نعمة الكثيري بدأت بأموالها.. و«صندوق خليفة» دعَم مشروعها
حماس مواطنة يؤسّس مصنعاً للشوكولاته
لوقت طويل، ظلّ دخول عالم الأعمال، فكرة تراود الشابة المواطنة نعمة الكثيري، ابنة الـ24 ربيعاً حينها، في ظل تحفّظ اجتماعي عام على دخول النساء معترك الأعمال.
لجأت الكثيري إلى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وبدأت بدراسة السوق، وتقول «كنت أبحث عن مجال عمل يضم عدداً قليلاً من المنافسين، كي أتمكن من الاستمرار، ولذلك جمعت معلومات إحصائية عن شتى قطاعات الأعمال، ودرستها جيداً، وفوجئت حين اكتشفت حجم الكميات الكبيرة من الشوكولاته التي تدخل سوق الإمارات من الخارج سنوياً، من دون وجود عدد كافٍ من المُصنّعين المحليين».
وجدت الكثيري أن مصنعاً لـ«الشوكولاته»، فكرة جيدة لاقتحام «دنيا الأعمال»، فبادرت إلى وضع «دراسة جدوى»، ثم باشرت باستخراج رخصة صناعية بمزاولة النشاط.
وتضيف قائلة «كانت هناك عقبات كثيرة تلت إنهاء التراخيص المطلوبة، أهمها البحث عن مكان مناسب لإطلاق المشروع، في ظل ارتفاع خيالي لأسعار العقارات التجارية، فضلاً عن توفير الأيدي الفنية والحرفية الماهرة، التي تتقن الصنعة، وتقدم مذاقاً خاصاً وجديداً لمحبي الشوكولاته».
وتستطرد بالقول «تغلبت على كل هذه الأمور، وبدأت أفكر في طريق المنافسة ومعايير الإنتاج، فوجدت أن الجودة العالية، والسعر المعقول، هما مفتاحان ضروريان لسرعة تسويق أي منتج».
بدأت الكثيري مشروعها بأموالها الخاصة، بعد أن لمست عائلتها جدّيتها في العمل، وحرصت على الحضور بمنتجها الجديد في الفعاليات الوطنية، وشاركت في معارض ومناسبات، لأغراض التسويق، حيث لاقت استحساناً كبيراً، إلى أن لفت انتباهها صباح يوم، وهي في طريقها إلى عملها الحكومي، إعلاناً لـ«صندوق خليفة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة»، مرفقاً بـرقم مجاني للاستفسار، وهنا ابتسم لها القدر، كما تقول.
تقول «اتصلت بالصندوق، وحدّد لي موظفوه موعداً للمقابلة بعد أقل من أسبوع، وعندما ذهبت عارضة مشروعي بحماس، وجدت استجابة فورية، وبعدها قدمت الأوراق المطلوبة، مرفقة بعيّنات من المنتج، وبعد أقل من شهر جاءت الموافقة على التمويل، الذي استثمرته في توسعة المشروع، وجلب معدات جديدة، ما أسهم في مزيد من النجاح».
وعلى الرغم من أن الأمر استغرق عامين، منذ بدأت الكثيري في دراسة السوق، ورأت فكرتها النور، إلا أن مقابلتها سموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، فضلاً عن دعم عائلتها، ونجاح بدايات المشروع، جعلها تنسى كل عقبات الطريق، وتقبل على العمل بإصرار وعزيمة.
تشير الكثيري إلى أن لديها الكثير من العمل، إلى جانب رعاية أسرتها الصغيرة، ولكن التقنيات الحديثة سهلت الأمر كثيراً، إذ يمكنها الآن متابعة عملها الخاص أينما كانت عن طريق كاميرات المراقبة الحية.
وتنصح الكثيري الفتيات المواطنات، بعدم الخوف، واستثمار الدعم الكبير الذي تقدمه قيادة الدولة والحكومة للشباب لدعم مشروعاتهم، وتطالب غرف التجارة والصناعة، بتوجيه الشباب، وتوعيتهم، ومساعدتهم في اختيار المشروعات التي تحتاجها السوق، وتدرّ عليهم دخلاً جيداً.
نعمة الكثيري، دخلت بفكرتها نادي صاحبات الأعمال، ومنذ ثلاث سنوات تخرجت في كلية التقنية، حيث حصلت على درجة «البكالوريوس» في إدارة المعلومات الصحية في العام ،2006 وتدرس حالياً لنيل درجة «الماجستير» في التخصص نفسه، فضلاً عن عملها في إحدى الجهات الحكومية.
جردة الامارات اليوم