تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 - 2 - 2020, 11:34 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,234
معدل تقييم المستوى: 360
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
الكتابة على وسادة

.










الكتابة على وسادة



*جريدة الخليج



يوسف أبو لوز:


يعرف القارئ الكثير من طقوس الكتابة عند الشعراء والروائيين، ويستهويه أن يعرف هذه الطقوس من باب الفضول للوصول إلى أدق التفاصيل اليومية والحياتية التي يعيشها كاتبه المفضّل من العرب، وغير العرب، وذلك حين يتماهى القارئ مع الكاتب، ويصبح شريكه في الورق والحبر، ويصبح أيضاً صديقه الذي قد يكون لم يره، ولم يصافحه مرة واحدة.


البعض من الكتّاب يكتب واقفاً، وآخرون يكتبون وهم في قمة أناقتهم، والبعض يكتب وأمامه باقة ورد، وآخرون لا تعنيهم كل هذه الطقوس أو هذه التفاصيل. هؤلاء يكتبون في أي وقت، وفي أي مكان؛ في المقهى، في الطائرة، في المطار، في المطبخ.. لا يهم المكان، المهم الفكرة، أما الكتابة بعد العثور على الفكرة فلا تأخذ سوى القليل من الوقت، بخاصة عند الكاتب اليومي المحترف، لكن هذه الفكرة في حدّ ذاتها قد تحتاج إلى ساعة أو أكثر حتى تنضج وتتبلور، وبعض الأفكار تحتاج إلى قراءة من ساعة إلى ثلاث ساعات على أقل تقدير: معلومات، ومراجع، وربما موسوعات وصور ووثائق.


قصة الكاتبة الأمريكية من أصول إفريقية مايا أنجيلو (1928-2014) مختلفة تماماً عن كل ما يعرفه القارئ من طقوس الكتابة. هذه السيدة السوداء التي عشقت المسرح والرقص والموسيقى كما ورد في سيرتها، تشد رأسها بربطة قوية حين تشرع في الكتابة. لماذا؟ تقول إنها بذلك تحافظ على عقلها من التسرّب من فروة رأسها «على شكل فقاعات رمادية كبيرة تنتشر أسفل عنقي، وفي أذني، وعلى وجهي».


هل في ذلك شيء من الخوف من الكتابة ذاتها؟ نعم، وإلاّ من أين جاء هذا الوسواس: «فقاعات رمادية كبيرة»؟


في مكان آخر نقرأ عن طقس آخر للكتابة عند هذه الشاعرة التي تعرف لماذا يغرّد الطائر الحبيس «تستيقظ في الصباح الباكر، وتأخذ غرفة في أحد الفنادق، ثم تطلب من العاملين إزالة أية صورة على جدران الغرفة، ثم تكتب على وسادة يُسمح لها باستخدامها، وهي مستلقية على سرير وفي يدها زجاجة ومعها أوراق اللعب، وقاموس المفردات، والكتاب المقدّس، وتغادر الغرفة عند الظهيرة بعدما تكون قد كتبت 12 صفحة».


أحياناً، يصبح طقس الكتابة كتابة أو إلهاماً، فما قرأته، صديقي القارئ، عن هذه السيدة التي تكتب على وسادة وتزيل أية صورة على الجدار حين تكتب، هو في حدّ ذاته مقطع من رواية، وبشيء من التدوير يصبح قصيدة.


نعم، الكتابة هي الخوف بذاته. الخوف من الهبوط والسطح والهذيان، والخوف من أن تخونك الذاكرة، ويخونك قلمك، والخوف من أن تخسر قارئاً هو رأس مالك، وصديقك، وواحد من أهل بيتك.


الكتابة خوف من أن تفقد الطمأنينة. خوف من أن تفقد ألقك، وشعاعك، وحبرك الذي هو عطرك.







__________________
..


..



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:31 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها