تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين

  #1  
قديم 10 - 11 - 2020, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,431
معدل تقييم المستوى: 362
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
مديح القلب

.







مديح القلب




*جريدة الخليج




د. حسن مدن:

يستحق العقل ما نال وينال من مديح، وأمة العرب في المنطقة الحائرة بين تقدير العقل وازدرائه، ولو أننا ذهبنا إلى حيث يأخذنا العقل لكنا في حال غير الحال التي نحن عليها اليوم. تاريخنا نفسه يقدّم الدرس والعظة، في الفترات التي يعلو فيها صوت العقل ويسود نشهد التقدّم والرقي والنهضة والانفتاح والتسامح، وفي الفترات التي يُغيب هذا العقل، مع سابق الإصرار أو التعمد، أو تحت تأثير موجات الجهل التي تزحف علينا بين مرحلة وأخرى، نشهد الانحدار والانحطاط والتعصب والانغلاق.


ولتحكيم العقل على الجهل والخرافة مكانة لا تخطئها العين في تراثنا وثقافتنا. حسبنا هنا أن نقف أمام أحد عمالقة الأدب والفكر في تاريخنا، «رهين المحبسين» أبي العلاء المعري، ونستعيد ما خطّه شعراً في تمجيد العقل، ولنقرأ بعض ماقال: «والعقل أنفسُ ما حُبيتَ وإن يُضَع/ يومًا يَضَع، فغوى الشراب وما حلَبْ»، «كذب الظن لا إمام سوى العقل مشيراً في صبحه والمساء»، «وفكِّروا في الأمور يُكشَفْ لَكُمْ/ بعضُ الذي تجهلون بالتفكير».


مديح العقل يجب ألا يؤدي في أي حال إلى ازدراء القلب. نقيض العقل ليس القلب، إنما الجهل والخرافة. والمتعين ليس إقامة مفاضلة بين قول العقل وقول القلب، وإنما البحث عما يجعل من اقترانهما نعمة للفرد ونعمة للأمة.


ونبقى عند «رهين المحبسين» الذي مثلما أحسن تمجيد العقل والإعلاء من مكانته، فإنه أحسن التعبير عن ضرورة الموازنة بين العقل والقلب، ومن ذلك قوله: «العَقلُ يُوَضِحُ لِلنُسكِ مِنهَجاً فَاِحذُ حَذوَه/ وَلَيسَ يُظلَمُ قَلبٌ/ وَفيهِ لِلُّبِّ جُذوَه».


يستهجن كاتب فرنسي حديث الفكرة السائدة في الثقافة الغربية والزاعمة «بأن كل شيء يجب أن يأتي من الرأس»، ويدعو لردّ الاعتبار للقلب بالمعنى الذي أشرنا إليه، أي ليس عبر نفي دور العقل أو نقضه، وإنما بإعطاء القلب الذي هو هنا قرين الحب ما له من دور ومكانة. والحب هنا مأخوذ بمعناه الشامل، من حيث هو مظلة قيم واسعة تشمل لا علاقة فرد بفرد فقط، إنما علاقته بالجماعة، وبالبشر عامة، وحتى بالبيئة المحيطة بالإنسان التي هي رئته لا للتنفس وحده وإنما للعيش بما هو منظومة علاقات متكاملة.


يقول هذا الكاتب، واسمه فرنسوا فوركيه: «الحب حار والمصلحة باردة. العطاء هو دفق يفيض كالعاطفة في حين أن الحساب النفعي هو فيض قلب جاف»، كأنه بذلك يحملنا على التفكير أيضاً بأنه حتى القلوب أنواع. بعضها يفيض بالمشاعر وبعضها يطبعه الجفاف، والحياة ستكون أجمل بالقلوب الدافئة.







__________________
..

..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 10 - 11 - 2020 الساعة 11:36 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:41 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها