تسجيل دخول

عام التسامح 2019



الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26 - 12 - 2014, 09:32 AM
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
رذاذ عبدالله رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً
مشرفة المجلس الأدبي والثقافي
 
تاريخ التسجيل: 8 - 6 - 2008
الدولة: رصيف عينيك
المشاركات: 22,994
معدل تقييم المستوى: 454
رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute
من يختار زمانه؟ ( خيري منصور)

من يختار زمانه؟

خيري منصـور

* دار الخليج





قد يستطيع الإنسان اختيار المكان الذي يُحب أن يعيش فيه، لكنه لا يستطيع على الإطلاق اختيار زمانه، وهذا هو الفارق الحاسم بين شرط الجغرافيا وشرط التاريخ، لكن هناك وسيلة واحدة للانعتاق من الزمن واختيار زمن سبقه، هو الخيال .

لهذا لم يكن الخيال العلمي سوى هجرة قام بها علماء باتجاه المستقبل والكثير مما تخيلوه تحقق بدرجة أو بأخرى لأنهم لم يعتمدوا فقط على المخيلة بل على ما لديهم من حاسة سادسة وما بين أيديهم من معطيات بها الكثير من الممكنات القابلة لأن تُترجم ميدانياً، لكن ما توقعه العلماء كان على النقيض مما تنبأ به فلاسفة ومصلحون حلموا بيوتوبيات أو مدن فاضلة محررة من الشرور والآفات، وغالباً ما تحولت تلك اليوتوبيات إلى ما يسمى ويستوبيات أو مدن راذلة مضادة لكل ما هو فاضل، تعج بالمرض والجهل والفقراء .

وإذا كان الناس في الأغلب يتباكون على الماضي لأن الحقبة الذهبية في التاريخ حسب تصنيف هزيود للأزمنة، فذلك لأنهم قرأوا عن برده وصقيعه قرب المـدافئ، وعن جوعه وهم يجلسون حول موائد مليئة بأطايب الطعام والشراب، لهذا يبدو لهم الماضي حكاية مسلية، وهذا ما علق عليه ساخراً أحد الكتاب عندما قال إن من يقرأون رواية "البؤساء" لفيكتور هوغو وبطلها المُعدَم "جان فالجان" وهم يقشرون الكستناء بالقرب من مدفأة الحائط لا يقضمون بواطن خدودهم من فرط الجوع، بل يتجشؤون من التخمة وينامون .

لقد شهد الماضي حروباً أشد ضراوة من هذه الحروب التي نشهدها، ليس فقط من خلال عدد الضحايا بل بواسطة أدوات القتل والمواجهة وقبل قرن واحد أي في الحرب العالمية الأولى كان مصرع مئتي ألف إنسان في معركة واحدة رقماً لا يثير الدهشة لأن هناك أرقاماً تنافسه من قتلى ومشردين في شعاب هذا العالم .

إن شرط الجغرافيا مقدور عليه ولا يتطلب أكثر من تكلفة السَّفر، لكن شرط التاريخ هو الأصعب، لهذا قال هيراقليطس عبارته الخالدة التي يرمز بها إلى الزمن وهي النهر لا يُقطع مرتين .

وهناك مؤرخون قضو أعمارهم بين أطلال الحضارات القديمة وأحاطوا بكل تفاصيل روما وشرائعها وجنون أباطرتها، لكنهم ما إن يُغلقوا الكتاب حتى يستيقظوا على رائحة زمنهم، فالهجرة بالخيال وحده لا تكفي، لهذا لن يستطيع الكتابة عن القطب المتجمد أي إنسان مهما بلغت عبقرية الإبداع لديه إن لم يجرب برده ووحشته ولو لليلة واحدة .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:53 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها