
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غدق التميز
لدي سؤال متعلق بالأحلام و الرؤى
هل ما يراه النائم في النهار لما ينام يُعتبر حلم و رؤية و له تفسير؟
.. البعض يقول إن الحلم أو الرؤية هو ما يراه النائم في الليل و هو اللي تفسر و لها معنى
بسم الله الرحمن الرحيم ...
على حسب ما جاء في هذا السؤال فإن الاجابة استوفيتها من فتوى شرعية وهي كالتالي :-
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعـد:
فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤى بالليل وأخرى بالنهار ، وبوّب لبعضها البخاري في صحيحه ببابين ( باب رؤيا الليل ) و ( باب رؤيا النهار ) وأورد في هذا الأخير قول ابن سيرين رحمه الله: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل .
وقد ورد في تفاوت الرؤى بحسب وقتها أقوال متباينة ، واستدل أصحابها بأحاديث غير ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كاستدلال من يرى تفضيل رؤيا الليل بحديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصدق الرؤيا بالأسحار. رواه أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث ضعيف ، حكم عليه ابن عدي بأنه منكر ، وضعفه الألباني وشعيب الأرناؤوط .
وكاستدلال من يرى تفضيل رؤيا النهار بحديث : أصدق الرؤيا ما كان نهاراً ، لأن الله عز وجل خصني بالوحي نهاراً , رواه الحاكم في تاريخه والديلمي ، وهو حديث ضعيف أيضاً كما ذكر المناوي في ( فيض القدير ) , فالذي يترجح لنا - والله أعلم - أن رؤيا الليل مثل رؤيا النهار ، كما قال ابن سيرين رحمه الله تعالى .
وأما الرؤيا بعد قراءة القرآن ، فلم يثبت ما يدل على أنها حينئذ تكون صادقة ، لكن ورد في السنة النبوية ما يشير إلى أن رؤيا الصالحين غالبا ما تتحقق ، فقد روى البخاري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة .
وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا.
فكلما ازداد الرجل صدقا وصلاحا كلما غلب الصدق على رؤاه، قال المهلب : فالناس على هذا ثلاث درجات : الأنبياء ورؤياهم كلها صدق ، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير ، والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق ، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير ، وما عداهم يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث ، وهم ثلاثة أقسام : مستورون فالغالب استواء الحال في حقهم ، وفسقه والغالب على رؤياهم الأضغاث ويقل فيها الصدق ، وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جداً ، ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً. نقله في الفتح.
والله أعلم .