|
|
![]()
تكافؤ الفرص في البنى التحتية والخدمات بين الإمارات السبع كان ومازال مطلبا ملحا لجميع أبناء الإمارات وللمقيمين في الدولة الذين يحظون بنصيب كبير من ذلك كله.
والاكتفاء بتكافؤ الفرص قولا أمر لا يكفي الإمارات، فالمطلوب هو أكثر وأكبر من ذلك من خلال أفعال تترجم ذلك فعليا على أرض الإمارات التي لا ينكر أحد على بعض الإمارات فيها حق الحرص على إحراز قصب السبق في مجال من المجالات الذي يميزها، ويفي بخططها الإستراتيجية وفق طبيعتها وإمكاناتها كإمارة تختلف عن باقي الإمارات، لكن التميز المحلي لابد وأن يلتقي ويتحد على المستوى الاتحادي، ففي النهاية الإمارات تتحمل مسؤولية أبنائها كلهم، وحريصة على مصالحهم وتكافؤ الفرص فيما بينهم.
مناسبة حديثنا القرارات التي صدرت أخيراً في الإمارات، وأولها ما أعلنه مجلس الإمارات للتنافسية خلال الأسبوع الماضي عن اتجاه الإمارات نحو تعزيز المنجزات التي تم تحقيقها في الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي والبناء عليها.
والتأكد من استفادة المواطنين منها في كل إمارة من إمارات الدولة. أما القرار الثاني فهو لمجلس الوزراء الذي وافق في اجتماعه الأخير على إنشاء مجلس الإمارات للتوطين والذي يضم ممثلين عن مجالس وهيئات التوطين على المستويين الاتحادي والمحلي وأية جهات أخرى تساعد في عمل المجلس.
قرار التنافسية وإنشاء مجلس الإمارات للتوطين من أهم القرارات التي تتطلب في المرحلة المقبلة جهودا جادة وضخمة. فالتنافسية تضمن أولاً تميز الإمارات السبع كلها في مختلف المجالات، وبنسب متقاربة وليست متباينة كالتي نراها الآن، وتضمن بالتالي تكافؤ الفرص بين أبناء الإمارات فيما يحظون به من بنى تحتية وخدمات في تلك المجالات.
أما بالنسبة لقرار التوطين فهو يضمن تأهيل وتدريب وتوظيف المواطنين في إطار سياسات وضوابط موحدة، وبجهود واحدة لا ينبغي بعثرتها على المستوى المحلي الذي يجتهد في تحقيق التنافسية أو حتى التوطين.
فالأمر الذي لا يخفى على أي متابع ان إنشاء مؤسسات للتميز المؤسسي أو لدعم التوطين يعني تعدد مؤسسات بهياكل مختلفة، ويعني إنفاق ميزانيات ضخمة، ويعني تبعثر جهود، وهو الأمر الذي لا يلزم الإمارات في الوقت الحالي الذي يتجه فيه العالم نحو التكتل وتوحيد الجهود. العمل بروح الفريق الواحد مسألة مطلوبة ليس في التنافسية والتوطين فحسب بل في المجالات كلها لأن الدولة واحدة والأهداف واحدة والقيادة واحدة والرؤية واحدة فلماذا كثرة التفرع وإضاعة الجهود في مؤسسات تعددت طوال السنوات الماضية لكنها لم تحرز التقدم المطلوب مؤسسيا أو الرغد الذي يستحقه الشعب فعليا؟.
لذا فإن ما نرجوه بعد الإعلان عن التنافسية على مستوى الإمارات محليا واتحاديا، وبعد الإعلان عن مجلس للتوطين يضم في عضويته ممثلي مجالس التوطين على مستوى الإمارات أن يكون العمل بقرارات إلزامية وليست اختيارية حتى لا تجد الدولة نفسها من جديد أمام مجالس لا تختلف كثيرا عن مجالس سابقة اجتهدت في تحقيق التميز المؤسسي على المستوى المحلي، واجتهدت في دعم التوطين محليا واتحاديا لكن غياب القرارات السياسية الملزمة كان سببا في فشلها وهو مالا يتمناه أي منا في الوقت الذي أصبح من الواجب قطف الثمار فيه وليس زرع بذورها من جديد.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))