تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين

  #1  
قديم 25 - 9 - 2022, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,636
معدل تقييم المستوى: 370
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
الحب والجمال والكتابة

.







الحب والجمال والكتابة



*جريدة الخليج



يوسف أبو لوز:

يصف دانتي جمال بياتريس في الكوميديا الإلهية على النحو التالي: «إذا جمعت الآن كل ما قلته فيها من قبل/ في قصيدة واحدة/ لقصَّر كل ذلك عن مديح جمالها/إن الجمال الذي رأيته/هناك يفوق كل مقاييس العقل البشري/ ولا يستطيع أحد أن يضع مقياساً لجمالها إلاّ خالقها/لذلك أعلن إخفاقي. فلا شاعر مشهور كوميدياً كان أو تراجيدياً يتصدّى لموضوع جمالها متحدياً.. إلاّ لقي المزيد من الإخفاق».



بياتريس تكاد تكون بطلة الكوميديا الإلهية الوحيدة، فهي الوحيدة الحاضرة في هذا السفر الإيطالي الاستثنائي من أوّله إلى آخره، وحين كان دانتي يخفق أحياناً في رحلته المرعبة من الجحيم إلى الفردوس، كانت بياتريس تظهر وتأخذ بيده، وحين اختفى دليله وأستاذه فرجيل قبل الوصول إلى الفردوس كانت هي تعويضاً لدانتي عن الشاعر الأسطوري صاحب الإلياذة، ولكن كل ذلك ليس له علاقة بجمال بياتريس الذي يفرضه دانتي علينا فرضاً في هذه الملحمة المركبة من المغامرة، والسخرية، والأسطورة، والجرأة، والإيمان في مزيج شعري ونثري يدوّخ القارئ ويجعله يتساءل: كيف يمكن لشاعر في الخامسة والثلاثين من عمره، وفي ذروة شبابه أن يكتب عملاً بهذا التماسك والقوّة؛ بل والجبروت الأدبي من دون أن تجد ولو ثغرة صغيرة؟


الجواب على ذلك هو الحب.


الحب دائماً في أعمال كبيرة مثل كوميديا دانتي له ظاهر وله باطن. قد يكون مرئياً، وقد يكون غير مرئي. لكن ما من كوميديات وتراجيديات كبرى في تاريخ الأدب العالمي أو الإنساني إلاّ ووراءها حب. وراءها حب، ولا أقول امرأة. فقد يكون الحب أحياناً أكبر من أسبابه البشرية. قد يكون الحب فكرة، أو معنى، أو أي شيء آخر فيه عبقرية روح الإنسان.


وراء إلياذة هوميروس هناك حب، وهناك حب وراء عبقرية دون كيخوت، ووراء فاوست ثمة حب، وثمة حب وراء فن الهوى، وفي حياة تولستوي حب، ولابد من حب في حَيَوات علامات من مثل محفوظ، منيف، إدريس، الكوني، درويش، السيّاب، البياتي، عبدالصبور وغيرهم ممن تركوا أرواحهم أو بعض أرواحهم في الكتابة وروح الكتابة.


يضع دانتي كل شاعر تراجيدي أو كوميدي أو مهما كانت طبيعة روحه أمام الإخفاق، إذا تصدّى لموضوع جمال بياتريس ليس لأنها جميلة إلى حدّ المعجزة؛ بل، لكي يضع الشعراء هؤلاء أمام معجزة فكرة الحب أو معنى الحب حين يتحوّل إلى فكر وفلسفة. أو حين يتحوّل الحب إلى معجزة مكثفة في فكرة الكتابة مثل ذلك النهر الاسترسالي المذهل في الكوميديا الإلهية.


..ما هو الأقوى من الحب؟؟.. هل هي الكتابة؟؟ هل هي القدرة على تحويل الكتابة إلى كائن حيّ.. كائن جمالي إعجازي مثل بياتريس..؟ ربما.







__________________
..

..



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:11 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها