وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تحية شكر وتقدير لمشرفينا الأفاضل ( مشرفي قسم الحوار والمناقشة: سري للغاية ونادرة الوجود)
يسعدني أن أتواصل معكم في هذا الموضوع والمشاركة فيه
وأسأل الله أن يجزيكما عنا كل خير، ويجزي القائمين على البرنامج الذي يناقش القضايا التي تهم المجتمع ككل
نظراً لأهمية هذا الموضوع فقد ارتأيت أن أسهب قليلاً في الحديث عنه، وحاولت اختصاره في جزئيات معينة، قد تكون ذات أهمية للبعض، وأتمنى أن تفيدهم ولو بالقليل.
................
(الزواج من أجنبية)
إن الزواج من أجنبيات ظاهرة قديمة، ولكنها برزت في الوقت الحاضر بشكل مضطرد وغير مقنن. ويعد هذا الزواج أحد أنواع الزواج غير المتكافئ، ففي هذه الحالة نجد الاختلاف والتباين في البيئة والدين واللغة والعادات والقيم المجتمعية.
*****
إشكالية الزواج من الأجنبية:
إن الزواج هو أخطر قرار في حياة الإنسان، فعليه أن يحسن الاختيار حتى يؤمن لنفسه الاستقرار ويعيش في سعادة وحتى يحفظ بالتالي للمجتمع استقراره وتوازنه، وعليه بذلك أن يحكّم عقله عند التفكير بهذا النوع من الزواج، وحيث إنه غالباَ ما يكون هذا النوع من الزواج متسرعاً وغير مدروس، ويحمل من العواقب الكثير التي قد لا يظن البعض أن لها ذلك التأثير الكبير في المجتمع، ولا يدركون خطورتها على المدى البعيد على الهوية الوطنية للدولة.
*****
الأسباب وراء هذا النوع من الزواج:
- قد نجد من أسباب هذا الزواج أن الرجل يرى الجمال الظاهر على تلك المرأة ما قد لا يجده عند نساء بلده على حد اعتقاده، وذلك مما يجعله ينساق وراء العاطفة.
- وأيضاً تأثر الشباب بالحضارة الغربية وثقافاتها، ونمط وأسلوب الحياة فيها.
- ومن ذلك أيضاً من الأسباب الظاهرة لانتشار هذا الزواج أن البعض قد يجد في البداية أنه سهل ومتيسر أكثر من الزواج في بلده أو بالأحرى ممن هي من نفس جنسيته، حيث إن الغالب ما يتسم به المجتمع الخليجي هو غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، وهذا أقرب الأعذار لدى الشباب خصوصاً، رغم تيسير البعض ووجود دعم من قبل الحكومات للمتزوجين، وهم بذلك لا يضعون في الحسبان متطلبات تلك المرأة الأجنبية في المستقبل، والأمر ليس مجرد زواج وانتهى، إن الزواج يترتب عليه مسئوليات تجاه الحياة الزوجية وحقوق وواجبات، بالإضافة إلى الأبناء وطريقة تربيتهم وتقويم سلوكهم.
*****
التأثيرات المترتبة على الزواج من أجنبيات:
قد يجد البعض أن لهذا الزواج إيجابيات وأنه ليس بذلك الشيء الذي من الممكن أن يمنعهم من الزواج بأجنبية، وأنه بإمكانهم تجاوز الفوارق بين الزوجين، وأن وإمكانية التوافق تعتمد على الشخص وقدراته ومدى مرونته وإلمامه بمقتضيات هذا الزواج، إلا أنني أرى أن سلبيات هذا النوع من الزواج أكثر من إيجابياته، وما ينتج عن هذا الزواج قد يفوق تصوراتهم عند إقدامهم عليه.
لذا أوجزت النتائج فيما يلي:
تأثير هذا الزواج على الطرفين أو الزوجين:
إن نظر الرجل إلى مسألة التوافق سيجد أن بنت البلد أقرب إلى أن تكون متوافقة معه في كل شيء، وكما أنها ملزمة بالتقيد بالعادات والتقاليد والأعراف؛ والدين واللغة لا خلاف عليهما في وجوب التزامها بهما، أما الأجنبية فيصعب عليها ذلك ومن الصعوبة بمكان إلزامها بذلك إن أظهرت ضيقها ونفورها من تلك العادات والتقاليد والتعاليم الإسلامية التي قد يجدها الغربيون مجحفة في حق المرأة كإلزامها بالملبس المحتشم والابتعاد عن العلاقات الاجتماعية المشبوهة كاتخاذ الفتاة صديقاً أو أصدقاء من الشباب من حيث أنهم يرون في ذلك أنه شيء طبيعي في مجتمعاتهم، وحيث إن البيئة التي تنتمي إليها المرأة الأجنبية تؤثر في طباعها وسلوكياتها ونمط عيشها.
لذا نجد أن محاولة التقارب بين المتزوجين من الأجنبيات قد تكون صعبة لدرجة أنها قد تسبب صراعاً نفسياً لدى الطرفين، مما قد يؤدي في النهاية إلى الانفصال أو استمرار معاناة أحد الطرفين أو كلاهما.
إن الزواج يعتمد على التقارب وتقديم التنازلات والتضحيات، فما الذي بإمكان الرجل الخليجي أو العربي المسلم أن يتنازل عنه ويضحي من أجله؟! هل عليه أن يتساهل في الدين مثلاً أو أن يخالف عادات المجتمع المحافظ في الدولة وغير ذلك من الأمور؟! الوصول إلى أرضية مشتركة بين الطرفين يستلزم النظر بعين الاعتبار إلى المجتمع وخصوصيته قبل التفكير بكون هذا الزواج كنوع من الحرية الشخصية.
تأثير هذا الزواج على المجتمع:
إن الزواج يترتب عليه ترابط أسرتي الزوجين بما يشبه التحالف، وذلك مما يزيد من التعاون والتقارب بين أفراد المجتمع، ولكن في هذه الحالة سيكون من الصعب على عائلة الزوج التوافق والانسجام مع عائلة الزوجة الأجنبية، واللغة ستكون أكبر حاجز بين العائلتين مما يؤدي إلى ضعف التواصل بينهما وتجنب الاحتكاك المباشر مع العائلتين.
تأثير هذا الزواج على الأبناء:
إن أحد حقوق الأبناء على الوالدين في الإسلام هو حسن اختيار الأم أو الأب، وفي هذه الحالة قد ينتفي هذا الشرط. وتبرز الإشكالية عند الأبناء أكثر في مسألة اللغة والدين بشكل جلي، وأيضاً مسألة تأصيل العادات والأعراف مما يتسم به المجتمع، فالأبناء يقضون معظم وقتهم مع الأم، وما يتلقونه من الأم هو ما سيكون أكثر تأثيراً عليهم وأكثر رسوخاً في قضية التوجيه وتعليم القيم والعقيدة، وقد يختلف الزوجان في مسألة التربية وطريقة تقويم سلوك الأبناء، مما يمثل صراعاً بين قيم كل منهما وما يراه مناسباً.
وتبرز أيضاً مشكلة أخرى وهي أزمة الهوية لدى الأبناء فيكونوا مشتتين بين وطنين أو جنسيتين، وحيث إن الزوجة الأجنبية لن يكون لها ذلك الانتماء (كمثيلتها المواطنة الإماراتية أو الخليجية) إلى وطن الزوج فمن الصعب أن تغرس قيمة حب هذا الوطن في الأبناء، فولاؤها لوطنها الأم قد يؤثر في الأبناء بشكل أو بآخر. كما نجد في بعض الأحيان ما يحدث بين الأطفال والمراهقين من أن البعض قد يستثيرهم ويعيرهم بأصول أمهاتهم، خصوصاً المنتمين لجنسيات معينة كالآسيوية، وقد يؤدي ذلك إلى سخط الأبناء من الوالدين والمجتمع لواقعهم المرير.
وكل ذلك مما قد يؤدي بهم إلى مشكلات نفسية، ويزعزع ثقتهم بأنفسهم، ويجعلهم انطوائيين، وقد يبرز لديهم سلوك عدائي تجاه الآخرين، وقد يتأثر أيضاً مستواهم الدراسي، وإن نظرنا إلى مسألة تلقيهم للدروس وتعلمهم خصوصاً اللغة العربية، فيجد التربويون أن لدى بعضهم ضعفاً في هذا الجانب.
ولكن ذلك لا ينفي كونهم اجتماعيين، وأن نجد منهم المتفوقين وأصحاب مواهب متقدة ومبدعين، وذلك حال متابعة الوالدين لهم والوقوف على احتياجاتهم واحتوائهم بشكل سليم ومتزن.
وفي النهاية، فإن هذه الآثار تعتمد ودرجة انتباه الزوجين لها، ومدى إدراكهما للنتائج المترتبة على هذا الزواج، وقدرتهما على تلافي المشكلات التي قد تؤدي إلى تفاقمها.
............
أتمنى أن أكون قد وفقت في قراءتي لحيثيات الموضوع وأجبت عنه بشكل مناسب
دمتم بحفظ الله ورعايته






رد مع اقتباس

