بقلم :ميساء راشد غدير







بعد التعليق في زاوية أمس على الحوار الذي أجرته «البيان» مع خلفان حارب رئيس اللجنة المركزية للتظلمات في حكومة دبي، وحول الإجراءات التي اتخذت من أجل إعادة الحقوق لأصحابها من الموظفين الذين تم إنهاء خدماتهم بشكل خالف القانون، أو تلك الإجراءات التي تم بموجبها توجيه الدوائر إلى أخطاء إدارية وقعت فيها نتيجة عدم الاستيعاب الشامل للقوانين الإدارية، وما تبعها من ملاحظات لا يمكن أن تخلو منها مؤسسة أو دائرة أو هيئة، محلية كانت أو اتحادية في العالم كله .

وليس في الإمارات، كتب بعض القراء مطالبين الهيئة الاتحادية للموارد البشرية بإيجاد لجنة مماثلة تعمل على مستوى الوزارات والهيئات الاتحادية باعتبار أن الحاجة لها ملحة، ليس من أجل رفع الظلم الواقع على بعضهم، بل من أجل ضمان استيعاب المسؤولين لحيثيات قانون الموارد البشرية، ولضمان توجيه الأخطاء التي قد تقع من بعض المسؤولين ولو بدون قصد.

ومن ينظر في الطلب الذي تقدم به موظفون اتحاديون، يجد أنه مطلب، بل حق مشروع لكل موظف، لاسيما بعد تطبيق قانون الموارد البشرية الجديد في دولة الإمارات، وبعد تشكيل هيئة الموارد البشرية الحكومية الاتحادية، الذي جاء من أجل رعاية الكوادر البشرية العاملة في مختلف القطاعات الحكومية الاتحادية في الدولة، من خلال تطبيق جميع بنود القانون التي تحدد حقوق وواجبات الموظف، بالشكل الذي يحقق نقلة نوعية في العمل الإداري في دولة الإمارات، دون تمييز بين موظف وموظف، حتى وإن كان الموظف الآخر مسؤولاً وصاحب قرار.

الوزارات أو الهيئات الاتحادية بيئات عمل تضم آلافا من الموظفين، ومن الطبيعي وقوع تجاوزات وأخطاء فيها تكون سببا في ظلم بعض الموظفين، خاصة إن تم تطبيق بعض بنود القوانين بشكل خطأ تنعكس نتائجه سلبا على نفسية وأداء الموظفين، وتنعكس بسلبية أكبر فيما بعد على أداء المؤسسات نفسها متى ما شعر الموظفون أن ظلما وقع عليهم، ومتى ما وجدوا أن رفع الظلم الواقع عليهم من الصعب الاحتكام فيه إلى لجنة محايدة تعمل خارج نطاق تلك الوزارات والهيئات.

دولة الإمارات حرصت منذ بداية تأسيسها على الارتقاء بالقوى البشرية العاملة في مختلف المؤسسات الحكومية، وقد اهتمت بالتدريب والتأهيل لرفع مهارات وقدرات الكوادر العاملة في مختلف المجلات، والأكثر أنها اعتمدت أخيرا نظاما للتميز الحكومي على مستوى الوزارات والهيئات ومن يعمل فيها، الأمر الذي يؤكد تمتع دولة الإمارات بقدرات عالية على تطبيق القوانين، ويعكس حرصها على أن يكون العدل هو الأساس الذي يعمل انطلاقا منه الموظفون فيها.

المرحلة التي تعيشها دولة الإمارات اليوم مرحلة حساسة بعد أن أصبحت دولة مؤسسية، لا تنقصها الخبرات البشرية ولا الإمكانات المادية التي تعينها على تطبيق القوانين وبنودها. لذا فإن واقع المؤسسات الحكومية والذي كان سببا في إحباط بعض موظفيها، يتطلب دعم فكرة وجود لجنة تظلمات مركزية يمكن من خلالها إحقاق العدل ومنع الظلم الذي قد يقع على أي من الموظفين، ومن خلال لجنة تقدم توجيهاتها وإرشاداتها للمسؤولين من خلال الإشارة إلى الأخطاء التي يتم الكشف عنها والممارسات التي لا بد من تقويمها، حفاظا على المصلحة العامة.