تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 - 9 - 2020, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,431
معدل تقييم المستوى: 362
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
دم رائع للكتابة

.






دم رائع للكتابة



*جريدة الخليج



يوسف أبو لوز:


بعض الكتب تقرؤها مرة ومرّتين، وبعض الكتب تعود إليها من وقت إلى آخر كأن روحاً ما تناديك من بين الصفحات. وثمة كتب تُسّمى كتب غرفة النوم، وهي تلك القريبة من الوسادة كأنّها الواصل الليلي بين القراءة والنوم، وثمة كتب قريبة منك دائماً مثل المعاجم والقواميس والموسوعات، ومن أجمل الكتب كتب الجيب الصغيرة الرفيقة عادةً في السفر، وحتى السفر له كتبه، فلا يعقل مثلاً أن تقرأ مادة بحثية من العيار الثقيل كما يقولون وأنت مسافر، ولعلّ كتب السفر هي كتب الشعر، والروايات القصيرة، وبعض كتب الأساطير.


الكتب كائنات حية مثل البشر تماماً، هناك كتاب صديق، وآخر شبه صديق، وثمة كتاب تعامله بحياد وبرود، وكتاب آخر تقبل عليه كأنك مُقبل على فردوس.


من الكتب-الفراديس التي تقرأ أكثر من مرّة أو تعود إليها من وقت إلى آخر كتاب «داغستان بلدي» لرسول حمزاتوف، وقد لجأ فيه إلى لعبة كتابية ذكية وشعرية في الوقت نفسه، فهو يوحي إليك أنه نقل كتابات مُدوّنة على أشياء وأودعها كتابه الشهير «داغستان بلدي» ولكن حقيقة الأمر أن هذا الكاتب الجبلي لم ينقل هذه المدوّنات على الأشياء كأنها أحفورات قديمة، بل هو مؤلفها الحقيقي، وهو صانعها وحافرها أو حفّارها على السيوف، والخناجر، والأبواب.


يقول:


- «لا تكسر الباب، إنه يُفْتح بالمفتاح بسهولة». كتابة على باب.



- «الأطفال الصغار، يرون أحلاماً كبيرة». كتابة على مهد.



- «أروع الجرار تصنع من الطين العادي، وأروع الأشعار من الكلمات البسيطة». كتابة على جرّة.



- «يُعْرف المغني بصوته، والصائغ بزخرفته». كتابة على قطعة من الحُلِيّْ في كوباتشي.



- «إذا ظننت أن عملنا عسل على الدوام، فتعال إلى كوباتشي، تعال إليها يوماً واحداً». كتابة على آنية صنعها صاغة كوباتشي.


أياً كانت حقيقة هذه الكتابات، فإن كاتبها أو ناقلها عن الآنية والجرار والحليّ هو رسول حمزاتوف، وإن كانت هذه الكتابات الومضية الإشراقية تعود إلى صاغة ونجّارين وحدّادين، فمعنى ذلك أن شعب داغستان كلّه شعراء.


الأب ينطق بالحكمة، والأم تنطق بالحقيقة وما على رسول حمزاتوف سوى أن يصغي، وينقل، ثم يكتب. كان أبي يقول: «لا تمزح مع النار»، وكانت أمي تقول: «لا ترم الحجارة في الماء».


عندما يكون كل شيء وكل كائن في داغستان يلمع بذهب الشعر، تصبح الكتابة مثل ماء الينابيع والضباب والغيوم القريبة، تصبح الكتابة هي الصورة الطبيعية المُظَهِّرة للحياة.


في صهيل الخيول، في صخب الماعز الجبليّ، في رنين أساور النساء، في معاطف الصوف التي يرتديها رجال جبليون أشدّاء، في شقشقة الماء، وعرس الأشجار، في كل شيء، وفي كل كائن دَمٌ رائعٌ للكتابة.





__________________
..

..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 10 - 9 - 2020 الساعة 11:36 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:49 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها