--
بحث علمي: المكاتب الكبيرة والسيارات الفارهة تؤثر على المشاعر والتصرفات
الشعور بالقوة والاقتدار يقود إلى السرقة والخداع وخرق القوانين
*جريدة الشرق الأوسط
لندن: «الشرق الأوسط»
أصحاب المكاتب الكبيرة الجالسون في قاعات واسعة يصبحون، في أغلب الأحوال، أشخاصاً أكثر جشعاً.. لأن ما يحيط بهم يجعلهم يشعرون بقوة واقتدار، وفقاً لأحدث بحث علمي نشر أمس.
وأجرى فريق من علماء النفس الأميركيين بحثاً مركباً من أربع دراسات لتقييم كيفية تأثير المحيط الحقيقي، مثل وجود طاولة مكتب كبيرة، بل وحتى امتلاك سيارة ذات مقاعد كبيرة، على مشاعر الأفراد وتصرفاتهم.
وأشار البحث إلى أن الشعور بالقوة يمكنه أن يشجع أصحابه على القيام بعدد من التصرفات التي تتسم بعدم الأمانة تتراوح بين السرقة والخداع إلى خرق قوانين المرور في الشوارع. ووجد الباحثون أنه ورغم أن الأفراد لا يلاحظون التغيرات الطفيفة في وضعية جلوسهم في مقاعد المكاتب، فإن تغييرات ضئيلة فيما يحيط بهم تؤثر بشكل كبير على الطريقة التي يتعاملون بها مع الآخرين، أو مع الأشياء الأخرى.
وأظهرت الدراسات أن الجلوس في وضعية متوسعة «تفترش» الكرسي الوثير، إضافة إلى توزيع الأشياء على مساحة طاولة المكتب الكبيرة، يمكنها أن تدفعهم إلى اتخاذ قرارات غير نزيهة، والتصرف بجشع.
كما أظهرت إحدى التجارب التي أجريت داخل المختبر أن مكاتب الأعمال الكبيرة تشجع أصحابها على الخداع أثناء إجراء الاختبارات عليهم.
وفي دراسة أخرى أجريت أثناء اختبار على نظام محاكاة لقيادة السيارات، قام فيه الباحثون بتشجيع كل السائقين على السير بسرعات أكبر، ظهر أن أعداد حوادث اصطدام السيارات بالمارّة من نوع «اضرب الشخص المارّ واهرب بسيارتك» كانت أكثر عند السائقين الجالسين في مقاعد واسعة وثيرة.
كما أظهر البحث الذي نشر في مجلة «سايكولوجيكال ساينس» أن سائقين فعليين للسيارات في مدينة نيويورك يقومون فعلا بصفّ سياراتهم في مواضع غير مسموح الوقوف بها، عندما تكون مقاعد سياراتهم واسعة! ونقل المحرر العلمي لصحيفة «دايلي تليغراف» البريطانية عن أندي ياب الباحث في كلية كولومبيا لإدارة الأعمال في نيويورك الذي أشرف على البحث أن «وضعية جلوسنا تتمدد وتنكمش في كل يوم من محيطنا العملي والمنزلي نتيجة وجودنا ضمن ذلك المحيط وتأثيراته علينا في مقاعد سياراتنا، وفي الأثاث المكتبي، بل وحتى بسبب تصميم ممرات المكاتب. وهذا ما يؤثر على تصرفاتنا».
تعليقي على الموضوع:
هناك عبارة أعجبتني، هي لابن خلدون في كتابه (المقدمة) يقول فيها: إن الترف مفسدة للأخلاق
ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن كل غني أو صاحب ثروة أو سلطة يكون فاسداً، حيث إننا نجد من النماذج المشرفة التي نقف احتراماً لها، والتي ترتاح النفس لطيب معشرهم وحسن أخلاقهم
ولا ننسى أن للشكر لأنعم الله علينا عظيم الأثر في النفس، ومما يزيد الإنسان تواضعاً علمه بأن ما كان بيده ويكون، من الممكن أن يزول في لحظات بأمر الله وقدرته
دمتم بحفظ الله ورعايته








رد مع اقتباس
