تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 - 7 - 2020, 11:36 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,431
معدل تقييم المستوى: 362
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
استدراج الكاتب للبوح

.





استدراج الكاتب للبوح





*جريدة الخليج





د. حسن مدن:


هل يبوح الكاتب بخبايا حياته طوعاً، من تلقاء نفسه؟ أم إنه بحاجة إلى من يُحرِّضه على ذلك؟.


يمكن الإجابة بنعم وبلا. تكون الإجابة بنعم لأن هناك كتاباً باحوا بأدق تفاصيل حياتهم، إنْ في الأدب الذي كتبوه، خاصة الروائيين منهم، بما تيسره الرواية من بانوراما واسعة تحمل فيما تحمل، هذا النوع من البوح، أو في سيرهم الذاتية، غير آبهين بما قد تجلبه عليهم تلك «الاعترافات» من متاعب، خاصة إذا تناولوا حيوات أشخاص آخرين، أقرباء لهم أو جمعتهم بهم علاقات مرحلة ما من حياتهم.


وتكون الإجابة بلا، حين نعلم أن كتاباً كثيرين آثروا تحاشي الولوج إلى ما يندرج في خانة الأسرار والتفاصيل، وهم واعون لما يفعلون، لشعورهم بأن هذه التفاصيل لا تخصهم وحدهم، وإنما تخص أيضاً كثيرين ممن عرفوهم أو عاشوا معهم. ومن منظور أخلاقي صرف لا يسوِّغون لأنفسهم مقاربة هذا النوع من دقائق الأمور.


لا شك في أن الثقافة السائدة في المجتمع الذي ينتمي إليه الكاتب تلعب دوراً كبيراً في ذلك، ففيما يبدو البوح بمثل هذه التفاصيل بما تثيره من فضول أمراً عادياً في بعض المجتمعات لا يستجلب بالضرورة ردود أفعال غاضبة أو مستهجنة، فإن الأمر في مجتمعات أخرى قد تنجم عنه مصائب تنزل على رأس الكاتب، إن غامر وباح بما يُعد أسراراً.


ولكن يحدث كثيراً أن الكاتب نفسه يغفل عن تفاصيل كثيرة مرّت في حياته؛ تفاصيل غفت في الذاكرة، وهي فقط بحاجة لمن يوقظها، غير الكاتب نفسه. وهذا لن يتم إلا باستدراجه إلى فعل ذلك، بتحريض ذاكرته الغافية على الصحو، عبر حوار ممتد. حين يظفر المحاور بمعلومة جديدة من الكاتب رداً على سؤال وجهه إليه، لا يكتفي بها وإنما ينطلق منها لتوجيه أسئلة أخرى تتفرع عنها. إن أشار الكاتب إلى حدث ما مرّ به، تنهال عليه أسئلة المحاور: في أي سنة حدث ذلك، ومن كان معك وقتها، ولماذا فعلت ذلك بالذات ولم تفعل العكس، وقس على ذلك.


في حوار كريستيان دي بارتيا مع هنري ميللر، نصادف مثل هذا النوع من الاستدراج. سأل ميللر محاوره: «هل تريد أن تضع كتاباً عبر هذا الحوار؟»، فأجابه: «حتى لو ظل هذا العمل داخل الأدراج، سأكون راضياً عن إنجاز رحلة طويلة».


الكتاب لم يذهب إلى الأدراج؛ بل صدر بعنوان «اعترافات هنري ميللر في الثمانين»، ويؤكد ما قاله ميللر من أن في داخلنا قدرات عصيّة على التخيّل.







__________________
..

..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 25 - 7 - 2020 الساعة 11:38 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:31 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها