تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 - 2 - 2020, 11:38 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,234
معدل تقييم المستوى: 360
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
الأمهات الحكّاءات

.






الأمهات الحكّاءات




*جريدة الخليج




د. حسن مدن:


ما أكثر الأدباء الذين قالوا في شهاداتهم عن تجاربهم الإبداعية إنهم ورثوا موهبتهم الأدبية من أمهاتهم، حتى لو لم تكن أولئك الأمهات متعلمات، ولا يعرفن القراءة والكتابة، لكنهن يُجدن الحكي؛ حكاية الذكريات والأحاديث والقصص بتشويق قد لا يتوفر عليه الكثير ممن يصفون أنفسهم بالأدباء، حين يسردن بمنتهى التلقائية والعفوية ما تختزنه ذاكراتهن من حكايات، وما مررن به من تجارب، بحلوها، ومرّها.


ليست خاطئة أبداً القناعة التي تقول إن أكثر شخص يؤثر في حياة المرء، سواء أكان رجلاً أم امرأة، هي الأم، فمهما كان عدد الأشخاص الذين يؤثرون في حياة الأفراد، فلن يضاهي تأثيرهم تأثير الأم، الذي هو في الأغلب، تأثير إيجابي، ولا يعني موت الأم انتهاء هذا التأثير.


مصداقاً لهذا القول، في مجال أدبنا العربي، طالعت ضمن شهادة للروائي الكبير بهاء طاهر في مقدمة كتاب عنه، ألّفه شوقي عبدالحميد، حديثاًعن تأثير حكايات والدته في أدبه، حتى أوشك أن يقول إنه ورث منها جينات الحكي، الذي أصبح مكتوباً هذه المرة على يد ابن تعلّم، وتثقف.


والدا بهاء طاهر من الصعيد، من قرية الكرنك «التي تقع في حضن المعبد المشهور»، حسب وصفه، لكنه شخصياً لم يعش في القرية إلا في فترات الإجازة، حيث حملت ظروف العمل والده على مغادرة القرية والتنقل بين أماكن مختلفة، إلى أن استقرّ الحال بالعائلة في الجيزة.


لكن قرية الكرنك بالنسبة إلى بهاء طاهر هي أمّه. لقد تركت الأم قريتها وهي في السادسة عشرة من عمرها حين تزوجت والده، ورحلت معه إلى أين ما حطّ به المقام. ولم تغادر القرية الأم حتى نهاية عمرها، لكن بوجدانها، فلم تغير طوال حياتها لا لهجتها، ولا عاداتها الصعيدية. كانت تفاصيل الحياة في القرية وتاريخ أسرها والعلاقات بين هذه الأسر، وما يحدث بين أفرادها، موضوعات أثيرة عندها.


ملكت الأم غير المتعلمة «موهبة غريزية في حكاية القصص»، وكانت تمارس ذلك باستمرار، خاصة عندما يزورهم الأقارب من الصعيد. أحبّ اللحظات إلى قلب الابن بهاء طاهر في فترة الطفولة، وحتى فيما بعدها، هي الاستماع إليها تحكي تلك القصص «باستغراق كامل، وبتفاصيل دقيقة، وبلغة البلدة، وتعبيراتها، كأنها ما زالت تعيش في النجع الذي ولدت فيه».


ومن حيث لم تفطن، كانت الأم تدرّب الابن على الكتابة. وأكثر ما يحتاج إليه السارد لتكون له عدة الكتابة: الاستغراق في الحكي، والعناية بالتفاصيل الدقيقة، وهو ما وفره حكي الأم للابن الذي سيغدو كاتباً كبيراً.







__________________
..


..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 15 - 2 - 2020 الساعة 11:40 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:21 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها