السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أم الدرداء الصغرى " رضي الله علنها "
عرفت بعلمها وزهدها ..
عندما يذكر اسم أم الدرداء فإنه أول ما يتبادر للذهن هي زوجة أبي الدرداء الكبرى .
لكن القليل من يعرف أن لأبي الدرداء رضي الله عنه زوجتين كانتا تكنيان بأم الدرداء .
فإحداهما تكنى بالكبرى والثانية بالصغرى ولعلنا اليوم نقف عند حياة أم الدرداءالصغرى .
لكن لايمنعنا الأمر من المزج بين سيرة تلك المرأتين اللتين كانتا عنصراً فاعلاً في الوسط الإسلامي إبان نشأته ..
أم الدرداء الصغرى ..
نسبها ..
هي السيدة العالمة الفقيهة هجيمة وقيل هجيمة الأوصابية الحميرية الدمشقية وهي من
كبريات العالمات .تذكر كتب التاريخ أنها روت عن زوجها أبي الدرداء وعن سلمان الفارسي
وكعب بن عاصم الأشعري وأم المؤمنين عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهم جميعاً وقرأته على
أبي الدرداء وامتد بها العمر حتى اشتهرت بالعلم والعمل والزهد .. روى عنها الكثير من
التابعين كجبير بن نفير وأبو قلابة الجرمي وسالم بن أبي الجعد ورجاء بن حيوة والكثير
الكثير من علماء ذلك العصر .
أم الدرداء الكبرى ..
نسبها ..
هي خيرة بنت أبي حدرد وكانت رضي الله عنها من فضليات نساء عصرها وأعقلهن ومن ذوات
الرأي فيهن . وقد عرف عنها العبادة والنسك توفيت قبل زوجها أبي الدرداء في الشام في
اثناء خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وكانت قد حفظت عن النبي وعن زوجها الشيء الكثير ..
صحبتهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ..
لعلنا في هذا الموقف نذكر بعض الروايات التي تطرقت لمدى اتصال أم الدرداء الكبرى
والصغرى بنور النبوة وهل تمت لهما صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم أم لا وهل تمكنتا من
رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم والسماع منه حيث قال علي بن المديني : " كان لأبي ادرداء
امرأتان كلتاهما يقال لهما أم الدرداء إحداهما رأت النبي وهي خيرة بنت أبي حدرد والثانية
تزوجها بعد وفاة النبي وهي هجيمة الأوصابية "
وقال ابن مندة : " لأم الدرداء حديث مرفوع عن ميمون بن مهران حيث قال قلت لأم الدرداء : "
سمعت من النبي شيئاًً " قالت : " نعم دخلت عليه وهو جالس في المسجد فسمعته يقول مايوضع في الميزان أثقل من خلق حسن ".
ويتبين لنا من خلال هذه الأخبار أن أم الدرداء الكبرى هي صحابية جليلة عاشت بين أحضان النبوة
أما أم الدرداء الصغرى فلم تحرم هي أيضاً من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظت عنه حديثاً على الرغم من حداثة سنها آنذاك .
أم الدرداء العابدة الذاكرة ..
كانت رضي الله عنها ذاكرة لله في كل حال وفي كل وقت عابدة زاهدة فعن المسعودي عن عون
بن عبدالله قال : " كنا نجلس إلى أم الدرداء فنذكر الله عندها فقالوا :" لعلنا قد أمللناك " قالت
" تزعمون أنكم قد أمللتموني فقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئاً اشفى لصدري ولا
أحرى أن أصيب به الذي أريد من مجالس الذكر " .
وقد روت مولاة لها يقال لها رجلة قالت " رأيت أم الدرداء معتكفة في قبة تركية في مسجد
دمشق وكانت تلبس البرنس " وقد ذكر عنها تنصح أحدهم أنها قالت " إنما الوجل في قلب ابن
آدم كاحتراق السعفة أما تجد لها قشعريرة قال : " بلى " قالت : " فادع الله إذا وجدت ذلك فإن الدعاء يستجاب عند ذلك .."
أمرها للمعروف ونهيها عن المنكر ..
لقد عرفت رضي الله عنها بمواقفها الكثيرة بأمرها للمعروف ونهيها عن المنكر
ولم تأخذها في الله لومة لائم وكل همها ايصال تلك النصيحة بغض النظر عن الشخص المنصوح
أكان من العرية أم من سادة ذلك المجتمع فعن ابن أبي حازم عن أبي حازم وزيد بن أسلم عن أم
الدرداء أنها كانت عند عبدالملك بن مروان ذات ليلة فدعا خادماً له فأبطأ عليه فلعنه فقالت أم
الدرداء : " سمعت أبا الدرداء يقول قال رسو الله صلى الله عليه وسلم : " لايكون اللعانون شهداء
ولا شفعاء يوم القيامة " ..
فلم تخش من إسداء نصيحة لأمير المؤمنين في ذلك الزمن بل جعلت خوفها من الله من كتمها
للنصيحة أعظم من جلال الشخص الذي تنصحه ..
وعن عثمان بن حيان قال : سمعت أم الدرداء تقول : " إن أحدهم يقول اللهم ارزقني وقد علم أن
الله عزوجل لايمطر عليه ديناراً ولا درهماً وبعضهم من بعض فإذا أعطي أحدهم شيئاً فليقبله فإن
كان ذا غناء عنه فليضعه في ذي الحاجة من إخوانه وإن كان إليه محتاجاً فليستعن به على حاجته ولايرد على الله عزوجل رزقه الذي رزقه ".
بذلها العلم ..
تعلمت العلم وهي صغيرة وعملت على تعليمه الرجال والنساء على السواء
يحكى أن عبد الملك بن مروان يحضر مجالسها في آخر الصفوف ولا عجب في هذا إذ إنها تربت مع
جيل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثال العالم الجليل أبي الدرداء حيث لم يكونوا
يرون في المرأة متاعاً حبيس الجدران بل كانوا يرون فيها ما قاله الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم "النساء شقائق الرجال " ..
عن إسماعيل بن عبد ربه بن سليمان قال كتبت إلي أم الدرداء في لوحي فيما تعلمني : " اطلبوا
العلم صغاراً وتعلموه كباراً فإن لكل حاصداً مازرع خيراً كان أو شراً "..
فكان أول حديث سمعته ..
اهتمامها بأمر المسلمين ...
وعلى الرغم من كثرة مجالسها العلمية وانشغالاتها المتعددة نجدها رضي الله عنها تهتم
بجيرانها وذوي قرابتها وبعامة المسلمين .
تهتم حين تسقم امرأة وتعلم أن عيالها ليس لهم من يقوم بإطعامهم فتتكفل الأمر .
قد يبدو ذلك بسيطاً لكنه من صميم الدين فقد برئت ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن
بات وجاره جوعان . ومن قرية مات فيهم أحد جوعاً .
واهتمت بالمسلمين في مطعمهم وملبسهم ومسكنهم وكل شأن لهم صغيراً كان أم كبيراً .
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصبح وهمه غير الله فليس من الله في شيء ومن أصبح لايهتم لأمر المسلمين فليس منهم " ..
زواج الدنيا وزواج الآخرة ..
عاشت رضي الله عنها حياة طيبة جمعتها بأبي الدرداء لن نفهم عمقها إلا بدراسة سيرة أبي
الدرداء رضي الله عنه .
جعلتها تحرص على الوفاء له في الحياة وفي الممات ولعله بمعاملته لها
وحسن خلقه تتعلق به وتكن له هذا الوفاء ..
عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء : " أنها قالت : " اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا
وكان أن توفي عنها أبو الدرداء فخطبها معاوية
فقالت : " لا والله لا أتزوج زوجاً في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله عزوجل في الجنة " ..
هذه هي رضي الله عنها .. وهذه هي حياتها ..
تعلمت العلم فكانت معلمة عصرها وحفظت كتاب الله فكانت الزاهدة الورعة ..
وتخلقت بخلق القرآن فكانت لجيرانها الأنيس والرحيم والمثال الذي يحتذى في نساء جيلها ..
وفاتها ..
قال ابن حبان في " الثقات " كانت تقيم ستة اشهر في بيت المقدس
وستة أشهر بدمشق وماتت بعد سنة إحدى وثمانين رحمها الله ..