تسجيل دخول

عام التسامح 2019



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 - 9 - 2019, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,157
معدل تقييم المستوى: 358
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
ورق وحبر ودموع

.








ورق وحبر ودموع






*جريدة الخليج






يوسف أبو لوز:


انتشرت في مطلع الثمانينات مجموعة من أكشاك الكتب القديمة في العاصمة الأردنية عمّان على شارع بالقرب من وسط البلد يُسّمى «سقف السيل»، وكانت متعة داخلية عظيمة أن تتنقل من كشك إلى آخر «هائماً» وحدك بين كتب صدر بعضها في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، كتب ولدت قبل أن تولد أنت أيها المتجوّل بين الورق والأغلفة والعناوين التي تعود إلى دور نشر انقرض أكثرها، وظهرت بعدها دور أخرى لها هوى نشري آخر مختلف عن ذلك المزاج الكلاسيكي في النصف الأول من القرن العشرين.


دور نشر زمان، ودور نشر اليوم حكاية أخرى ليس مكانها الآن في هذه الزاوية، ولكن الحكاية هي حكاية الكتب التي آلت إلى تلك الأكشاك المتجاورة ويقبع فيها باعة مكتهلون أحياناً أجمل ما فيهم صمتهم وانكبابهم على القراءة بهدوء.


ماذا كان يقرأ أولئك «المكتبجيوّن» المكتهلون؟.. الأرجح أنهم كانوا يقرأون الروايات، فلعلّ بطلاً روائياً ما تشبه حياته حياة هذا القارئ الذي يبحث عن ماضيه في الكتب.


ولكن.. أيّ ماضٍ؟


لعلّه الحب. لعلّها تلك المرأة الأولى التي أخذت بيده إلى القراءة. أمّه أو أخته أو ابنة الجيران التي كانت تقرأ «تحت ظلال الزيزفون» وتبلل منديلها بالدموع.


ذات يوم ستشتري كتاباً من ذلك «الورّاق» المكتهل، وتأخذ بالقراءة بالقرب منه..، وإذْ يأنس الورّاق إليك، يقدم لك شاياً وهو يبتسم.


- ماذا تقرأ؟


- دمعة وابتسامة.


- آه.. جبران.


- .. وأنت ماذا كنت تقرأ؟


- ذهب مع الرّيح.


يأخذ الورّاق المكتهل رأسه بين يديه، ويردد كما لو أنه يهمس أو يحدّث نفسه: .. كل شيء ذهب مع الرّيح، العمر، والحب، والبلاد، ثم يقدّم شاياً آخر وهو يبتسم.


عند قراءة الكتب القديمة أو المستعملة، والتي جاء بها أصحابها إلى هذه الأكشاك لبيعها.. يلفت نظر القارئ الجديد تلك الهوامش التي وضعها القارئ القديم الذي كان أوّل من قرأ كتابه بعدما خرج طازجاً نظيفاً متماسكاً من المطبعة.


أحد القرّاء القدامى كتب بخط رفيع ناعم بقلم الرصاص على هامش إحدى الصفحات: ..«.. وماذا لو كنت أنا بطل الرواية. هل كنت سأسمح للمؤلف أن يجعل مني كائناً ضعيفاً منهاراً هكذا من أجل حب مجنون.. أو حب غاشم يترك الإنسان مثل شجرة صفراء؟».


قارئ آخر كتب قصيدة من بضع سطور بقلم حبر أزرق على هامش إحدى الصفحات.. «.. البحر ليس ذلك الأزرق المتماوج البعيد مثل ماء يتيم../.. البحر هو كل دموعك في قارورة..».


يخطر لك أن تكتب أيضاً هوامشك أنت على هوامش القارئ الذي سبقك. لم يعد المؤلف حاضراً بين القارئ القديم، وبين القارئ الجديد. بين قارئ الثلاثينات والأربعينات، وقارئ الثمانينات، بل الحاضر الآن هم هؤلاء الثلاثة: قارئ مكتهل في كشكه المكتهل أيضاً، وقارئ أمامه كوب شاي، وقارئ ترك هوامشه بقلم الرصاص.


ألا تصلح هذه الصورة مطلعاً سردياً لرواية أبطالها كلهم من ورق، وحبر، ودموع.







__________________
..


..



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:19 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها