تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 - 8 - 2020, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,431
معدل تقييم المستوى: 362
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
حبر أسود وورق أبيض

.







حبر أسود وورق أبيض



*جريدة الخليج





يوسف أبو لوز:


يكتب الشاعر اللبناني شوقي بزيع، صاحب القلم الصحفي الثقافي المميز، حقاً، بين من يشتغلون يومياً في الصحافة الثقافية العربية، عن عادات وطقوس عدد من الشعراء العرب في أثناء لحظة الكتابة. وهي لحظة بالغة الخصوصية؛ بل والسرية، ولا يعرف درجة توتر هذه السرية في الكتابة إلا من يمارسها عن شغف أولاً، فالكثير من الكتاب يتعاملون مع القلم الذي هو سيد الكتابة وكأنه مجرد أداة للتحبير والتسطير، وكم أشعر بالاستفزاز شخصياً من شاعر أو كاتب يريد أن يدون فكرة أو ملاحظة أو رأس قصيدة، ويطلب قلماً من أحد الجالسين إلى جواره، وقد مررت بمثل هذه المواقف حين يطلبني أحدهم قلماً، فأعتذر من فوري، مع أنني أحمل أحياناً في جيب سترتي الداخلي ثلاثة أو أربعة أقلام، غير الحبر والورق والأقلام الموجودة دائماً في حقيبة الكتف خاصتي.


مادة شوقي بزيع، ليست جديدة بالمعنى المهني أو الصحفي، فقد كتب الكثير عن طقوس الشعراء وعاداتهم في أثناء الكتابة، لكن الجديد في هذه المادة هو أن الكثير من الشعراء، وحتى اليوم وعلى الرغم اختطافات وبرودة الكمبيوتر، يكتبون بالحبر الأسود السائل على ورق غير مُسَطر. يقول أدونيس إنه يكتب بالحبر الأسود على ورق غير مخطط. ويكتب محمود درويش بالحبر الأسود السائل على ورق أبيض غير مسطّر. ويذكر شوقي بزيع أن درويش حين يتعثر في كتابة قصيدة يتطير من القلم ويستبدله بسواه، وهو شاعر نهاري يكتب في الضوء الطبيعي، أما أدونيس فلا يكتب في البيت الذي يسكنه، والشاعر التونسي يكتب هو الآخر بالحبر الأسود السائل على ورق ناصع البياض.


ما قصة الحبر السائل الأسود، والورق الأبيض غير المخطط، أو غير المُسطر؟ هناك بعد نفسي، كما اجتهد الآن، لعلاقة الشعراء بالحبر الأسود السائل والورق الأبيض غير المسطر. أولاً من حيث الحبر السائل، فالكتابة في حد ذاتها تُحيل إلى الانسياب والجريان. إن الحبر هو نهر الشاعر، وهو أعجوبته أيضاً عندما يحول هذا السائل الحبري إلى كلمات أشبه بالنمل الأسود فوق وجه الورقة.


إن انسياب الكتابة وجريانها هما ذاتهما جريان ذلك الطفل الذي كبر وأصبح شاعراً. الطفل الذي كان يلعب ويقفز ويجري في الهواء الطلق تحت الشمس في الحقول اللامتناهية المحتشدة بالخضرة والطيور والضباب.


ذلك الشاعر الجَرَياني الذي حَول الحبر إلى لغة أو كلمات كان يلعب في طفولته في أمكنة حرة مفتوحة تشبه الورقة غير المسطرة، والأرجح هنا، أن الشعراء الذين يُفضلون الكتابة على ورق غير مخطط ولا مُسطّر هم شعراء قرى أو شعراء أرياف. وعلى نحو ما هم شعراء أفضية ليست ضيقة. شعراء كانوا يسكنون في بيوت لها أبواب كبيرة، وأحواش واسعة. إنهم شعراء الأفضية غير المحددة بأسوار من حجر أو من طوب. إنهم شعراء الورق الذين استعاروه من أشجار أريافهم البعيدة، ولم يكفوا، منذ طفولتهم، وحتى أي مكان هم فيه عن الجريان، حتى لو كانوا في قبور ليست مسورة، ولا مخططة، ولا مُسطرة.







__________________
..

..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 10 - 8 - 2020 الساعة 11:36 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:52 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها