تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 - 1 - 2015, 09:58 AM
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
رذاذ عبدالله رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً
مشرفة المجلس الأدبي والثقافي
 
تاريخ التسجيل: 8 - 6 - 2008
الدولة: رصيف عينيك
المشاركات: 22,994
معدل تقييم المستوى: 456
رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute
كم غرناطة أسقطوا؟ ( خيري منصور )

كم غرناطة أسقطوا؟

خيري منصـور

* دار الخليج






تمرُّ في هذه الأيام ذكرى سقوط غرناطة وإسدال الستارة الخضراء على بوابتها، حيث خرج أبو عبدالله الصغير من باب كُتب عليه "زفرة العربي الأخير"، وبين عبدالرحمن الداخل والحفيد أبو عبدالله الخارج زمن أندلسي، هناك من ينظرون وراءهم إليه كفردوس أخضر مفقود، لكن المفارقة أن هناك عدة غرناطات سقطت تباعاً ولم يسمع من ولَّوا الأدبار أمهاتهم يعيرنهم كما فعلت أم عبدالله الصغير حين قالت له "ابك مثل النساء ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال" .

ما يفصلنا عن سقوط غرناطة هو زمن عربي وإسلامي من طراز آخر، دفع الشاعر الراحل محمود درويش إلى السخرية من الباكين على قصر الحمراء حين قال عشية اجتياح بيروت عام 1982 "ندعو لأندلس إن حوصرت حلبُ!'' .

وأذكر أن الشهيد غسان كنفاني كتب إهداء ملغوماً للراحل الرائد إحسان عباس على صدر روايته "رجال في الشمس" يقول له: رغم أن هذه الحكاية لا تتعلق بالأندلس، وكان الراحل إحسان يومئذ مستغرقاً في تحقيق مخطوط عن الأندلس .

كم أندلساً وكم غرناطة سقطت منذ خمسة قرون؟ وما الذي تبقى في قنوات الدّمع لمن استبدت بهم نوستالجيا الحنين إلى ما مضى ولن يعود؟
يبدو أن لكل منا أندلسه التي يبكيها كما أن لكل قيس ليلاه التي يُغنّي لها أو عليها . فالمشاهد اختلطت، وكذلك الدموع، أما الدماء فهي ذاتها ومن الفصيلة نفسها سالت من أقدم منابعها ولا تزال . . لأنها تبحث عن مصب يليق بها!

الذاكرة العربية لم تعد تتسع لتقاويم وذكريات الشجن، وما يتناساه من استبد بهم الحنين هو أن المستقبل أيضاً يستحق أن نحنّ إليه، لأننا لم نعشه كي نتذكره، لكننا نعوّل عليه ليكون اعتذاراً عن سقوط عواصم وخراب مدن بدءاً من بصرة السيّاب حتى معرّة النعمان .

ما قصد إليه درويش بتلك السخرية السوداء هو الدعوة للعودة إلى الأندلس عندما تُحاصر حلب أو بغداد أو بيروت أو غزة أو القدس .

لكأننا نهرب من تراجيديا إلى أخرى، وحاسوبُنا يُسخّر ذكاءه لإحصاء مناسبات الحداد .

ما تبقى من الأندلس ليس أطلالاً من حجارة ومخطوطات دامعة من أشعار الوداع، بل هو الإحساس بمرارة السقوط، عندما تُعيّر الأم ابنها ببكائه كالنساء، وحبذا لو يدّخر الباكون والمتباكون على غرناطة شيئاً من دموعهم لما تبقى!
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:48 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها