رذاذ عبدالله
27 - 5 - 2013, 08:51 AM
الأمومة اسم آخر للفن
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
المرأة الفلسطينية تحمل بلادها في ثيابها . امرأة تمارس الفن بالخيط والابرة . تطرّز رام الله ونابلس والخليل والقدس وبيت لحم على قماش الثوب . تطرّز سيدة التراجيديا الكنعانية أحلامها العتيقة على الثوب الذي يليق بالعروس وأم الشهيد . التطريز في الحالة الفلسطينية ليس مهنة ولا هواية . إنه نوع من السرد اليومي بخيطان الحرير . هذه امرأة تكتب بالإبرة . تكتب تاريخ الأشجار والزهور والنباتات الصغيرة الضعيفة التي تشبه النجوم الملقاة هناك في أقاصي المجرّات .
فلسطين أيضاً مجرّة من الدموع، مجرّة من الشهداء الذين يقوم السياسيون المحترفون بحذفهم من الذاكرة . ووحدها المرأة، مرة ثانية، تسرد الرواية الفلسطينية على طريقتها الخاصة . . تسرد بقلب يتكثف فيه الحنان على شكل لوعة حارقة . الحنان، أيضاً، يمكن تطريزه بالحرير . وجوه الشهداء، المهجرون، المنفيون، الأسرى، النازحون القدامى، والأمهات القديمات . . كل هذه المجرّة من البشر والشجر والحجر هي ذاكرة تحافظ عليها المرأة الفلسطينية بهذا النزوع الأبدي إلى الأمومة الأبدية .
حتى وهي تطرّز أو وهي تزرع شجرة أو وهي تنشر قميصاً لابنها الوحيد على حبل الغسيل، حتى وهي تفعل كل هذا، إنما تفعله سيدة التراجيديا بأمومة مضاعفة .
الأمومة اسم آخر للفن .
بلا أمومة، لا تكتب النساء قصائد يفوح منها عطر النعناع والشومر البرّي . بلا أمومة لا يمكن أن تقترب امرأة من صورة النجمة أو الوردة . بلا أمومة لا تقترب المرأة من الفردوس الإنساني الذي اسمه: الحياة .
هكذا، إذاً، تلك صورة أخرى لفلسطين المرسومة بالطول على خاصرة البحر الأبيض المتوسط . صورة ليست تجريدية على الإطلاق، لأن المرأة التي تكتب تاريخ التراب بالإبرة والخيط إنما هي واقعية تماماً . أمومية تماماً . حنونة تماماً .
تحمل الفلسطينية بلادها في ثوبها .
إنها قابلة دائماً للغزارة الإنسانية، والتحوّل . . التحوّل إلى أيقونة . إلى سرديات من الملح والحنطة، التحوّل، أيضاً، إلى ذاكرة، وذلك عندما تخرج من ثوبها المطرّز وتدخل إلى الأبد في ثوبها الأبيض الأبدي: أي عندما تصبح شهيدة مستلقية في دمها الشعري تحت زيتونة أو برتقالة .
في تلك الحالة النهائية تكف المرأة الفلسطينية عن السرد بالحرير، تتوقف عن الحنين، ولكنها لن تتوقف عن أمومتها حتى وهي في ضريح .
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
المرأة الفلسطينية تحمل بلادها في ثيابها . امرأة تمارس الفن بالخيط والابرة . تطرّز رام الله ونابلس والخليل والقدس وبيت لحم على قماش الثوب . تطرّز سيدة التراجيديا الكنعانية أحلامها العتيقة على الثوب الذي يليق بالعروس وأم الشهيد . التطريز في الحالة الفلسطينية ليس مهنة ولا هواية . إنه نوع من السرد اليومي بخيطان الحرير . هذه امرأة تكتب بالإبرة . تكتب تاريخ الأشجار والزهور والنباتات الصغيرة الضعيفة التي تشبه النجوم الملقاة هناك في أقاصي المجرّات .
فلسطين أيضاً مجرّة من الدموع، مجرّة من الشهداء الذين يقوم السياسيون المحترفون بحذفهم من الذاكرة . ووحدها المرأة، مرة ثانية، تسرد الرواية الفلسطينية على طريقتها الخاصة . . تسرد بقلب يتكثف فيه الحنان على شكل لوعة حارقة . الحنان، أيضاً، يمكن تطريزه بالحرير . وجوه الشهداء، المهجرون، المنفيون، الأسرى، النازحون القدامى، والأمهات القديمات . . كل هذه المجرّة من البشر والشجر والحجر هي ذاكرة تحافظ عليها المرأة الفلسطينية بهذا النزوع الأبدي إلى الأمومة الأبدية .
حتى وهي تطرّز أو وهي تزرع شجرة أو وهي تنشر قميصاً لابنها الوحيد على حبل الغسيل، حتى وهي تفعل كل هذا، إنما تفعله سيدة التراجيديا بأمومة مضاعفة .
الأمومة اسم آخر للفن .
بلا أمومة، لا تكتب النساء قصائد يفوح منها عطر النعناع والشومر البرّي . بلا أمومة لا يمكن أن تقترب امرأة من صورة النجمة أو الوردة . بلا أمومة لا تقترب المرأة من الفردوس الإنساني الذي اسمه: الحياة .
هكذا، إذاً، تلك صورة أخرى لفلسطين المرسومة بالطول على خاصرة البحر الأبيض المتوسط . صورة ليست تجريدية على الإطلاق، لأن المرأة التي تكتب تاريخ التراب بالإبرة والخيط إنما هي واقعية تماماً . أمومية تماماً . حنونة تماماً .
تحمل الفلسطينية بلادها في ثوبها .
إنها قابلة دائماً للغزارة الإنسانية، والتحوّل . . التحوّل إلى أيقونة . إلى سرديات من الملح والحنطة، التحوّل، أيضاً، إلى ذاكرة، وذلك عندما تخرج من ثوبها المطرّز وتدخل إلى الأبد في ثوبها الأبيض الأبدي: أي عندما تصبح شهيدة مستلقية في دمها الشعري تحت زيتونة أو برتقالة .
في تلك الحالة النهائية تكف المرأة الفلسطينية عن السرد بالحرير، تتوقف عن الحنين، ولكنها لن تتوقف عن أمومتها حتى وهي في ضريح .