هما مصطلحان مشهوران في هذه الفترة ، وقد نادت الكثير من الهيئات والمؤسسات بل والشركات الاستشارية قبل الأزمة الاقتصادية الأخيرة في الدولة بالخصخصة ، وهو بمفهوم مبسط ، ايجاد الشركات المتخصصة في مجال ما لكي تؤدي المهام الحكومية في الدولة أو خارجها بهدف تخفيف العبء عن الدولة وتحسين جودة الخدمة ، واختلاق جو من التنافس في هذا المجال بين الششركات بل وأيضا مصدر دخل للدولة بخدمة عالية الجودة

ومن ناحية أخرى ، ظهر مصطلح الحوكمة ، ولكي أكون دقيقا فقد ظهر مباشرة بعد الأزمة الاقتصادية الآسيوية سنة 1997 ، وتعالت الصيحات في دولتنا لتطبيقها ، بعد الأزمة الأقتصادية الأخيرة ، ولا يخفى الأمر بأن الحكومة الأمريكية قد فعلت ذات الشيء مع شركة General Motors, وشركة التأمين الأمريكي،... وغيرها، وهو ما أنقذ هذه الشركات والمؤسسات والمشاريع من الدخول في دائرة الإفلاس


فالحوكمة هنا هي تملك الحكومة لجزء أو كل الشركة أو المؤسسة وإدارتها على الطابع الحكومي ، وهو بالطبع عكس الخصخصة

فتأتيني أسئلة كثيرة بالنسبة لهكذا أفكار اقتصادية:

1- إن كانت الخصخة هدفها التخفيف من الأعباء على الحكومة ، ألا يعني ذلك أن الحكومة تتخلى عن دورها رويدا رويدا حتى تحكم الشركات الدولة فتفرض سيطرتها عليها

2- كيف للمواطن أن يفخر بامتيازه على غيره في دولته إن كان معيار الشركات الخاصة ، الخدمة لمن يدفع فقط (من نتائج الخصخصة)

3- الخصخصة قد تكون نافعة للحكومة ، ولكن هذه الشركات الخاصة تفضل توظيف غير المواطن - لقلة أجره - على المواطن الدلوع الكسول -حسب زعمهم- ، فهل هذا معناه أن نهاية توظيف المواطنين قريبة بسبب اضمحلال الخدمات الحكومية؟

4- الحوكمة هي عكس التوجه التخصصي ، ألا تعتبر المناداة بالحوكمة هو دليل فشل الخصخصة؟

5- في الماضي كانت الحكومة هي كل شيء في الدولة، في من توفر سائر الخدمات لشعهبا ، وهو ما جر بعض الحكومات للاقتراض من دول أخرى - أو صندوق النقد الدولي- حتى تحسن أوضاعها الاقتصادية، مما أوقعها في نهاية غير محسودة عليه بأن ترضخ للضغوط المفروضة عليها ، فهل استمرار فكرة الحوكمة سيؤدي إلى إثقال كاهل الدولة بإدارة كافة المؤسسات العامة والخاصة

6- الدولة الاسلامية القديمة ، بما أننا مسلمون ، يا ترى أي فكرة كانت تتبع ؟ وهل نجح؟