تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 - 1 - 2020, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,398
معدل تقييم المستوى: 361
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
الكتابة بالصدفة

.











الكتابة بالصدفة





*جريدة الخليج



يوسف أبو لوز:


سائق حافلة بريطاني في الرابعة والأربعين من عمره يكتب قبل سنوات أول عمل روائي له، ويحصل لقاء ذلك على مليون جنيه استرليني، الأمر الذي أثار غضب الأوساط الثقافية البريطانية كما تقول الصحيفة التي نقلت الخبر. وكان السائق ماجنوس مليز قد باع حقوق النشر إلى ناشرين: بريطاني وأمريكي، ثم يبدو أن الرواية سجلت نجاحاً لافتاً فور صدروها، وهكذا، تحول ماجنوس مليز من مجرد سائق «نكرة» إلى اسم روائي لامع في بريطانيا، وأكثر من ذلك، يثير غيرة الكتاب والروائيين البريطانيين الأسبق والأكثر خبرة منه في «صناعة» الرواية.


أجل، يبدو أن الرواية صارت جنساً أدبياً قابلاً للتصنيع، فالمادة الخام لهذه «الصناعة» موجودة أساساً عند كل إنسان، وطالما قيل إن كل إنسان يحمل في داخله رواية، أو، راوياً، أي أنه يحمل المادة الخام الأولية للكتابة، وما يتبقى بعد ذلك هو «الصناعة» أو «الصنعة».


وفي تجربة أخرى تشبه تجربة السائق البريطاني ماجنوس مليز يذكر أن أحد عمال البناء، وكان يرمم الجدران المهترئة والمتصدعة، قد كتب هو الآخر عملاً روائياً ناجحاً هو «الفراشة» إن لم تخني الذاكرة، وأصبح عامل البناء المنسي الفقير من أبرز روائيي العالم، بل أصاب ثروة من وراء الكتابة فيما بعد. كما يذكر أن الروائي السوري حنا مينة قبل أن يصبح روائياً مشهوراً كان قد اشتغل في مهن يدوية عدة. يقال إنه اشتغل حلاقاً، كما اشتغل في البحر على ظهر إحدى سفن الشحن التجارية. والروائي المغربي محمد شكري عرف الكثير من المهن «الأرضية» كما عرف اللصوصية والصعلكة قبل أن تشهره روايته «الخبز الحافي».


هؤلاء الروائيون وغيرهم، كانوا يمتلكون المادة الروائية الأولية التي أطلقنا عليها «المادة الخام» وفي لحظة «تحول» أو دعنا نقل إنها لحظة «إشراق»، قام هؤلاء بنقل تجاربهم وخبراتهم في الحياة إلى الورق، فأنتجوا أعمالاً روائية مليئة بالحياة والتجارب، وكل عمل روائي يقوم في جوهره على تجربة الحياة، أو حياة التجربة، فإنه ينجح من دون مقدمات صعبة.


والملاحظ أن مثل هؤلاء الروائيين عندما يتقدمون في الكتابة ويعرفون أسرارها وتصبح خبراتهم الكتابية أوسع وأكثر من خبراتهم الحياتية يتحولون إلى روائيين «مسترخين»، إن أمكن الوصف، أي أنهم يفقدون شيئاً فشيئاً ذلك الجوهر الأول في «صنعة» الكتابة الأولى بوصفها تجربة طفولية، أو بوصفها تجربة الطفولة التي تنتج كتابة طفولية، عفوية، تلقائية، فالروائي يخبر الكتابة، ويمتهنها، أي يتخذها مهنة، بعد أن يكون قد استهلك جميع تجاربه ووقائع أيامه ولياليه في الحياة.


تصبح حياة الروائي خلفه. تصبح طفولته خلفه. بل أجمل أيامه تكون قد انقضت وانتهت، وصار لزاماً عليه لكي يستمر روائياً أن يقوم بتقليد حياته الماضية، سعياً إلى تلك المادة الخام الأولى، أي سعياً إلى ذلك الجوهر.







__________________
..

..



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:04 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها