الجُزِْءْ العَآشِــرِْ..!ّ
يَآ لِيتِْ هَمِّيِِّ شِعِرِْ وَِ اعلَآمِْ وَِ أضْوَِآءْ ..!
كَآنْ الْأُمٌوٌٍرِْ مصلَّحَةْ وَِ مَحْلُوٌٍلِةْ ..!
في صبآح اليوم التالي استيقظت مبكراً ..!
كان الجو بارداً هذا الصباح ، السماء مليئة بالغيوم ..
رفعت شعرها بطريقتها المعتادة .. ارتدت اللون الأزرق هذه المرة
مع أقراط من الفيروز و خاتم يشبه أقراطها الفيروزية ..
ثم وضعت شالاً أبيضاً على كتفيها ..
ارتشفت الحليب الساخن .. لملمت أغراضها ..
ثم مضت نحو المعرض ..
عند وصولها كانت تسمع حديث الموظفين و الفنانيين الموجودين
عن تعيين الأستاذ. خالد الـ.... مسؤول و منسق عن الأعمال الفنية
بعد استقالة المسؤول السابق لظروفه الصحية .
كانت فاطمة تستمع لحديث الفتيات و ضحكاتهن
" وسيييم " .. " ما مسوي سالفة لحد " .. " شكله مغرور شوي "
و حاولت الكثيرات منهن رمي شباكهن عليه إلا أن كل محاولاتهن باءت بالفشل ..!
رغم انه كان رجلاً أعزب .. في أوآخر العقد الثاني من عمره ، إضافة إلا أنه كان شاعراً و فناناً
في الوقت ذاته .. ثم إن له بعض الدواوين التي صدرت .
تسرب إلى نفس فاطمة شيء من الفضول حول هذه الشخصية التي ظهرت فجأة
و هي تستمع لحديث الموظفات و زميلاتها في العمل و أهم ما وصل إلى مسامعها
أنه مهتم جداً للأعمال الفنية في المعرض .
دخلت إلى المكتب
خلعت الشال عن كتفيها ..
.. لم تمض دقائق الا و هي تسمع طرق الباب ..
- تفضّل
- صباح الخير ( و ابتسم )
كان هذا خالد ..
خالد رجلٌ وسيمٌ بالفعل ..
كانت نبراته تطفح بصوت رجولي ..
كان عريض الكتفين .. رائع الطلة ، ساحر الابتسامة
عيونه البنية الواسعة المشعة .. أنفه المناسب لتقاسيم وجهه
شفتيه المكتنزتين .. و ذقنه المهندس بطريقةٍ مميزة زادته وسامةً و هيبة ..
ردّت : صباح النور
- أنا خالد .. المنسق الحالي ..
- أهلاً أستاذ خالد ، وصلني خبر وجودك معانا ، و اعتقد انك اضافة رائعة لمعرضنا ..
- أشكرج يا أخت فاطمة على اسلوبج اللطيف .. ما بآخذ من وقتج وايد
بس حاب اني اتكلم معاج حول الموضوع اللي فاتحتج فيه عبر التلفون
بخصوص لوحاتج .. و مشاركتج معانا في المعرض ..
في الواقع مثل ما قلت لج .. في كثير من النقاد و الفنانيين راح يكونون
متواجدين هناك .. و انا اتمنى انج تشاركين ، حتى لو كنتي تعتبرين
هاذي اللوحات مجرد هواية ..
- راح اكون سعيدة بمشاركتي معاكم استاذ خالد .
- اشكرج على موافقتج ..
ابتسمت و لم تعلّق
***
انهمكت فاطمة في ترتيب أعمالها و لوحاتها الأخيرة ..
تخرج من المنزل في حوالي الثامنة صباحاً ، تجمع لوحاتها
ترسل الكثير من لوحاتها لصديقاتها .. لحمدة ، لترى أرآءهم بها
جاءتها أراء كثيرة حول لوحاتها .. من قبل والدها ، والدتها ، حمدة
و زميلاتها في المعرض و أيضاً من راشد ..
كان راشد يبدي بعض الملاحظات على لوحاتها
إلا أنه لم تكن تعيره اهتماماً بالغاً ، بل كانت تشكره على آرائه
ثم تصمت ..
***
كانت الساعة تشير الى التاسعة و 55 دقيقة
حين دلف كل من والدها و والدتها إلى النوم
كعادتهما في هذا الوقت .
كان محمد خارج المنزل .. لم يعد حتى الآن
و كانت فاطمة ممددة على سريرها بثوبها الحريري الفضفاض تقرأ رواية
و قد أسدلت شعرها و وضعت طوقاً ملوناً على شعرها ..
و هذا ما أنقصها عدّة سنوات من عمرها .. بدت كطفلة صغيرة
و هذا ما كان يعجب عبدالله ..
كان يقول لها :
- فطامي ..حلو شعرج بهالطريقة .. كأنج ياهل
- الحين انا ياهل ؟ صدق انك شرير .. خلاص زعلانة منك ..
- ههههههه ، فديت قلبج و الله ..
انتي عمري و حبيبتي و بنيتي و ربيعتي .. و كل شي بالنسبة لي
كيف تزعلين مني ؟
- يعني انته تشوفني جذي حلوة ؟
- احلى من الحلوة يا عيوني ..
- خلاص سامحتك ( قالتها بدلال و خجل )
- ههههه يا ويلي انا ..
ثمّ إن عبدالله كآن يعبثُ بخصلآت شعرها
و يقول لها دوماً : ياااااويلج مني لو قصيتي شعرج .. تفهمين ؟
فتضحك على تعبيره .. إنها تعرف تماماً أنه لن يفعل شيئاً سوى
أنه سيحذّرها ، ينبهها ، ثم يعود و يبتسم و كأن شيئاً لم يحدث
رن جرس الهاتف ..
فـكان خالد !
رحّبت به فبدأ حديثه قائلاً :
- اتمنى اني ما اكون ازعجج بهاذي المكالمة أو بوقت غير مناسب ..
- لا أبد .. كنت اقرآ رواية
- اهاا .. تحبين تقرين بهالوقت يعني ؟
- مو بهالوقت بس .. اقرا دايماً ، املي وقتي
- في الحقيقة انا كنت متصل عشان اشكرج على لوحاتج المميزة ..
صدق ادهشتيني و ما كنت متوقع ان ممكن اشوف مثل افكارج ..
لوحة البنت و الذيب ، و اللوحة التشكيلية الأخيرة ، و لوحة " رمادي "
كل هاللوحات أعجبتني .. و في غيرها ..
- أشكرك استاذ خالد على إطرائك .. مثل ما قلت لك قبل
هذا ان دل يدل على ذوقك الراقي و حسّك الفني ..
- انا اللي لازم اشكرج على مشاركتج ..
- اممم متى بيكون افتتاح المعرض ؟
- بعد اسبوع ان شاء الله ..
عشان نرتب أعمال الفنانيين المشاركين ..
أخذا يتحدثان طويلاً ..
و اتجه حديثهما لمنحىً آخر ..
سألته عن دواوينه .. سألها عن لوحاتها ..
تكلما عن عالم الفن .. عالم الشعر و الأدب
عن الشعراء ، الفنانيين ، بيكاسو .. ليناردو .. و الكثير الكثير
أنهى خالد المكالمة معتذراً
لأنه أطال في حديثه ، ثم أنه أخذ الكثير من وقتها و هي تقرأ روايتها
لم تكمل روايتها ..!
بل تسآءلت .. " شو يبا هذا الـ خالد مني ؟ "