السلام عليكم ,,,
قبل أن أبدأ بالإجابة على الأسئلة أحب أن أقدم بهذه المقدمة
فأقول :
لا شك أنّ شريعتنا الغراء التي جاءت من ربنا تعالى بأحسن الأخلاق وأكرم الأعمال
ومن ذلك [ العدل بين الأولاد ( 1 ) ]
فهذا الأمر العظيم هو من محاسن هذا الدين العظيم ..
فالعدل بين الأولاد واجب , فقد أخرج البخاري ومسلم عن عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ» ، فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ .
فالعدل بين بينهم واجب في العطية والهبة والهدية ونحو ذلك
حتى أنَّ من أهل العلم من رأى أن يعدل بينهم في القُبلة والمداعبة والكلام الحسن
لما يترتب من عدم العدل بينهم من مفاسد وسيأتي ذكرها
وقد ذكر أهل العلم والفضل أن العدل بين الأولاد على نوعين :
1- نوع يحتاجون إليه من النفقة في الصحة والمرض ونحو ذلك، فالعدل فيه أن يعطى كل واحد ما يحتاج إليه، ولا فرق بين محتاج قليل أو كثير.
2- ونوع تشترك حاجتهم إليه، من عطية، أو نفقة، أو تزويج. فهذا لا ريب في تحريم التفاضل فيه.
وهذا ضابط مفيد وحسن
وهنا مسألة وهي من أعطى ابنه 1000 درهم فهل يعطي البنت مثل ما أعطى الابن أو يقال للذكر مثل ذكر حظ الأنثيين فيعطيها 500 درهم أم لا ؟
الجواب :
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين :
الأول : أن يقسم مال العطية على قدر إرثهم , فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين .
الثاني : يقسم مال العطية بيتهم بالسوية فذكرهم وأنثاهم سواء .
وهذا مذهب أكثر أهل العلم وهو الصحيح والراجح بإذن الله
لعموم الحديث السابق : «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ»
وفي رواية " سَوِّ بينهم "
ولأنَّ هذه عطية وليست إرث ففرق بين الإرث والعطية .
والله أعلم
ونبدأ الجواب على الأسئلة
ماهي الأسباب الأخرى الكامنة وراء هذه الظاهرة؟
لعل بعض الأسباب التي سأذكرها قد تكون طُرِحت في الحلقة , لكن على العموم
سأذكر شيئا مما استحضره الآن :
نستطيع أن نقسم الأسباب إلى نوعين :
الأول : أسباب ترجع إلى الولد نفسه :
أ ـ لجماله .
ب ـ لذكائه و وتفوقه .
ج ـ لمرضه أو إعاقته.
د ـ لخدمته ومساعدته لوالديه .
الثاني : أسباب ترجع إلى الوالدين أو أحدهما :
قد يكون الوالدين أو أحدهما يرجوا من الله أن يُرزقوا بابن بعدما رُزقوا ببنات , فإذا جاء الابن بعد مدة من الانتظار مالوا إليه ميلا واضحا , والعكس صحيح .
وهذا الميل ليس بمذموم في حد ذاته , لأنه من طبيعة البشر ..
وإنما المذموم عدم العدل بين الأولاد
أو يكون الأب له عدة زوجات ويميل لأحدهن أكثر وعلى هذا يميل إلى أولادها أكثر دون أولاده من زوجاته الأخرى .
أو يكون الميل من الزوجة لأن هذا الولد من زوجها الذي قد مات , وهؤلاء من أولاد الزوج الجديد
وهذا نادر والأول أكثر وأشهر .
هل التمييز بين الأبناء في المعاملة داخلالأسرة يسمى ظلم ؟
لا شك ولا ريب أنه يُعدُّ نوعا من أنواع الظلم
هل يعتبر تمييز احد الأبناءعن اخوته دافعاً لتوليد الكراهية والحقد بينهم؟
نعم , فإنَّ من آثار عدم العدل بين الأولاد تولُّد البغضاء والعداوة والحسد بينهم , وهذا له آثار وخِيمة العائلة فمن ذلك أنَّ هذا الصنيع يُؤدي إلى قطيعة الرحم .
ماهي الاثار السلبية التي قد تنتج عن هذا التمييز ؟
1ـ عقوق هذا الابن أو البنت لوالديه .
2ـ حصول البغضاء والعداوة بين الأبناء .
3ـ أنَّ هذا الابن قد يكون عالة على المجتمع بسبب هذا التعامل .
4ـ وقوع هذا الابن أو البنت في حالة نفسية عصيبة وهذا الأمر وخيم ..
لما يترتب عليه من مفاسد :
· الانعزال هذا الابن أو البنت
· استغلال رفاق السوء له أو لها
· قد يكون هذا سببا لانحراف البنت , لأنها فقدت الحنان والعطف والمحبة , ومع ضعف الإيمان تظن سبيل راحتها التعرف على الشباب!!
وهذه مصيبة عظيمة !!
وماهي الحلول المقترحة للحدنسبياً من هذه الظاهرة ؟
إذا كان هذا الأب أو الأم يميلون إلى ولد دون ولد , فلا يجوز أن يظهروا هذا الشيء , لأنَّ ميل القلب يُعذر فيه المرء لأنه خارج عن قدرته ..
ولكنَّ الإثم أن ينقلب هذا الميل في الواقع فيُفضل أحدهم دون آخرين
1ـ أن يستشعر الوالدين أنَّ عدلهم بين أولادهم طاعة وقُربة إلى الله فيحتسبوا الأجر منه تعالى .
2ـ أن يدركوا خطورة عدم العدل بينهم وأنه يترتب عليه مفاسد كثيرة .
3ـ أن يدركوا أن إحسانهم إلى أولادهم وعدلهم بينهم سببا عظيما إلى بر هؤلاء الأولاد لهم .
ماهي النصائح التي يمكنتوجيهها للآباء في هذا الموضوع ؟
وهل هناك أبلغ من وصية النبي صلى الله عليه وسلم : «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ»
هل عانيت من التفرقة خلال مرحلة الطفولة أوعايشت هذه التجربة أو سمعتها من شخص آخر ؟
لا , والحمد لله .
وقبل أن أختم أنبه بتنبيه هام :
إذا وقع ميل من الوالدين أو أحدهما لولد دون آخر , لا يعني هذا جواز عقوقهم , فإنَّ بر الوالدين واجب عظيم لا يسقط بسوء تعامل أحدهم ’ فأنت يا أيها الولد تُؤدي حق الله الذي أمرك به وهذا من البلاء الذي ينبغي أن تصبر عليه وتتحسب الأجر من الله تعالى , ولعل حسن معاملتك لوالديك مع عدم العدل بينكم يجعل الوالدين أن يعطفوا عليك ويحسوا بخطئهم تجاهك .
والله ولي التوفيق
كتب ذلك أخوكم
صاحب القلم
............................................................ ..........
( 1 ) الولد في اللغة العربية ا يُطلق على الذكر والأنثى سواء , أما في العرف الدارج فيختص بالذكر , ومرادي في هذا الموضوع المعنى اللغوي لا العرفي فليتنبه .