقالات سياسية -
[align=center]درعا .. ربيع الدم السوري
كامل النصيرات
* الدستـور الاردينـة[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]
أعترف واعترافي هذا متأخر ..انني كلما عقدتُ اجتماعاً مغلقاً مع نفسي وأخذتُ و أعطيتُ معها من أجل إقناعها في الكتابة في الشأن السوري : تخاصمتُ مع نفسي: ليس لأن النظام السوري له عندي جيوش من المشاعر تدافع عنه : بل خوفاً من أمرين لا ثالث لهما : أولاً من أؤلئك الذين يتربصون بكل من يذكر النظام السوري بسوء وكأنه (نبي معصوم) ..و السبب الثاني من زوجتي التي تذكرني دائماً بقولها : والله غير تحرمنا الروحة على سوريا ..ومن يوم تزوجتها إلى الآن و نحن لم نفكر للحظة بالذهاب إلى سوريا و لم تُدرج على جدول (الويك إند) ..
لذا : فإنني أستجمع قواي و أغمض عينيّ غير آبه بمن سيتشدق ضدي و يكيل لي الاتهامات الجاهزة : و سألقي بأحلام زوجتي في الذهاب إلى سوريا عُرض ألف حائط و حائط و أقول : إن درعا هي الآن حاملة الشعلة في ليل سوريا البهيم ..ولعل الشعب السوري هو من الشعوب القليلة على وجه الأرض المطلوب منه أن يدافع عن النظام بشراسة وهو بكامل الخوف من عواقب أن دفاعه عن النظام لم يكن كما يجب ..
حركة الشعوب الآن غير أيام الانقلابات ..الشعوب الآن تقود استقلالها الثاني بنفسها ..فالاستقلال الأول كان ضد المستعمر : أما الاستقلال الثاني فهو ضد أصنام الاستعمار ..وقد أدركت هذه الشعوب أن فتح مكّة لن يكون فتحاً إلا بعد تحطيم الأصنام و توجيه الكلام لكل أزلام النظام بأن (من ألقى سلاحه فهو آمن ..ومن دخل بيت ثائر فهو آمن..) ..
درعا الآن ترسم المشهد السوري من جديد ..ولن يكون الأمر سهلاً ....
المفاصلة بدأت من درعا ..ولم يتبقَ إلا أن تضع تلك المفاصلة نفسها على كل أرض سوريا ..وما ذاك ببعيد ..ولكن البعيد حقيقة هو ذهابي أو ذهاب زوجتي أو حتى أي حدا يعرفني إلى سوريا قبل أن تنتهي المفاصلة ولصالح الشعب السوري..[/align]
-
29 - 3 - 2011, 11:14 PM
#6
رد: - مقالات سياسية -
[align=center]سقط جدار الخوف
اليــاس خــوري
* القـدس العـربـي[/align]
[align=center]منذ ثلاثة أشهر والعالم العربي من مغربه الى مشرقه يعيش عصفاً ثورياً لا سابق له. فجأة بدأت الأنظمة الديكتاتورية تتهاوى. انطلقت صيحة الحرية من جسد يحترق في سيدي بو زيد في تونس، لتشتعل القارة العربية بأسرها. سقط بن علي وتهاوى مبارك، القذافي يترنّح، وعلي عبد الله الصالح يبحث عن مخرج. البحرين اشتعلت ودخلتها جيوش القمع السعودية، وفي الجزائر والمغرب بدأت نار التغيير. الملكيات مذعورة، من عماّن التي تتظاهر، الى الرياض التي يعتقد مليكها انه يستطيع بالرشوة ان يعبر كأس التغيير!
فجأة تهاوى نظام عربي كامل أخذ العرب الى هاوية الخمول والضِعة، واسس لتقاليد قمعية متمادية، من قوانين الطوارىء الى خطف الناس واعتقالهم، ومن كمّ الأفواه وابادة الحريات العامة، الى الغاء النقابات والأحزاب السياسية، بحيث صارت المجتمعات العربية مسوّرة بالصمت، وفقد الناس كراماتهم الفردية والجماعية.
النظام السوري لا يشذّ عن هذه القاعدة العامة، بل ربما كان الأكثر فتكاً وترويعاً، يلعب مع شعبه لعبة الخوف والتخويف، ويحتمي من التغيير عبر تحالفات معقّدة تبدأ بدعم المقاومة وتنتهي بالالتزام الدقيق بالاتفاقات مع اسرائيل. بحيث يخال المراقب ان لا وجود لأرض سورية محتلة، وان النظام السوري لا همّ له سوى دعم تحرير لبنان وفلسطين!
لعبة بالغة التعقيد تبني اسواراً من الحمايات من حول النظام، من التحالف السوري- السعودي الى التحالف السوري- الايراني، وصولا الى علاقة ممتازة مع تركيا.
تركيبة معقّدة، اسست لنظام راسخ استطاع تمرير قطوع التوريث بأقل الخسائر الممكنة، ونجح في الامساك دائماً بالعصا الاقليمية من وسطها.
لكن ما فات العائلة الحاكمة السورية تبصّره هو ان الزمن انقلب. الزمن الذي كان فيه النظام يجتاح حماة، بالقوات الخاصة التي صنعت واحدة من اكثر مذابح زمننا هولاً، بينما يتابع خطابه القومي الذي صعد على الدم الفلسطيني واللبناني المسفوك في تل الزعتر، هذا الزمن انطوى الى الأبد.
ما لم تستوعبه الآلة الأمنية الحاكمة ان زمن الخوف قد ولّى، لقد سقط جدار الصمت عندما اطلق المناضل الكبير رياض الترك صيحته من اعماق سجنه المديد، معلناً سقوط مملكة الخوف. الشعب السوري يريد الحرية والكرامة والعدالة، وضاق ذرعا بالمفسدين والفاسدين، وزمن هيمنة الرعب يجب ان يزول.
غريب امر حكّام هذه اللحظة العربية، يقلّدون بعضهم البعض، يوزعون المال ويعدون بالاصلاح، معتقدين ان الشعب يصدّقهم، وانهم يستطيعون بَلْف الناس مرة جديدة.
عندما وقف بن علي في الليلة الأخيرة من حكمه، ليخاطب التونسيين بأنه فهمهم، فهمنا ان الرجل لم يفهم شيئاً. وهذا ما فعله حسني مبارك. اما القذافي فانه لم يكن يريد ان يفهم، ولم يدعِّ انه فهم. بدأ المجزرة منذ اليوم الأول، لأنه تعوّد على احتقار الشعب.
لا ادري ماذا ستكون خيارات الرئيس السوري بشّار الأسد، هل سيفهم على طريقة بن علي، ام سيطلق النار على طريقة السفّاح الليبي.
اغلب الظن انه سيلجأ الى التكتيكين معاً، وهذا ما شهدته درعا، التي كان لها شرف اطلاق شرارة الثورة السورية. اطلاق نار وقتل من جهة ووعود من جهة ثانية.
لقد اثبت الشعب السوري انه شعب حكيم، فالشعب يعرف فداحة الجريمة التي قد تكون في انتظاره، لذا افسح للنظام فترة ثلاثة اشهر كي يتعظ بما يجري من ثورات في العالم العربي، ويبدأ في فك القيود عن الشعب. لكن احدى خصائص الأنظمة الديكتاتورية انها تصاب بالعماء والطرش حين يتعلق الأمر بها. فالديكتاتور ليس محاطاً سوى بالمرايا التي تعكس صورته، ولا يستمع الا الى اصوات المتزلفين والمستفيدين. لذا يفقد قدرته على فهم رياح الزمن.
ميزة الديكتاتوريات انها لا تعترف بوجود الزمن. كلنا يذكر تلك اليافطات التي كانت ترتفع كي تقول 'رئيسنا الى الأبد حافظ الأسد'. تكشف هذه العبارة معنى العلاقة بالزمن، ولا يمكن فهمها الا في سياق رفض الاعتراف بالتاريخ، والدخول في ابدية الجمود. لكن ما استعصى على ادراكي هو تلك اليافطة التي ارتفعت على احد مداخل طرابلس في الشمال اللبناني والتي تقول 'الى الأبد والى ما بعد الأبد'، وكان ذلك بالطبع زمن الوصاية السورية على لبنان. اعترف انني لحظة قراءتي لهذه اليافطة شعرت بأنني لم اعد أفهم، وبأن الهذيان استولى على الكلام.
فالاستبداد لا يكتفي بعدم الاعتراف بوجود الزمن، بل يحتقره ويدّعي انه يستطيع البقاء الى ما بعده!
الشعب السوري الذي جعل من عاصمته دمشق-الشام، قلب العرب ونبضهم، صبر واحتمل كثيراً. وكان صبره جزءاً من زمن الركود الذي عاشه العالم العربي خلال العقود الأربعة الماضية.
لكن حين ينتفض العرب في كل مكان، وحين تؤسس مصر ميدان تحريرها، وحين تهب رياح الحرية، فلا يعقل ان تبقى سورية مملكة الصمت والحزب الواحد وقانون الطوارىء وسحق الحريات العامة والخاصة.
لذا 'طلعت من صوب سورية الجنوب'، كما غنت فيروز يوماً. من الجنوب، من حوران، من خصوبة الأرض بالقمح والحرية، من بلاد الثورة السورية الكبرى، من درعا، بدأت رحلة الشعب السوري الى الحرية.
لا ليست فتنة طائفية ولن تكون، مثلما ادّعت السيدة بثينة شعبان، فإذا كانت الاشارة الى الطائفية على لسان المستشارة هي شكل من اشكال التهديد بها، فان الشعب السوري، يعرف من تجربته ان اللعبة الطائفية هي وسيلة النظام من اجل سحق جميع الطوائف، وان الكلام عن هيمنة العلويين ليس سوى وسيلة لتغطية حكم المافيا العائلية.
الشعب السوري بمختلف اطيافه، من عرب وكرد، وبمختلف طوائفه من مسلمين ومسيحيين وعلويين ودروز هو الضحية، ولعبة التحريض الطائفي قد تطيل في عمر النظام قليلاً لكنها لا تستطيع ان تنقذه من عصف الحرية الذي يجتاح سورية من جنوبها الى شمالها.
في دمشق، سوف يزهر ياسمين ربيع العرب، وعلى ذرى قاسيون سوف يستعيد الشعب السوري حريته.
قلب العروبة النابض هي اليوم في قلوب كل العرب. فإذا كانت مصر هي مركز المشرق العربي، فان الشام هي روحه.
وحين تنتفض الروح تبدأ الحرية.[/align]
-
9 - 12 - 2011, 08:12 AM
#7
رد: - مقالات سياسية -
في ذكرى القرار بتقسيم فلسطين
عوني فرسخ
* دار الخليــج
حين أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 بتقسيم فلسطين في 29/11/،1947 كان لدى “الوكالة اليهودية” كامل مؤسسات الدولة بما في ذلك جيش يضم ستين ألف شاب وفتاة جيدي التدريب والتسليح وصناعة سلاح متقدمة، بما لقيته زمن الانتداب من دعم بريطانيا ورعاية عصبة الأمم وتمويل الجاليات اليهودية الأوروبية والأمريكية . فضلاً عن التقاء المعسكرين الرأسمالي والشيوعي على مدها بالسلاح والخبراء العسكريين من يهود المعسكرين، بحيث بدت حائزة مقومات امتلاك المبادرة الاستراتيجية في المشرق العربي . ويومها رقص الصهاينة في نيويورك والقدس هاتفين “ملكنا أرض “إسرائيل”” . وبالمقابل كانت أنظمة جامعة الدول العربية فاقدة المنعة تجاه المداخلات الخارجية وبين قادة أركانها من يعلنون عدم امتلاك جيوشهم الناشئة قدرة منع تنفيذ القرار . ولا أدل على بؤس الواقع العربي حينها من تولي الجنرال غلوب البريطاني قيادة القوات النظامية العربية المشاركة في حرب 1948 .
وبعد أربعة وستين عاماً من صدور القرار 181 يبدي العديد من القادة الصهاينة القلق تحسباً من تداعيات الربيع العربي، بينما تتفاقم حدة الصراعات الاجتماعية في الكيان، ويتسع إطار مفكريه المدركين عمق أزمته الوجودية . برغم كل ما حققه في تعظيم إمكاناته المادية وقدراته البشرية وتفوقه العسكري وتقدمه العلمي وعلاقاته الدولية، ما يشير إلى أن الزمن لم يسر وفق آمال وطموحات من رقصوا في نيويورك والقدس قبل احتلالها سنة 1947 .
وفي تقديرنا أن افتقاد الصهاينة لنشوة النصر وتعاظم القلق في أوساطهم يعودان إلى ما شهدته السنوات الأربع والستون الماضية من تطور نوعي في قدرات وأداء القوى العربية الملتزمة بالممانعة والمقاومة خياراً استراتيجياً، وتحول الموقف من الصراع العربي الصهيوني لدى المعسكر الاشتراكي وحلفاء “إسرائيل” الإقليميين من ناحية ثانية .
وفيما يلي استعراض لأبرز المتغيرات والمستجدات التي دفعت يوري أفنيري إلى أن يكتب في “بالستاين كرونيكل” خريف 2003 ما نصه: “لقد عدنا إلى الغيتو، وها نحن يهود فقراء خائفون، حتى ونحن نرتدي الزي العسكري، حتى ونحن مدججون بالسلاح، حتى ونحن نمتلك الدبابات والطائرات والخيار النووي” .
ففي أعقاب توقيع مصر والأردن وسوريا ولبنان اتفاقيات الهدنة سنة ،1949 وما بدا من استعداد بعض قادتها للصلح مع العدو على أساس الأمر الواقع، شكل إجماع اللاجئين على رفض التوطين والإصرار على التحرير والعودة، الصخرة التي تحطمت عليها تلك المحاولات، وكل محاولة تالية لتصفية الصراع التاريخي وفق اشتراطات الإدارات الأمريكية راعية المشروع الصهيوني .
وبالصمود في أرض الوطن، والتصدي الشجاع للممارسات العنصرية الصهيونية، تنامى وعي الصامدين في الأرض المحتلة سنة ،1948 وتطورت كفاءتهم في الدفاع عن حقوقهم المشروعة، بحيث غدوا يشكلون خطراً ديموغرافياً على التجمع الاستيطاني العنصري، وتهديداً واقعياً لأسطورة “الدولة اليهودية” . فضلاً عن إسهامهم المتنامي في فضح زيف الادعاء بأن “إسرائيل” واحة الديمقراطية في المنطقة .
وباستعادة مصر فعاليتها القومية بفعل ثورة 23 يوليو/ تموز، 1952 بقيادة عبدالناصر، استقطبت حركات التحرر العالم ثالثية، واحتلت دوراً قيادياً في حركة عدم الانحياز . وفي باندونغ سنة 1955 نجح عبدالناصر في عزل “إسرائيل” كأداة استعمارية مغتصبة حقوق شعب فلسطين . فضلاً عن تفاعله المتنامي مع الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية، بعد ما شهده المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفييتي سنة 1954 من تحول باتجاه التعاون مع الحركات الوطنية والقومية الآسيوية والإفريقية، وما أعقبه من تحول دراماتيكي في الموقف من الصراع العربي الصهيوني، كانت باكورته عقد صفقة السلاح التشيكية سنة 1955 .
وبالعمل الفدائي انتزع شعب فلسطين الاعتراف الدولي بكيانه الوطني، فيما حالت انتفاضة جماهير مصر وأمتها العربية رافضة استقالة عبدالناصر دون تحقيق الأهداف السياسية لعدوان ،1967 فضلاً عن أنها مكّنت عبدالناصر من تطهير الجيش وإعادة بنائه، ومباشرة حرب الاستنزاف، الحرب الأولى التي خسرتها “إسرائيل”، ولم تكسب بعدها أي حرب فرضتها على جوارها العربي .
وبانتفاضة أطفال الحجارة سنة ،1987 أحدث فتيان وفتيات فلسطين نقلة نوعية في الصراع بجعل الأرض المحتلة مسرحه الأول، بعد أن كان محيطها العربي هو المسرح . وبالتالي غدا التجمع الاستيطاني الصهيوني يعاني الشعور بعدم الأمن والأمان، فيما تحررت من الشعور بذلك دول الطوق العربية بفعل تطور أداء المقاومة في عمق الأرض المحتلة ومحيطها .
وبسقوط شاه إيران سنة 1979 لم تخسر “إسرائيل” حليفاً استراتيجياً فحسب، وإنما قام في مشرقها عدو رافض وجودها عقائدياً . وبتراجع دور عسكر تركيا لمصلحة القوى الإسلامية، تراجعت إمكانية رهانها على الحليف التركي وإن احتفظ بروابطه معها، فيما غدا الحليف الإثيوبي شبه مستغرق بصراعات القرن الإفريقي .
وبعد أن طهرت المقاومة اللبنانية، بقيادة حزب الله، الجنوب من دنس الاحتلال في مايو/ أيار 2000 انتهت إلى الأبد طموحات التمدد الصهيوني خارج فلسطين المحتلة . بل ورميت إلى مزبلة التاريخ أسطورة “حدودك يا “إسرائيل” من الفرات إلى النيل” . وهذا ما أقره الصهاينة عملياً ببنائهم جدار الفصل العنصري في عمق الضفة الغربية .
وعلى مدى العالم يتزايد مناصرو حقوق شعب فلسطين، ورافضو العنصرية الصهيونية، في أوساط مناهضي الرأسمالية المتوحشة حاضنة المشروع الصهيوني . وفي توالي محاولات كسر حصار قطاع غزة، كما في حرق علم “إسرائيل” في نيويورك، عاصمة اليهودية العالمية، دلالة تعاظم إدراك قوى التحرر والعدالة والديمقراطية في العالم بأن نضالها ضد الاستغلال والاستبداد لا يكتمل إلا بالانتصار لشعب فلسطين في صراعه التاريخي مع آخر مشروعات الاستعمار والعنصرية التي أسقطتها شعوب الأرض .
صحيح أن “إسرائيل” لماتزل تحتل الأرض العربية، وليس في الأفق المنظور قوة عربية مؤهلة لحسم الصراع مع الإمبريالية وأداتها الصهيونية . غير أن الصحيح كذلك أن قوى الممانعة والمقاومة العربية أسقطت أساطير التفوق الصهيوني، وأفقدت “إسرائيل” قوة ردعها، وحولتها من رصيد استراتيجي لرعاتها على جانبي الأطلسي إلى عبء تاريخي تنوء بثقله شعوبهم .
وهذا ما يتجاهله المسكونون بثقافة الهزيمة الذين لا يذكرون من حقائق الصراع سوى القصور العربي في توظيف الإمكانات المتاحة والقدرات المتوافرة في معركة المصير . وهو قصور ما كان ليتواصل منذ صدور قرار التقسيم لولا أن الغاية الاستعمارية المستهدفة من إقامة “إسرائيل” منع الوحدة العربية، والإبقاء على واقع التجزئة والتخلف والتبعية . وبالتالي فكل المستفيدين من هذا الواقع لا يتناقضون عدائياً مع “إسرائيل” وليس التصدي الجاد لوجودها في مقدمة اهتماماتهم .
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى