المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مليون أرملة مقال يوسف أبو لوز



رذاذ عبدالله
13 - 4 - 2010, 10:58 AM
مليون أرملة
مقال يوسف أبو لــوز




مليون أرملة في العراق مضرّجات بالدم وبالدموع . هكذا جاء الخبر السريع في وسائل الإعلام، وسواء أكان الخبر صحيحاً أم مبالغاً فيه، فعلى الوجهين “وعلى النهرين”، ثمة بكاء ونحيب في العراق . مليون امرأة صرخن بصوت واحد “وامعتصماه”، لكن الصوت ذاب في الهواء وتبخّرت الدموع تحت شمس عراقية حزينة .





مليون أرملة يطبخن الحصى لأولادهن، عابرات كالظلال المنكسرة بالقرب من شجرات النخيل المنكسرة أيضاً . حتى كأن الشجرة هي الأخرى أرملة .





والمرأة شجرة في المجاز الشعري الجميل، ولكنها في حالة العراقية غابة دمع وغابة صراخ يسمعه الحجر، ولا يسمعه البشر في هذه التراجيديا البذيئة التي صنعتها، ايضاً، حروب بذيئة .





هذه هي هدية الاحتلال إلى العراق . سبع سنوات عجاف . جفّ فيها عود السنبلة وعود المرأة، أما “عيون المها بين الرصافة والجسر” . . فقد ملأها الرماد بدلاً من خط الكحل الأسود على الرمش الذي يذبح قلب العاشق لشدة رهافته .





لا شيء، الآن، من هذا القبيل، ولو يعرف علي بن الجهم بأن شعره العاطفي هذا يُستعاد في زمن الحرب لا في زمن الحب لأغلق فمه بالشمع .





مليون أرملة يحدّقن في صف من التوابيت التي منها الصغير ومنها الكبير . توابيت للطفولة وأخرى للكهولة، والدمع يتساقط على الخشب وعلى التراب، والشمس كالعادة، تصحو مبكراً، لتطرح السلام على الموتى وعلى الأحياء معاً . . لتطرح السلام على بغداد، وياحسرتاه على بغداد .





بغداد أرملة هي الأخرى . يتيمة وضائعة في ضباب أسود، بلا شقيقات ينزعن من قدميها الشوك، وبلا إخوة يجلبون لاختهم الزيت والدقيق .





أجل، تترمّل النساء والمدن والأشجار، أي تتحول إلى رمل، وما أصعب أن تتحول امرأة أو مدينة أو شجرة، من كينونة الكائن الجمالي الحي إلى كينونة التراب أو الرماد .




مليون أرملة . . مليون أغنية حزينة يخجل منها القلب . . ولكن أي قلب؟

الأميرة الحسناء
14 - 4 - 2010, 05:00 PM
كم تالمت لتلك الكلمات
الحزينه وسالة دمعتي
من هول تلك الحادثه
اختي الكريمه رذاذعبدالله
شكرا لج على ما خط قلمج من نبرات حزينه مؤلمه
يجزاج الله خير الغاليه
دمتي في رعاية الله ,,,

رذاذ عبدالله
19 - 4 - 2010, 11:12 AM
شاكـرة حضوركــ الجميل،،
والمقال هنا للمبدع يوسف أبو لوز،،
دمت برقي،،