تسجيل دخول

عام الاستعداد للخمسـين

  #1  
قديم 20 - 10 - 2020, 11:45 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 12,431
معدل تقييم المستوى: 362
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
«تقادم الكتب»

.







«تقادم الكتب»




*جريدة الخليج




د. حسن مدن:


لست على يقين من صحة عنوان المقال، لذلك وضعته بين مزدوجين، فمفردة التقادم تصحّ على أمور أخرى غير الكتب، ولم نعتد أن نقول عن كتاب من الكتب إنه تقادم، ففي اللغة يقولون تَقَادَمَ الْعَهْد، أي قَدِمَ وطَالَ زَمَانُهُ، ونقول تَقَادَمَتْ بِنَايَاتُ الْمَدِينَةِ، أي صَارَتْ قَدِيمَةً.


وهذه المفردة بالذات أخذت طابعاً قانونياً بالدرجة الأولى، فأهل القانون، من محامين وقضاة ومن هم في الدائرة نفسها، يستخدمونها كمصطلح قانوني، تنص ّعليه التشريعات المنظمة لفضّ النزاعات، فيقصد بالتَّقَادُمُ في القانون «مدَّة محدودة تسقط بانقضائِها المطالبة بالحق أَو بتنفيذ الحكم». ويقال تقادمت الدعوى، أي مرّت عليها مدة طويلة (يحددها القانون) دون أن يحركها صاحبها، فيسقط الحق في سماعها، وبالتقادم يسقط حق سماع الدعوى، ويقصد بتقادم سقوط الدعوى المدّة التي حدّدها القانون لسقوط حقّ المطالبة قضائياً.


رغم هذا الالتباس اللغوي، أبدو ميالاً للاعتقاد بأن الكتب، هي الأخرى، تتقادم. وهذا يقتضي بعض الشرح، فالتقادم المعني هنا ليس أنه مضت على صدور كتاب من الكتب سنوات، وأحياناً عقود لا بل وقرون، فكون الكتاب «عتيقاً» في تاريخ صدوره ليس هو المعيار الذي يحملنا على وصفه بـ«المتقادم»، فما أكثر الكتب التي يزيدها مرور الزمن وهجاً ونضارة، فما في بطونها من أفكار وتعاليم تظل خالدة، عصيّة لا على الشيخوخة وحدها، وإنما حتى على الموت.


وهناك كتب كثيرة لم تنل عند صدورها ما تستحقه من اهتمام وإقبال على ما قدّمه مؤلفوها فيها من إبداع أو أفكار، فلم تصدر إلا بنسخ محدودة في طبعة واحدة، ولم تلفت نظر لا القراء ولا المهتمين في حينها، لأنها كانت سابقة لزمنها، مستشرفة للمستقبل، وما إن يأتي هذا المستقبل حتى يلتفت الناس إليها، فتطبع منها طبعات عدة، وتترجم إلى لغات مختلفة. لقد رحل من وضعوها منذ زمن بعيد، أما كتبهم فبقيت تعيش لتمنحهم حيوات متجددة لا مجرد حياة واحدة.


ويحدث العكس تماماً. هناك كتب أشبه ما تكون بموضات الملابس، تنال حين صدورها إقبالاً عليها، لأنها تحاكي السائد، أياً كان هذا السائد، لذلك تأسر المأخوذين بالموضات حتى لو كانت كتباً، ويصبح واضعوها نجوماً خاصة في زمن مثل زمننا، ما أسهل صناعة النجوم فيه، لكن هذا النوع من الكتب سريع الموات، سريع التقادم، حتى أنها لا تستحق وصفها بـ«كتب سادت ثم بادت»، لأنها لم تسد. مجرد فقاعة فوق سطح ماء، تجرفها موجة من موجاته وتحيلها إلى عدم.







__________________
..

..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 20 - 10 - 2020 الساعة 11:46 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:28 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها