تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 - 6 - 2019, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,234
معدل تقييم المستوى: 360
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
مثل كتابة رسالة إلى صديق

.






مثل كتابة رسالة إلى صديق





*جريدة الخليج





د. حسن مدن:


حين نأتي على ذكر كتابة اليوميات، كشكل من السرد، لا بد أن يحضر اسم أناييس نن، التي شغفت بكتابة اليوميات، لأنها وجدت فيها علاجاً من أوجه المعاناة التي رافقتها في حياتها.


كانت نن الشابة تخجل من التحدث. وتفضل عليه الكتابة التي وجدت فيها ملاذاً للتغلب على خجلها هذا، وهي المملوءة بالأفكار والمشاعر التي لا تستطيع التعبير عنها لأحد، ولكنها في الوقت نفسه لا تقوى على الاحتفاظ بها داخل نفسها، فكان لا بد من الإفصاح عنها، ولو للورق الذي كتبتها عليه.


كانت كتابة اليوميات وفق تعبيرها «مقياساً للنمو، وفي بعض الأحيان سجلاً لضبط النفس». وسرعان ما نشأت بينها وبين يومياتها المدوّنة علاقة فريدة من نوعها. غدت عدداً من الأشياء، والمؤتمنة على الأسرار، والمكان الذي تستطيع أن تكتب فيه الارتجالات.


وكان من العسير عليها أن تنازع، أو تخالف، أو تهاجم، أو تجزم، لذلك اختارت أن تراقب، وتصغي، ثم تسكب كل ذلك في اليوميات التي لم تكن تأخذ منها وقتاً طويلاً، فهي كتبت في الليل، على عجل ومن دون محو، ومن أجل ذلك أخذت اليوميات إلى «الحافلات»، وغرف النوم، وعيادات الأطباء، والمقاهي، وإلى كل مكان.


ليس هذا هو السبب الوحيد. كانت نن تخاف العالم من حولها. تشعر بأن لدى الآخرين قدرة تدميرية، ولا ترى في نفسها الحصانة الكافية بوجه التدمير الذي قد يأتيها منهم. كانت تحتاج إلى مصدٍّ يحميها، ووجدت ذلك في كتابة اليوميات بالذات.


تفسير ذلك غاية في البساطة، وغاية في العمق، في الآن نفسه: «اليوميات عمل سري، ككتابة رسالة إلى صديق»، لذلك فإنها تتجاوز كل عوامل المنع وتتخطى ما يعد محظورات. لقد لاحظت أن الكتّاب الشباب، بسبب شدة حساسيتهم، وسرعة تأثرهم، يُدمّرون في بداية سيرتهم الأدبية بسبب ما يوجهه إلى تجاربهم المعلم، أو الصديق، أو الأهل.


وحققت لها كتابة اليوميات بعض ما كانت ترنو إليه: إعادة بناء التوازن، ففيها أمكنها أن تكون كئيبة، غاضبة، يائسة، مثبطة الهمة.


المرأة المأخوذة بالتحليل النفسي الذي مارسته طويلاً لاحظت أن حلماً متكرراً يحضرها في النوم، ولم تقو على تفسيره: «كنت سائرة في شوارع المدينة؛ فسمعت صوت اشتعال النار، فألقيت بنفسي في النار واحترقت اليوميات».


في البداية خالت أن الحلم كان تعبيراً عن قلقها الدائم من فقدان يومياتها. ومن حسن حظها، وحظنا بالطبع، أن تلك اليوميات لم تفقد.







__________________
..


..



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:05 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها