النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: في الأخير بندقية صيد / يوسف أبو لوز

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    في الأخير بندقية صيد / يوسف أبو لوز

     

    في الأخير بندقية صيد

    يوسف أبو لوز

    * دار الخليج





    من يتذكر الآن الشاعر اللبناني الراحل خليل حاوي؟ من يتذكره . على وجه الخصوص، من شعراء التفعيلة وشعراء قصيدة النثر الذين كان بعضهم يفرّ هلعاً من القوة الإيقاعية في التفعيلة العروضية “فاعلاتن” وهي التفعيلة التي كان يستخدمها خليل حاوي كثيراً في شعره الذي يبدو موزوناً على بحر “الحجر”، وهو الذي عمل بنّاء وحجّاراً في شبابه عندما فقد والده مبكراً .

    لم يترك حاوي سوى خمس مجموعات شعرية وبعض المختارات، ولكن هذه “الشعرية القليلة” تحمل الكثير من العبقرية الإبداعية التي وضعت صاحب “نهر الرماد” في الصف الأول من الشعراء العرب المجددين، في إطار ما يسمى الحداثة الشعرية العربية التي انطلقت شرارتها في خمسينات وستينات القرن الماضي على يد نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، وعبدالوهاب البياتي من العراق، وانسي الحاج من لبنان، وصلاح عبدالصبور وأمل دنقل من مصر، غير أن خليل حاوي لم يكن يحسب على تيار شعري بعينه، كما أنه، كان كما يقولون، يطير دائماً خارج سرب الحداثة الشعرية العربية، وراح ينحت من الحجر تمثاله الهارب مع الريح .

    انظر إلى أسماء مجموعاته الشعرية لكي تخرج بانطباع ما من مجرد أسماء هذه المجموعات، فكيف لو توغلت في قراءة هذا الشاعر الذي طحن على بيادر الجوع . . يكتب حاوي “الرعد الجريح” و”من جحيم الكوميديا” و”الناي والريح” بعيداً تماماً عن العناوين والمداخل الشعرية الملونة والمزركشة . وربما من الطبيعي أن يكون حاوي على هذه الطبيعة الشعرية القاسية، لأن شخصيته تميل إلى العزلة والصبر والعصامية، العصامية، تحديداً، التي أقام عليها معمار شخصيته منذ أن توفي والده ليذهب إلى العمل في البناء والحجارة . والعصامية أيضاً التي جعلته يتعلم من نفسه وبنفسه معتمداً على حقيقته الإنسانية العميقة .

    خليل حاوي شاعر تفعيلة، ولكن جزءاً جوهرياً من شعره يتصل بالروح العمودية الخليلية، حتى لو جاءت أشعاره على النسق التفعيلي إلى جانب ذلك لم يقترب من قصيدة النثر، وابتعد إلى حدّ كبير عن الغنائية الشعرية، لكنه ابتعد أكثر عن الخطابية والمنبرية وشعر الأيديولوجيا .

    يقول محمود درويش في إحدى قصائده “وداعاً وداعاً لشعر الألم”، وكأنه بذلك يرثي خليل حاوي الذي كان شاعر ألم بامتياز .

    في العام 1982 عام اجتياح القوات “الإسرائيلية” بيروت خرج خليل حاوي إلى شرفة منزله وأطلق النار على نفسه منتحراً ببندقية صيد، لكي يضع نهاية أخيرة وأبدية لصداعه وتوتره النفسي والوجودي العميق .

    من يتذكر خليل حاوي؟ من الطبيعي أن شعراء ليسوا في مثل حساسيته وانفعاله الشعري المتوتر لن يتذكروه على الإطلاق .

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: في الأخير بندقية صيد / يوسف أبو لوز

    تسلم ايدج على هذا الاختيار اختى
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


  3. #3
    عضو ذهبى الصورة الرمزية اماراتي وافتخر 40
    تاريخ التسجيل
    18 - 12 - 2011
    المشاركات
    7,816
    معدل تقييم المستوى
    686

    رد: في الأخير بندقية صيد / يوسف أبو لوز

    تسلمين يا رذاذ

  4. #4
    عضو برونزى الصورة الرمزية noorarak
    تاريخ التسجيل
    23 - 3 - 2008
    الدولة
    RAK
    المشاركات
    1,194
    معدل تقييم المستوى
    133

    رد: في الأخير بندقية صيد / يوسف أبو لوز

    [align=center]
    مع إني غير ملمة بتاريخ الشعر المعاصر .. وبالشعر بشكل عـام .. إلا الفـضول الحسي يحثني لقراءة ما طرحه شاعر الألم خليل حاوي

    رذاذ عبدالله

    الشكر على النقل الموفق

    نـورـهـ

    [/align]

  5. #5
    عضو برونزى الصورة الرمزية noorarak
    تاريخ التسجيل
    23 - 3 - 2008
    الدولة
    RAK
    المشاركات
    1,194
    معدل تقييم المستوى
    133

    رد: في الأخير بندقية صيد / يوسف أبو لوز


    لســد الفضول الحسي كما ذكرت ..

    قرأت له بعض القصائد ..

    الحقيقة .. قصائده سوداوية ، لم أرى فيها بصيصاً من الأمل .. منها

    قــطار المحــطة

    ما زالَ من عامٍ
    يُرَاوحُ في محطّتِهِ قطارْ
    يَفْري على الخطَّينِ
    أَشلاءَ الصغارِ مع الكبارْ
    ***
    في زَحمة القتلَى
    على كفنٍ وتابوتٍ وبئرٍ ضَيِّقَهْ
    عايَنْتُ خطًّا يَمَّحي
    بَينَ الزمانِ ولا زَمانْ
    عايَنْتُ خطًّا يمَّحي
    بينَ التوهُّمِ والعيانْ
    أَعددتُ للأعمارِ في الدنيا
    جنائزَ مطلقَهْ
    ***
    أوغَلْتُ في نَفَقٍ
    من الهولِ الثقيلِ إلى المبيتْ
    صوتٌ جريحٌ يستجيرُ ولا يُجارْ
    تَتَفتقُ الأَصْدَاءُ
    عن شررٍ يشيعُ مدى السكوتْ
    أُمِّي العجوزُ
    يَعَضُّهَا ظنٌّ, يرسِّخُهُ انتظارْ
    وتكادُ من جَزَعٍ تموتْ.
    ***
    رَاوَغْتُ طولَ الليلِ,
    غولَ مؤَامراتٍ واغتِيالْ
    يَشْتَفُّ طَعْمَ غرائبِ التعذيبِ
    ممتعةً, حلالْ,
    وحمدتُ ذئبًا يشتهي
    لحمَ الفريسةِ
    غصَّةَ الأَعضاءِ غيرَ مشوَّهَهْ,
    وبَلوتُ لسعَ السوطِ
    في جسد البريءِ
    وعشتُ في أعضائِهِ المتأوّهَهْ
    ***
    لو كان يعصم عفَّةَ الأُنثى امتناعْ
    ما غَوّرَتْ دربٌ, مدى الساقينِ,
    واسعةً مُشَاعْ
    تجتاحُهَا حمَّى الحماةِ بلا انقطاعْ
    ***
    بشرٌ يمدُّ لسانَهُ فأْرًا
    ويمخر مُزْبِلَهْ
    اَلعارُ أَصلُ طباعِهِ
    لن يُخجلَهْ
    ***
    اَلسيِّدُ المختارُ
    يُتقنُ من صراعِ الفكرِ
    حالاتِ التشنُّجِ في الصريعْ
    يُرْغِي بحبِّ اللهِ والإنسانِ
    والقيمِ التي تَلِدُ الحضارَهْ
    وأَرَى فروخَ البومِ
    تنبتُ في ضميرٍ بَاعَ نارَهْ
    ومضى يَبيعْ
    لحمًا تبعثَر في الشوارعِ
    لحمَ لبنانَ "المخلَّعِ" و"المنيعْ".
    ***
    أُمِّي تخافُ النَّوْمَ يَفْتَحُ
    ثقلَ جفنَيْهَا على غَضَبِ السماءِ,
    بلى, بلى... غضَبٌ.. مُحَالْ,
    يا مَنْ تعوَّدَ أَن يُريحَ المتعبينَ,
    بلا سؤَالْ
    ***
    ما همَّ لو بَكَتِ العجوزُ
    ذبيحةً بين الذبائحِ
    تفتَدِي جبلَ الطيوبْ,
    تَجلُوهُ من كيدٍ
    تَصلَّبَ في القلوبْ
    في البدءِ لم يفتِكْ أَخٌ بأخيهِ
    لم يهربْ من العينِ الخفيةِ والعليمهْ
    في البدءِ لم تكن الجريمهْ!!
    لبنانُ سوف يشدُّ يمناهُ على اليُسْرَى,
    يعودُ, تضمُّهُ الأُم الكريمَهْ
    ***
    لِمَ لا أَقولْ:
    خوفٌ خفيٌّ يَنْطوِي, ينسَلُّ
    في صُلْبِ الفوارسِ والوُعُولْ
    يدوي فيَرْتَجِفُ الحجَرْ,
    يمضى فيبتسم الضَّجرْ,
    حرفُ الرغيفِ
    يشدُّ أَفواهًا تئنُّ, تئنُّ
    تلهثُ في مَدَارْ
    أَلقى صحابي في المدارِ على احتقارْ
    يرتدُّ خَنْجَرُهُ إلى صَمْتي
    ويبتلعُ الوحولْ
    قلبٌ يهمُّ ولا يقولْ,
    لِمَ لا أَقولْ:
    تَتَحَجَّرُ العينانِ
    في صمتٍ يحجِّرهُ الذهولْ:
    إِنَّ الفجائعَ مُزْمنَهْ
    إِنَّ الغمائمَ مزمنَهْ
    لونَ ياقوت, جمان, أُرْجُوَانْ,
    وبياضَ حلمِ الطفلِ
    يهجعُ وهو يرضعُ في أَمانْ,
    حُلْمٌ
    يولِّدُهُ سوادُ القلبِ
    يُزْهرُ في عروق موهنَهْ
    إنّ الفجائعَ مزمنَهْ
    إن الغمائمَ مزمنَهْ
    أَدركتُ سرَّكَ
    يا أبا الهولِ الذي لا يلتقي
    عبرَ الزمانْ
    سرًّا أصيلاً يستجدُّ فيعلنَهْ

    منقول من : موقع أدب (adab.com)

    الصــراحة في مثل هالأيام نحتاج لقصائد أكثر تفاؤلاً ..

    اعتذر على الإطالة ..

    الشكر .. نورة

  6. #6
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: في الأخير بندقية صيد / يوسف أبو لوز

    أسعدني تواجدكم الغزير بين المادة الادبيـة،
    كل الشكر لك نورة لنقلك الرائع عن خليل حاوي،
    أبدع مدادكـ في الرد،
    دمتم بخير،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •