25 مُسناً يعيشون في مستشفى راشد .. أبناؤهم يرفضون تسلّمهم ويطالبون برعايتهم حتى الوفاة
منذ ثمانية أعوام تعيش المسنّة المواطنة (ع) بين جدران مستشفى راشد في دبي، ولا يريد أبناؤها إعادتها إلى أحد منازلهم، على الرغم من استقرار حالتها الصحية، منذ سنوات عدة.
و(ع) حالة من 25 حالة لمسنين مواطنين نقلهم أبناؤهم إلى مستشفى راشد لتلقي العلاج من جلطات المخ، أو التهابات صدرية، أو أمراض أخرى، وبعد أن استقرت حالاتهم الصحية، وأذن لهم الأطباء بالخروج، لم يخرجوا؛ لأن أبناءهم يرفضون تسلّمهم، ويطلبون من إدارة المستشفى أن تتولى رعايتهم حتى وفاتهم.
وقال أطباء لـ«الإمارات اليوم»: «إن كثيراً من هؤلاء المسنين يدخلون في نوبات بكاء شديدة طوال اليوم، حسرة على جحود أبنائهم، وهناك حالات سابقة أصيبت باكتئاب حاد استمر سنوات عدة، ما أدى إلى وفاتهم». وطالبوا بـ«سرعة إصدار تشريع يعاقب الأبناء على عقوقهم لآبائهم».
وتفصيلاً، تقول الإخصائية الاجتماعية في مستشفى راشد والمتابعة لحالات هؤلاء المسنين، بدرية محمد، لـ«الإمارات اليوم»: «إن ما يزيد على 25 مواطناً مسناً، تراوح أعمارهم بين 60 و94 عاماً، أدخلهم أبناؤهم المستشفى لإصابتهم بجفاف، وأمراض سوء التغذية، والجلطات، وتقرحات سريرية لانعدام النظافة، وإهمال رعايتهم».
وأضافت «بعض هؤلاء المسنين دخلوا المستشفى منذ عام 2000، وبعد أن تولى الأطباء علاجهم، حتى استقرت حالاتهم، لم يأتِ أحد لتسلّمهم». وتابعت «نتصل هاتفياً كل أسبوع تقريباً بأبنائهم، فيتذرعون بأعذار عدة، ولا يأتون لتسلّمهم، فنتصل بأحفادهم، ولا يتغير الموقف».
وأشارت إلى أن «بعض هؤلاء الأبناء أعلنوا صراحة أنهم لا يريدون آباءهم، وطلبوا من إدارة المستشفى أن تتولى رعايتهم حتى وفاتهم».
وأوضحت «عرضنا على بعض الأبناء أن نبحث لهم عن خادمات، ويتولى المستشفى تدريبهن على رعاية الشخص المسن، ونوفر لهم أسرّة، وأجهزة طبية بدعم من جهات خيرية، لنسدّ عليهم أي ذريعة تمنعهم من تسلّم آبائهم، لكن كل محاولاتنا وعروضنا لم تُجدِ معهم».
ومن الحالات المؤثرة، بحسب الإخصائية الاجتماعية، حالة الأم (ش.س) التي يزيد عمرها على 80 عاماً، دخلت المستشفى قبل ثلاثة أعوام مصابة بجلطة دماغية، وبعد استقرار حالتها رفض أبناؤها إعادتها إلى المنزل، وهي الآن في المستشفى، وفقدت النطق من شدة الاكتئاب الذي تعانيه نتيجة هذا العقوق.
والعام الماضي دخل زوجها المستشفى مصاباً بحروق شديدة، وتبيَّن أنه كفيف، ولا يجد أحداً يساعده في توفير احتياجاته، وتسبب في إصابة نفسه أثناء إعداد الطعام. وتكمل «بعد شفائه تكرّر السيناريو نفسه ورفض الأبناء تسلّمه، ليبقى الزوج وزوجته في المستشفى سنوات، لكن الأب لم يتحمل قسوة الأبناء، ومات متألماً لجحودهم».
وتروي أن ابناً لمسنّ آخر جاء إلى المستشفى بعد اتصالات عدة من الإخصائيين الاجتماعيين، ورفض تسلّم والدته بصورة قاطعة، وفوجئ الأطباء به يقول لهم: «لن أتسلّمها حتى إذا ألقيتم بها في الشارع»، وبقيت على سريرها في المستشفى حزينة على حالها، حتى توفيت بعد بضعة أشهر. ونوّهت إلى أن «بعض الأبناء يرفضون تسلّم آبائهم، طمعاً في الإعانة الشهرية المخصّصة لكبار السن من وزارة الشؤون الاجتماعية». لافتة إلى أن «دائرة الصحة في دبي خاطبت الوزارة، التي بدورها أوقفت في الحال هذه الإعانات، لمن تركهم أبناؤهم في المستشفى». وأشارت إلى أن «الحل الذي ينهي مأساة هؤلاء الآباء وغيرهم، هو إصدار تشريع يجّم عقوق الآباء، ويوقع عقوبات رادعة على الأبناء الذين يسيئون معاملة والديهم».
من جانبها، قالت اختصاصية طبّ المسنين في المستشفى، الدكتورة سلوى السويدي: «إن كثيراً من هؤلاء المسنين استقرت حالتهم الصحية، لكنهم يدخلون في نوبات بكاء شديد يومياً، وأصيبوا بأمراض نفسية، ما أدى إلى تدهور صحتهم».
الامارات اليوم






