تسجيل دخول

عام زايد 2018


عدد مرات النقر : 225
عدد  مرات الظهور : 8,485,100

العودة   منتديات الرمس > الرافد الأدبي والثقافي > الأخبار الادبية والثقافية

الأخبار الادبية والثقافية (أخبار إصدارات الكتب والمسرح والسينما والفنون)

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26 - 8 - 2016, 12:15 AM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الرمس
المشاركات: 11,739
معدل تقييم المستوى: 353
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
الأجناس الأدبية.. لحظة إبداع تستجيب لحاجات المجتمع



تنشأ وتختفي وفق شروط وقواعد موضوعية

الأجناس الأدبية.. لحظة إبداع تستجيب لحاجات المجتمع





الشارقة: محمد ولد محمد سالم

يبعث تراجع الاهتمام بفن القصة القصيرة، وعدم رواج ما ينشر من كتبها على التساؤل حول شروط نشأة واختفاء نوع إبداعي ما، أو فن أدبي ما، فهل النوع الإبداعي، هو هوية ذهنية ونسق تركيبي في دماغ الإنسان يظل مركوزاً في هذا الدماغ بأطره المحددة التي تتعالى على الزمان والمكان، أم أنه استجابة فنية إبداعية لحاجات تعبيرية متجددة، تخلقها ظروف معينة، ثم تختفي باختفاء تلك الظروف؟

يشير تاريخ نشأة القصة إلى الارتباط الوثيق بينها وبين ظهور الصحافة، فعندما بدأت الصحف اليومية تنتشر في أوروبا، كانت بحاجة إلى مادة مستمرة تغذيها بشكل دائم، ونتيجة للطابع الحكائي للخبر الصحفي، عدا عن الوقائع التي تجري بشكل يومي ويتولى الصحفيون روايتها للقراء على صفحات نشرياتهم، فقد كان مناسباً أن تظهر أيضاً أنواع عديدة من القص، وكان من ضمنها القصص المتخيلة التي تروي أحداثاً ربما لم تقع، لكنّها تحمل في طياتها حكمة أو مغزى أخلاقي أو تسلية خيالية، وقد وجد كتابها أنها تجتذب القارئ، وكان ذلك هو المنطلق لما سيعرف بالقصة القصيرة التي تبلورت وأخذت شكلها الكامل في القرن التاسع عشر.

تدل حياة الكاتب الأمريكي ورائد فن القصة القصيرة إدغار ألان بو ( 1809 - 1849) على هذا الارتباط الوثيق بين الصحافة والقصة القصيرة، فقد عمل إدغار طوال حياته في الصحافة، وتنقل بين عدة جرائد، ونشر أولى مجموعاته القصصية «سقوط بيت أشر» في مجلة «برتون جنتلمان» عام 1840، كما فاز بجائزة القصة التي نظمتها «جريدة فيلادلفيا» عام 1843 عن قصته القصيرة «الحشرة الذهبية»، ورغم أن بو بدأ شاعراً، واعتبر نفسه طوال حياته شاعراً، ونالت قصيدته «الغراب» التي نشرها في صحيفة نيويورك شهرة أدبية كبيرة، رغم ذلك، فقد أجبرته ضرورات الحياة على امتهان الصحافة والكتابة النثرية، لكنه استفاد من خلفيته الشعرية في تقديم إبداعات نثرية صنعت مجده الأدبي مثل قصصه «سقوط بيت اشر» و«القط الأسود» و«بضع كلمات مع مومياء» و«لغز ماري روجيه» و«قصة في القدس» و«السقوط في الفوضى»، وربما يلمّح هذا الانتقال من الشعر إلى القصة إلى العلاقة الجذرية بين القصة القصيرة والشعر، فقد احتفظت قصص إدغار بنوع من الشاعرية سيظل أساساً بنائياً في القصة القصيرة إلى اليوم، ما يؤكد أنها ابنة القصيدة الشعرية ربَّتْها الصحافة، وأعطتها شكلها وقواعدها المختلفة عن القصيدة، فجاءت فناً جديداً، وما يقال عن علاقة إدغار بالصحافة يقال كذلك عن علاقة الكاتب الروسي نيكولاي غوغول (1809- 1852) بها، وغوغول هو صاحب قصة «المعطف» الشهيرة، وأحد رواد فن القصة القصيرة، فقد مارس الصحافة، ونشر فيها قصصاً من واقع الحياة التي كان يعيشها المجتمع الروسي في القرن التاسع عشر، ولقيت تلك القصص إقبالاً من طرف القرّاء، وكذلك الحال بالنسبة للكاتب الفرنسي غي دي موباسان (1850 - 1893).


نستنتج من خلال ما سبق، أن القصة القصيرة ولدت ونشأت وازدهرت في ظل الصحافة، وأن الصحافة هي التي فرضت لها شكلها المحدد (القصر)، وذلك بحسب المساحة التي تخصص لها في الصحيفة أو المجلة، فقد جاءت قصيرة لتلائم واقع النشرة الصحفية الذي لا يسمح بالطول المعروف في الرواية التي كانت سائدة أنذاك، ولتساير طبيعة الصحيفة اليومية كغذاء معرفي يومي ينتهي بانتهاء اليوم.وفي وقتنا الحاضر ومع تراجع الصحافة، في جانب، وتحول اهتماماتها عن الثقافة والأدب في جانب آخر، أصبح الاهتمام بالقصة القصيرة قليلاً، إن لم يكن نادراً، ومع تحول اهتمام القراء إلى أشكال جديدة من النشر الإلكتروني، لم يعد ضيق المساحة أو سعتها مشكلة، فيمكن تصور أشكال جديدة من القص قد لا تكون بالضرورة هي القصة القصيرة التي كانت سائدة في أوج ازدهار الصحافة، ويسمح لنا هذا الاستعراض لمسيرة حياة القصة القصيرة بالاستنتاج بأن النوع الأدبي أو الفني ليس هيولاً أو هوية راسخة في ذهن المبدع، وإنما هو استجابة للظروف التي يعيشها الفنان.بالنظر إلى تاريخ القول الأدبي يمكن أن نستنتج أن الإنسان في تعامله الإبداعي مع اللغة، دار بين نوعين أدبيين، أحدهما يركز على الكلمة نفسها وما يمكن أن تثيره بتجاورها مع أخواتها، وتلوينها بألوان من العلاقات الشكلية والإيقاعية والمضمونية، الجلية والخفية، الأفقية والعمودية، فالإنسان يستغل طاقة الكلمة في كل اتجاه، ليبني بها تشكيلاً كلامياً إيقاعياً، قائماً على علاقات شكلية ودلالية تتناوب وتتوازى وتتعارض لتصنع الجاذبية والتوتر الذي يؤثر في السامع ويأخذ بوجدانه وعقله، وهذا هو ما يسمى بالشعر، ولا يعني هذا أن للشعر شكلاً ثابتاً محدداً، ينبغي أن يسير عليه، لكنه يعني أن له خصائص أو مقومات يفترض أن تكون فيه، ومنها بالتأكيد الإيقاع والتصوير، وكل ألوان التشكيل البلاغي المعروفة، والنوع الثاني هو الذي يتخذ الكلمة وسيطاً لإيصال موقف أو حكاية ذات بعد رمزي، وتنطوي على مضمون قد يكون حكمياً أو وعظياً أو دعائياً أو ترفيهياً، أو غير ذلك من المقاصد التي تتأطر بها الحكاية، وهذا هو ما يعرف بفن القص أو الحكاية، وقد اتخذ هذا الفن أشكالاً متعددة على مر العصور من القصص الخرافي الأسطوري إلى القصص الديني إلى القصص الاجتماعي والتاريخي إلى الرواية والقصة والمسرحية، ولا يتوقع أن تنتهي مسيرته عند حد معين، لأن الأمر كما قدمنا مرهون بظروف وحاجات تعبيرية.


ربما يكون هذا النوعان اللذان تحدثنا عنهما، يشكلان تجسيداً لبنية ذهنية ثنائية، أو استعداد فطري لدى الإنسان، هو الذي منه ينشأ الشعر، وينشأ القص، لكنّ تلك البنية ليس لها شكل ثابت يفرض على الأديب أن يسير فيه، وهي أقرب إلى أن تكون حاجة نفسية تقتضي هذين النوعين من الاستجابة، والذين لا ينفصلان لحظة تحققهما مادياً عن الواقع الذي اقتضاهما، وهذا الواقع هو الذي يعطي للاستجابة شكلها.
__________________
..

اعلانات
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:47 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها