نظمه مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في رأس الخيمة
مجلس رمضاني نسائي "يناوش" الرجل ويدافع عن قدرات المرأة
الخليج/ حصة سيف:
أكد عدد من النساء المشاركات في المجلس الرمضاني الذي نظمه مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في رأس الخيمة بعنوان “المرأة العاملة المواطنة فرص وتحديات” أن المرأة تستطيع ان تثبت قدراتها وتصل إلى الهدف الذي رسمته لنفسها إن أصرت على الوصول بغض النظر عن المعوقات التي تعترض طريقها .
وأوضح الحضور ان عدم ظهور المرأة بشكل قيادي واضح في بعض المجتمعات هو من بنات أفكار المجتمع الأبوي الذي ما زال تخوف “الرجل” فيه من المرأة الناجحة في المراكز الإدارية أو الوظيفية يحد من وصولها ويعرقل نجاحها على مختلف الصعد .
ونوهت الجلسة الرمضانية بأن العقبات التي تعترض المرأة القيادية نوعان خارجية مثل بيئة العمل أو الأسرة وغيرها أو داخلية كاعتقاد المرأة بعدم قدرتها على الوصول أو الوصول بطريقة تسلطية تشوه سمعة المرأة الناجحة القيادية . وتطرقت الجلسة النسائية لعدة تجارب وأفكار وأطروحات من شأنها ان تلقي الضوء على رأي المرأة “العاملة” المواطنة حول تجربتها وحول العراقيل التي تواجهها في العمل .
وأكدت موزة المسافري مدير مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ان المركز وقاعاته مستعد لاحتضان القيادات النسائية واجتماعاتهن الدورية لإثراء المجتمع بأفكار تخدم شرائحه وتسهل عمل المرأة في كافة المجالات .
وأوضحت مريم الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة في بداية حديثها ان المرأة لابد ان تفرض وجودها وتتحدى الصعاب أياً كان نوعها قائلة: ان المرأة فرضت وجودها على مختلف الصعد وعلى المستوى الإعلامي كما ترشحت للمجلس الوطني وكانت هي شخصيا في المركز الخامس على مستوى الدولة بعدد الأصوات المرشحة لها ولكن للأسف كان المرشحون أكثر من النساء، أي ان الخلل يكمن فينا نحن معشر النساء .
تغيير النظرة
وأكدت ان المرأة أصبحت تلعب دوراً كبيراً في المجتمع، اذ نجد الكثير من ربات البيوت والموظفات يقدن سياراتهن ويؤدين الأدوار التي تحتاجها أسرتها وعدد كبير منهم أميات وأصبحن مسؤولات عن منازلهن بشكل اكبر من ذي قبل، وهنا يطرح التساؤل لماذا نجد الرجل يخشى من المرأة القيادية، المرأة التي تعتمد على نفسها، وأجيب ان الرجل يخشى ان يقال له “زوج الست” وتضمحل بالتالي شخصيته، وتلك نظرة لابد ان تتغير ويعيد كل رجل ترتيب أفكاره ويفتخر بما تقدمه المرأة سواء كانت أخته أو أمه أو زوجته وسواء وصلت المرأة إلى منصب وزيرة أو غيره من المناصب يبقى عليه أن يقوم بدور المشجع والداعم لها .
موزة سيف مطر، موجهة كيمياء في منطقة رأس الخيمة التعليمية، أكدت ان المرأة استطاعت إلى حد ما ان تقول “أنا موجودة” أي تفرض وجودها وتثبت قدراتها في مختلف المجالات ولكن هناك عوامل داخلية وخارجية تحد من وصول المرأة منها العامل الداخلي لديها، اذ لا تستطيع ان تولد القناعات لدى الآخرين بقدراتها ويكون ذلك القصور حينما تكون الوظيفة مجرد مكان للعمل أو كمصدر دخل مالي، ولكن لو كان عندها قناعة بأن لها دوراً مهماً في العمل وتخدم من خلاله شريحة من المجتمع سينعكس بالتالي تفكيرها وقناعاتها على الآخرين وتجعلهم يؤمنون بما تؤمن به .
وأضافت: بعض الموظفات أعطين نماذج مشوهة للمرأة حين توضع في مكان مسؤولية لم تؤده بشكل جيد أو لم تف بحقه هذا من جانب، ومن جانب آخر حين تحاول أن تتسلط على الجميع سواء كان الرجل أو المرأة من مركزها مما يدل على أن هناك قصوراً في التفكير من جانب المرأة .
كما أن المرأة حين تخرج من منزلها للوظيفة لا تحاول ان تحدد أولوياتها فإذا كانت مميزة في المنزل لا بد ان تتميز كذلك في الوظيفة وبالعكس ودور الأم كبير جدا في الموازنة بين المنزل والوظيفة .
وعن تجربتها قالت انها ترأست وفد الدولة بالخارج في إحدى مسابقات الكيمياء وكان زوجها عضواً في الوفد ولم يتحسس من الموقف رغم انه مديرها في العمل الأساسي إلا انه يدرك موقفها تماما ولم يكن لديه أي نوع من الحساسية كما يرافقها في كثير من المهمات الخارجية لأن نظرته لها كلها احترام وتقدير وهو سبب مباشر لنجاحها .
القوامة الخطأ
وقالت إن بعض الرجال الشرقيين كذلك لديهم “عقدة” إذ لا يريد المرأة ان تتفوق عليه وبالأخص ان كانت زوجته ويفرض عليها قراراته ويرى القوامة عنده هي “التسلط” ولكن الرجل المثقف والواعي والذي يمتلك ثقة بالنفس وثقافة مجتمعية يدرك أنه لابد لكل فرد سواء كان رجلا أو امرأة الحق في ان يضع حجراً لبناء هذا الوطن .
وذكرت موزة تجربتها في تأسيس جمعية الكيميائيين في الدولة، مشيرة الى انها كانت في احدى مسابقات الكيمياء في العراق وكان كل وفد من الدول العربية يمثل جمعية للكيميائيين في تلك الدول الا وفد الامارات التي ترأسته فقد كان يمثل وزارة التربية والتعليم، وكان رئيس جمعية الكيميائيين العرب طرح عليها فكرة انشاء جمعية خاصة بالكيميائيين في الدولة فأجرت اتصالاتها للتشاور مع القيادات في التربية والتعليم ورحبوا بالفكرة ووجهوها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية المختصة بالجمعيات والتي بدورها رحب المسؤول فيها بالفكرة، وحاليا انضم للجمعية حوالي 55 عضواً 20 منهم من مؤسسي الجمعية وفي طريقها الى الاشهار .
منار النعيمي مدير مكتب التميز المؤسسي في دائرة الأراضي، بدأت كلامها من منطلق الآية الكريمة “وليس الذكر كالأنثى”، مشيرة إلى ان قدرات المرأة البيولوجية يمكن ان تكون أضعف من الرجل ولكن لا يمنع ان تكتسب المرأة خبرات ومهارات .
وأشارت الى ان اثبات المرأة لقدراتها كفيل بالسيطرة على الوضع وابقاء كل موظف في مكانه تبعا لمهاراته ومدى اجتهاده في العمل مؤكدة ان المرأة الناجحة لها القدرة على الوصول الى الهدف الذي رسمته لنفسها، وأن القيادة المسؤولة لابد ان تقدر عمل كل موظف وتشجعه على المضي فيه ليرتقي بالعمل من خلالها .
المهندسة عائشة درويش مدير إدارة المباني والهندسة بالوكالة في بلدية رأس الخيمة، أوضحت القيادة العليا والمسؤولين يشجعون “صاحب الكفاءة” بغض النظر عن جنسه ومن هنا لابد ان ينطلق صاحب الكفاءة ويثبت قدراته في المكان الذي وضع فيه .
وأكدت ان الأسرة لها دور كبير في دعم الموظفة، فوالدها هو الذي يشجعها على العمل بكل ثقة والسماح لها باتخاذ خطوات جريئة لم تعتد المرأة في محيطها على القيام بها كالسفر لتمثيل دائرة البلدية في عده دول .
وأوضحت نهلة إبراهيم مديرة فرع جمعية بيت الخير في رأس الخيمة ان الموظفة قد تواجه معوقات في أول ظهورها كموظفة وخاصة من الأسرة إلا ان ثقتها بنفسها هي التي تجعل المحيطين بها يعتمدون عليها ويثقون بخطواتها .
وأشارت إلى انها صادفت في حياتها العملية الكثير من المواقف الصعبة في العمل الا انها واجهتها بصمود كما استطاعت ان تواجه معظم المواقف باتزان من غير مبالغة أو “شوشرة” في العمل .
ميرة حميد، معلمة رياضيات ورئيسة فريق صناع الحياة في مكتبة اليقظة للمرأة والطفل في رأس الخيمة، أشارت إلى ان روح القيادة لدى المرأة لابد ان تبدأ من الصغر، ويجب ان تعلم الأسرة أبناءها الولد والفتاة على حد سواء كيفية التصرف في المواقف التي يواجهونها .
وأشارت إلى ان حاجة المجتمع إلى مراكز متخصصة لتعليم الطلبة في السنوات المبكرة على القيادة أمر ملح، لنخلق جيلاً قادراً على تحمل المسؤولية . وأثنى الحضور على مطالبة بإنشاء مراكز متخصصة في تربية القيادة والخطابة وغيرها من المهارات التي تصقل الطفل وتعده للمستقبل، كما أكدوا ان الجلسات المنظمة للقضايا الملحة من شأنها ان تثري المجتمع بأفكار وومضات قادرة على تسليط الضوء على أمور معينة فيما تسهل الدور لمتخذي القرار للقيام بتحقيق تلك الافكار على ارض الواقع .
كما طالب الحضور بإنشاء مراكز متخصصة للمرأة للتباحث والاجتماع الدوري لمناقشة قضاياهن، وأكدت من جانبها موزة المسافرى مديرة مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ان المركز أبوابه مفتوحة للجميع سواء للمناقشة أو التباحث أو الاجتماع الدوري واحتضان الأفكار التي تثري المجتمع .





رد مع اقتباس