تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين

  #1  
قديم 10 - 8 - 2022, 11:38 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,636
معدل تقييم المستوى: 370
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
ورقة جريدة

.







ورقة جريدة




*جريدة الخليج




يوسف أبو لوز:

«فجأة.. قذفت الريح على القضبان الحديدية صفحة كاملة من جريدة. علقت الصفحة بين القضبان. أنظار جميع مَن في المهجع تعلّقت بهذه الجريدة العالقة بين القضبان في السقف. تهزّها الريح ويسمع الجميع صوت خشخشتها. سمعت البعض يدعون ويبتهلون إلى الله أن تسقط الجريدة داخل المهجع وألا تطير بعيداً».



المشهد أعلاه من رواية «القوقعة» للكاتب مصطفى خليفة، وهو يتحدث عن عدد من السجناء داخل مهجع يرون فجأة صفحة من جريدة قديمة وقد علقت بقضبان السجن. هنا سرعان ما شكّلوا هرماً من أجسادهم يصعد عليه أحدهم وينجح في التقاط الجريدة. هذا ورق وكلام وحبر يراه السجناء بعد أكثر من عشر سنوات من الاعتقال في مهجع. من بينهم مسلمون، ومن بينهم مسيحيون. يقول أحد السجناء المسلمين: «إن أوّل كلمة نزلت في القرآن الكريم هي كلمة اقرأ، فيرد عليه سجين مسيحي: وأنت تعرف أن الإنجيل يبدأ بعبارة.. في البدء كانت الكلمة».



تصبح ورقة الجريدة هدية من الله لهؤلاء الرجال. هدية جاءت بها الرياح. أخذوا يقرأون كل كلمة على وجهي الورقة القديمة. كانت الكلمات، حتى الكلمات القديمة بوابات أرواحهم إلى العالم.. «الفرحة عمّت الجميع. فرحة حقيقية. الكثير تصافحوا وتعانقوا مهنئين بعضهم البعض». ويقول آخر: «تمنّيت أنا أيضاً أن تسقط الجريدة داخل المهجع. منذ أن أصبحت في بلدي لم أرَ حرفاً واحداً مطبوعاً. الجميع مثلي في شوق حقيقي لرؤية الأحرف المتلاصقة. الكلمات المطبوعة».



الكلمة المكتوبة، المخطوطة أو المطبوعة هي وثيقة وجسر تواصل مع العالم والوجود والبشر والكائنات. لهذا السبب شعر السجناء بالفرح، لا بل إن الكلمات المكتوبة على وجهي ورقة الجريدة هي في حقيقتها الوجودية في تلك اللحظة بمثابة الحرية الكاملة لهؤلاء السجناء.



هل الكتابة هي الحرية؟، أو أن الكتابة شكل من أشكال الحرية؟، هل الكتابة شكل من أشكال الفرح؟، وسوف لن نعرف معنى هاتين النعمتين إلا إذا عرفنا معنى العبودية، والألم.



مجرّد ورقة جريدة بالية عتيقة طَوَّحت بها الريح في أفق غباري صحراوي، وإذ بها عالقة في نافذة سجن، تصبح فرحة بشرية وحالة جماعية وشكلاً غامضاً وعبقرياً من روح إنسانية لمجرد رؤية الكلمات وقراءتها، وربما لمسها وشمّها بكل ما فيها من ضعف وهشاشة وذبول.



هذا ما فعلته ورقة جريدة، فما الذي يمكن أن يفعله كتاب؟



الكتاب هو مجد وامتياز وقوة. الكتاب حرية المؤلف، وحرية القارئ. ومثلما يطير الورق في الريح، تطير الكتب في الحضارات. وكم من الكتب جاءت من السماء، وكم من الكتب وُضِعَت في الأرض. وما بين السماء والأرض يبحث الإنسان عن حقيقته وحرّيته.







__________________
..

..



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:28 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها