تسجيل دخول

عام زايد 2018


عدد مرات النقر : 157
عدد  مرات الظهور : 6,272,936

العودة   منتديات الرمس > الرافد الأدبي والثقافي > الأخبار الادبية والثقافية

الأخبار الادبية والثقافية (أخبار إصدارات الكتب والمسرح والسينما والفنون)

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 - 8 - 2016, 12:21 AM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الرمس
المشاركات: 11,722
معدل تقييم المستوى: 353
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
رمزية الشجرة في التشكيل الإماراتي.. شاعرية اللون وتاريخ الخشب



رمزية الشجرة في التشكيل الإماراتي.. شاعرية اللون وتاريخ الخشب






الشارقة- محمد أبو عرب:

يكشف مجمل النتاج التشكيلي الإماراتي المتمثل في تجربة الرواد والأجيال الجديدة الكثير من الملامح البصرية التي يمكن إعادة قراءتها في سياق توصيف المشهد التشكيلي المحلي، فالمعاين لمجمل الأعمال الفنية يجد جملة من العناصر التي يتكرر حضورها ورمزيتها في اللوحة الإماراتية، إلى الحد الذي يشكل محوراً بصرياً متعدد الدلالات والتوصيفات.

يظهر هذا الواقع في تتبع تجارب كبار رموز الحركة التشكيلية المحلية، الذين تتشكل تجاربهم في مسارات واضحة، تعكس المرجعيات الفكرية التي ينطلقون منها، وفي الوقت نفسه تفتح الباب على هواجسهم تجاه الراهن والمتغير، فلا يمكن النظر إلى عناصر بناء العمل الفني للفنان الإماراتي، من دون تتبع حكاية البيت، والبحر، والشجر، والجبل، والمرأة، وغيرها من العناصر التي يتصادى حضورها في العمل الفني، بحيث تصنع ملامح واضحة للهوية البصرية لكل فنان.


واحد من هذه العناصر اللافتة في العمل التشكيلي الإماراتي، يظهر في الشجرة، كعنصر شاعري، له من الدلالة ما يكفي لفتح النافذة كاملة على مرجعيات العمل الفني الإماراتي بكل مشاربه، فالشجرة تتجاوز حضورها الجمالي البصري المتمثل في الواقعية المباشرة، لتصبح تكثيفاً للتراث بكل ما يشتمل عليه من عناصر، وتتجاوز ذلك أيضاً لتصبح رمزاً للخصوبة، والحياة، مقابل فكرة الجرد والصحراء.


ليس ذلك ما يتشكل حول الشجرة في بنية العمل الفني الإماراتي وحسب، فهي تتعدى مفهوم الشكل في اللوحة، وتتجاوزه لتصبح الخامة والعنصر الأساسي في تكوين العمل الفني، فيتنوع حضورها، بحيث تتماثل مع الألوان والقماش في اللوحة المسندية.


يبرز حضور الشجرة بصيغتها الشاعرية، وفي صيغتها المتمثلة في مادة بناء العمل، وغيرها من الصيغ، في نماذج عديدة من أعمال هؤلاء الفنانين، فقراءة مفهوم الشجرة وتاريخ حضورها ورمزيتها في أعمال عبد القادر الريس مثلاً، مغاير لحضورها ورمزيتها في أعمال الفنان الدكتور محمد يوسف، وكذلك الحال في أعمال الفنان عبيد سرور.


تحضر الشجرة في أعمال عبد القادر الريس كواحد من عناصر المكان الإماراتي التراثي، الذي شغلت تجربته سنوات طويلة، وكرس فيها سلسلة ضخمة من الأعمال، كانت الطبيعة الإماراتية، والبيوت التراثية، وطقوس الصيد، وبناء السفن قوام تلك التجربة، واليوم يخوض تجربة مغايرة يفتح فيها باباً واسعاً على الحرف العربي، ويرصد جماليات النقطة في الخط العربي، كتكوين له امتداد في بناء البيت التراثي الإماراتي.


يكاد يكون حضور الشجرة في أعمال الريس المشغولة في المكان توثيقياً جمالياً عالي الخصوبة، إذ ظلت عنايته واضحة بأنواع الشجر الذي يحمل خصوصية جغرافية وثقافية عند الإماراتيين، فرسم أشجار النخيل، وأشجار الدوم، والغاف، وغيرها من الأشجار.


تحولت الأشجار في أعمال الريس إلى واحد من عناصر تكثيف المحمول التراثي الإماراتي، وهذا تماماً ما يمكن الحديث عنه في أعمال عبيد سرور، إذ ظهرت الأشجار في أعماله من واقع اشتغاله على المكان الإماراتي أيضاً، ورغم أنه ظل معنياً بالبيت الإماراتي على وجه الخصوص، فإن الشجرة أخذت حضورها في أعماله، بحيث صارت معادلاً موضوعياً لمفهوم المكان بكل تجلياته، وحققت في الوقت نفسه اتزاناً بصرياً مدروساً حقق التقابل بين المعمار والطبيعة.


أثار الريس وعبيد سرور في اشتغالهما على الشجرة تساؤلات عديدة حول العلاقة التي بناها المجتمع بين الأشجار والمكان بصورة عامة، فلم تعد الشجرة تكويناً متفرداً، بقدر ما صارت فكرة تتشعب منها التكوينات الجمالية الشاعرية العديدة، فمنها ظهرت العلاقة بين النافذة والشجرة، والشجرة والظلال، إضافة إلى الانعكاس على صفيح الماء وصورة الشجرة ذاتها. مقابل هذا الطرح الموغل في جماليات المكان، وانعكاساته الذاتية على الفنان نفسه، ذهب الفنان د. محمد يوسف إلى مساحة مغايرة، ضمن مشروع مدروس، استطاع فيه تحويل الشجر من واقعيته المألوفة إلى مادة لتشكيل الأعمال الفنية، وبناء أعماله التركيبية التي تبحث في جذر العلاقة بين المواطن الإماراتي، وطبيعته عبر تاريخ طويل من التعايش في ظل الظروف الصحراوية الصعبة.


عمل د. يوسف على توظيف جذوع الأشجار، وجذورها، وعروقها، في بناء أعمال تركيبية تشكل أجساداً آدمية، فنقل الشجرة إلى صيغة ذات تكوين بشري، معتمداً على أنواع الأشجار التي اختار العمل فيها، لتحقيق الهوية البصرية والذاتية لأشخاص أعماله، فكان مجمل الأشجار التي اختار منها خشبه، ذات خصوصية ثقافية في الإمارات.


لم تتحول الأشجار في تجربة د. يوسف إلى مادة لتكوين العمل الفني وحسب، وإنما تحولت إلى هوية جغرافية وثقافية وتاريخية، فالأشجار التي اختار العمل عليها هي انعكاس لهوية الفرد الإماراتي ذاته، وكأنه بذلك يحقق التماهي بين الإنسان ومحيطه الطبيعي، متكئاً على رمزية الشجرة في التاريخ الإنساني، وأنواع الشجر الإماراتي في التاريخ الثقافي والتراثي للدولة.
__________________
..


التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 7 - 8 - 2016 الساعة 12:38 AM
اعلانات
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:59 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها