تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 - 8 - 2015, 11:48 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,234
معدل تقييم المستوى: 360
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
نقد نقاد الرواية العربية

-




نقد نقاد الرواية العربية



*جريدة الخليج








منّي بونعامة:

«تتعرض الرواية العربية لغزو من قبل الناس العاديين الذين صاروا يغامرون بكتابة الروايات من دون أدنى خبرة في تقاليد الكتابة السردية، وهو أمر لم يعد مفاجئاً أو مستغرباً بعد أن صار الأدب ملكة عامة، إذ يمكن لمن يعرف الحد الأدنى من القراءة والكتابة إتيان ما يريد من المنتجات الملتبسة بالإبداع، بعد أن كانت العملية الإبداعية حكراً على سلالة محدودة من الأدباء».



محمد العباس، جريدة القدس العربي: بتاريخ: 15-7-2015


في الواقع كثيراً ما نصادف سيلاً جارفاً من الكتابات والمقالات الانطباعية الطافحة بالعاطفة، وأخال، للوهلة الأولى، أنها تتسم بالجدية والموضوعية والعمق بحكم النظر إلى عناوينها الرنانة، وعندما نخلص إلى مضمونها نجدها فارغة من أي محتوى ثقافي يحسن السكوت عليه، بل وخاوية على عروشها ومزدحمة بالأحكام المسبقة والتعميم والإطلاق، ولا تستند إلى ركن شديد أو منطق سليم أو رأي صائب إلا لماماً، مغرقة في التنظير والوصفات السريعة والجاهزة، وكأن أصحابها نصّبوا أنفسهم قيمين على الشأن الثقافي، ويمتلكون، هم وحدهم فقط، وصفات سحرية لضوابط الكتابة السردية والإبداعية، يحددون على أساسٍ منها الضوابط والمعايير التي يرونها صحيحة من وجهة نظرهم في الكتابة.


في مقاله الموسوم: «إماتة الفن السردي» يحاول الكاتب محمد العباس عبثاً تشريح واقع الرواية الراهنة والغوص في عوالمها الغريبة عبر نقد النسق الكتابي والأساليب الفنية المتبعة في كتابة الرواية، والتي تفتقر، بحسبه، إلى الأسس العلمية والتقنية الكافية للكتابة السردية الصحيحة والسليمة، متحاملاً على بعض المتسلقين والمتطفلين على الكتابة مع عدم الأهلية، وافتقارهم إلى الخبرة والمراس الضروريين لذلك.


ويُرجع الكاتب أسباب شيوع تدني مستويات الكتابة الروائية وانتشار أعمال رديئة وهزيلة، بحسب تعبيره، إلى «جُملة من التحولات المتعلقة بنسيج النص الأدبي الداخلي، وما طرأ عليه من خارجه، وهو الأمر الذي يفسر تهافت معظم النصوص وافتقارها إلى أبسط معايير الكتابة الروائية، والإخلال بأركان واشتراطات الرواية». بيد أن الكاتب سرعان ما يفصح عن مقصوده بهذا الوابل من الانتقادات، وهو ما يسميه الكتابة الحديثة، وهو موقف من نسق كتابي معين لا يبرر البتة الإغراق في الهجوم وتسفيه الآخر بحال من الأحوال، فثمة الكثير من الأعمال الروائية والأدبية التي غزت المشهد الثقافي العربي مصحوبة بموجة من التجريب والتحديث التي يقودها نخبة من الشباب الثائرين على التقليد الجاف للنمط الكلاسيكي للكتابة التي أكل الزمان عليها وشرب، ولم تعد تستهوي القارئ النهم، ولا تلفت باله.


وبغض النظر عن ذكر أسماء أو أعمال بذاتها سلك أصحابها نمطاً حديثاً في الكتابة السردية ونجحوا في مراميهم ومقاصدهم، إلا أن التجريب يعتبر حقاً مشروعاً لمن شاء أن يخوض غماره، وليس بمقدور أي كائن أن يفرض نمطاً أو أسلوباً معيناً في الكتابة، فما لا يستهويك يستهوي غيرك، والعكس صحيح، وعلى الكتاب والنقاد أن يكونوا أكثر رحابة وقابلية لاستيعاب الأساليب الجديدة التي تعبّر عن مشاغل أصحابها وشواغلهم الثقافية، وبخاصة أن الساحة الثقافية تستوعب كل الاتجاهات والروافد الثقافية التي يمتح كل منها من مصدره الخاص وله مرجعيته ورؤيته الخاصة، كما له الحق في أن يخوض التجريب وينطلق بحثاً عما يجد فيه ذاته، ويرى فيه قدرة على التعبير عن مكنونها وما يختلج في داخلها، ومن الطبيعي أن يواجه أصحاب هذا التيار الجديد وابلاً من الانتقادات والنبذ والتسفيه الذي يعود أغلبه إلى المواقف الشخصية والأحكام القبلية المتسرعة التي لا تستند إلى أسس صحيحة أو معايير صريحة.


وصفوة القول إن المقال على الرغم من وجاهة فكرته من حيث المبدأ إلا أن صاحبه انزلق في قاع سحيق في متاهات التضخيم والإطلاق والتعميم ما يجعله مجافياً لمنطق العلم، محايداً لعرف الكتابة، بل لا يعدو كونه مجرد موقف للكاتب من المنتج الموجود من الرواية عبّر فيه ومن خلاله عما يحوم في نفسه من أفكار لم يجد مساحة للبوح بها أو التعبير عنها خارجه، وهو بعيد كل البعد عن الإلمام بحيثيات الكتابة الروائية الجديدة ودراسة وسبر أغوارها وخوض غمارها واستكشاف عوالمها الجديدة وأساليبها العديدة، بل ينظّر، من حيث يدري أو لا يدري، لنمط وحيد يحاول عرضه وفرضه على الكاتب، ويرفض بكل ما أوتي من قوة أي نزوع للتجريب خارج الصورة النمطية التي ارتسمت في ذهنه.


جميل أن نعمل على استقراء واقعنا الثقافي ونرصد ما يدور فيه من تغيّر وتحوّل وتطوّر بحسّ الناقد الحذق والكاتب المتمرّس الذي يميز الغث من السمين، والصحيح من السقيم، بنظرة فاحصة ترتهن إلى معايير دقيقة ورؤية متكاملة تنأى عن الإقصاء والتحامل وتستوعب الجديد وتتفاعل معه، وتبرز مواطن الخلل أو مكامن الضعف فيه إن كانت وفق رؤية نقدية مبنية على ضوابط صحيحة. والأجمل أن تكون أحكامنا مبنية على معطيات صحيحة متصالحة مع الواقع، لا معبّرة عن مواقف شخصية وقراءة سطحية سيقت لغايات آنية بهدف الشهرة أو الظهور، ففي واقعنا الثقافي من التناقض ما يندى له الجبين، وفيه من الثراء، إن شئنا، ما يثلج الصدر في الوقت نفسه، وينسف فكرة المقال من أساسها، لكونه إحياءً لا إماتة، ونهوضاً لا نكوصاً، ولا أدل على ذلك من أن الرواية العربية تشهد اليوم أزهى عصورها وأوج ازدهارها، كماً وكيفاً، لكن الآراء الفوضوية والمتشعبة تجعلها على مفرق، بل تضعها على المحك، وفي النهاية تبقى الموازنة بين الآراء والأفكار والقراءة المتأنية الفاحصة مهمة عصية إلا للناقد الموضوعي المحايد والجاد الذي يتسلّح بعدّته وعتاده.
__________________
..


..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 7 - 8 - 2015 الساعة 11:53 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:34 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها