تسجيل دخول


عدد الضغطات : 764
عدد الضغطات : 591
عدد الضغطات : 112

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21 - 5 - 2011, 10:17 AM
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
رذاذ عبدالله رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً
مشرفة المجلس الأدبي والثقافي
 
تاريخ التسجيل: 8 - 6 - 2008
الدولة: رصيف عينيك
المشاركات: 22,998
معدل تقييم المستوى: 446
رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute
نفحةٌ جديدةٌ من اليمن - جودت فخر الدين

نفحةٌ جديدةٌ من اليمن

جودت فخـر الدين

* دار الخليــج




وصلني مؤخراً العدد الثاني عشر من مجلة “غيمان” اليمنية . أرسله إليّ الصديق الشاعر عبد العزيز المقالح، المشرف العام على المجلة . فإذْ بي أشعرُ بنفحة جديدة من الحماسة والحبّ إزاء اليمن، البلد الذي أحببتُهُ وعرفتُهُ جيداً وزرتُهُ مراراً، وهو الذي يعيشُ اليومَ ظروفاً استثنائيةً تنطوي على وعود كبيرة بالتغيير . عساه يكون تغييراً نحو الأفضل، نحو الرحابة والتطوّر والانفتاح والتفهّم والقبول بالتعدّد . وأقصد هنا بالتعدّد كل نوع من أنواع الاختلاف في الرؤى أو في وجهات النظر، من شأنه أنْ يفتحَ في المجتمع آفاقَ الحوار والتفاعل، وأنْ يقطعَ فيه الطريقَ أمام نزعات الانغلاق والتعصب والعنف والتناحر .

“غيمان” مجلةٌ أدبيةٌ فصلية، تسعى إلى تقديم الجديد في الشعر والقصة والنقد والدراسات على أنواعها، وميزتُها الأساسية أنها تقدمُ مادّتها برشاقة ولُطْف، ومن دون ادّعاء أو مغالاة أو استعراض . إنّها مجلّةٌ تتوخّى التنوّعَ والجدّيةَ والعمق . إنها تحملُ إذن طموحاً كبيراً، إذْ تسعى إلى سَد الفراغ الهائل الذي بِتْنا نشكو منه في وطننا العربي من أقصاه إلى أقصاه، فإزاء التوسّع اللامحدود في الطباعة والنشر والإعلام ووسائل الاتصال . . .الخ، بِتْنا نفتقرُ إلى مجلة أدبية تحظى بقدْر كاف من الرصانة والمصداقية، وتكون محط أنظار الكتّاب العرب . إنه فراغٌ كبير، وها هي “غيمان” تسعى إلى سَده .

لطالما قرأتُ في كتاب اليمن . وذلك منذ زيارتي الأولى، أستاذاً زائراً في جامعة صنعاء، قبل حوالى عشرين سنة . في هذه الزيارة الأولى، شعرتُ بأني وصلْتُ إلى المكان الذي لم أفارقْه يوماً! شعرتُ بأن هذه الزيارةَ ليست سفراً بل عودة . ولكنها عودةٌ هي الدهشةُ ذاتُها . تُرى، هل أبالغُ في ما أقوله؟ لا أظن هذا، فأنا لم أختبرْ مثلَ هذه الحالة في أي بلد من البلدان التي زرْتُها في أسفاري الكثيرة . لم أعشْ هذه الحالةَ إلا في اليمن: دهشتي إزاء الكائنات الحميمة، إزاء الطبيعة والناس، إزاء الجبال والوديان والغيوم والأشجار والظلال والغبار والأسى والفوضى والعذاب . . . إنها دهشة الحبّ، أم تُراها دهشة الشعر؟ إنها دهشةُ الحبّ والشعر معاً .

من بين البلدان التي سافرتُ إليها، لم يُثِرْني إلى الشعر بلدٌ كاليمن، فكان لي أنْ كتبتُ في زيارتي الأولى قصيدتين: الأولى عنوانها “قصيدةٌ إلى اليمن” والثانية عنوانها “جلسة في صنعاء القديمة” . ثم كتبتُ غيرهما في زياراتي التي راحتْ تتوالى حتى بلغت اثنتي عشرة .

في زياراتي هذه، واصلْتُ قراءتي في كتاب اليمن . وددتُ قراءته ورقةً ورقة . قرأتُ في الطبيعة أولاً، وفي الناس والأصدقاء ثانياً . لقد تجولتُ في أنحاء اليمن، وربما كنتُ من أكثر زوّاره تجوالاً فيه، من صنعاء إلى الحجة إلى مأرب إلى تعز إلى عدن إلى حراز إلى الحديدة إلى حضرموت . . . الخ . ولم أشعرْ بنفسي سائحاً في تجوالي هذا . وإنّما كنتُ أشعرُ بنفسي يمنياً يحب التعرّفَ بأرجاء بلده . وكم تعجّبتُ من أصدقائي اليمنيين الذين لا يفعلون مثلي، والذين طالما حدّثتُهم عن مشاهداتي في تلك الطبيعة السماوية الغريبة الفاتنة، إلى أنْ قال الشاعر الصديق عبد الكريم الرازحي ممازحاً: اليمنيون سياحتُهم الوحيدةُ في المقيل . ولكنني، أنا أيضاً، أحببتُ المقيل، أحببتُ هذه الجلسةَ اليوميةَ التي تنعقد كل مرّة في بيت من بيوت الأصدقاء، أصدقائي الذين بنيتُ معهم أجملَ الصداقات، التي ما انفكّتْ تستمر وتنمو يوماً بعد يوم .

لا أدري كيف تداعت إلى ذهني هذه الخواطر والذكريات، وأنا أحاول التعبير عن احتفائي بالعدد الثاني عشر من مجلة “غيمان” . خواطرُ وذكرياتٌ ربّما أتتْ في غير أوانها، حيث اليمن الآن في مهب الأحداث العاصفة، بل الوطن العربي كلهُ في مهب هذه الأحداث، إزاء ما يجري، نشعرُ من جهة بالأمل الذي كدْنا نفقدُهُ على مدى عقود، أمل بالتغيير والنهوض، ونشعرُ من جهة ثانية بالحذر والقلق حيال النتائج التي سينتهي إليها مجرى الأحداث .

لكل بلد من بلداننا العربية خصوصياتُه، ولكلّ منها تعقيداتُهُ الداخليةُ ومشاكلُهُ المتأتيةُ من تدخلات خارجية، ولكنّ المشترَكَ الآن بينها جميعاً حيويةٌ عارمة، نتمنّى أنْ تتقدمَ بِمجتمعاتنا نحو الأفضل .
رد مع اقتباس
اعلانات
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:50 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها