ذوو طلبة يفضلون دراسة أبنائهم بـ «الإنجليزية»..
الامارات اليوم
أكد ذوو طلبة في المراحل الدراسية المختلفة حرصهم على اتقان أبنائهم اللغة الإنجليزية، وأن تكون هي اللغة الأساسية في التعليم، كونها المدخل الرئيس للتعليم الجامعي وسوق العمل، فيما كشف استطلاع رأي أجراه مجلس أبوظبي للتعليم، شارك فيه 62% من ذوي طلبة المدارس الحكومية، و38% من ذوي طلبة المدارس الخاصة، أن 68% من ذوي طلبة أبوظبي يفضلون تدريس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية، وأشار 75.63% منهم إلى تحسن مستويات أبنائهم في اللغة الإنجليزية بعد تطبيق المجلس سياسة ثنائية اللغة في التعليم، كما أظهرت النتائج رضا 72.73% عن جودة المناهج الدراسية.
وأوضح الاستطلاع الذي شارك فيه مايزيد على 50 ألفاً من ذوي الطلبة، موزعين على المكاتب الإقليمية الثلاثة، أبوظبي 30 ألفاً و512 من ذوي الطلبة، والعين 16 ألفاً و815، والغربية 3071، ومن جنسيات ومستويات تعليمية واقتصادية مختلفة، أن 65% من ذوي الطلبة راضين بدرجة كبيرة عن عملية التعليم التي يتبعها المجلس حالياً، في حين أشار 2% فقط إلى عدم رضاهم عن هذه العملية بدرجةٍ كبيرة، أما الباقون (33%) فقد أكدوا رضاهم عن ذلك، لكن بدرجة متوسطة، وبالنسبة نفسها تقريباً.
وكشفت النتائج أيضاً أن 65% من العينة راضين بدرجة كبيرة عن نوعية ومستويات المناهج المستخدمة في التعليم، وكذلك بنسبة 62% عن نتائج الامتحانات.
وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن 67% من ذوي الطلبة راضين بدرجة كبيرة عن أداء المدرسة في مجال تعليم اللغة العربية، إذ ذكرت هذه النسبة أن هذا الأداء يراوح بين الممتاز والجيد جداً، في حين كشف 10% عن عدم رضاهم بشدة عن هذا الأداء، والأمر نفسه تقريباً تكرر بالنسبة لمواد: الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم والتربية الإسلامية؛ إذ كانت نسبة الراضين عن هذا الأداء 73% لكلٍ منها.
مدارس دولية
وقال والد ثلاثة طلاب، المهندس حسن عمر، «حرصت منذ البداية على إدخال ابنائي مدارس دولية، لتلقيهم الدراسة باللغة الإنجليزية، وتالياً اتقانها، كونها لغة العصر، ولا مستقبل لشخص لا يجيدها»، مشيراً إلى أن الطلب الأول في أي وظيفة هو اتقان الانجليزية، كتابة وقراءة ومحادثة.
وشدد عمر، على أن الاهتمام باللغة الانجليزية لا يمكنه أن يؤثر في اللغة العربية، كونها اللغة الاصلية للأسرة، مشيراً إلى أن «فكرة تهميش اللغة العربية غير موجودة عملياً، خصوصاً أن كل الدراسات أثبتت أن الطفل لديه القدرة على تعلم أكثر من لغة وبإتقان في المراحل المبكرة من حياته».
وقال والد لطلاب بالتعليم الاساسي محمد سعد، «أعمل محاسباً، والتحقت بمراكز عدة لإتقان اللغة الانجليزية، لانها أصبحت شرطاً في كل الأعمال، وضاعت مني العديد من الفرص الجيدة بسبب ضعفي في اللغة الانجليزية، لذلك كان هدفي الأول أن يتقن أبنائي اللغة الانجليزية، ليتمكنوا من ادوات العلم والعمل في المستقبل».
وأضاف «ليس عيباً أن يحرص الآباء على مستقبل أبنائهم، والحرص على اتقان اللغة الإنجليزية لا يؤثر في الهوية أو الثقافة، لاننا نعيش في الاساس في مجتمعات عربية وشرقية، ومهما تعددت الجنسيات واللغات داخله، ستظل الثوابت الدينية والتراثية راسخة»، مشيراً إلى أن الخطأ هو الانغلاق وعدم مواكبة التطور بحجة الحفاظ على اللغة العربية.
وأرجع الطالب في الصف الثاني عشر، ناصر الحمادي، الحرص على اتقان اللغة الانجليزية،ولجوء العديد من الأسر إلى المدارس التي تعلم بنظام تعليمي بريطاني أو أميركي، إلى حرصها على تمكين أبنائهم من التحدث بالإنجليزية بطلاقة منذ صغرهم لتأمين المستقبل العملي، لأن الأغلبية العظمى من جهات العمل تطلب موظفين يتقنون الإنجليزية نطقاً وكتابة، مشيراً إلى أن ذلك مقبول بشرط ألا يؤثر في اتقانهم اللغة العربية.
اللغة الأم
وأكد معلم اللغة العربية، عبدالرحمن ناصر، أن توجه قسم كبير من الطلبة المواطنين والعرب إلى مدارس دولية بنظام أميركي أو بريطاني، وزيادة الإقبال عليها سببه رغبة الأهل في إتقان أبنائهم اللغة الإنجليزية لتكون أساساً قوياً للمرحلة الجامعية، وتوفر الوظيفة المناسبة مستقبلاً، ولحرص الأسرة على إتقان أبنائها اللغة الإنجليزية في سن صغيرة.
وتابع «اللغة الإنجليزية أصبحت من الضروريات في العصر الحالي، ولا يمكن الاستغناء عنها، لكن ذلك لا يمنع من الحفاظ على اللغة العربية، والحرص على أن يتقنها الأبناء، كونها لغتهم الأم، ومصدر ثقافتهم ووطنيتهم ودينهم ايضاً».
وأيدته معلمة التاريخ، (أم سلطان)، مؤكدة أنه لا خلاف على أهمية تعلم وتعليم اللغة الإنجليزية والحرص على إتقانها، بشرط ألا يتحول هذا الحرص من «أداة مهمة» إلى هدف وغاية، وأن يتم تفضيلها وتقديمها على اللغة العربية، لدرجة أن يحرص البعض على أن يتقنها ابنائه على حساب اللغة الأم، مشيرة إلى أن «السياسات التعليمية الحالية تهدف إلى تعزيز الثنائية اللغوية لدى الطلاب في المراحل الدراسية المبكرة، مع الحرص على أن تكون الأفضلية للغة العربية، للحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية».
وأوضحت (أم سلطان) أن فعالية التعليم والتعلم ثنائي اللغة التي ينتهجها مجلس أبوظبي للتعليم أنتجت آثاراً إيجابية، وأكدت عدم وجود أي آثار سلبية في هوية الطالب أو منظومة القيم الوطنية لديه، مشيرة إلى أن «أغلبية الطلبة وذويهم لمسوا تحسناً في اللغتين العربية والإنجليزية خلال العامين الدراسيين الماضيين»






رد مع اقتباس

