كبار السن ينافسون الأطفال في اكتساب المهارات
التعليم في أي عمر نقش على الحجر
*جريدة الخليج
إعداد: أشجان محمود
التعليم في الصغر كالنقش على الحجر “مقولة يرددها الناس كثيراً ظناً منهم أن الأشخاص الأكبر سناً لا يمكنهم استكمال تعليمهم أو اكتساب مهارات جديدة، لكن علماء الأعصاب أثبتوا العكس، وأكدوا أن كبار السن يمكنهم التعلم شريطة معرفتهم بالكيفية الصحيحة لتحقيق ذلك وحدد العلماء نقاط عدة يجب على البالغين الالتزام بها، ومنها إجراؤهم للاختبارات الذاتية لتأكيد استيعابهم للمعلومة، والتركيز على اكتساب مهارة واحدة بدلاً من القفز بين عدد من المهارات المختلفة في وقت واحد، بحيث يستطيع العقل الاحتفاظ بالمعلومات الخاصة بها على مدى زمني طويل”.
ذكرت مجلة “نيوساينتيست” العلمية البريطانية أنه منذ عقد مضى وافق عدد قليل من علماء الأعصاب على أن البالغين يمكنهم أن ينافسوا الأطفال في موهبة التعلم، وهؤلاء يرون أن العقل الناضج يكون أكثر مرونة في تقبل المعلومة وطبقاً لجاري ماركس، عالم النفس بجامعة نيويورك فإن فكرة وجود فترة زمنية بعينها يسميها العلماء “الفترة الحرجة” للتعلم في الطفولة مبالغ فيها، ويوجد الآن عدد من التقنيات لجعل البالغين يستوعبون المعرفة والمهارات المختلفة بشكل أسرع، ومادام الإنسان يريد أن يتعلم فلن يكون الوقت متأخراً لشحن خلايا مخه التي بلغها الشيب.
وفكرة أن العقل يتحجر كلما تقدم العمر ثقافة راسخة في المجتمع، فمقولة “الكلب العجوز لا يمكنه تعلم أي حيلة جديدة”، ظهرت في كتاب عن الأمثال في القرن الثامن عشر. وفي ستينات القرن الماضي فحص العلماء مدى سهولة تشكيل عقول البالغين. وتوافقت النتائج التي توصلوا إليها مع هذه المقولة، واعتمدت النتائج وقتها على دراسات غير مباشرة عن الإدراك، وجاء فيها أن معظم القدرات البصرية للفرد يمتلكها وهو في عمر صغير، ومثال ذلك، إذا منعت حيوانات صغيرة من الرؤية بوضع شيء على عينيها لعدة أسابيع بعد الولادة، فهذا يعني أنها لن يمكنها الرؤية بشكل طبيعي، ونفس الشيء بالنسبة للأشخاص الذين يولدون ولديهم مرض إعتام عدسة العين، أو كسل في أي من العينين، وبذلك يفشل المخ في استخدام العين بشكل صحيح مدى الحياة.
وساعد على تأصيل هذه الفكرة بعض الدراسات التي أجريت في مجال تطوير اللغة، خاصة في العائلات المهاجرة، وكشفت عن أن الأطفال يمكنهم اكتساب لغات جديدة بسهولة، بينما آباؤهم يتلعثمون بجمل غير منضبطة عند النطق بها، لكن الدراسة التي أجرتها إلين بيليستوك، الأستاذة بجامعة يورك في تورنتو بكندا عن المهارات اللغوية لأكثر من مليوني مهاجر إسباني وصيني، كشفت أن فرضية “الفترة الحرجة” وهي الفترة المثالية لاكتساب لغة ثانية في مرحلة الطفولة كان من المفترض أن تنشئ فروقاً حادة بين هؤلاء الذين انتقلوا من بلدهم في سن الطفولة المبكرة والأشخاص الآخرين الذين اقتلعوا من بيئتهم في سن المراهقة. ووجدت أن البالغين يتحدثون بشكل أكثر بطئاً وأكثر وضوحاً وبجمل بسيطة وقصيرة كما أن الشبكة التعليمية والاجتماعية للطفل تدور بشكل كامل حول تعلمه لهذه اللغة.
وعلى الرغم من دراسة بيالي ستوك أوضحت أن عقول البالغين أكثر مرونة عما يمكن أن يتخيله أي شخص، كان هناك دائماً شك في أن الأطفال يتميزون عنهم في مهارات محددة، فالمتعلمون البالغون يجدون في أحيان كثيرة صعوبة في تعلم الغناء على الإيقاع، أو تقليد لكنة بشكل مقنع، وللوهلة الأولى تبدو المشكلة في حجم إدراك البالغين ومهاراتهم الحركية. فالتعليم الذي يتضمن هذه المهارات يختلف عن اكتساب المعرفة الواقعية، لأنه يتطلب إعادة استبدال أسلاك العين والأذن والعضلات.
في عمر الـ 38 كرس شخص يدعى ماركس نفسه لتعلم العزف على آلة الجيتار، ويقول: كان رد فعل أفراد العائلة الأول هو الضحك، لكنهم بعد فترة وجدوا أنني أحرز تقدماً، وحضرت معسكراً صيفياً موسيقياً لأطفال من عمر 8 إلى 15 عاماً، وعلى الرغم من سرعتي في استيعاب فهم بناء الأغاني، إلا أن صديقي الأصغر سناً استطاع أن يعزف بشكل أفضل مني.
وأكدت دراسة أخرى ليانج زانج بجامعة مينيسوتا في مدينة مينيابولس بالولايات المتحدة، وركزت على اكتساب البالغين للهجات الأجنبية، أن الأطفال لا يصبح مستواهم أفضل عن البالغين بسبب طبيعة في تكوينهم، ولكن التعليم هو الذي يحدث الفرق، إذ تبين وجود معاناة من التعليم السيئ، ولكن عندما أعطى الباحثون تسجيلات للدارسين لتقليد اللكنات ظهر تقدم كبير في مستوى البالغين، وثبت أيضاً أنه ليس بالضرورة أن يتلعثم البالغون في أداء بعض الحركات المعقدة في الموسيقى أو الرياضة، فعندما زار متطوعون معمل فيرجينيا في جامعة مونتريال في كندا وتعلموا أن يضغطوا على أزرار لوحة المفاتيح بتتابع وزمن محدد، تبين تفوق البالغين على المتطوعين الأصغر سناً.
ولإثبات قدرة البالغين على التجاوب الحركي السريع، أجري اختبار آخر عن مدى التناسق بين حركة العين واليد سواء عند الأطفال أو البالغين، وتدرب ألف متطوع من جميع الأعمار على الجمع بين أكثر من ستة دروس تدريبية، وفي البداية ظهر بعض التردد على الأشخاص من سن 60 وحتى 80، لكن بعد فترة استطاعوا اللحاق بمستوى من هم في الثلاثين، وبنهاية التدريب استطاع جميع البالغين الجمع بين هذه الدروس بشكل أكثر ثقة عمن هم في أعمار من خمس إلى عشر سنوات.
وترى إيد كوكي، عالمة الإدراك، أن قدرة الأطفال على أن يكونوا متعلمين جيدين ترجع إلى عدة عوامل منها مثلاً الجسم الرشيق والعقل السريع، بينما يعتقد عدد من الباحثين أن طريقة حياة البالغين ربما تكون هي العقبة الكبرى، فكل ما يشغل بال الطفل هو التعليم فقط، فإذا كان الشخص البالغ لديه الوقت نفسه لينفقه على التعليم فبالتأكيد كان سيحصل على النتائج نفسها.
وهناك بعض السلوك الذي يدعم تعليم الأطفال، ويمكن دمجه بسهولة في سلوك البالغين، مثل إجراء اختبارات دائمة للأطفال في ما يحصلونه من معلومات، فقد أثبتت الدراسات أن ذلك يضاعف من الذاكرة ويجعلها طويلة المدى، ويتفوق على كل الأساليب الأخرى لدعم الذاكرة، إلا أن معظم البالغين الذين يحاولون تعلم مهارات جديدة سيكون لزاماً عليهم الاعتماد بشكل كبير على الاختبارات الذاتية، وهذا نادراً ما يحدث.
طبقاً لجبرائيل ولف من جامعة نيفادا بلاس فيجاس، يتسبب البالغون في إعاقة تقدمهم بإرادتهم، فبينما يلقى الأطفال بأنفسهم في المهام المكلفون بها، يظل البالغون يفكرون في آلية العمل، ويحاولون أن يتصوروا تماماً ما هو المفروض، وهذه من الأسباب الرئيسة في الفشل، “فالبالغون يفكرون كثيراً فيما يفعلونه” بينما “الأطفال يقلدون ما يرونه فقط”.
وتؤكد ولف من خلال دراسة أجرتها أنه يجب أن يركز الشخص على نتائج أفعاله بدلاً عن التفاصيل الصغيرة، فإذا كان يتعلم الغناء فيجب فيجب التركيز على نغمة الصوت بدلاً من الحنجرة أو وضع اللسان أثناء الغناء، فالتفكير بهذه الطريقة يزيد من سرعة التعلم، والاجتهاد في غير محله يقود البالغين أيضاً للاعتماد على أنظمة ممارسة شاقة بشكل مفرط تعيق التعليم على المدى الطويل.
وأحياناً كثيرة يلجأ البالغون إلى اتباع طرق دائرية والالتفاف حول مهارات مختلفة لاكتسابها دون التركيز على إحداها لفترة طويلة، ويبدو أن القفز بين المهارات يجعل العقل يعمل بشكل أقل صعوبة عند تطبيق ما تعلمه، ولا يساعده على الاحتفاظ بالمعلومة لمدى طويل، ولكن إذا ركز الشخص البالغ على تعلم مهارة واحدة واحترف ممارستها لفترة طويلة، فربما سيجني البعض فوائد كثيرة من خلال ذلك.






رد مع اقتباس



، ما فيني على الذنوب 
وتعلمت كلمات كثيرة 
هههه
هههه
، وأعجبني 
هههه
هههه
ههههههه
وما يستسلم للواقع بسهولة
، ويفاجئ المشككين بقدراته بعزيمته القوية 