صفحة 7 من 11 الأولىالأولى ... 5 6 7 8 9 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 70 من 105

الموضوع: ₪۩۞…§۞۩₪» المقهــى الأدبـــي «₪۩۞§…۞۩₪

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: المقهــى الأدبـــي

    أسعدتني زيارتكــ الرائعــة للمقهـى الادبــي،،
    فنجان قهــوة في استضافتكــ،
    كوني بخير،،

  2. #2
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: المقهــى الأدبـــي

    أسعد الله صباحاتكم بكل خيــر،،
    اليوم نبحــر مع الشاعــر الفلسطيني توفيق زياد،

    هنا بعضا من قصائــده تغمر صباحاتكم بالنخوة والقوة والصلابة والعــزة والعروبــة،،،


    × كل صباح والعــرب بألف خيــر ×


    _ وأوطاننا الأبيــة تكتسي ثوب الحريـــة _







    فلتسمع كل الدنيا




    فلتسمع كل الدنيا ... فلتسمع

    سنجوع .. ونعرى

    قطعا .. نتقطع

    ونسفّ ترابك

    يا ارضا تتوجع

    ونموت .. ولكن

    لن يسقط من أيدينا

    علم الأحرار المشرع

    لكن .. لن نركع

    للقوة .. للفانتوم ... للمدفع

    لن نخضع

    لن يخضع منا

    حتى طفل يرضع












    أشد من المحال



    يا أخوتي ! هذا التراب ترابنا

    رغم الليالي

    أرويته بدمي ودمعي

    طول أيامي الخوالي

    ورضعت من ثدي الجبال الشمّ،

    والقمم العوالي

    عزمي وأقدامي،

    وصبري للشدائد، واحتمالي

    زيتهُ . . من ماء قلبي

    زيتهُ . . ذزب اللآلي

    ومن الأماني المسكراتِ

    عبير زهر البرتقال

    يا أخوتي ! الأرض تهتفْ

    بالنساء وبالرجال

    هيا نلبي . . إننا

    شعب أشد من المحال !!











    هنـــا باقـــــون




    كأننا عشرون مستحيل

    في اللد , والرملة , والجليل

    هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار

    وفي حلوقكم

    كقطعة الزجاج , كالصبار

    وفي عيونكم

    زوبعة من نار

    هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار

    نجوع .. نعرى .. نتحدى

    ننشد الأشعار

    ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

    ونملأ السجون كبرياء

    ونصنع الأطفال .. جيلا ثائرا .. وراء جيل

    كأننا عشرون مستحيل

    في اللد , والرملة , والجليل

    إنا هنا باقون

    فلتشربوا البحرا

    نحرس ظل التين والزيتون

    ونزرع الأفكار , كالخمير في العجين

    برودة الجليد في أعصابنا

    وفي قلوبنا جهنم حمرا

    إذا عطشنا نعصر الصخرا

    ونأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل

    وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل

    هنا .. لنا ماض .. وحاضر .. ومستقبل

    كأننا عشرون مستحيل

    في اللد , والرملة , والجليل

    يا جذرنا الحي تشبث

    واضربي في القاع يا أصول

    أفضل أن يراجع المضطهد الحساب

    من قبل أن ينفتل الدولاب

    لكل فعل رد فعل:- ... إقرأوا

    ما جاء في الكتاب
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 24 - 11 - 2010 الساعة 10:15 AM

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: المقهــى الأدبـــي


    أسعد الله / صباحكم / نهاركم
    بكل خيــر،،،
    إلى كل رواد المقهــى الادبي هذه القصيدة الرائعة
    بمداد الشاعر المغربي: عبد اللطيف غسري
    مع فنجان قهــوة دافئ ،،







    المُتكالِبونَ على رَغيفِ الوَقتِ





    1

    بُعدانِ يَحترقانِ في قيظِ الوجودِ
    إذا خلا منهُ الوجودْ:
    هذا التوَجُّسُ مِن سُعار الوقتِ،
    والمطرُ الذي يمتارُ مِن ذاتِ الكتابةِ
    هاتِها يا سَاقِيَ الأحلامِ
    وائتِ بها مِن الغُرَفِ التي بُنِيتْ
    هناكَ... على أديمِ الوجْدِ أو صخر الجُمودْ

    2
    آمَنتُ أنَّكَ قادِمٌ مِن وَشْوشاتِ الليلِ
    مِن لغةِ الكآبةِ
    مِن جَنوبِ الريحِ
    مِن ريحِ المتاهَةِ والشرودْ

    3
    آمَنتُ أنَّ حدودَ خَطِّ الوشمِ في جَسَدِ الرتابةِ
    أن تشِطَّ بلا حدودْ
    أن تكسِرَ الوثَنَ الذي يَمتدُّ في صمتِ الإجابةِ
    عن سؤالِ النهرِ حينَ يعودُ
    أو حِينَ الإجابةُ لا تعودْ

    4
    حتى وجوهُ المُتعَبينَ الجالِسينَ على بِساطِ النارِ
    تفتحُ بابَ ذاكرةِ الرَّبابَةِ
    حيْثُما وَلـَّيْتُ وَجهيَ لا أرى إلا عُيونًا
    تسْتحِمًّ بوابلٍ مِن تنْهِدَاتٍ يَخْتزِلْنََ
    قصائدَ الأرَقِ المُجَفَّفِ
    بالإنابَةِ
    عن كلامٍ كانَ يَسْرقُ بَعضَ خُبزِ نهارهِ
    مِن سَلَّة الوَجَعِ الكَنُودْ

    5
    يا أيُّها المُتكالِبونَ على رَغيفِ الوَقتِ
    لا.. لا تَنقعُوهُ بِخَلِّ تلكَ الأمْنيَاتِ
    وَجَفِّفُوهُ الآنَ مِن عَرَق الخَطابَةِ
    كَيفَ يَصنعَ فيكُمُ سيزيفُ صَخْرَتَهُ
    مِنَ الكلمَاتِ
    والجبلُ الذي يَمتدُّ فوقَ رؤوسِكمْ
    هُوَ ماردٌ مِن أُحْجِياتِ الذلِّ قامَ
    ومِن حِكاياتِ الخمودْ

    المغرب
    11/04/2010

    النص من ديوان "قوافلُ الثلج"

  4. #4
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: المقهــى الأدبـــي

    صباحكمـ دفء
    أسدل الليل ستارته
    وتفجر الصبح بجماله
    رغيف ساخن وقهوة هي الاخرى تستعر سخونة
    في صباح شتوي يدفئه فنجان قهوة،،




    بنا نبدأ صباحنا الرائع،،،
    بكل حب،،
    بكل فرح،،
    بكل ود،،
    بكل ما للحياة من جمال،،
    وبكل ما للصبح من شوق انتظار ،






    أحبتي وإعزائي رواد المقهى الادبي
    أقرأ لكم هذا الصباح - تحت المظلة -
    للروائي العالمي / نجيب محفوظ







    رذاذ عبدالله
    08:44 ص




    تحـــت المظلــــة
    * نجيــب محفــوظ




    انعقد السحاب وتكاثف كليل هابط ثم تساقط الرذاذ. اجتاح الطريق هواء بارد مفعم بشذا الرطوبة. حث المارة خطاهم، غير نفر تجمعوا تحت مظلة المحطة. وأوشكت الرتابة أن تجمد المنظر لولا أن اندفع رجل. اندفع راكضاً كالمجنون من شارع جانبي واختفى في شارع آخر على الجانب الآخر. تبعه على الأثر جماعة من الرجال والغلمان وهم يتصايحون "لص.. أمسكوا اللص". وما لبثت الضجة أن خفت رويداً حتى ماتت وتتابع الرذاذ. وخلا الطريق أو كاد أما المتجمعون تحت المظلة فبعضهم ينتظر الباص والبعض لاذ بها خوف البلل. وبُعثت ضجة المطاردة مرة أخرى وتدانت في اشتداد وتضخم ثم ظهر المطاردون وهم يقبضون على اللص ومن حولهم الغلمان تهلل بأصوات رفيعة حادة. وعند عرض الطريق في المنتصف حاول اللص الإفلات فأمسكوا به وانهالوا عليه صفعاً ولكماً فمن شدة الضرب قاوم وضرب كيفما اتفق. وشُدّت أعين الواقفين تحت المظلة إلى المعركة.
    - يا لها من ضربات قاسية عنيفة !

    - ستقع جريمة أشد من السرقة !

    - انظروا.. الشرطي واقف في مدخل عمارة يتفرج..
    - بل أدار وجهه إلى الناحية الأخرى..

    واشتد الرذاذ فتواصل أسلاكاً فضية برهة ثم انهمر المطر. خلا الطريق إلا من المتعاركين والواقفين تحت المظلة. نال الإعياء من الرجال فكفوا عن تبادل الضربات ولكنهم أحاطوا باللص. وتبادلوا كلمات غير مسموعة معه وهم يلهثون. ثم انغمسوا في مناقشة هامة لم يميزها أحد دون مبالاة بالمطر. التصقت الملابس بأجسادهم ولكنهم واصلوا النقاش بإصرار وبلا أدنى اكتراث بالمطر. ووشت حركات اللص بحرارة دفاعه ولكن لم يصدقه أحد. ولوح بذراعيه فكأنما يخطب ولكن ضاع صوته في البعد وانهلال المطر. إنه بلاشك يخطب وهاهم يصغون إليه. تطلعوا إليه خُرْساً تحت المطر. وظلت أعين الواقفين تحت المظلة مشدودة إليهم.

    - كيف أن الشرطي لا يتحرك !

    - لذلك خطرت فكرة.. أن يكون الحدث منظر تصوير سينمائي !

    - لكن الضرب كان حقيقياً..

    - والمناقشة والخطابة تحت المطر ؟!

    شيء طاريء جذب النظر. فمن ناحية الميدان انطلقت سيارتان في سرعة جنونية. مطاردة حامية فيما بدا. المتقدمة تطير طيراً والأخرى توشك أن تدركها. وإذا بالمتقدمة تفرمل بغتة حتى زحفت فوق أديم الأرض فصدمتها الأخرى صدمة عنيفة مدوية. انقلبتا معاً محدثتين انفجاراً وسرعان ما اشتعلت فيهما النيران.

    وارتفع صراخ وأنين تحت المطر المنهمر، ولكن لم يهرع أحد من المحدقين به إلى بقايا السيارتين اللتين أدركهما الخراب على بعد أمتار منهم. لم يبالوا بهما كما لا يبالون بالمطر. ولمح الواقفون تحت المظلة آدمياً من ضحايا الحادث يزحف ببطء شديد من تحت سيارة ملطخاً بالدم. حاول النهوض على أربع ولكنه سقط على وجهه سقطة نهائية.

    - كارثة حقيقية بلا أدنى شك.

    - الشرطي لا يريد أن يتحرك !

    - لابد من وجود تليفون قريب.

    ولكن أحداً لم يبرح مكانه خشية المطر. وقد انهل انهلالاً مخيفاً وقعقع الرعد. وانتهى اللص من خطابه فوقف ينظر إلى مستمعيه بثقة واطمئنان. وفجأة راح يخلع ملابسه حتى تجرد عارياً. رمى بملابسه فوق حطام السيارتين اللتين أطفأ نيرانهما المطر. دار حول نفسه كأنما يستعرض جسمه العاري. تقدم خطوتين وتأخر خطوتين وبدأ يرقص في رشاقة احترافية. وإذا بمطارديه يصفقون له تصفيقات إيقاعية على حين تشابكت أذرع الغلمان وراحوا يدورون من حولهم في دائرة متماسكة. وذهل الواقفون تحت المظلة ولكنهم رغم ذلك استردوا أنفاسهم.

    - إن لم يكن منظراً تصويرياً فهو الجنون !

    - منظر سينمائي بلا ريب وما الشرطي إلا أحدهم ينتظر دوره.

    - وحادث السيارتين ؟

    - براعة فنية وسوف نكتشف المخرج في النهاية وراء إحدى النوافذ.

    فُتحت نافذة في عمارة مواجهة للمحطة محدثة صوتاً لافتاً للنظر. لفتت الأنظار رغم التصفيق وانهمار المطر.

    ظهر بها رجل كامل الزي فصفر صفيراً متقطعاً. وفي الحال فُتحت نافذة أخرى في نفس العمارة فظهرت بها امرأة متأهبة الزينة والملابس فاستجابت لصفيره بإشارة من رأسها. اختفيا معاً عن أنظار الواقفين تحت المظلة. وبعد قليل غادرا العمارة معاً. سارا متشابكي الذراعين بلا مبالاة تحت المطر. وقفا عند السيارتين المهشمتين. تبادلا كلمة، أخذا يخلعان ملابسهما حتى تعريا تماماً تحت المطر. استلقت المرأة على الأرض طارحة رأسها فوق جثة القتيل المنكفيء على وجهه. ركع الرجل إلى جانبها. بدأ غزل رقيق بالأيدي والشفاه. ثم غطّاها الرجل بجسده ومضى يمارس الحب. وتواصل الرقص والتصفيق ودوران الغلمان وانهمار المطر.

    - فضيحة !

    - إن لم يكن تصويراً فهو فضيحة وإن يكن حقيقة فهو جنون.

    - الشرطي يشعل سيجارة..

    واستقبل الطريق شبه الخالي حياة جديدة. جاءت من الجنوب قافلة من الجمال، يتقدمها حادي ويقودها رجال ونساء من البدو. عسكرت على مبعدة قصيرة من حلقة اللص الراقص. شُدت الجمال إلى أسوار البيوت ونُصبت الخيام. وتفرقوا فمنهم من تناول طعامه أو راح يحتسي الشاي أو يدخن وبعضهم غرق في السمر.

    ومن الشمال جاءت مجموعة من سيارات السياحة محملة بالخواجات. توقفت فيما وراء حلقة اللص ثم غادر راكبوها من الرجال والنساء فتفرقوا جماعات تستطلع المكان في نهم دون مبالاة بالرقص أو الحب أو الموت أو المطر.

    ثم أقبل عمال بناء كثيرون تتبعهم لوريات مثقلة بالأحجار والأسمنت وأدوات البناء. وبسرعة مذهلة شيدوا قبراً رائعاً، وعلى مقربة منه أقاموا من الأحجار سريراً كبيراً، فغطوه بالملاءات وزينوا قوائمه بالورد، كل ذلك تحت المطر. ومضوا إلى حطام السيارتين فاستخرجوا منه الجثث، مهشمة الرؤوس محترقة الأطراف، وضموا إليها جثة المنكفيء على وجهه من تحت العاشقين اللذين لم يكفا عن ممارسة الحب، ثم رصوا الجثث فوق السرير جنباً إلى جنب، وتحولوا إلى العاشقين فحملوهما معاً وهما لا ينفصلان فأودعوهما القبر ثم سدوا فوهته وأهالوا عليهما التراب حتى سووها بالأرض. استقلوا بعد ذلك اللوريات فانطلقت بهم في سرعة عاصفة وهم يهتفون بكلام لم يميزه أحد.

    - كأننا في حلم !

    - حلم مخيف، ويحسن بنا أن نذهب..

    - بل علينا أن ننتظر.

    - ماذا ننتظر ؟

    - النهاية السعيدة ؟!

    - السعيدة ؟!

    - وإلا فبشّر المنتج بكارثة !

    في أثناء الحديث تربع فوق القبر رجل يرتدي روب القضاء. لم يرَ أحد من أين أتى. من عند الخواجات أو من عند البدو أو من حلقة الرقص، لم يعرف أحد. بسط صحيفة بين يديه وراح يتلو نصاً كأنما ينطق بحكم. لم يميز كلامه أحد إذ غطى عليه التصفيق وضوضاء الأصوات بشتى اللغات والمطر. ولكن كلماته غير المسموعة لم تضع فانتشرت في الطريق حركات كالأمواج الصاخبة في عنف وتضارب. نشبت معارك في محيط البدو وأخرى في مواقع الخواجات. واشتعلت معارك بين بدو وخواجات. وجعل آخرون يرقصون ويغنون. وأقبل كثيرون حول القبر وراحوا يمارسون الحب عرايا. وأخذت النشوة اللص فتفنن في رقصه وأبدع. واشتد كل شيء وبلغ غايته، القتل والرقص والحب والموت والرعد والمطر.

    واندس بين الواقفين رجل ضخم، عاري الرأس يرتدي بنطلوناً وبلوفر أسود وبيده منظار مكبر. شق مكانه بينهم بعنف واستهتار. وجعل يراقب الطريق بمنظاره متجولاً به بين الأركان. وتمتم:

    - لا بأس.. لا بأس..

    تعلقت به أعين المجتمعين تحت المظلة باهتمام :

    - هو ؟

    - نعم.. هو المخرج.

    وعاد الرجل يخاطب الطريق مغمغماً :

    - استمروا بلا خطأ وإلا اضطررنا لإعادة كل شيء من البدء..

    عند ذاك سأله أحدهم :

    - هل سيادتك..

    ولكنه قاطعه بإشارة عدائية وحاسمة فازدرد الرجل بقية سؤاله وسكت ولكن آخر استمد من توتر أعصابه شجاعة فسأله :

    - حضرتك المخرج ؟

    لم يلتفت إليه وواصل مراقبته. وإذا برأس آدمي يتدحرج نحو المحطة فيستقر على بعد أذرع منها والدماء تنفجر من مقطع العنق بغزارة. صرخ الرجال فزعاً أما الرجل فحدق بالرأس ملياً ثم غمغم :

    - برافو.. برافو..

    وصاح به رجل :

    - ولكنه رأس حقيقي ودم حقيقي..

    فوجه الرجل منظاره نحو رجل وامرأة يمارسان الحب ثم هتف نافد الصبر :

    - غيّر الوضع.. حذار من الملل..

    ولكن الآخر صاح به :

    - ولكنه رأس حقيقي، من فضلك فهّمنا.

    وآخر قال :

    - كلمة واحدة منك تكفي لنعرف من أنت ومن هؤلاء..

    وثالث قال بتوسل :

    - لاشيء يمنعك من الكلام !

    ورابع تضرع قائلاً :

    - يا أستاذ لا تضن علينا براحة البال.

    ولكن الأستاذ تراجع في قفزة مباغتة، كأنما يداري نفسه خلفهم. ذاب الصلف في نظرة مترقبة، وتوارت نفخته، كأنما طعن به السن أو تردى في مرض. رأى المجتمعون تحت "المحطة" نفراً من الرجال ذوي هيئة رسمية يتجولون غير بعيد عن المحطة كأنهم كلاب تشمّم. واندفع الرجل راكضاً مجنوناً تحت المطر. انتبه إليه رجل من المتجولين فاندفع أيضاً صوبه يتبعه الآخرون كعاصفة. وسرعان ما اختفوا جميعاً عن الأنظار، مخلفين الطريق للقتل والحب والرقص والمطر.

    - يا ألطاف الله ! لم يكن المخرج كما توهمنا..

    - من يكون ؟

    - لعله لص..

    - أو مجنون هارب !

    - أو لعله ومطارديه ضمن المنظر السينمائي.

    - هذه أحداث حقيقية لا علاقة لها بالتمثيل.

    - ولكن التمثيل هو الفرض الوحيد الذي يجعلها معقولة على نحو ما.

    - لا داعي لاختلاق الفروض..

    - فما تفسيرك لها ؟

    - هي حقيقة بصرف النظر..

    - كيف أمكن أن تقع ؟

    - هي واقعة.

    - يجب أن نذهب بأي ثمن.

    - سنُدعى للشهادة عند التحقيق.

    - ثمة أمل باقٍ..

    قال هذا واتجه ناحية الشرطي وصاح :

    - يا شاويش..

    كرر النداء أربعاً حتى انتبه إليه الرجل. فقطب متنحنحاً فأشار إليه يستدعيه قائلاً :

    - من فضلك يا شاويش..

    نظر الشرطي إلى المطر متسخطاً ثم حبك المعطف حول جسمه ومضى نحوهم مسرعاً حتى وقف تحت المظلة. تفحصهم بقسوة متسائلاً :

    - ما شأنكم ؟

    - ألم ترَ ما يحدث في الطريق ؟

    لم يحول عينيه عنهم وقال :

    - كل من كان في المحطة استقل سيارته إلا أنتم فما شأنكم ؟

    - انظر إلى هذا الرأس الآدمي !

    - أين بطاقاتكم ؟

    ومضى يتحقق من شخصياتهم وهو يبتسم ابتسامة ساخرة قاسية ثم سألهم :

    - ما وراء اجتماعكم هنا ؟

    تبادلوا نظرات إنكار وقال أحدهم :

    - لا يعرف أحدنا الآخر !

    - كذبة لم تعد تجدي..

    تراجع خطوتين.. سدد نحوهم البندقية. أطلق النار بسرعة وإحكام. تساقطوا واحداً في إثر الآخر جثة هامدة.

    انطرحت أجسادهم تحت المظلة أما الرؤوس فتوسدت الطوار تحت المطر.



  5. #5
    مطــــرود (محظور)
    تاريخ التسجيل
    17 - 6 - 2009
    الدولة
    AL RAMS
    المشاركات
    167
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: المقهــى الأدبـــي

    [align=center]
    [/align]
    [align=center]لو عزمتك مرهـ على فنجان [ قهوهـ ]

    ياترى تقدر تجي وتلبي الدعوهـ ؟!

    بقولك كلمة لوجدانك قبل تقضي [ فنجانك ]

    انا عاشق انا اهواك أنا اهواك ...
    [/align]

  6. #6
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: المقهــى الأدبـــي

    ونحن هنا بانتظار جديد ارتشافاتك ومشاركاتك في المقهــى الادبــي،،
    أسعدنــي جدا تواجدك بين أروقتــه الدافئــة،،
    فنجان قهـوة ساخن في انتظاركـ،،،

  7. #7
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp رد: ₪۩۞…§۞۩₪» المقهــى الأدبـــي «₪۩۞§…۞۩₪


    مسائكم سعيد ،،
    هنا ورقة خريفية ضائعة التقطتها وأنا أتجول في الفيس بوك،،
    وحين قرئتها تألمت وأحسست بصفعة حارة،،
    وحين شاهدت الصورة التي تحتويها تلاشت الصفعات،،
    وقتا شيقا بين سطور القصيـدة،،




    الشاعر ناصر زيتوني‏

    إلى كلّ مضطهدي العالم ....أقول لكم
    لو كنت مكان غيري....








    لو كنت مكان غيري
    وكان مصيره كمصيري
    لكانت أنفاسنا كعبق العبير
    تحلـّق فوق كلّ طير
    تصاحبنا في كلّ مسير


    ****


    لو كنت مكان غيري
    لأنبتّ مكان الشوّك شعيرا
    وأطعمت كلّ جائع وفقير
    وأنرت سبيل كلّ ضرير
    لكنت رحمة من عليّ قدير


    ****


    لو كنت مكان غيري
    لأزلت بيوت الطّين والقصدير
    لأزحت اللّحاف والحصير
    ووضعت الفراش والسّرير
    والكرسيّ الوثير


    ****


    لو كنت مكان غيري
    لصيّرت صوت الزّمهرير
    أعذب من لحن الخرير
    أطرب من زقزقة العصافير
    تهدهد مهد الطّـفل الصّغير


    ****


    لوكنت مكان غيري
    لو كنت مكان غيري
    لصيّرت ماءالنّهر والغدير
    ثلجاً في اليوم الهجير
    عذبا في اليوم المرير
    شفاءا للخاطر الكسير


    ****


    لو كنت مكان غيري
    لقطّرت الورد لكلّ سكّير
    وزرعت الوداعة في الشّرّير
    لجعلت الأسُود والحمير
    تُحكم بنفس التّدبير


    ****


    لو كنت مكان غيري
    لغيّرت صوت الصّرير والصّفير
    عزفاً يطوف بين الطّوابير
    لأخرجت الخنافس والصراصير
    من كلّ البيوت والمواسير


    ****


    لو كنت مكان غيري
    لثقبت كلّ الطّبول و(البنادير)
    وألقيت بها في نار السّعير
    لجعلت صوت الجماهير
    تُخْمِد البراكين والأعاصير


    ****


    لوكنت مكان غيري
    لأهديت بائع لحم الحمير
    حوافر بغل ورأس خنزير
    وأعطيته مكان الماء والأكسير
    بالوعة في اليوم المطير


    ****


    لوكنت مكان غيري
    لجعلت الكادح برتبة سفير
    وأعطيت الفلاّح وسام التّقدير
    والمحتاج رتبة الوزير
    وألبست اليتيم ثياب الأمير


    ****


    ولكنّني لست مكان غيري
    ومصيره غيْرمصيري
    سأكفّ عن هذا التـّصوير
    وأترك أمرهم للعليّ القدير
    صاحب الحكمة والتـّدبير
    ****

  8. #8
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» المقهــى الأدبـــي «₪۩۞§…۞۩₪





    صباح شتوي رائع،،
    تدفئــه قصيدة للرائع الراحل نزار قبانــي،،
    أسعد الله صباحكم بكل خير وبكل سعادة،،
    ارتشافات رائعــة لفناجين قهــوة الصبــاح،،









    حقائب الدموع والبكاء



    إذا أتى الشتاء..

    وحركت رياحه ستائري

    أحس يا صديقتي

    بحاجة إلى البكاء

    على ذراعيك..

    على دفاتري..

    إذا أتى الشتاء

    وانقطعت عندلة العنادل

    وأصبحت ..

    كل العصافير بلا منازل

    يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.

    كأنما الأمطار في السماء

    تهطل يا صديقتي في داخلي..

    عندئذ .. يغمرني

    شوق طفولي إلى البكاء ..

    على حرير شعرك الطويل كالسنابل..

    كمركب أرهقه العياء

    كطائر مهاجر..

    يبحث عن نافذة تضاء

    يبحث عن سقف له ..

    في عتمة الجدائل ..

    *

    إذا أتى الشتاء..

    واغتال ما في الحقل من طيوب..

    وخبأ النجوم في ردائه الكئيب

    يأتي إلى الحزن من مغارة المساء

    يأتي كطفل شاحب غريب

    مبلل الخدين والرداء..

    وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب

    أمنحه السرير .. والغطاء

    أمنحه .. جميع ما يشاء

    *

    من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟

    وكيف جاء؟

    يحمل لي في يده..

    زنابقا رائعة الشحوب

    يحمل لي ..

    حقائب الدموع والبكاء..

  9. #9
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» المقهــى الأدبـــي «₪۩۞§…۞۩₪


    ظلال المساء الباردة،،
    قد تدفئها روعة هذه السطور،،
    هنا أضع بين أناملكم قصة قصيرة للكاتب جمال جنيد،،
    وقتا شيقا لجميع منتسبي المقهى الادبي،،
    قهوة ساخنة بانتظار ارتشافاتكم مع هذه القصة،،





    وردة في معتقل الخيام

    جمال جنيد

    * قصـة قصيــرة




    تفتحت الورود في مشتل عباس، على مرمى حجر من معتقل الخيام كانت الشمس قد انتصفت السماء، واختلط صراخ المعتقلين عند عمود التعذيب برائحة شذى الورود..‏

    نظر الشاب عباس نحو المعتقل، سمع الصراخ، أمسك شتلة ورد وضمها بيديه، فأدماه شوكها.‏

    نظر عباس إلى الألوان، لم يعد يشم الرائحة الزكية، كان أخذها بعيداً، لم يعد يسمع سوى الصراخ، صراخ أحمد وعلي وأنطون وآخرين لم يعرفهم..‏

    نام تحت الشمس. رأى عمود التعذيب، يطول حتى السماء، والكيس الذي يوضع فيه رأس المعتقل، يطير كالمنطاد، والحبل الذي تربط به يدا المعتقل كمرساة شاعرية على شاطئ صيدا..‏

    ينهض، الصراخ صمت، والرائحة الشذية أصبحت بلا رائحة..‏

    ***‏

    لم يتناول عباس طعام الغداء، قالت له أمه:‏

    -ما بك يا عباس؟!‏

    -دائماً أسمع صراخهم!‏

    -لو لم تكن..‏

    وصمتت..‏

    -أكملي يا أمي.. لو لم تكن يدي مقطوعة. لدخلت المعتقل منذ زمن!‏

    -لا أقصد يا عباس!‏

    -أنا عباس.. سيرون..‏

    ***‏

    كان يجلس وحيداً في المشتل ليلاً، حين جاء إليه ثلاثة رجال من المقاومة. أدخلهم خلف المشتل الشرقي، قال له أحدهم"‏

    -هل تساعدنا يا عباس!‏

    -هذه بلدنا جميعاً!‏

    -سنقوم بعملية في المطلة.. نريدك فقط أن تخزن لنا الأسلحة في المشتل لفترة من الوقت!‏

    -ازرعوا المشتل أسلحة!‏

    ***‏

    بدأ تخزين الأسلحة عدة أيام وبأوقات متفاوتة، كان عباس خلالها ينام في المشتل، ويأكل فيه.‏

    وحين جاء الرجال لحملها، نظر إليهم عباس قائلاً،‏

    -لو كنت أملك يدين لذهبت معكم!‏

    قال له أحدهم:‏

    -لقد قمت بدورك يا عباس!‏

    ثم اختفوا في جنح الظلام‏

    ***‏

    كانت الشمس في كبد السماء‏

    نثر عباس بذور الورد في الأصص الصغيرة المصفوفة والمعدة لذلك..‏

    سمع دوي انفجارات، تأتي من المطلة، راقب السماء والشمس، ابتسم، هبّت رائحة عطر زكية.‏

    وبحركة بطيئة، نثر بذور الورد في عين الشمس، كان يريد زرعها وروداً.‏

    فتح المذياع‏

    صرخ بفرح..‏

    -لقد نجحوا!‏

    ***‏

    قبل أن يغلق المشتل ليلاً، حاصروه بسياراتهم، انغرزت الأضواء في عينيه كسكاكين.‏

    شدوه من يده اليسرى، وأمام طاولة المحقق قال بقوة:‏

    -نعم.. أنا خزنت أسلحتهم في مشتلي.. لم يخلق الإنسان ليشم الورود فقط.. بل خلق ليحيمها..‏

    ***‏

    وقف عباس نائماً في الزنزانة الانفرادية الضيقة عدة أيام..‏

    وفي الأيام التالية، وقف إلى جانب العمود، رآه يعلو في السماء ورأى نفسه يطير بالمنطاد، ورأى حبلة مرساة رومانسية على شاطئ صيدا..‏

    ورغم التعذيب لم يقل أسماء الرجال. قال لهم فقط:‏

    -من يحب الوطن لا اسم له!‏

    لم يعد يشعر بجسده. أو يده اليسرى، كان يبتسم وهم يضربونه بكل قوتهم.‏

    -قل لنا اسماً واحداً!‏

    -لاأسماء لهم..‏

    وصفه المحقق في المعتقل بالعنيد:‏

    -لماذا أنت عنيد وأنت تزرع الورد!!‏

    -في الورد أشواك أيضاً‏

    -وقح‏

    -أرأيت لقد وخزتك شوكة ورده!‏

    ***‏

    كتب عباس على الزنزانة الانفرادية أسماء الورود في المشتل وفي كل يوم كان يشم وردة من تلك الورود، لكن الرائحة كانت مختلطة برائحة الدم الجامد على الجدران.‏

    ***‏

    خطرت له الفكرة، بعد أن صحا من التعذيب‏

    "مشتل داخل زنزانة".‏

    وأخذ يحلم بعد أن تملكته الفكرة‏

    -من أين الأصص؟‏

    خلع قميصه، صنع منه كيساً صغيراً، وحفر أرض الزنزانة، وملأه تراباً أحمر..‏

    أصابه احباط.‏

    -من أين لي بالبذور؟!‏

    فتش جيوبه، قلبها مراراً وتكرارا، وأخيراً وجد بذرة صغيرة في جيبه الخلفي‏

    نظر إلى البذرة، وكأنه ينظر إلى جوهرة‏

    طار من الفرح، ارتفع بالمنطاد، ورسا بمرساته على شاطئ حالم، يشبه شاطئ صيدا‏

    نظر إلى الشمس، كانت مزروعة وروداً، سمع صراخ المعتقلين، وكأنها ضحكات نابعة من الأعماق.‏

    وضع البذرة برفق في التراب.‏

    كان التراب جافاً‏

    انتظر حتى غابت الشمس، حين أحضروا له كأس الماء اليومي الوحيد..‏

    كان حلقه جافاً كتربة عطشى..‏

    لم يشرب نقطة ماء من الكأس، بل سكبه فوق التراب الذي ضم البذرة.‏

    في اليوم التالي، شرب نصف كوب، وسقى البذرة النصف الآخر وانتظر..‏

    لم يعد يفكر سوى بالبذرة، وكأنها أمله الوحيد في هذا الكون.. وفكر..‏

    -ماذا لو رفسها أحدهم بحذائه الثقيل..‏

    وضعها في زاوية الزنزانة، وخبأها بجسده، وسمع صوت تنفس التراب، تنفس البذرة، تنفسه هو..‏

    ذات ضحى مشرق، رأى خيطاً أخضر كنصل السيف يشق التراب.. كان يريد أن يصرخ..‏

    -لقد نجحت.. الزنزانة تنبت وروداً أيضاً..‏

    ***‏

    ومع مرور الأيام، في معتقل الخيام، رعى عباس الشتلة، الصغيرة الضعيفة، كما ترعى الأم وليدها.‏

    وكانما تضع الأم أملها في وليدها، وضع عباس أمله في شتلة الوردة الضعيفة، كان يشعر شعوراً غريباً، باقتراب خلاصه كلما كبرت الشتلة.‏

    في الأيام الرطبة، كان يقاسم الشتلة الماء، وفي الأيام الحارة والجافة، كان يسقيها الكوب حتى أخر قطرة فيه..‏

    ***‏

    ذات ليلة، كان بين اليقظة والنوم، رأى شتلة الوردة تخرج من كيسها القماشي، تنبت لها أشواك كالخناجر، كان غصن الوردة يعلو ويعلو، حتى يصل سقف الزنزانة، كانت وردة بيضاء، في منتصفها وجه شيخ مضيء..‏

    أخذت الوردة تضغط على سطح الزنزانة، إلى أن تطاير شظايا في الهواء، بينما أشواك الوردة تدفع بالجدران في الاتجاهات كافة.‏

    دخل هواء الحرية الزنزانة، ونزل مطر خفيف، غسل شعر الشاب عباس.‏

    ***‏

    كانت الشمس قليلة في زنزانة عباس الانفرادية‏

    كان يصحو باكراً. ويترك الشتلة في البقعة الضيقة، التي تدخل منها أشعة الشمس للزنزانة، وكان يجلس ناظراً إليها وكأنها حبيبته أو خطيبته..‏

    وحين تبدأ بقعة الشمس في التحرك. يحمل الشتلة برفق ويسير مع البقعة الصغيرة، حتى تختفي تماماً، وعندئذ يحمل الشتلة برفق أيضاً، ويضعها في زاوية الزنزانة، ويبتسم لها قائلاً:‏

    -تفتحي أيتها الوردة تفتحي.. أريد أن أرى لوتك!‏

    ***‏

    في حلم آخر.. يرى عباس يوم قطعوا يده، كان في الحقل مع أبيه. حوّمت طائرة سوداء كالغراب راحت وجاءت كانت حبات القمح في السنابل ما زالت خضراء وطرية، فجأة اقتربت الطائرة، ثم ابتعدت ألقت على الحقل قنابلها واختفت كلص خائف..‏

    ***‏

    عندئذ، لم يرَ عباس نفسه إلا في المشفى، سأل عن أبيه، قبل يده، صمتوا جميعاً، فعرف أنه مات..‏

    تحسس ذراعه اليمنى، لم يجدها، حين نظر إلى كفه اليسرى، كان جرحه ما يزال ينزف، كان اللون أرجوانيا قاتماً وضع يده المدماة على وجهه وبكى..‏

    ***‏

    قاس عباس شتلة الوردة بنظره تارة، وبظلها تارة أخرى، كان يرعاها بعاطفة قوية، وكأنه أم ترعى وليدها ليكبر "كل شبر بنذر"..‏

    تنفس عباس الصعداء حين رأى الشتلة تتفرع وحين كان الصراخ أمام العمود يتعالى في الفضاء، كان عباس يستمد قوته من تلك الشعلة الخضراء الضعيفة..‏

    ***‏

    ذات يوم شديد البرودة، ذبلت الشتلة، لم تطلع الشمس في ذلك اليوم..‏

    لم يدر عباس ما يفعل.. أحس أنه ضائع..‏

    ضمّ الشتلة بين جوانحه ليدفئها، نفخ عليها من أنفاسه الحارة المقهورة، وأخذ ينظر إليها، لم يرمش له جفن، ولم ينم تلك الليلة. وهو يضم الشتلة بين يديه. ينفخ عليهاتارة ويضمها تارة أخرى..‏

    في الصباح أشرقت الشمس، عرّض الشتلة لأشعتها الصباحية، انتعشت الشتلة، وبدت أوراقها الصغيرة الرقيقة لماعة كالزمرد..‏

    **‏

    كان صباحاً غير عادي..‏

    شعر عباس أنه خارج المعتقل‏

    كان يتنفس هواء جديداً..‏

    بدت الزنزانة الانفرادية الضيقة غرفة متسعة أنيقة..‏

    هبت روائح من ورد المشتل، استقبلها عباس بنشوة لا متناهية..‏

    في هذا الصباح، انشق زر الورد عن لون كالأرجوان..‏

    لم يكن أحمر قانياً أو فاتحاً، كان لوناً بين اللونين..‏

    ابتسم عباس للوردة فرحاً كما تفرح الأم حين يكبر وليدها..‏

    لم يسمع هذا اليوم صراخ المعذبين..‏

    ولم يرَ العمود وهو يهتز تحت الشمس المحرقة..‏

    كأن معتقل الخيام تجدد هواؤه..‏

    فجأة صراخ من بعيد غير ذلك الصراخ..‏

    نظر إلى الوردة، أحسّها تتفتح كلما اقترب الصراخ..‏

    سمع صوت أنطون من الزنزانة الانفرادية الأخيرة‏

    -يا الله.. لقد فروا.. نحن أحرار!‏

    تمسك عباس بالوردة..‏

    احتضنها كحبيبة غابت عنه طويلاً‏

    تقاطرت الأجساد، تحمل رائحة الوطن والأرض، وصرخوا صراخ الحب للوطن والأرض..‏

    شمت الوردة تلك الروائح، فشعت كالأرجوان، كسرت الأيدي الطرية أبواب المعتقل الحديدية، فرح عباس للشمس، وهو يرفع الوردة بين يديه..‏

    كان عباس يصرخ:‏

    -هذه وردة الحرية.. هذه وردة معتقل الخيام!‏

    كانت الأيدي الفرحة تحيط بالوردة الطرية. وبرقت عينا أمه من بعيد، بين الجموع، ترقب المنظر، وتطفر بدموع الفرح. ***‏

  10. #10
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ₪۩۞…§۞۩₪» المقهــى الأدبـــي «₪۩۞§…۞۩₪

    صباحاتكم حبلــى بالسعادة ،،

    ومفعمة بالنشاط،،

    هنا قصيدة للشاعر فاروق جويدة أسقطت حروفها الجميلـة ،،

    لتنال وقتا جميلا بين أوقاتكم ،،

    أهــدي لكم هذه المساحة الرائعة،،




    وأنت الحقيقة لو يعلمون





    يقولون عني كثيرا كثيرا

    وأنت الحقيقة لو يعلمون

    لأنك عندي زمان قديم

    أفراح عمر وذكرى جنون

    وسافرت أبحث في كل وجه

    فألقاك ضوءا بكل العيون

    يهون مع البعد جرح الأماني

    ولكن حبك لا.. لا يهون


    * * *


    أحبك بيتا تواريت فيه

    وقد ضقت يوما بقهر السنين

    تناثرت بعدك في كل بيت

    خداع الأماني وزيف الحنين

    كهوف من الزيف ضمت فؤادي

    وآه من الزيف لو تعلمين


    * * *


    لماذا رجعت زمانا توارى

    وخلف فينا الأسى والعذاب

    بقاياي في كل بيت تنادي

    قصاصات عمري على كل باب

    فأصبحت أحمل قلبا عجوزا

    قليل الأماني كثير العتاب


    * * *


    لماذا رجعت وقد صرت لحنا

    يطوف على الأرض بين السحاب؟

    لماذا رجعت وقد صرت ذكرى

    ودنيا من النور تؤوي الحيارى

    وأرضا تلاشى عليها المكان؟

    لماذا رجعت وقد صرت لحنا

    ونهرا من الطهر ينساب فينا

    يطهر فينا خطايا الزمان؟

    فهل تقبلين قيود الزمان؟

    وهل تقبلين كهوف المكان؟

    أحبك عمرا نقي الضمير

    إذا ضلل الزيف وجه الحياة


    * * *


    أحبك فجرا عنيد الضياء

    إذا ما تهاوت قلاع النجاة

    ولو دمر الزيف عشق القلوب

    لما عاش في القلب عشق سواه

    دعيني مع الزيف وحدي وسيفي

    وتبقين أنت المنار البعيد

    وتبقين رغم زحام الهموم

    طهارة أمسي وبيتي الوحيد

    أعود إليك إذا ضاق صدري

    وأسقاني الدهر ما لا أريد

    أطوف بعمري على كل بيت

    أبيع الليالي بسعر زهيد

    لقد عشت أشدو الهوى للحيارى

    و بين ضلوعي يئن الحنين

    وقد استكين لقهر الحياة

    ولكن حبك لا يستكين

    يقولون عني كثيرا كثيرا

    وأنت الحقيقة لو تعلمين
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 1 - 2 - 2011 الساعة 10:34 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •