النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الأمومة اسم آخر للفن ( يوسف أبو لوز )

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    الأمومة اسم آخر للفن ( يوسف أبو لوز )

     

    الأمومة اسم آخر للفن

    يوسف أبو لوز

    * دار الخليج




    المرأة الفلسطينية تحمل بلادها في ثيابها . امرأة تمارس الفن بالخيط والابرة . تطرّز رام الله ونابلس والخليل والقدس وبيت لحم على قماش الثوب . تطرّز سيدة التراجيديا الكنعانية أحلامها العتيقة على الثوب الذي يليق بالعروس وأم الشهيد . التطريز في الحالة الفلسطينية ليس مهنة ولا هواية . إنه نوع من السرد اليومي بخيطان الحرير . هذه امرأة تكتب بالإبرة . تكتب تاريخ الأشجار والزهور والنباتات الصغيرة الضعيفة التي تشبه النجوم الملقاة هناك في أقاصي المجرّات .

    فلسطين أيضاً مجرّة من الدموع، مجرّة من الشهداء الذين يقوم السياسيون المحترفون بحذفهم من الذاكرة . ووحدها المرأة، مرة ثانية، تسرد الرواية الفلسطينية على طريقتها الخاصة . . تسرد بقلب يتكثف فيه الحنان على شكل لوعة حارقة . الحنان، أيضاً، يمكن تطريزه بالحرير . وجوه الشهداء، المهجرون، المنفيون، الأسرى، النازحون القدامى، والأمهات القديمات . . كل هذه المجرّة من البشر والشجر والحجر هي ذاكرة تحافظ عليها المرأة الفلسطينية بهذا النزوع الأبدي إلى الأمومة الأبدية .

    حتى وهي تطرّز أو وهي تزرع شجرة أو وهي تنشر قميصاً لابنها الوحيد على حبل الغسيل، حتى وهي تفعل كل هذا، إنما تفعله سيدة التراجيديا بأمومة مضاعفة .

    الأمومة اسم آخر للفن .

    بلا أمومة، لا تكتب النساء قصائد يفوح منها عطر النعناع والشومر البرّي . بلا أمومة لا يمكن أن تقترب امرأة من صورة النجمة أو الوردة . بلا أمومة لا تقترب المرأة من الفردوس الإنساني الذي اسمه: الحياة .

    هكذا، إذاً، تلك صورة أخرى لفلسطين المرسومة بالطول على خاصرة البحر الأبيض المتوسط . صورة ليست تجريدية على الإطلاق، لأن المرأة التي تكتب تاريخ التراب بالإبرة والخيط إنما هي واقعية تماماً . أمومية تماماً . حنونة تماماً .

    تحمل الفلسطينية بلادها في ثوبها .

    إنها قابلة دائماً للغزارة الإنسانية، والتحوّل . . التحوّل إلى أيقونة . إلى سرديات من الملح والحنطة، التحوّل، أيضاً، إلى ذاكرة، وذلك عندما تخرج من ثوبها المطرّز وتدخل إلى الأبد في ثوبها الأبيض الأبدي: أي عندما تصبح شهيدة مستلقية في دمها الشعري تحت زيتونة أو برتقالة .

    في تلك الحالة النهائية تكف المرأة الفلسطينية عن السرد بالحرير، تتوقف عن الحنين، ولكنها لن تتوقف عن أمومتها حتى وهي في ضريح .

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: الأمومة اسم آخر للفن ( يوسف أبو لوز )

    مقال رائع اختى الكريمه
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •