ضحى بنفسه لانتشال طفليه من البحر..
ترك وراءه زوجته التي تفصلها 3 أسابيع عن مولودهما الجديد
يومٌ أسود في الرمس.. الشهيد ناصر أحمد توي الطنيجي في ذمة الله..
http://www.youtube.com/watch?v=kNqH3veM5lc
فيلم وثائقي مدته 8 دقائق
من إنتاج (الرمس.نت)
+
(تقرير نشرة أخبار الإمارات بتلفزيون دبي)
الشهيد ناصر أحمد توي الطنيجي
مكان الحادث
تغطية/ أحمد الطنيجي-منذر المزكي-سيف الحسيني-عبدالله القبيلي:
اليوم السبت الموافق الثاني والعشرين من مارس 2008م..
يوم أسود حالك حل على مدينة الرمس التي لم يعكر صفو مسائها سوى حادثة هزت مسامع أبناء رأس الخيمة ، وأبكت كل سمع تفاصيل الحادثة سواء ممن يعرف أو لا يعرف شخصيتها..
مساء اليوم غيب الموت شخصية لها طيب السمت والسمعة ، (ولا نزكي على الله أحد) ، إنه الشهيد (ناصر أحمد توي الطنيجي) 34 عاماً ، عسكري يعمل في القوات المسلحة برتبة رائد..
شخصية اجتماعية وعقلية نابغة ابدعت في مجال تقنيات المعلومات والعلوم العكسرية.
بوسلطان رب أسرة مكونة من 3 أطفال هم (سلطان 10 سنوات ) ، (علي 8 سنوات)(عائشة 5 سنوات) ، دائماً ما يعشق أن يكون متواجداً بين أفراد أسرته ولا يألوا جهداً في سبيل إسعادها، كما أنه كان يترقب بعد 3 أسابيع قدوم مولود جديد له ، لكن القدر غيبه عن هذه اللحظة.
سلطان (الإبن الأكبر)
علي (الأوسط)
سلطان وعلي
مساء اليوم كان على موعد مع القدر حين خرج مع أسرته إلى جزيرة الساحل (جلفار) القريبة من الرمس وتحديداً عند أول كاسر أمواج ، خرج برفقه أبنائه لكي يحصلوا على نصيب من الترفية بالسباحة والاستمتاع بجو البحر ، وعلى حين غفلة من الأب اتجه الطفلان سلطان وعلي إلى البحر ولأن الشهيد مرتبط بدراسة جامعية فقد كان حينها يقرأ في الكتب الدراسية المقررة عليه في السنة الدراسية الأخيرة لأكاديمية شرطة دبي ، ولم ينبته إلا حين لم الشاطئ خالي من طفليه ، فما كان منه سوى النزول بسرعة من سيارته وهو يرتدي كندورته العادية (الدشداشة) باتجاه البحر لينقذ فلدتا كبده ، ولم ينتبه إلى أن ابنته (عائشة) جرت معه باتجاه الخطر.
حاول الشهيد ناصر جاهداً إنقاذ طفليه ولكن أمواج البحر العاتية مساء اليوم كانت مرتفعة بفعل رياح يوم أمس.
ولأن الشاطئ لم يكن به أحد فإن أحداً لم ينتبه لما كان يحدث في عمق البحر ، ولولا مشيئة الله أن تصادف قدوم أشخاص للمكان في وقت الحادثة وتدخلهم لإنقاذ أفراد الأسرة لكانوا كلهم قد غرقوا في مياه البحر.
حسن الوري الذي كان على مقربة من الشاطئ شاهد توجه الشهيد ناصر للبحر وطفلته تجري من خلفه بصورة مخيفة جعلته يرتاب في الأمر مما جعله يتوجه ناحية الطفلة وينقذها من أمواج المياه ويحملها للسيارة ومن ثم محاولته إنقاذ الشهيد وطفليه فتمكن من إنقاذ الطفل (سلطان) ، وتدخل بعدها شابان ساهما في انتشال الطفل (علي) ولكنهم جميعاً عجزوا عن إنقاذ الشهيد ناصر الذي انهارت قوته بسبب المجهود الذي بذله في محاولاته انتشال ابنيه ، ليلقى مصرعه في البحر ولم تفلح بعدها المحاولات لإعادة نبض قلبه.
مسجد الشيخ راشد امتلأ بالمصلين
[rams]http://bsa6.com/up/vid/deathpray.mp3[/rams]
أيهما المصلون: تقدموا إلى الأمام فإن المسجد قد امتلأ
مسجد الشيخ راشد الذي أقيمت فيه صلاة الجنازة على الشهيد امتلأ من المصلين ، حتى أن فضيلة الشيخ أحمد الشحي نائب مدير أوقاف رأس الخيمة طلب من المصلين التقدم إلى الأمام لإتاحة المكان للمصلين الواقفين في خارج المسجد للدخول والصلاة على الشهيد ، وقال في حديث قصير إن من علامات حسن الخاتمة أن يصلي على المتوفى أكثر من 40 مصلياً ، فكيف بالمسجد وقد امتلأ بهذا العدد ، كما أن الغريق يعتبر شهيد، وذكر الشحي المصلين بضرورة محاسبة النفس لأن الموت يأتي بغتة فعلى المسلم أن يكثر من زاد الدنيا ليوم الآخرة.
مقبرة الرمس امتلأت هي الأخرى بالمشيعين الذين قدموا من كل مناطق الإمارة وخارجها للصلاة على الشهيد في عدد فاق الألفي شخص.
(الرمس.نت) تتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة الشهيد وأهالي مدينة الرمس الذين فجعوا بمصابهم الجلل.
وقد تواصلنا مع أطراف الحادثة للتطلع على تفاصيلها الدقيقة.
الوري: الشهيد سابق الموت لانتشال طفليه
حسن الوري يروي تفاصيل الحادث
حسن إبراهيم الوري الذي كان أول من ساهم في عملية الإنقاذ روى فصول الحادثة قائلا والألم يعتصره:
أعتدت دائما التواجد في الساحل بهدف ممارسة الرياضة ، ووقت الحادثة كنت واقفاً بسيارتي بالقرب من كاسر الأمواج ، مشيت 50 متر تقريبا باتجاه الشاطئ رأيت سيارة جيب تنطلق بسرعة باتجاه الغرب عند الشاطئ القريب من أول كاسر المقابل لمجموعة السرب الثاني بحرس الحدود والسواحل..
لم أعرف ما الذي حصل ، ولكن شاهدت الشهيد (ناصر) ينزل من السيارة وهو يلبس الكندورة ويجري بسرعة تجاه البحر ، فأحسست أن شيئاً ما غير طبيعي يحدث هناك ، اقتربت من المكان لأشاهد طفلة صغيرة تجري بعفوية خلف والدها فأوقفتها وحملتها وأرجعتها بسرعة للسيارة ، ثم تبعت والدها الذي دخل خلف أبنائه في عمق البحر قرابة 150 متر.
كنت أصيح لأطلب النجدة ولكن لم يسمعني أحد!!
البحر في تلك اللحظة كان هائجاً وأمواجه العالية تسحب الأبناء نحو الأعماق ، وبدأت أسبح وأقاوم الأمواج وبدأ الإنهاك لأني جريت مسافة من موقع السيارة التي كانت تبعد 100 متر عن الشاطئ وكذلك مسافة السباحة لم تكن بالبسيطة ، وجدت الشهيد عند دخولي البحر قد وصل إلى الأبناء وانتشلهم وحملهم على كتفيه وعند اقترابي منه وجدته منهكاً جداً من مقاومة البحر مع إعاقة (الكندورة) لسباحته ، إضافة إلى أنه كان يحمل إبنيه اللذان كانا يبكيان من الخوف ، فما كان مني إلا أن قمت بدفعهم إلى اليابسة قرابة 30 متر ، حينها قمت بانتشال ابنه الأكبر (سلطان) لليابسة ، فوجدته وكأنه قد شرب كمية ليست بالبسيطة من مياه البحر ، فقمت بإجراء إسعافات أولية وأخرجت الماء من جوفه ، ولمحت في الجوار شابين وهما (سليمان الغرشومي وسالم الهنياوي) يقتربان من الشاطئ فطلبت مساعدتهم لإنقاذ الطفل الثاني مع والده ، فذهبوا إليه وحملوا الطفل من على كتفه ونقلوه إلى الشاطئ وكان بفضل الله في حالة جيدة.
وبعد إنقاذ الطفلين اتجهنا للشهيد ناصر الذي يبدو أنه كان منهكاً جداً مما بذله من مجهود لإنقاذ فلذات كبده ، وقد خارت قواه في وسط البحر وأعتقد أنه كان قد لفظ أنفاسه هناك وغرق في مكانه ، وعندما ذهبنا لانتشاله طلبنا مساعدة شخصين من الجنسية العربية كانا متواجدين هناك ، وحملناه إلى الشاطئ وكان نفسه معدوماً فأحسست أنه قد فارق الحياة ، ومع ذلك بذلت كل ما أملك لإسعافه لأن لدي دورة في الإسعافات الأولية فأجريت له تنفسا صناعيا ، ولكن لا فائدة من ذلك لأنه لم يكن هناك لا نبض ولا نفس ولا قلب يخفق.
يشرح كيفية انتشال الشهيد وأبنائه من البحر
الإسعافات الأولية لم تجد نفعاً لأن الشهيد فارق قبلها الحياة
فصول المشهد المأساوي الطويلة لم تتعدى النصف ساعة من الزمن ، أما عملية الإسعاف فاستغرقت 3 دقائق تقريباً بحسب وصف الوري.
ويكمل الوري الحادث قائلاً..
قمنا بحمل الشهيد وأبناءه إلى سيارته التي كانت هي الأقرب إلى الشاطئ ، فتوجهت إلى مركز الرمس الصحي ولكنه كان مغلقاً فتوجهت لمستشفى إبراهيم عبيد الله ولكن مشيئة الله اختارت الشهيد ناصر إلى جواره.
الغرشومي: الشهيد كان مبتسماً ووجهه مبيضاً في عمق البحر
الغرشومي يروى التفاصيل
الشهيد كان بعيداً وجاهدنا لانتشاله للشاطئ
سليمان محمد الغرشومي وسالم عبدالرحمن الهنياوي اللذان شاءت الأقدار أن يتواجدا في مكان الحادثة روا للراصد تفاصيل الحادثة..
سليمان الغرشومي تحدث بنبرة حزينة قائلاً:
كانت الساعة قرابة 5:30 عصراً عندما توجهنا للشاطئ لممارسة رياضة الجري ، وعند نزولنا فوجئناً بأحد الأشخاص يصيح قائلاً (إلحقونا.. إلحقونا..) ، وعند الاقتراب منه اكتشفنا أنه السيد حسن الوري ، والذي طلب منا مساعدة الشهيد ناصر وولده لإخراجهما من البحر لأن حسن كان وقتها منهكاً ويسعف الطفل سلطان.
صارعنا الأمواج للوصول إلى الشهيد وابنه ، حتى وصلت إلى الطفل الصغير (علي) الذي كان قد ابتعد عن والده بأربع أمتار ، فحملته وصارعت للرجوع للشاطئ وسلمته لسالم الذي كان خلفي ليوصله للبر.
وعندما التفت مرة أخرى إلى عرض البحر تفاجأت بالشهيد ناصر وهو طافٍ على وجهه ، فوصلت إليه بعد دقيقتين ، فسحبته إلى الشاطئ ولكن لطمتني موجة كبيرة فانسحب عني وحاولت إمساكه مرة أخرى حتى أوصلته للشاطئ، حينها قام كل من الوري والهنياوي بمساعدتي لانتشاله لليابسة وإجراء الإسعافات الأولية، كان المشهد صعباً حينها إذ لاحظنا خروج رغوة من أنفه وفمه ، وقمنا بجس نبضه فلم نجد شيئاً ، ونقلناه إلى السيارة التي قادها السيد حسن الوري للمستشفى.
واختتم الغرشومي حديثاً بما وجده من تعابير في وجه الشهيد ، الشهيد كان مبتسماً ووجهه مبيضاً في عمق البحر ، فأدعو له بالرحمة.
دهمش وتفاصيل آخر اتصال بالشهيد
توقيع بوسلطان على الكتب
التفاصيل لم تنتهي بنا ، فهناك الصديق الدائم للشهيد ناصر وهو السيد إبراهيم دهمش الذي يعتبر صديق دراسة في أكاديمية شرطة دبي العسكرية حيث يدرسان في العام الأخير ولم يبقى سوى شهرين لإنهاء الدراسة.
كان دهمش على موعد مع الشهيد للالتقاء عند الشاطئ كعادتهما الدائمة لممارسة الرياضة ، ولكن شاءت الأقدار أن لا يلتقيا في ذلك اليوم، والحديث على لسان إبراهيم الذي أكد أن الشهيد كان قد اتصل به ليلة أمس ليضرب موعداً معه عصر اليوم ولم يكن يعلم أنه آخر اتصال يجمعه بالشهيد.
ولكن إبراهيم داهمة النوم بعد صلاة العصر ولم يتمكن من اللحاق بالشهيد في الموعد المحدد.
فوجئ إبراهيم باتصال من السيد حسن حلق الذي كان يبكي بشدة فعرفت أن أحدا ما قد أصابه مكروه ، فقال لي : إن ناصر توي قد توفي غرقاً ونجا أبناؤه عصر اليوم.
لم استوعب الصدمة القاسية ومرت علي المشاهد الجميلة التي عشتها مع ناصر في لمح البصر ، ولكن مشيئة الله وإرادته كانت فوق كل شي ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الكتب الدراسية لآخر عام دراسي في أكاديمية شرطة دبي
آخر اتصال بين الشهيد ناصر وابراهيم دهمش
و إننا إذ نروي فصول الحادث المأساوي لنسأل الله أن يجعل الشهيد ناصر في جنات عليين مع الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
كما نتمنى الأمن والسلامة لجميع الأسر والحرص على أبنائهم عند ارتياد الشواطئ وتعلم أساسيات السباحة.
مجموعة من أبناء الرمس يعلنون مشروع وقف مسجد الشهيد..
للمزيد اتبع الرابط..
http://www.alrams.net/forum/showthread.php?t=4594
***********************************************************
صور من مجلس العزاء 23/03/2008م
سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي نائب حاكم رأس الخيمة يقدم واجب العزاء
جانب من مجلس العزاء
*************************************************
24/03/2008م
صحيفة البيان تنشر الخبر في عدد الاثنين 24/03/2008م
«البيان» تزور مجلس عزاء غريق الرمس الذي ضحى بحياته لإنقاذ ولديه
أكثر من ثلاثة آلاف شخص شيعوا جنازة ناصر التوي ليلاً
رأس الخيمة - وليد الشحي
زارت «البيان» مجلس عزاء غريق الرمس برأس الخيمة ناصر أحمد التوي «32 عاما» الذي وافته المنية مساء أول من أمس غرقا في البحر عند إنقاذه لطفليه سلطان (10 سنوات) وعلي (8 سنوات) أثناء استجمامهما معا على شاطئ بحر الرمس، حيث روت أسرة الفقيد المشاهد المؤثرة التي سبقت وأعقبت وفاته.
وبمزيد من الحزن والأسى تحدث والده أحمد محمد التوي عن مآثر ابنه البكر الذي ضحى بحياته من أجل إنقاذ ولديه وقال: إن ابني ناصر من خيرة الشباب المشهود لهم بحسن الأخلاق وعزائي الوحيد هو أن يستجيب لي رب العالمين بأن يجمعنا به في جنة الخلد بإذنه تعالى، وأضاف .. إن ناصر لديه ثلاثة أبناء هم سلطان وعلي اللذان أنقذهما من الغرق وعائشة البالغة من العمر 6 سنوات. فيما كان ينتظر يرحمه الله مولوده الرابع. أما طارق أحمد التوي شقيق ناصر فيقول: تلقيت نبأ وفاة شقيقي بينما كنت موجودا في العمل ولم أكن مصدقا إلا عندما أجريت اتصالاتي بالمقربين لي حتى تأكدت من ذلك عندما رأيت جثته في المستشفى. من جهته تحدث محمد حسن الكوس أحد الأصدقاء المقربين للفقيد ناصر عن مناقب رفيق دربه.
وقال: إنني وأصدقاء آخرون فقدنا أخا لا يُعوض نظرا لأخلاقه العالية وقلبه المحب للجميع إلى جانب تدينه وتمسكه بأداء جميع الصلوات جماعة في المسجد بما فيها صلاة الفجر التي يحث أصدقاءه دائما عليها، وأضاف الكوس: إن المرحوم ناصر كان يستمع إلى تسجيل صوتي للقرآن الكريم في سيارته قبل وفاته غرقا أثناء إنقاذه لولديه. وعندما شاهدت جثته وكأنه نائم نوما طبيعيا شعرت بالارتياح والطمأنينة خاصة أنني لم أشاهد هذا الحجم الكبير من مشيعي جنازته ليلا والذين يقدر عددهم بأكثر من ثلاثة آلاف شخص في مسجد الشيخ راشد بن سعيد في الرمس، ونسأل الله أن يجمعنا به في الجنة بمشيئته تعالى.
يذكر أن الفقيد ناصر التوي لديه سبعة أشقاء ذكور هم عبد الرحمن وطارق وعلي وعبدالله ومحمد وأسامة وسلطان الذي توفي في الحادية عشرة من عمره.
(إنا لله وإنا إليه راجعون.. وإلى جنات الخلد يا ناصر)





