المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صورة وحكاية - كوثر حمزة



رذاذ عبدالله
27 - 3 - 2011, 10:12 AM
صورة وحكاية

كوثر حمزة

* الدستـور الاردنيـة



http://www.iraqup.com/up/20110327/f7EVj-a20G_881792453.gif (http://www.iraqup.com/)





حارسة البيت

لتل إربد عشب يحيط جدار القلب اخضرارا... »من كان يسمع ذلك الصدى غير المسافر؟«

تسير نحو وتر يناديك في الأعلى ، تسارع الخطى نحو ما ظننته يشبه صمت أمك »وتبكي..« ثم تترك أشياءك الصغيرة ووجهك يكتشف تجاعيد المكان كأنه وجه جدتك التي لم تكن يوما سوى رواية. رواك عبق الرياح ، عطرها العشبي يغسل وجنتيك كأنك لست سوى حجر أو عشبة أو نملة أو نشوة ، »وتبكي لأن المكان إلهي«.

بينك وبينك يفيض جدول حلم ، وتبحث عن ذكرى تستند عليها أو أي وهم يسندك. يناديك باب وتدندن: »وًبْواب.. بْواب: شي غُرب.. شي صحاب: شي مْسَكَّر وناطر تيرجعوا الغيّاب«.

لست أنت من يدندن إنما لحن فيك أشعله السكون. لم تسألك حارسة البيت عن قلبك لأنها تقرأ الغريب من عينيه ، فالتفتْ قليلا حول نفسها بعد أن أيقظها نباح كلب في بيت قريب.. عرار كذلك أيقظه النباح ، فحياني وعاود الغياب.

أفقت وحدك ، يا عرار. وجدناك تقلم الأشجار كما تقلم الكلمات حتى صار للأشجار موسيقى وللريح رقص: »البيت كله قصيدة«. هي ذي الأفعى التي تحرس حلمك ـ كما أوصيتها من دون أن تفعل ـ راحت تبتسم للعارفين للحالمين: للطيور: للمطر ، وحين أفقت على نسيم الربى كان الصباح يقبل رائحة القهوة ، والقهوة تقبل الشفاه قبل الشمس. في إربد ترتاح أصابعك للحروف ، وتصبح المدينة قصيدة شعر ترتلها:

»يا أردنيات إن أوديت مغتربا/ فانسجنها ـ بأبي أنتن ـ أكفاني

وقلن للصحب: واروا بعض أعظمه/ في تل إربد أو في سفح شيحانً«

حين ترسمهن بخيط وجهك والخمر ، تخجل من فيضك الزجاجات ، وترحل نوريات وادي السير في مقلتيك نحو الغدير.. أنت حر ـ يا عرار ـ حين قيدوك بالغربة

فيا حارسة البيت ، عانقي وجهه الغافي في قعر كأس: يا حلوة النظرة ، كم من نظرتك الحالمة أصمت على غرة، حين غبت في ترنيمة التل أيقظك صوت بشع: »لا يشبه جمال المكان« ، »ارحل من هنا ، سوف نغلق الباب«. غادرت المكان ..لكنك لم ترحل.

لتل إربد عشب يحوط جدار القلب اخضرارا ، »من كان يسمع ذلك الصدى غير المسافر؟«: من كان يسمع المسافر؟.

الأميرة الحسناء
28 - 3 - 2011, 01:57 AM
حكايه جميله وممتعه
دائماً نقلك متميز ..
رعاك الله وحفظك ...