تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 - 9 - 2020, 11:38 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,433
معدل تقييم المستوى: 362
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
الشهادة والذاكرة

.









الشهادة والذاكرة




*جريدة الخليج





د. حسن مدن:

لا نعلم إلى أي درجة يمكن أن نضع ما في أذهاننا من معلومات ومعارف في خانتين. في الخانة الأولى ما تعلمناه نحن بأنفسنا، نتيجة مشاهدات لوقائع، رأيناها بأم أعيننا، أو كنا شركاء، بصورة ما في صنعها، فرسخت في ذاكرتنا، وقد نكون تعلمنا منها دروساً إذا كان لدينا من الفطنة والحصافة ما يكفيان لنفعل ذلك. أما في الخانة الثانية فنضع ما تعلمناه من الآخرين: من المحيط العائلي الذي نشأنا فيه، ومن المدارس والكليات التي درسنا فيها، ومن الكتب التي قرأناها، والأفلام التي شاهدناها الخ.


هل سيكون هذا كافياً للقول بأن ما رأيناه بأعيننا هو الموثوق، وأن ما أتانا من الآخرين، مهما كانت درجة ثقتنا فيهم، لا يحظى بنفس الدرجة من الصدقية، وأن احتمالات الخطأ فيه واردة، لأننا لم نكن هناك لحظة وقوع الواقعة لنجزم بأن ما سمعناه أو نقل إلينا، شفاهة أو كتابة، قد حدث بذات التفاصيل التي رويت.


لنستطرد في الأسئلة، ولو من باب التسلية: كيف يصبح الوضع حين تختلف روايات ما جرى بيننا وأشخاص كانوا معنا لحظة حدوث حدث ما، فما يقولونه لا يتطابق مع ما تحفظه ذاكرتنا عما نعدّه نحن حقيقة؟ ما المسوّغ الذي يجعل ما نراه نحن هو الصحيح، وما يراه غيرنا تعوزه الدقة، حتى بافتراض حسن النوايا، وخلو الأمر من أي غاية؟ ألا يصحّ أن الآخر، أو الآخرين الذين كانوا معنا على درجة أعلى من النباهة ودقة الملاحظة وقوة الذاكرة بحيث رأوا من التفاصيل ما لم نره نحن؟ وبالتالي أين وجه الحق في منح أنفسنا امتياز أن نكون نحن المحقين وننكر هذا على سوانا؟


هذه، وسواها، أسئلة تتوالى في الذهن حين نقرأ في كتاب: «ما المعرفة؟» لمؤلفه دنكان بريتشارد، الصادر، قبل سنوات، في سلسلة «عالم المعرفة» عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، فصلاً بعنوان «الشهادة والذاكرة»، وهو يتناول بإسهاب العلاقة المعقدة بين الأمرين: بين ما نتذكره نحن أنفسنا وما ينقل إلينا على شكل شهادات من الآخرين.


محق الكاتب في قوله بأنه ليس ضرورياً أن تكون قد زرت مصر لتكون على يقين من أن نهر النيل يقطع أراضيها مثلاً، أو أن الأهرام تقع فيها، ولا سبيل لوضع ذلك موضع المساءلة أو الريبة، فليس منطقياً الزعم بخطأ ذلك فقط لأن أعيننا لم تره.


مع ذلك، فإن الاستسلام للبداهات ينطوي على مخاطر التسليم بأوهام تقدّم على أنها حقائق.








__________________
..

..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 15 - 9 - 2020 الساعة 11:40 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:36 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها