تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 - 8 - 2020, 11:55 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,433
معدل تقييم المستوى: 362
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
قصاصة من رسالة قديمة

.









قصاصة من رسالة قديمة






*جريدة الخليج






يوسف أبو لوز:


لعلني كنت في المرآة، وربما كان شبحي واقفاً في الخزانة، وربما كنت في سقف الغرفة إلى جوار النور. أحدق في المرأة الوحيدة التي تحتفل بعيد ميلادها تحت شجرة الصمت. لعلني كنت هناك، بل كنت هناك، رأيت الكحل العربي الأسود في العينين العميقتين. رأيت امرأة موشحة بالأزرق، وتقيم في العزلة، لها هيئة «عشتار» وأسميها: عشتار، معتقة في جرار آشورية قديمة، وفي صوتها رفرفة فينيق خرج للتو من رماده.


ولعلني رأيتها في طفولتي الأولى. ظبية حمراء تلمع تحت ضوء الصباح. ومن صخرة إلى صخرة ومن شجرة إلى شجرة ترسم بخطاها الصغيرة أثراً لعبورها الجميل..


سيدتي عشتار، يقول المثل الإنجليزي:«لكل سحابة بطانة من فضة». وإن الحزن هو ملح الليالي، وفي الحزن يتلألأ قلب الإنسان ويصير ألماسة ثمينة عثر عليها بحّار عتيق، ومع ذلك إلى الجحيم بالحزن. إن الحياة بأكملها لا تعادل دمعة.


ودمعة عشتار نقطة ضوء. دمعتها ندى من الفضة الساخنة، وربما اكتويت بهذه الفضة وأنا في داخل المرآة. أنا أيضاً كنت وحيداً، كانت صورتي وحيدة في المرآة وكانت تطوف في فضاء غرفتك المضاءة بالعزلة.


والعزلة ليست بأساً شديداً يا سيدتي..


يقول الشاعر: «شجر العزلة أبيض سببٌ كافٍ لكي أحلم وحدي ثم أمرض».


وسوف نمرض بأشواقنا الدفينة التي لا بد أن تعلن عن نفسها ذات يوم، وسوف تستمر عجلة الحياة، وتذهب السحابة، وتبقى بطانة الفضة.


وأعيد عليك مشهد الحوذي في إحدى قصص أنطوان تشيخوف عندما مات ابنه، وأخذ يتحدث إلى حصانه، بينما لم يجد أحداً من البشر يُصغي إليه. أعيد عليك شريط أيامك القديمة، ولا بد من يوم جميل كان قد مر عليك في الماضي، والماضي ذاكرة، لكن المستقبل مشروع ذاكرة. وأعيد عليك صورة الخريف وأوراق الأشجار الحمراء تحت النوافذ المغلقة. أعيد عليك صور الأجداد الذين كانت ضحكاتهم تملأ الدنيا.


وأعيد عليك صور الأيادي الملوّحة بالمناديل من نوافذ القطارات، وكنت قد لوّحت لك على المحطة وأنت وحيدة في وداعك وفي دمعك الساخن. يا الله، ألم يخُط الدمع وجنتيك التفاحتين، بلى، رأيت ذلك وأنا في المرآة، رأيت خيوط الفضة وهي تشد على وجهك الجميل الصغير.


مرة على ساحل إفريقي رأيتك تحت شمس ربيعية دافئة، كان ظلّك يسقط على الرمل ثم يمتد قليلاً على وجه ماء البحر. كان الظلّ يتكسر في الماء، ويتموج، ويبتعد في الزرقة الخفيفة ثم يقترب. كنت أنظر إلى الظل أكثر مما كنت أنظر إليك. أما أنت فقد كان وجهك معلقاً في الشمس، وفجأة، حدقت في الشمس الربيعية ورأيت وردة حمراء مشبوكة في القرص الناري الساطع..


ومرة رأيتك في الصحراء..


ركضت على الرمل شبه مسحورة، وكانت صحراء في الليل. صرخت في الليل، فردّ عليك الفضاء العاري وقال:لك أنت سيدة الرمل. تذكرت بورخيس، وتذكرت ليل متاهاته العميق، حتى أنك كنت الرمل كلّه.







__________________
..

..



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:44 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها