النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: طفل الذاكرة - حبيب الصايغ

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    طفل الذاكرة - حبيب الصايغ


    طفل الذاكرة

    حبيب الصايغ

    * دار الخليــج







    هذا الصباح، سأضع ذاكرتي أمامي لا ورائي . سوف أنهض وكأنني نهار مواز . سأسير إلى أجنحة الطيور وعيون الغزلان . سأكتب المعنى عميقاً وبإشارات تتناثر في القلوب كشظايا الحروب . سأبدأ، هذا الصباح، من حيث لا تبدأ البدايات أو تنتهي النهايات . سأسافر من دون أن أتحرك قيد أنملة . لقد نويت، في هذا الصباح الخصوصي، على الدخول في الذات كما يجب . المشكلة أن النوافذ كثيرة، والأبواب أكثر من النوافذ . المشكلة أن السماء هي السقف، وأن الغيم يتكدس في الرأس وداخل الرأس، وأن قطرات المطر تختلط بقطرات الدم . المشكلة أنه لا مشكلة حقيقية، حتى يتوقف الإنسان قليلاً، ويقول للسيارات والشوارع والأنهار والبحار والأشرعة والأضواء والموانئ والكتب والدفاتر والسنوات والقطارات: قفي! . . قفي وإلا . .

    المواعيد أخذها السندباد معه، والوردة الحمراء الأسطورية في جيب المعطف ذهبت في الذبول . الساعة تدق ساعة الصفر . الدقيقة الأولى والثانية والثالثة والستون . الدقيقة الثالثة بعد الألف . الساعات تعبر عن لهاثها بالرنين، والأيام تستيقظ منذ الصباح الباكر، وتغسل وجهها، وتفرك أسنانها، ثم تدخل في دفتر الدوام وكأنها دود الأرض .

    ماذا تبقى بعد ذلك من الأمل أو الحنين؟

    هذا الصباح، قررت وضع الأجوبة على الرف، والاكتفاء بالضجيج الذي يملأ الطريق . قلت منذ البداية إنه صباح خصوصي . لا تسألوني عن السبب، فليس من سبب معقول، ولا سبب غير معقول . يتوارد بعض الأفكار سريعاً، ثم يلح على الذهن قليلاً وكثيراً، وكل حقيقة غير مؤكدة، إلا الإنسان وهو ينهض، كل صباح، إلى مصيره ومصير الكون .

    فماذا تبقى من الأمل أو الحنين؟

    الإنسان طفل الذاكرة، والأعمار في الميادين والساحات . بين كل انطلاقة وانطلاقة ولادة وموت، وحديث ولادة وموت . الإنسان طفل الذاكرة، لكنه يكبر، يومياً، وهاجسه أن يضع ذاكرته وراءه، لكن هيهات .

    ذاكرة الإنسان أمامه وكأنها تمثال عقل أو كرة قدم، وهو يركلها بكل قوته نحو الوصول إلى المرمى . يصفق المتفرجون طويلاً . يغنون ويرقصون ويعزفون أحزانهم على أوتارهم الممكنة والمستحيلة . يركل الناس كرات الذاكرة في الطريق إلى الشباك . وعندما يصلون، أو يخيل إليهم أنهم وصلوا، لا يجدون أمامهم شباكاً ولا متفرجين .

    يكونون وحيدين في صباحاتهم الوحيدة، وكأن كل صباح محاولة انتصار على سطوة الذاكرة وتعب القلب .

  2. #2
    عضو فعال الصورة الرمزية صغيرونه راك
    تاريخ التسجيل
    28 - 1 - 2011
    الدولة
    ^^*
    المشاركات
    461
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: طفل الذاكرة - حبيب الصايغ

    احم احم
    حلو
    ^^*
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 26 - 4 - 2011 الساعة 07:01 PM

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: طفل الذاكرة - حبيب الصايغ

    شاكـرة ارتشافاتك الادبيـة،
    دمت بخير،

  4. #4
    عضو فعال الصورة الرمزية صغيرونه راك
    تاريخ التسجيل
    28 - 1 - 2011
    الدولة
    ^^*
    المشاركات
    461
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: طفل الذاكرة - حبيب الصايغ

    العفو
    احم احم جان استحي
    ^^*

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •