هَمٌ يقض مضجع أرباب الأسر في رأس الخيمة
سكن العمال وسط الأحياء السكنية بؤرة تضج بالجريمة
تفرض مشكلة انتشار المساكن العمالية العشوائية، التي يقطنها العمال العزاب، نفسها بقوة داخل الأحياء السكنية المأهولة بالأسر في مدينة رأس الخيمة، مخلفة العديد من السلبيات والمخاطر، التي لم تعد مقتصرة على المشكلات الاجتماعية، بل تعدت لتشمل ارتكاب أخطر الجرائم الأخلاقية والبيئية والاقتصادية والأمنية .
المواطن محمد النقبي، مالك إحدى الشركات العقارية المتخصصة برأس الخيمة، أشار إلى “اضطراره لتأجير منزل لعمال وموظفي شركته العشرة في إحدى شعبيات مدينة رأس الخيمة المكتظة بالأسر من مختلف الجنسيات، نتيجة عدم وجود مناطق سكنية معزولة مخصصة لإيواء العمال والعزاب في الإمارة”، مضيفاً أن “ضبط سلوكيات العمالة الوافدة التي تنتمي لجنسيات وثقافات مختلفة تعود لطبيعة العامل نفسه، ومدى التزامه الخلقي بالعادات والتقاليد الاجتماعية والدينية المتعارف عليها”، لافتا إلى أن “موجات الغلاء المعيشي والأزمات الاقتصادية التي تلت ذلك الغلاء فاقمت من مشكلة انتشار ظاهرة المساكن العمالية، التي يسكنها العزاب، داخل الأحياء السكنية المخصصة للأسر والعائلات في الإمارة والدولة بشكل عام، نتيجة اضطرار معظم أرباب الأسر لنقل أسرهم لمواطنهم الأصلية، وبقائهم بمفردهم داخل مساكن مكتظة بالعزاب” .
عبد الله العبد الله، مدير إحدى شركات المقاولات في المنطقة الحرة بالجزيرة الحمراء برأس الخيمة، أوضح أن “النظام المعمول به في منطقتهم الصناعية والتجارية الحرة وفر للعاملين فيه مساكن نظامية، يجرى تفتيشها ومتابعتها من قبل الجهات المعنية بمكتب العمل ودائرة البلدية والصحة بشكل دوري ومنتظم، ناهيك عن أن إدارة المنطقة الحرة توفر لتلك الأحياء السكنية المنظمة مجموعة من الأطباء والممرضين المختصين، لإجراء الكشوفات الصحية عليهم بين حين وآخر، للتأكد من سلامتهم الصحية، والحيلولة دون انتشار الأوبئة والأمراض المعدية بينهم” .
وأضاف أن “النظام المعمول به في تلك المناطق النظامية الحرة يحد من مشكلة انتشار المساكن العشوائية وبيوت العزاب داخل المناطق السكنية العامة، وبالتالي منع مشكلاتهم الكثيرة داخل الأحياء السكنية المكتظة بالأسر” .
إبراهيم عبد الله، من سكان إحدى شعبيات رأس الخيمة، أوضح أن “تفاقم ظاهرة المساكن العمالية داخل الأحياء السكنية المكتظة بالأسر في رأس الخيمة زاد من خطورة انتشار الجرائم الأخلاقية والاقتصادية والبيئية والأمنية والصحية في تلك الأحياء العشوائية، التي تعج بفئات متنوعة الجنسيات والديانات والثقافات والأعراق، إذ من الممكن أن تستر المخالفين والمتسللين عن أعين السلطات الأمنية، بجرائمهم وجنحهم المختلفة بكل سهولة، ناهيك عن أن معظم جرائم الغش التجاري والتزوير والقتل والسرقة وممارسة الفواحش الأخلاقية، التي تم ضبطها في الإمارة، تتم داخل تجمعاتهم تلك، التي تشوبها السرية، في حين لابد من تكثيف الجهود الأمنية في نطاقها، والعمل على إيجاد الحلول الناجعة، لاجتثاث تلك المشكلة من جذورها، من خلال إنشاء المجمعات السكنية العمالية المنظمة حضرياً، بعيداً عن المناطق السكنية المخصصة للأسر والعائلات” .
المواطن يعقوب عبد الله أكد أن “بعض شعبيات الإمارة المكتظة بالمساكن العشوائية الخاصة بالعمالة الآسيوية وفئات العزاب المختلفة شهدت وقوع الكثير من جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي للفتيات والأطفال على حد سواء، إلى جانب بعض جرائم السرقة والتزوير”، مستذكراً “حادثة تم فيها اغتصاب أحد الأطفال، ومن ثم محاولة قتله وإلقاء جثته في مكان مهجور، من قبل أحد سائقي سيارات الأجرة، الذي يقطن بالقرب من مسكن ذويه، فضلا عن أوكار التزييف والجريمة، التي يتم ضبطها والكشف عنها في وسائل الإعلام بين الحين والآخر”، داعياً الجهات المعنية إلى أخذ هذه المشكلة بعين الاعتبار، والعمل على حلها من أساسها .
الشاب إياد سميح، رب أسرة مكونة من 4 أفراد، أكد أن “مشكلة انتشار المساكن العشوائية للعزاب داخل الأحياء السكنية الخاصة بالأسر في رأس الخيمة لا مفر منها، بسبب عدم وجود سكن خاص لإيواء هؤلاء العاملين، توفره الشركات والجهات التي يعملون فيها ضمن مناطق مناسبة، يضاف إلى ذلك اضطرار بعض أرباب الأسر لنقل أسرهم إلى مواطنهم الأصلية، ومن ثم اللجوء إلى مساكن داخل الأحياء المخصصة للأسر، كما فعلت أنا شخصيا مع 4 زملاء آخرين، لتأمين قوت أسرنا، في ظل استشراء ظاهرة الغلاء، ما فاقم من مشكلة انتشار العزاب داخل تلك الأحياء” .
المستشار حسن يوسف بو الروغة، القاضي في دائرة محاكم رأس الخيمة، أشار إلى أن “قانون الإيجارات الجديد المعدل رقم 14 لعام ،2008 الخاص بتنظيم العقود الإيجارية للمباني والعقارات بإمارة رأس الخيمة، لم يمنع تأجير الشقق والمباني للعزاب والفئات العمالية داخل الأحياء السكنية”، لافتاً إلى “وجود فقرات تضمنها القانون، تؤكد أحقية مالك العقار في فسخ العقد الإيجاري وإخلاء شاغليه بحكم قضائي، لو تبين استغلالهم للعين التي يستأجرونها في أعمال منافية للدين والقانون والعرف الاجتماعي” .
الدكتور محمد أبو الحمام، المشرف العام على مشروع العنونة في رأس الخيمة، أكد “عدم وجود نص قانوني يمنع سكن العزاب داخل الأحياء السكنية في الإمارة” .
جريدة الخليج